فصائل عراقية لواشنطن: إطلاق معتقلينا مقابل قتال "داعش"بغداد / وائل نعمة
عنكاوا كوم/جريدة المدىتنتظر فصائل "سنية" مسلحة في العراق، هي اليوم بحكم "الخلايا النائمة"، إجابة الحكومة على قائمة بأسماء بعض معتقليها للإفراج عنهم كبادرة حسن نية للانخراط في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وحمل تلك الأسماء الى الحكومة مسؤول أميركي رفيع أجرى حوارات متعددة مع المجاميع المسلحة في داخل وخارج العراق –بحسب جهات مطلعة- فيما يقول احد الشخصيات العشائرية في تكريت ان "القوى الشيعية" تشك في نوايا "الجماعات السنية" ولن تسمح لها بالمشاركة في القتال بسهولة.
وكان تنظيم الدولة الاسلامية عزل منذ ثلاثة أشهر، بشكل "قسري" فصائل سنية مسلحة عن مسرح الأحداث في شمال وغرب البلاد، بعد أن رفضت الانصياع لأوامر التنظيم و"مبايعة البغدادي" في تموز الماضي. فيما تكشف اطراف مقربة من "المسلحين" في الفلوجة ان بعض الفصائل مازالت تقاتل "القوات الامنية العراقية" بشكل منفرد او ضمن تنظيم "داعش"، بينما يختفي اي دور لتلك الجماعات في "الموصل" سوى تنفيذها لبعض عمليات الاغتيال ضد "داعش"، في أكثر مشاهد الصراع تشابكا وغموضا.
ويقول الخبير في شؤون الجماعات المتشددة هشام الهاشمي لـ"المدى" إن "تلك الجماعات المسلحة ارتضت اليوم أن تكون خلايا نائمة، وتحتفظ بأسلحتها داخل منازلها لمنع الاحتكاك مع القوات الامنية او تنظيم الدولة". ووقفت الفصائل السبعة الفعالة وابرزها "رجال الطريقة النقشبندية، جيش المجاهدين، انصار السنة، كتائب ثورة العشرين، حماس العراق"–بحسب الهاشمي- على الحياد، فهي مازالت تمتنع عن تأييد "القوات الامنية"، رغم انها تشتبك مع داعش أحيانا، وترفض الانضمام اليه.
وتنتظر تلك الفصائل الرافضة لمبايعة تنظيم الدولة الاسلامية والتي دخلت بمعارك كبيرة في مناطق الفلوجة والكرمة ضد التنظيم، "فرصة" للتفاوض مع الحكومة. ويقول الهاشمي إن بعضا منها "اربع فصائل" كانت قد اجرت مفاوضات في اربيل وعمان مع المخابرات العراقية، في آب الماضي، قبل ان تجري مؤخرا حوارات مع المبعوث الاميركي الى العراق "الجنرال جون ألن" في ستة أماكن مختلفة "تركيا، قطر، الاردن، اربيل، ودول اخرى" من اجل الدخول في الحرب ضد "داعش" التي تقودها الولايات المتحدة بالتحالف مع أكثر من أربعين دولة.
ويؤكد الهاشمي إن "الفصائل المسلحة سلمت المسؤول الأميركي اسماء كثير من معتقليها في السجون العراقية وتنظر الرد كبادرة حسن نية من الحكومة لبدء حربها ضد داعش".
كما انقطعت خلال الفترة الماضية الأخبار عن "عزت الدوري" نائب صدام حسين والذي يقود حزب البعث كما يعتبر ابا روحيا لما يعرف بـ"رجال الطريقة النقشبندية" –احد اكبر الفصائل المسلحة- فقد اختفى منذ الخطاب الاخير الذي القاه بعد شهر من سقوط الموصل، وشكر حينها "تنظيم الدولة الإسلامية" واعتبره جزءاً مما ووصفه بـ"الثورة".
فيما يقول الشيخ ونس الجبارة احدى الشخصيات العشائرية في صلاح الدين "مسقط رأس الدوري" لـ"المدى" ان الاخير "لم يظهر" في تكريت منذ اندلاع الازمة، "ولا احد يعرف مكانه او أخباره".
ويكشف الجبارة ان "الفصائل المسلحة كانت قد شكلت جبهة باسم التحرير والجهاد في عام 2010"، تكونت من 23 فصيلا، كانت تهدف الى قتال الاميركان، لكنها تحولت الى استخدام "العنف" بعد رحيل الجيش الاميركي من العراق للحصول على السلطة.
ويقول الجبارة ان "داعش" طردت رجال "عزت الدوري" بعد سقوط تكريت من قاعة كانت تسمى باسم "قاعة صدام" حين كانوا يجتمعون لتنصيب محافظ، ومنعتهم من القيام بأي نشاط قبل اعلان "التوبة" وبدأت بحملة تصفية واعتقالات للضباط وعناصر "البعث" خوفا من إعلان التمرد ضدها.
