رسالة من زمننا الى شهداء كنيسة سيدة النجاة في ذكراهم الرابعة
هنيئا لكم يا شهداء كنيسة سيدة النجاة انتم في السماء مع شهداء كنيسة العراق لماذا؟
لاننا نعيش اليوم في زمن اذا قيل للحجر ,كن انسانا لقال : عذرا فلست قاسيا بما يكفي
زمننا الحاضر زمن ابنائكم وبناتكم وكنيستكم فيه قد جفّ الضمير العالمي والاخلاقي,لا رحمة ولا انسانية , قبلنا الاضطهاد بمرّه وقساوته لكن ان تصل غاياته الدنيئة الى الهجرة الجماعية من الابرياء المسيحيين في الموصل وسهل نينوى حتى الاطفال والشيوخ والمرضى وسلب البيوت والمزاد عليها وبيعها والقاء القرعة على قراهم التي يختارها الطامع والفا سد من القرى المجاورة لينقلها ويدنس بيوته بالسرقة وتفجيرها, والتهديد الخطير للعذراوات و الذبح وطرقه ونتائجه ,قتل الشباب ورميهم في المياه والشوارع,ايّ من كان مسلم مسيحي يزيدي انه امر قبيح ,وهكذا مع الكثير من الاعمال الدموية التي تقرف النفوس بصدق و لايقبلها اي دين, هؤلاء ليسوا اسلام ولا يهود ,العالم اليوم محتاج الى تغيير جذري في تعليم القيم والاخلاق والمبادئ انها ضرورية ,لازال القليل فقط يمارسها والا فستكون النهاية مدمرة ممحية للمخلوقات , ولولا الخيرين والكنيسة وابائها من السريان الكلدان الاشوريين والارمن وكل الطوائف والبطريرك النشيط المفكر والنير مار لويس ساكو غبطة بطريرك كنيسة الكلدان وكل محبيه ومطيعيه الامناء لمات العديد من النازحين, استطاع ان يخفف من الكارثة ولازال مصيرهم مجهول والانباء عن رجوعهم قد تطول سنوات حسب الاخبار فما هو ذنبهم ؟
زمننا اليوم فقدت فيه الثقة والشفافية وانعدمت عند البعض , هذا الشعب لايثق بالحكومة ولا بالمسؤولين ولا بالسياسة الخادعة للجميع ولا بالذين انتخبناهم ولا بالاخرين الذين يعيشون معا , حيث الكل يريد ان ينهب كل من موقعه ودرجته والمادة اصبحت الهدف الذهبي لهم ,حتى بين ابناء شعبنا سمعت من ابناء الكنيسة في امريكا اثناء زيارتي مع زوجي لاهلنا الذين لم نراهم عشرين سنة واكثر الذين كانوا ضحية الحرو ب السابقة ,فالناس الخيرين في امريكا يريدون أن يتبرعوا للنازحين من ابناء شعبنا في سهل نينوى لكنهم خائفين بانها لن تصل هذه الاموال بل ستسرق ,بسبب هوايات البعض لاحباط الناس, اولا نرجو ان تكون هوايات الاخرين اغلاق الاذنين عندما يتكلمون هؤلاء , انها مسؤولية المسيحيين كلهم ان لاتبث هكذا اشاعات بل على الجميع التألم مع الام اعضاء جسد المسيح و يتحملوا جزءا منها بكل الطرق ومساعدة المحتاجين في الوطن الى ان تمر الازمة بقوة الله ستزول .ثانيا على الجمعيات والمنظمات الانسانية وحقوق الانسان والعاملين فيها ورجال الكنائس (عذرا ليس كلهم ), التي تجمع المساعدات ان توصلها وان لاتستفيد من هذه المصائب كما يقال مصائب قوم عند قوم فوائد انها امانة على الرقاب وزرع الثقة والصدق والشفافية في النفوس شئ جميل طوبى لكل من يعمل ويؤمن بها , لايوجد دخان بدون ناركما يقال .
