انتفض يامواطن
احمد عبد العال الصكبان
انتفض، يا مواطن،كم كانوا يتقولون انك والإسفلت واحد. الم يكفيك النوم وانت ترى الوطن يتهاوى والشعب يقتل والاطفال تيتم و الوطن يباع . كم قيدوك يا شارع، ونشروا في أزقتك وفي ملابسنا المخبرين، تلاحقنا إذا جعنا، وإذا تكلمنا، وإذا ذرفنا المدامع على وطن كانت فيه كرامة وحضارة.
كم أنزلوك يا شارع إلى زنازينهم وسراديبهم الملآة باشباه الرجال، التي تكفي لإبادتك.
انتفض، انتفض، يا شارع !! اجمع أوراق الجرائد، ومزق صور الالهه الجدد، واستعدّ لتكتب من أول السطر تأريخ عراق جديد:
جديدٌ في جديد.. لا حاكم يورث الحكم من ابيه، ولا ملك ثاني ولا ثالث، ولا دستور يكتبه اصحاب المصالح، ولا معتقلات ولا قيود، ولا كلاب تختبئ في الملابس، وطن كبير من زاخو إلى الفاو فسحة خضراء، مرتع لا تموت فيه الأحلام قبل أن تولد، وطن رائع. نولد فيه أطفالاً، ثم نذهب إلى مدارس لا تقصفها الصواريخ، ونكبر قليلاً، ونبدأ بالأحلام: هذا قاض لا يرتشي، وهذا عاشق لا يهزم ، وهذا مظفر النواب لا يسجن، وطبيب لا يقتل. لكن الأحلام تموت
لماذا يقتلون أحلامك يا مواطن وهي في مهدها قبل أن تولد؟ .... لماذا يطفئون نور الله ويحجبون الشمس؟ ..... لماذا يلفظك الوطن وأنت الوطن، أنت ساكنه، وهو ساكن فيك.
يا نبض الغضب لعصور طويلة.. يا مواطن استكان مثل قبور الأموات، يا صخرة جاثمة، انهض الآن. فلكل ولادة ميعاد، لكل عاصفة جنونها وسطوتها وخرابها، لكن الشمس خلفها تختبئ وتنبعث صافية تحضن العباد.
انتفض يامواطن، فلكل ليل صباح غير صباح الدماء والشهداء. وهناك على الأرض من يحلمون بوطن بدون مغتصب يفرغ الرجال من ذكورتهم، ويفرغ الإناث من أنوثتهم، وهناك في الوطن ما يستحق الحياة
انتفض يا يامواطن،