ويعتقد الجبارة إن "النقشبندية انسحبت من تنظيم الدولة الاسلامية التي كانت قد اعتبرت نفسها من ضمنه بعدما بدأت الاخيرة بقتل الجميع بدون مبرر ودون تمييز"، لكنه يقول ان "الجيش الإسلامي" وهو الفصيل الذي لم ينضم الى الجبهة المشكلة في عام 2010 يقاتل الآن في "الضلوعية" ضد "داعش".
وكان حزب "البعث المحظور" قد حاول أن يبعث برسائل عبر خطاب "الدوري" الاخير الى جنوب العراق والدول الإقليمية والدولية للحصول على الدعم، كما بدأ بالتفكير في ادارة مدنية للمناطق التي خرجت عن سيطرة الحكومة، واختار شخصيات "بعثية" كمحافظين في تكريت والموصل، قبل أن يبدأ "داعش" بفرض إرادته وانزال صور "الدوري" من بعض البنايات في تلك المناطق وإمهالهم اياما لمبايعة "البغدادي". فيما هاجم الحزب "المحظور" بعد أيام من خطاب الدوري، تنظيم الدولة الاسلامية اثر تفجير بعض المناطق التراثية والدينية في الموصل وادان حملة تهجير المسيحيين.
فيما يعلق الجبارة وهو احد القياديين في ما يعرف بـ"الصحوات" على انباء حوار المسلحين مع الحكومة او مسؤولين غربيين، بان "الحكومة والقوى الشيعية ليست لديها ثقة كافية حتى الان، بالجماعات السنية". مضيفا "نواجه بالرفض في ما يخص طلباتنا المتعلقة بانشاء قوات شعبية لتحرير مدننا، كما لا نتلقى اجابات حول تخصيص مناطق للتدريب". ويقول إن "الجهات الرافضة تخشى من دخول مسلحي داعش ضمن تلك التشكيلات او تسليم السلاح لهم"، على الرغم من إن التشكيلات الامنية التي انهارت في شمال وغرب البلاد بعد 10 حزيران واستحوذ "داعش" على ترسانتها العسكرية كانت متهمة من "قوى سنية" بأنها من مكون معين، وينظر لها بانها "تستفز" سكان تلك المناطق.
وكانت "كتائب ثورة العشرين" نشرت في مواقع الكترونية تابعة لها رسائل أسمتها بـ"سرقة الثورة" وتحدثت عن سياسيين انتهازيين تسلقوا على "انتصاراتهم" وحولوا المكاسب الى صفهم، كما رفضوا في رسائل اخرى الانضمام الى "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة.
بالمقابل يقول زهير الاعرجي وهو نائب سابق عن نينوى لـ"المدى" بان "داعش" لم تسمح للتنظيمات المسلحة التي كانت تعمل بـ"حماس شديد" بعد سقوط الموصل، بأي نشاط خارج إطار تنظيمها، كما لا تسمح لأي جهة أن تحمل السلاح دونها.
ويؤكد الأعرجي ان "المعارك بين التنظيم وتلك الجماعات مستمرة منذ وقوع الخلاف بينهما اثر رفض الأخيرة لبيعة البغدادي"، مشيرا الى إن تلك الفصائل تقوم بعمليات "سرية" ومحدودة لتصفية الحسابات مع "داعش" عبر اغتيال عناصرها. كما يكشف عن أن بعض تلك الفصائل حاولت الاتصال بالحكومة والانخراط في العملية السياسية، لكن سجلها "السيئ" ودخولها في عمليات قتل لم تسعفها في إكمال المفاوضات.
بالمقابل يقول محمد البجاري وهو المتحدث السابق لما كان يعرف بـ"ساحة اعتصام الفلوجة" لـ"المدى" ان "بعض الفصائل مازالت تعمل في منهجها نفسه في حماية اهل السنة وضد العملية السياسية"، التي يعتبرها "طائفية" ولا تمثل الشعب العراقي.
ويؤكد البجاري ان "تلك المجاميع المسلحة تضطر احيانا للعمل مع تنظيم داعش بسبب عدم امتلاكها الاسلحة والإمكانيات التي يمتلكها التنظيم"، فيما يشير الى إن فصائل اخرى تعمل بشكل منفرد، لكنها "تنسق" اعمالها مع "داعش".
ويرفض البجاري الذي لا يزال داخل الفلوجة – بحسب كلامه- الانباء التي تنقل عن لقاءات تجريها "الفصائل المسلحة" مع اطراف عراقية واميركية، ويعتبرها "تشويشا" على عمل تلك الجماعات.