استراليا: الكشف عن النقاب لدواعي أمنية

المحرر موضوع: استراليا: الكشف عن النقاب لدواعي أمنية  (زيارة 504 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عماد هرمز

  • اداري منتديات
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 278
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
استراليا: الكشف عن النقاب لدواعي أمنية
عماد هرمز
 
تبحث الحكومة الفيدرالية وعلى ضوء التهديدات الأمنية التي يتعرض لها ساسة استراليا وخصوصا في محل عملهم، البرلمان، وفي المؤسسات الحكومية والحساسة في البلد، كافة السبل التي تكفل توفير حماية كاملة وشاملة للساسة. ومن ضمن الإجراءات الأمنية التي تبحثها الحكومة الأسترالية هو موضوع حظر لباس البرقة (الحجاب الكامل) أو النقاب في البرلمان لما يتضمن من مخاطر واحتمالات في أنه قد يكون الوسيلة التي يستخدمها الإرهابيون للدخول إلى البرلمان والقيام بأعمال تخريبية وتهديد أمن الدولة وترهيب المجتمع.
 
وموضوع النقاب أو الحجاب الكامل هو موضع جدل كبير لأنه يتراوح على حبلين الأول يمس موضوع الحريات الشخصية وخصوصا حرية الممارسة الدينية وارتداء اللباس الملائم لدين معين أو حتى الحرية الشخصية بشكل عام. أم الحبل الثاني الذي تتراوح وتقفز عليه هذه القضية هي قضية الأمن الوطني والوجس من الإرهاب وحالة التأهب التي وصلت للدرجة العليا بسبب الأحداث المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط واتساع رقعة تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة وتهديده لدول المنطقة بالإضافة إلى تهديده للدول الغربية. ومن الدول التي وصلت إليها فايروس داعش الإرهابي كانت استراليا التي حاول البعض من الموالين لداعش القيام بأعمال إرهابية وتهديد الشخصيات السياسية من البرلمانيين والساسة ورجال الدولة.  وتقوم الحكومة منذ ذلك الوقت بتحصين نفسها بكل الطرق وتعمل جاهدة على ان لا تترك ثغرة أو مجال تسمح للإرهابيين الدخول منها وتبحث كل الاحتمالات الواردة التي قد يستغلها الإرهابيون لضرب استراليا. 
 
سرعان ما طًرح موضوع تدارس الحكومة موضوع فرض حظر على لبس النقاب في المؤسسات الحكومية والمؤسسات الحساسة للدولة، تعالت الأصوات المؤيدة والرافضة لهذا المقترح أو السياسة. الموالون لفكرة وضع حظر على لباس النقاب في الأماكن الحكومية والحساسة يرون بأن السبب الذي على أساسه تفكر الحكومة في حظره هو سبب وجيه لأنه يفرض لدواعي أمنية وتهدف الحكومة منه منع استغلال الإرهابيين اللباس الذي يغطي المرأة المسلمة بأكملها مع فتحة صغيرة للنظر (النقاب) أو بعض الأحيان حجاب كامل يتمثل بوضع قماش مخرم (شبكة) تتدلى على الوجه بأكمله بحيث لا يستطيع الشخص روية لابس النقاب وتحديد هويته. المؤيدون لفكرة حظر الحجاب الكامل أو النقاب يقارنون موضوع حظر النقاب بموضوع حظر لباس خوذة الرأس التي يلبسها راكبي الدراجات النارية الذي شُرّع لأنه يهدد أمن المؤسسات الحكومية والمدنية والأهم المصرفية وعلى أساس هذا القانون يمنع لبس خوذة الرأس في الأماكن الحساسة مثل البنوك والمؤسسات الحكومية التي تتطلب الكشف عن هوية الشخص قبل دخوله إلى المبنى. رغم أن الأثنان يختلفان في السبب الذي يحظر من أجله استعماله إلا أنه في كلا الحالتين هي متشابه (الحجاب الكامل أو النقاب وخوذة الرأس) في كون الاثنان يخفيان هوية الشخص وبالتالي لا يمكن التحقق من شخصيتهما وبالتالي هي تعرقل الإجراءات الأمنية الضرورية والمهمة والأساسية للكثير من المؤسسات.   
 
