هل يمكن لصاحب الفكر الأحادي أن يكون وحدوياً؟

المحرر موضوع: هل يمكن لصاحب الفكر الأحادي أن يكون وحدوياً؟  (زيارة 841 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 508
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قد يكون الوضع المأساوي الذي آلَ اليه حال شعبنا المسيحي في العراق نتيجةً للأوهام  والعقد المتعشعشة في داخلنا بسبب العناد والتعصب الناتج عن أحادية التفكير لدى الفئات المختلفة دون أستثناء، والتي ماتزال متشبثة به رغم حجم الكارثة وخطورتها الكبيرة.
برزت هذه الظاهرة بوضوح بعد أن أُتيحت لنا فسحة من الحرية للتعبير عن آرائنا وحصولنا على حقوق في أضيَق حدودها، حتى هذه (الفضلات) إختلفنا عليها، وحاولت كل فئة بل مجموعة ضمن الفئة الواحدة الأستيلاء عليها معتبرةً نفسها بأنها تختزل الشعب المسيحي كله، وإن من يخالفها الرأي هو بمثابة الأنقسامي، الأنفصالي أو يعزف على وتر نشاز.
الآن وبعد أن وقع الفاس بالراس، لو أمعَنّا النظر في الصراعات السخيفة التي كانت تجري حول مسائل عقيمة كالتسمية:
هل نحن كلدان، آشوريون، أم سريان؟ ومحاولات إلغاء الآخر وأستيعابه برغبة منه أو بدونها لم تكن سوى تنفيس للعقد الكابتة على أنفاسنا نتيجة سياسات التلقين المستمرة منذ أكثر من قرنٍ من الزمن بحيث أصبحت ثوابت في فكرنا الأحادي، وتُوهِمنا بأننا وحدويون، ونحن أبعد ما نكون عن هذه الحقيقة، ووضعنا التعيس وحالتنا المزرية خير شاهد ودليل على ذلك.
الغريب في الأمر، أن هناك الكثير من المحسوبين على المثقفين يعيدون تشغيل هذه الأسطوانات المشروخة عوضاً عن التفكير الجدي بطريقة عمل مشترك لأنقاذ مايمكن إنقاذه بعيداً عن هذه المهاترات، ويبدو أن ماحصل لشعبنا ليس كافياً لوضع حدٍ لها!

ماهو التفكير الأحادي وأسبابه؟
يعتمد مايسمى بالتفكير الأحادي (Unilateral Thinking) على رؤية وحيدة يكوّن من خلالها تصوراته ويبني عليها تفسيراته للمعطيات من حوله على اعتبار أن وجهة نظره تلك هي الوحيدة التي يمكن أن تكون صحيحة.
ويفترض البعض أن صاحب هذا النوع من التفكير ربما يعاني من ضعف في المستوى التعليمي إما في كميته أو في نوعيته، فقد يكون ممن إعتادوا على التلقين وتبني رأي واحد فقط.
الفكر الأحادي ناتج عن تواطؤ هذا المجتمع أو ذاك من أجل منح نفسه سمات الأصطفاء وأحتكارها عليه وحده.
(هذا الأمر الذي يتمنهج في هيئة مفاهيم وقيم وأمثال وحكايات ومقررات دراسية، يجعل من التفكير الأحادي خيارا لازماً كي ينسجم الفرد مع المجموع).
وإذا حاول فرد في هذا المجتمع أن ينفرد وينصاع لعقله في قبول الآخر، تلاحقه اللعنات من هنا وهناك.
والسؤال هنا: هل العناد هنا هو نتيحة لنمط التفكير الأحادي، أم انه سلوك مستقل عن الفكر؟
إستنتجت دراسة أجريت في عام ١٩٩٧ وطبقت على عدّة حالات مختارة من ثلاثة مجتمعات هي:
المجتمع الأمريكي والصيني والمكسيكي من خلال تحليل عدد كبير من الحالات أن التفكير الأحادي هو العنصر المحوري في تحديد العناد على إعتبار العناد مجرد سلوك منتج تقوم به الشخصية إرادياً في الغالب، وغير إرادي في حالات ضئيلة (3.7%) ويكون حينذاك حالة مرضية مستعصية.
وفي عام ٢٠٠٤ خلصت دراسة في جامعة بيرن/سويسرا برئاسة Norbert Thom الى أن التفكير الأحادي يؤدي الى العناد وتختلف درجة العناد وفقاً للتنشئة الأجتماعية للفرد من حيث توقف العناد عند رفض الفكرة أو الخوف من تقبل الأفكار الجديدة التي لم يتعرف عليها من قبل أو محاربة الأفكار التي يعتبرها تهديداً خطيراً على وجوده.
من الواضح ان العناد والتفكير الأحادي سمتان متلازمتان أكثر مما نتصور حيث يصر الشخص على رأيه دون أن يفتح مجالاً للنقاش حول آراء أخرى.

أضرار التفكير الأحادي
١- لايمكنه ان يرى الواقع على حقيقته، لأنه يرى ما يميل إليه، ولايرى مايرى غيره وإنْ كان ظاهراً للعيان لايمكن نكرانه، وبالتالي فأحكامه لايمكن ان تكون وفق مقتضيي الحكمة والصواب.
٢- يقطع النسيج الأجتماعي ويوسع هوّة الخلاف ويقلل فُرصْ التوصل لحلول ناجعة.
٣- يحرص على لوي أعناق الحقائق ويٌزَيّف الواقع، وبالتالي يحرمنا من القرار السليم، وأن نخطأ في تقييم الأفراد والمجتمع.
٤- يفسد الوصول الى الحق والى نتائج البحث العلمي الرصين ويجعلنا نصل لنتائج غير دقيقة، ويحرم الأفراد والمجتمع من التقدم والرقي.
٥- يذكي النزاعات ويطيل أمد الخلاف والشقاق مما يسهم في زيادة حدة التوتر والقلق.