أحفاد نينوى وبابل


المحرر موضوع: أحفاد نينوى وبابل  (زيارة 1239 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أحفاد نينوى وبابل
« في: 06:14 07/02/2007 »
أحفاد نينوى وبابل

عندما نتكلم عن أهل العراق يجب أن نبدأ بالأقدمين وصولا إلى زمننا الحاضر، ونينوى وبابل كانتا شاهدتين على حضارات عريقة وعظيمة علّمت الإنسانية دروسا وعبر سيبقى الإنسان يتذكرها كلما تم ذكر هاتين المدينتين الخالدتين. إنه تاريخ امتد لآلاف السنين مع شخصيات طرزت أسمائها بأحرف من نور وَوَصَلنا نحن أبناء اليوم شيئا من تلك العظمة وورثنا شئنا أم أبينا نتفا من ذلك الإرث الخالد الذي علينا أغناءه وأيصاله للأجيال اللاحقة كي لا تنقطع الصلة ما بين الماضي والمستقبل بل نعمل من حاضرنا موّصلا جيدا ليصبح قناةً تعليمية لإيصال المعرفة عن الماضي إلى المستقبل وتستمر المسيرة دون توقف بغية عدم الوصول إلى طي صفحات مضيئة أنارت يوماً طريق الشعوب وتعتبر خسارة إن توقفنا وأوقفنا تلك المسيرة حتى لو أنها نامت قرونا عدة لأي سبب كان.

والعراق رغم كل الحقبات التي تعاقبت عليه بعد سقوط نينوى وبابل لكن الآثار بقيت شاهدة للعيان والدارسين ينقبون عن الماضي كي يستفيدوا من السلف الصالح كلما يمكن الاستفادة منه، وبقي الآشوري اسما لامعا كما بقي الاسم الكلداني البابلي زاهيا في ضمير الإنسانية لم يستطع أحد أن يغبن حقه أو يهمشه رغم عواتي الزمن وما عاناه أحفاد أولئك العظام بحيث انصهر بعظهم بالحكومات اللاحقة أو من خلال الغزوات والفتوحات ومن ثم بالحروب المنظمة وعمليات الإبادة والقتل والمذابح المدبرة.

لكن المعدن النقي الثمين مهما علاه الغبار أو دُفن في الأرض سيبقى هو كما هو لا يتأثر ولا يحتاج سوى لإزالة الغبار عنه ليظهر بريقه ويدهش العيون، ونجد اليوم أحفاد نينوى وبابل بدأوا بإزالة الغبار عنهم ليعيدوا شيئا من أمجاد السلف الصالح، لكن إزالة هذا الغبار ليس بالأمر السهل المنال؛ فهناك العديد من القوى التي تحاول تكبيل الأيدي والعقول لتجعلها عاجزة عن النهوض، وأول هذه القيود هو أعطائهم الحرية بوراثة أسم أجدادهم.

قد يبدو هذا التحليل غريبا نوعا ما!! إذ كيف يتم اعتبار أعطائهم حرية اختيار اسم أجدادهم هو قيد وتكبيل لأياديهم؟ لكن واقع حال ما وصلنا إليه هو واقع مؤلم وطرق مسدودة وحلول لا يرضى الواحد على الآخر والتخبط العشوائي وكل يبحث عن ليلاه بمعزل عن ليلى أخيه أو ابن عمه يجعلنا نصل إلى أن الحرية التي بدأنا نتلمس بعض من ممارساتها بعد سقوط النظام أصبحت تأتي لنا بأمور مريرة تباعدت بين الأشقاء وأبناء العمومة، فالدولة بعد سقوط النظام أوجدت هيئة نزاعات الملكية، الأمر الذي نحن بأمس الحاجة له لكي يتم حل نزاعاتنا بالحكمة والعقل ولا ندع لأحد أن يلهينا عن هدفنا الأصيل بالوصول إلى إظهار أسم الأجداد اللامع، فأين الضير إن اتخذنا اسمين طالما الطرفين على ثقة أننا كلينا واحد؟ والاسم ما هو إلا وثيقة تدل على صاحبها، أليس هذا الحل أحسن بكثير من ضياع الاسمين معا؟

ونجد الكثير من التعصب هنا وهناك ومحاولة سلب أرادة هذا وذاك للوصول إلى غبن حق هذا أو ذاك، لكن هذا ليس بالأسلوب الصائب الذي يوصلنا إلى نتائج سليمة، فطالما كلينا موجودين فما الضير أن نقف كلينا جنبا إلى جنب، إن توفرت النيات والإرادة الصالحة لأنني الكلداني أحسب نجاح الآشوري هو نجاح لي وهكذا من المفترض أن يفتخر الآشوري وأفتخر أنا معه بنجاحه ونترك للمستقبل أن يقوم بصهر ما يعيق تقدمنا نحو الاندماج ونصل إلى حل يرضي كلينا.

إننا بسلوكنا هذا الطريق سنكون بحق أحفاد نجباء لأولئك العظام وسننال البركة منهم ويسندوننا وهم في عليائهم، لنقول معا لتحيا آشور في نينوى والكلدانية في بابل ولتتضافر جهود كليهما في أيصال اللحمة التي نكاد نفقدها وتضيع هويتنا في خضم الأحداث الراهنة.

عبدالله هرمـــز النوفلي

30 كانون الأول 2006