والقلق الرئيسي الذي تبديه الحكومة بالنسبة للنقاب أو الحجاب الكامل هو احتمالية تخفي الإرهابيين من الرجال مع سلاحهم وراء النقاب أو الحجاب الكامل وبالتالي سيصعب على الدوائر الأمنية الكشف عنهم لكونهم نساء مسلمات وهذا معناه بأن الإرهاب قد يستخدم النقاب لإخفاء شخصيتهم وتمويه المؤسسات الأمنية. وأيضا وضروري جدا التذكر بأنه مخالف للقانون قيام أي شخص من المؤسسات الأمنية بالتعرض للمحجبات بالكامل أو المنقبات لأنه قد يسبب مشكلة كبيرة جدا ً وله عواقب أمنية وسياسية قد تكون وخيمة لأن تعرضهم للمرأة المسلمة المنقبة قد يثير حالة من التوتر والقلق والتشنج بين الجالية المسلمة والحكومة وقد تصل القضية إلى المحاكم. وفي حالة لم يتعرضوا لهم فهذا خطر جدا فقد يكونوا بالفعل إرهابين متخفون وراء النقاب وبالتالي سيتمكنون من القيام بأعمال تخريبية كبيرة مثل اقتحام مباني حكومة وهم مسلحين ويقومون بأخذ رهائن واستخدام السلاح ضد الحكومة والدولة.   
 
وفي خطابه صرح رئيس الوزراء الأسترالي بأنه لا يحبذ النساء ان يلبسن النقاب في البرلمان لكن الحرية الشخصية التي يلتزم بها هذا البلد لا يستطيع أن يفرض حظر على لبسه مع ذلك عبر رئيس الوزراء عن امنيته في ألا تلبس النساء النقاب. وصرح أيضا ً بأن قانون كشف الوجه للتعرف على الهوية الشخصية هو قانون يسري على الكل بغض النظر على الطرق التي يغطي أي شخص وجهه فيها. وبحسب قول رئيس الوزراء فأن الدولة لا تستطيع ولا يمكن أن نصنع قوانين متعددة ومنفصلة بهذا الشأن فتفرض حظر على جهة معينة (راكبي الدراجات النارية والملثمين) والسماح للمنقبات بتغطية وجوههن.
 
ويجدر القول هنا بأن الحكومة الأسترالية لم تتطرق يوما ما إلى موضوع النقاب والحجاب الكامل في السابق رغم أن القضية تم طرحها في السابق من قبل العديد من الاستراليين المتشددين الذي يتصورون بأنه ليس من العدل أن يمنع راكبي الدراجات من دخول مبنى إلا بعد ان يخلعوا لباس الراس (الخوذة) بينما يسمح للمنقبات الدخول بدون اعتراض.  مع ذلك فأن الحكومة لم تهتم لتلك المناشدات. لكن التهديدات الأمنية الأخيرة تجاه أمن استراليا وشعبه بعد قرار استراليا المشاركة في شن حرب على داعش والمداهمات والاعتقالات الأخيرة بحق شبكة إرهابية كانت تود القيام بأعمال إرهابية تخريبية في البلد وكان النقاب أو الحجاب الكامل وسيلة لتحقيق أعمالهم الدنيئة أثار حفيظة الحكومة الأسترالية وجاء كرد فعل وقائي أمني شديد لأن التهديد كان جديا وعلى الحكومة ومؤسساتها الأمنية أن تقوم بواجبها بتوفير الأمان للمواطنين.
 
وصل التخوف من لباس النقاب إلا أن تعلن الحكومة بأن لابسي النقاب من السيدات المسلمات عليهن الجلوس في أماكن مغلقة وجدارها من الزجاج ليسهل عليهم متابعة الجلسات لكن معزولين عن الأخرين، في حالة تطلب دخولهم على سبيل المثال لمتابعة احدى جلسات البرلمان   أو في المعارض الفنية أو غيرها وهذا شبه من العزل فسره بعض الساسة الأستراليون على أنه معاملة المسلمات المرتديات للحجاب كمواطنين من درجة ثانية وفي بلد مثل استراليا يجب ألا يُعامل أي شخص وفقا للدستور بأقل من غيره.  وبالفعل قامت الحكومة بإبطال هذا الاقتراح.
 
