مسؤولية تركيا تجاه - المعارضة - السورية
صلاح بدرالدين
تناقلت وسائل اعلام سورية وتركية عن مصادر عليمة " أن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان أبدى صدمته من أداء المعارضة السورية عشية تنصيب رئيس حكومته في الثاني والعشرين من آب \ أغسطس الماضي ، خصوصا الخلافات التي تعصف بتشكيلاتها السياسية، وكذلك العسكرية " ويأتي هذا الانطباع التركي في ظروف داخلية تتسم بتشديد قبضة حزب الرئيس على مفاصل السلطتين التشريعية والتنفيذية ومواجهة المعارضة بعد انتصاره الساحق ووقوفه أمام تحديات السلام وحل المسألة الكردية وخارجية بالغة الدقة من إقليمية وعالمية في ظل الحملة العسكرية للتحالف الدولي – العربي على – داعش – في العراق وسوريا ودعم صمود – كوباني – عين العرب وتنفيذ مقررات مؤتمر الرياض بخصوص القضية السورية وخاصة مسألة تدريب ودعم قوات المعارضة ( المعتدلة ) وتكليف تركيا بالاعداد والاشراف وفي مناخ شرق أوسطي يشهد تأجيج الصراع المذهبي السني – الشيعي وتنازع المحاور الإقليمية حول النفوذ وتمدد الهيمنة الإيرانية مقابل المزيد من التفكك بين دول الإقليم السنية وتراجعها .
" صدمة " الرئيس التركي في محلها ولها مايبررها بشأن ضعف وفشل المعارضة السورية ومسؤوليتها المباشرة في تراجع الثورة وتقدم النظام خاصة على الصعيد السياسي وفي انفكاك وتشتت تشكيلات الجيش الحر وقوى الثورة من عسكرية وجماهيرية مدنية وفي استغلال أموال المانحين لأغراض آيديولوجية وشراء الذمم واثارة الخلافات بين أبناء الثورة وابعاد المناضلين الوطنيين والديموقراطيين وفي تفاقم مخاطر المتطرفين والإرهابيين الذين جاؤوا بتسهيلات من بعض المعارضة من أصقاع الأرض ليتحولوا الى ثورة مضادة ضد طموحات السوريين وأداة في محاربة الجيش الحر وفي خدمة مشروع نظام الاستبداد .
من المؤكد أننا سنشارك الرئيس التركي في تبعات – صدمته – اذا مااقترنت بتشخيص الأسباب المباشرة لتردي المعارضة ( المجلس والائتلاف ) وهو العالم بخفايا الأمور والمطلع على تفاصيل العلاقات التركية مع المعارضة لأننا نعتقد ( ومع الاعتراف بجميل تركيا تجاه السوريين في محنتهم إنسانيا وسياسيا ) أن حكومة الرئيس تتحمل الجزء الأهم من اخفاق المعارضة عندما اعتبرت – الاخوان السوريين – ممثلا للثورة والشعب واعتمدتهم القناة الأساسية الوحيدة في التواصل السياسي مع الثورة والمعارضة بل حاولت وبالتعاون مع قطر أسلمة الثورة السورية في اطار مشروع – أخونة – ثورات الربيع في حين أن حركة الاخوان السورية لاتتمتع بالحجم الذي يخولها لقيادة المعارضة خاصة بالداخل السوري إضافة الا أن سياسة حزب الرئيس الحاكم في هذا المجال تجاهلت خصوصية المجتمع السوري المتعدد الأقوام والأديان والمذاهب والذي لن ولن يتقبل ثورة يتصدرها الإسلام السياسي مهما كانت سامية الأهداف كما قدمت تلك السياسة من حيث لم يدري واضعوها خدمة غير مباشرة لنظام الاستبداد الأسدي وأعوانه وايران وروسيا في خططهم لتشويه صورة الثورة السورية على أنها ميليشيات إسلامية أصولية وجماعات إسلامية متطرفة تنقاد من محور إقليمي بهدف بسط النفوذ .
وللتذكير فقط فقد أشرت الى هذه المحاذير خلال لقائي مع كل من السيدين ( فريدون سنرلي أوغلو نائب وزير الخارجية وخالد جيفيك ( شفيق ) المسؤول عن الملف السوري في الوزارة ) في أربيل أولا وأنقرة بعد دعوتي الرسمية من وزارة الخارجية بتاريخ ( 24 – 1 – 2012 ) حيث أبلغت محاوري الأتراك وبحضور السيد مترجم رئاسة إقليم كردستان بالملاحظات التالية : في الوقت الذي نرى وجود مصلحة مشتركة للتعاون الأخوي بين الثورة السورية وتركيا كدولة جارة تربطهما التاريخ المشترك والجغرافيا بشكل عام وتوفر أسباب وجيهة لتعاون وتواصل كردي – تركي في ذلك الاطار العام على شكل لجنة ثلاثية مشتركة تركية – كردية عراقية – كردية سورية في الوقت ذاته نصارحكم بأن هذه العلاقات ستتوطد أكثر اذا عملتم على الاستعجال بحل سلمي للقضية الكردية في تركيا مع وجود مآخذ وملاحظات على الموقف التركي مثل أن تركيا تدعم فقط الاخوان المسلمين السوريين وتهمل بقية الأطراف وهناك انطباع أن السياسة التركية تعادي الكرد في كل مكان ولاتريد الخير لكرد سوريا ومن أجل إزالة هذه الهواجس مطلوب إعادة النظر والتعامل على قدم المساواة مع التيارات السياسية السورية المعارضة والعمل على إعادة بناء – المجلس الوطني السوري – بشكل ديموقراطي الذي جاء بطبخة سريعة مع استبعاد الآخرين وإصدار بيان أو توضيح حول الاعتراف بكرد سوريا كشعب يستحق التمتع بحقوقه القومية والديموقراطية .
الآن وبعد مرور أكثر من عامين على ملاحظاتنا وبعد سقوط نظرية أخونة ثورات الربيع في مصر وتونس وليبيا واليمن وبعد أن دفعت حالة المعارضة السورية المزرية الى " صدمة " للرئيس أردوغان هل سيعيد النظر في مواقفه السابقة ؟ وهل ستمضي السياسة التركية في خطها السابق ؟ أم أن الموقف سيتبدل ( وهذا مانتمناه ) خاصة مايتعلق الأمر بالتعامل مع – المعارضة – والتسليم بفشلها وسقوطها والمساعدة في إيجاد بديل من قوى الثورة والجيش الحر وبتدريب القوات العسكرية للمعارضة في معسكر بالأراضي التركية وهل ستكون نواتها من جماعات الإسلام السياسي أم من الثوار الوطنيين والديموقراطيين وكذلك الأمر بمسألة – المنطقة الآمنة – وكيف ستكون ادارتها والمشرفون عليها ولاننسى بأية حال طبيعة الدور التركي وخططه المستقبلية تجاه – كوباني – وصمود أهلها .