الكل انتابه ياس واحباط من الذي جرى ويجري ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين ,الاخبار السيئة والمفرحة تصل باستمرار لكل مسؤول عن الانسانية في العالم وبسرعة البرق بفضل تطور العلم والتكنلوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي فكيف حدث هذا ؟, لازلت أتذكر عمي المرحوم الشماس صبري مطلوب الذي كان شماسا في كنيسة مسكنتة في الموصل تذكرته وانا جالسة في الطيارة التي تقلنا الى امريكا لساعات طويلة فوق المحيط ,كان كلما يركب في الطيارة يقول (هنيئا لمن هو على الارض الان) ربما الخوف مما نسمعه من عمل الارهاب سابقا وحاليا و ربما فقدان الثقة بحديد التكنلوجيا الذي يسبح في الفضاء والمعرض للاخطار وربما الخوف من وقوعها حيث الذين على الارض بامان اكثر ويعملون بحرية ,انها حالة ضعف عند الانسان مع ان المرحوم كان قوي القلب والايمان , ها هو شعبنا اليوم على الارض الان يا عمي التكنلوجيا الحديثة غدرت به باحدث قرن وعلم متطور,لم تستطع ان تنقذهم من العواصف التي هبت عليهم لم ينقذ احدا كنيستك العظيمة مسكنتة في الموصل وغيرها لحد الان مع ان دول العالم أكثر امانا وقوة من دول الشرق , فالانسان اليوم مهدد في كل مكان حتى في المياه المهاجرون يغرقون ,انسان اليوم في العراق خاصة حائر بنفسه وباولاده وعوائله , الارهاب يعمل لتوسيع رقعته في العالم وان يوصلها الى اوربا وامريكا وغيرها ,حيث قوى الخير والشر تسيران جنبا الى جنب معا في هذا الزمن الغريب من نوعه بفضل السياسة الذميمة والحكومات الضعيفة والحكام الفاشلين الذين يكرهون شعبهم وارضهم وبلدهم انه زمن غريب من نوعه ,واصبح الشر ثوبا يلبسونه الناس بكثرة في هذا الزمن الخائب. ولكن نرجع ونقول مادام لنا رجاء في المسيح سينكشف كل شئ والله سيفرجها على الموصل وقراها باقرب وقت .
زمننا يا شهداء الكنيسة هو في أزمة الالوهية البعض يريد من الله ان ينقذهم وييبس أيدي هذا وذاك ويشلّها و ان يعمي ويدمر هذا وذاك يريدون منه ذلك الله القوي الذي يستطيع ان يمنع ما يقوم به البشر من شر كداعش , يريدون منه ان لايسمح لابنائه ما يجري لهم في هذا الزمن و بهذه الطرق القاسية القلب والمشاعر, يوميا يريدون معجزة ,هؤلاء زارعي فوضى وخراب ناسين بان الله يحترم ارادة الانسان ولا يسلبها منه غصباعنه اي من كان ,شمسه تشرق على الجميع دون تفرقة .ولكن يتدخل في الوقت المناسب كثيرا ما تعجبني عبارة(ولما حان الزمان) التي جاءت في الانجيل .غضب الله من الشر ثابت لانه اله محبة . على المسيحيين ان يسلموا من هذه الانحرافات لانه حين وجّه السيد المسيح سؤاله لتلاميذه " وانتم من تقولون أني هو؟" اجابه بطرس "انت المسيح ابن الله الحي" على المسيحي ان لايفقد ايمانه بل يكون قريبا من الهه يسهر ويصلي .فالله لايتركه .أما البعض الاخر ساكتين لايحبون التطرق الى هذا الموضوع .
الكل يناشدون ارواحكم الطاهرة يا شهداء كنيسة سيدة النجاة في الذكرى الرابعة للمجزرة التي قام بها الاعداء في 31،10 2010 وكل الشهداء الذين سبقوكم, في هذا الزمن اطمئنوا واسعدوا في العلى مع المسيح ومع الابرار والقديسين , لان الذين على الارض دافعوا عن دينهم الحي بأموالهم وافعالهم و من اكبادهم وشهدوا واستشهدوا منهم , اليوم الذين على الارض في العراق ودول اخرى فقراء ونازحين وعريان وفي العراء ومهددين . اخوان الاباليس هجّروهم لانهم لايهمهم غيرالمادة والانانية , يا شهدائنا الاعزاء اشهدوا لابنائكم في يوم القيامة على كل من ظلمكم وظلمهم , شهادة دمكم من اجل الايمان هي ابلغ الشهادات ,اشهدوا على المنحرفين بكرامتكم وغيرتكم التي اعدها الله لكم , انتم من أحبكم واختاركم مع كل شهداء الحق والايمان ,اشهدوا للابرار الذين يحبون الحرية الكاملة الحقيقية للاخر والعيش المشترك مع اخوانهم الداخلين عليهم في زمن معين في هذه الارض المقدسة المملوءة بالخيرات الارضية والايمانية ارض الاباء والاجداد موطن ابونا ابراهيم , تشفّعوا و تضرعوا لاجل ابناء كنيسة المسيح لانهم يختلفون عن هؤلاء القساة المجرمين ,وكونوا لهم اصدقاء اوفياء وانتبهوا لحاجاتهم سيروا وسط افراحهم واحزانهم لانهم لن يحيدوا عن الطريق الذي رسمه لهم المسيح , لكي يسعدوا ويهنأوا في الارض و في السماء وفي الفضاء و في المياه وفي كل مكان ويمجّدوا اسم الرب الاله.
هؤلاء المسيحيون الذين يعتنون بسمعتهم المسيحية لان السمعة ستعيش اكثر منهم كما قال شكسبير .
جوليت فرنسيس من السويد/اسكلستونا