وكان أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأسترالي قد برر قرار الحكومة في فرض الحظر بأن على السلطات الأمنية في الأماكن الحكومية الحساسة تحاول دائما مراقبة الأشخاص والتحقق من شخصيتهم من بعد عن طريق الوجه خصوصا إذا كان الشخص مشاغب أو يثير شكوك حول تصرفاته. ولبس النقاب سوف لن يسمح للسلطات الأمنية أو يجعله صعبا عليها على أقل تقدير من التأكد أولا من جنس لا بس النقاب وثانيا التعرف على شخصيته باستخدام جهاز مسح الوجه الإلكتروني عن بعد ومطابقته ذلك مع قواعد المعلومات الموجودة لديهم.  وهذا ما كان قد أكده رئيس الوزراء أيضا ً عندما صرح قائلا ً: " أنا أريد أن أؤكد على حقيقة بأن هذه البناية (مشيرا إلى البرلمان) هي بناية مؤمّنة ويجب أن يتم التحكم فيها وفق ضوابط وقواعد ملائمة لبناية مؤمنة ومن الواضح بأن المواطنين يجب أن يكونوا قابلين للتحقق في أمرهم في بناية مؤمّنة مثل هذه البناية". 
 
أما الرافضون لمبدأ فرض حظر على لبس الحجاب فأنهم يتصورون بأنه أولا هو استهداف للإسلام وبأن المنقبات والمحجبات كغيرهم يخضعون للفحص الأمني الدقيق بأجهزة الكشف الإلكترونية ولن يستطيعوا أن يدخلوا السلاح إلى البرلمان واحتمالية استخدام النقاب من قبل الإرهابيين وارد لكنه ضعيف. والكثير من الساسة الاستراليين يقفون ضد مبدأ فرض حظر على لباس معين. فالبعض أكد على أن لكل شخص الحق في ارتداء ما يشاء وليس من حق أي سياسي أو مواطن أخر الاعتراض على ذلك. البعض منهم رأى في تصريح رئيس الوزراء توني أبوت بأن اللباس فيه نوع من "المجابهة confronting " غير ملائم وكان على رئيس الوزراء الانتباه إلى كلماته وممارسة دوره القيادي في هذه المسألة. البعض الاخر من السياسيين الأستراليين رأوا بأن فرض الحظر قد يؤدي إلى تشجيع الاضطهادات ضد المسلمين وهذا قد يدفع بالمسلمين إلى الرد وخلق جو مشحون بالعنف والكراهية والحقد.     
 
وصرحت رئيسة المركز الإسلامي النسائي لحقوق الإنسان السيدة تنسيم جوبرا لجريدة السدني مورننغ هيرالد بان الجدال والمناظرات حول الحجاب الكامل هو جدال خطير لأنه يبرز الاختلافات بين المجتمع الاسترالي على حساب المسلمين الأستراليين. وقالت "المجتمع بشكل عام يشعر بأنه محاصر. هناك حد فاصل بين المسلمين والأستراليين وكأنه لا يمكن ان يتعايشون مع بعض" وقالت السيدة جوبرا بأن الحجاب الكامل لا يلبس في استراليا والنقاب نادر. وأضافت قائلة " أنا الأن في كانبرا ولم أرى أبدا نساء في الحجاب الكامل أو النقاب"
 
أنا برأي على الحكومة ومؤسساتها الأمنية القيام بواجبها على أكمل وجه واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك وهذا معناه القيام بما تراه مناسبا لضمان أمن البلد والسياسيين والمواطنين الاستراليين والمؤسسات الأسترالية حتى وأن تطلب هذا سلب بعض الحريات الشخصية. فأن أمن البلد القومي وسلامة كل المواطنين يجب أن يكون في مقدمة الأولويات ويتطلب بعض التضحيات الشخصية. أما بالنسبة للمواطنين المسلمين فأنا برأي عليهم تفهم موقف الحكومة الأسترالية في ظل التحديات والتهديدات التي تواجهها من قبل تنظيم داعش الإرهابي. وكونهم مواطنين استراليين عليهم هم أيضا ً تقديم بعض التنازلات والتضحيات في سبيل أمان وسلامة الجميع فالإرهاب قد يطالهم هم أيضا ً إذا استفحل في هذا البلد وسيتعرضون إلى المخاطر حالهم حال بقية الأستراليين وعليهم مساعدة الدولة والحكومة والشعب في الحد من تهديد تنظيم داعش الإرهابي.