إيران وحلفاؤها العراقيون يعيدون العبادي إلى 'بيت الطاعة'بعد تطمينه للسيستاني برفض دخول جيوش أجنبية على الأرض، رئيس الوزراء العراقي يزور طهران للتباحث حول أزمة 'الدولة الاسلامية'. ميدل ايست أونلاين
انتكاسة للمتفائلين بزعيم مختلف عن المالكي
طهران - وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين الى طهران في زيارة هي الاولى له الى ايران منذ توليه مهامه قبل اكثر من شهر، وتهدف لإجراء مباحثات ازمة مع المسؤولين الإيرانيين حول كيفية التصدي لتنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف.
ويقول مراقبون إن زيارة العبادي لإيران تكشف عن مدى نجاحها بضغط مباشر منها ومن حلفائها العراقيين في إعادته إلى الحضن الشيعي، وضمان عدم قدرته على بناء تحالفات دولية لا ترضى عنها طهران.
وقال التلفزيون العراقي الحكومي ان العبادي وصل قبيل منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء الى طهران حيث سيلتقي مسؤولين ايرانيين، بينهم الرئيس حسن روحاني.
ويزور العبادي ايران على رأس وفد وزاري، بحسب ما اوضح مكتبه في بيان الاثنين.
وقال البيان ان الزيارة ستستغرق يوما واحدا وتندرج في اطار مساعي العبادي "لتوحيد جهود المنطقة والعالم بمساعدة العراق في حربه ضد تنظيم داعش الارهابي"، وهو الاسم الذي يعرف به التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق.
ولم يتم الاعلان عن اي برنامج للزيارة.
وأعلنت إيران رفضها القاطع لأي حرب يشنها التحالف الدولي لا تكون من بين الدول المشاركة فيها.
ورفضت دول التحالف الدولي الذي يشن منذ نحو شهرين هجمات جوية على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا مثل هذه المشاركة، معتبرة أن إيران جزء من المشكلة في البلدين العربيين.
وكان العبادي قد كرر رفضه وجود أي قوات اجنبية على الاراضي العراقية للمشاركة في القتال ضد التنظيم الذي شن هجوما كاسحا في حزيران/يونيو، ادى الى سيطرته على الموصل (كبرى مدن شمال البلاد)، ومناطق عدة في محافظتي صلاح الدين وديالى.
ووافق العبادي في البداية على "التعاون الإيجابي مع دول التحالف" في جميع خطواتها الهادفة الى القضاء على الدولة الإسلامية، رغم انه قد أبلغ بان القصف الجوي كمرحلة اولى في الحرب، ربما تعقبه مرحلة أخرى وهي التدخل البري بحسب تطورات الموقف والنتائج التي سيسفر عليها القصف.
ولم يبد العبادي في البداية اعتراضا، لكنه بسرعة عاد ليخضع للضغوطات الهائلة التي فرضت عليه من أغلب المحيطين به فيحزب الدعوة أو من باقي مكونات الطيف السياسي الشيعي، وليسير بـ"تعليمات" الرافضين لانخراطه في الحرب التي اقصيت منها ايران، ويتبنى في النهاية خطاب المرجع السيستاني المنتصر لإيران ولدورها في المنطقة.
ومنذ أن رفضت مشاركتها في التحالف بشكل قاطع سعت ايران الى عرقلة جهود التحالف، وسعت الى اختراق هذه الجهود عبر حلفائها في بغداد ودمشق باقتراح تحركات جانبية تكرس وجودها "الاحتلالي" سواء في العراق أو في سوريا.
واتهم الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية وهي إحدى الدول المشاركة بقوة في التحالف، مؤخرا إيران باحتلال سوريا وطالبها بسحب قواتها العاملة هناك بسرعة.
وكان التلفزيون الرسمي الايراني بث الاثنين صورة نادرة لقائد فيلق القدس، وهي وحدة النخبة في النظام الايراني، وهو يقف الى جانب مقاتلين اكراد عراقيين يقاتلون تنظيم الدولة الاسلامية.
ويشن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة منذ اسابيع غارات جوية ضد التنظيم في سوريا والعراق. وبقيت ايران التي تعد حليفة مقربة للحكومة العراقية التي يرأسها سياسي شيعي، خارج هذا التحالف.
إلا أن طهران نشرت قوات على حدودها الجنوبية باتجاه اقليم كردستان، بينما تفيد تقارير ان ايران تضطلع بدور رئيسي في تدريب وتوجيه بعض الميليشيات العراقية التي تقاتل الى جانب القوات العراقية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".
وتأتي زيارة بعيد اكتمال عقد حكومة العبادي إثر موافقة البرلمان الاحد على تعيين وزير الداخلية محمد سالم الغبان المنتمي الى كتلة بدر الشيعية المقربة من ايران، وخالد العبيدي مرشح القوى السنية.
وأبقت التباينات السياسية هذين المنصبين الحساسين شاغرين منذ نيل حكومة العبادي الثقة في الثامن من ايلول/سبتمبر.
وكان العبادي استبعد خلال زيارة في وقت سابق الى النجف التقى فيها المرجع الشيعي الأعلى اية الله علي السيستاني اي تدخل لقوات أجنبية في المعارك ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف لأن ذلك "سيعقد" الوضع في العراق.
وقال التلفزيون العراقي انها المرة الأولى التي يلتقي فيها السيستاني مسؤولا عراقيا كبيرا منذ اربع سنوات.