في الإعادة إفادة !

المحرر موضوع: في الإعادة إفادة !  (زيارة 273 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل آشور بيت شليمون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 672
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في الإعادة إفادة !
« في: 02:39 31/10/2014 »


القومية الآشورية  أمانة على رقابنا ، وأجدادنا الأولون عرفوها منذ بدء الخليقة!

آشور بيث شليمون

يعيش الشعب الاشوري مع الأسف في حالة مزرية جدا، وخصوصا ما يجري على الساحة  في  هذه  الأيام  من منافسات ماراثون لكي البعض والغاية في نفس يعقوب  يثيروا  زوبعة في الفنجان عن اشياء تافهة ولو فكر بها الفرد قليلا عندها وعندها فقط سيدرك أهمية كلامي هذا وفي حال عدم استيعابه فهى مشكلتنا الكبرى.

اليوم، وعلى صفحات موقع – عنكاوة – الجليل، كتابات لأناس ذوي المسؤولية أو على الأقل يعتبرون أنفسهم في تلك الخانة مع الأسف الشديد وكل يدلو بدلوه على أهميته في التاريخ والنشاط القومي الآشوري الذي خاضه أو ما قام به مع  الاخرين، يذكرني بالقول – أسمع جعجة ولا أرى طحنا!

للأسف، كل هؤلاء مع احترامي الكبير ينسون أو يتناسون أن امتنا اليوم هي في حالة تعيسة وكارثية  من أي وقت مضى وذلك رغم أن هناك أسباب وأسباب، ولكن يكفي ان أقدم للقراء سببين منهما:

-   إننا بدأنا نفقد شعبنا تقريبا بالكامل في وطننا الذي نعده مكان تحقيق أحلامنا – نعم – احلامنا القومية.
      وما فائدة هذا الضجيج الصاخب عندما لا يوجد شعب في البقعة التي ندعوها وطنا لنا؟!
     
-   المذهبية، الطائفية، والانانية هي مواضيع الساعة وكم تجلب وتجذب من القراء الذين مع الأسف يتبارون     
      في هذا السباق الماراثوني الكرتوني وهم في أسعد أيامهم كونهم قدموا أو بالأحرى  كما هو معمول به –             
      نشرالغسيل، غسيلنا يا سادة بالمكشوف وكاننا الأمة الوحيدة على هذا الكوكب ذات مشاكل!

البعض يريد أن  يعرف من نحن؟ وما هي مقومات القومية التي ننتمي اليها والخ من أسئلة التي شعبنا يراوح في مكانه عليها في غضون العشر سنوات الماضية او أكثر – وخاصة بعد أن فاقت بعض الكائنات الديناصورية  من سباتها العميق – طبعا بعد احتلال العراق أي عام 2003 – ومن المؤكد لو لم يحدث ذلك لبقيت على حالها- كي تبعث قوميتها في أرضنا بينما في مكان وجودها هي منقرضة ! مع انه واضح وضوح الشمس في رابعة النهار،
الفرنسي، يعد فرنسيا إذا كان يسكن الأرض الفرنسية، وكذلك الإنكليزي الخ، وهنا ما بالكم ونحن سكان بلاد آشور/ ܡܬܐ ܕܐܬܘܪ ان نكون؟! هل هذا يحتاج الى عالم الصواريخ لكي يحدد قوميتنا وانتسابنا؟ في وقت أجدادنا حددوا كل ذلك لنا  منذ فجر التاريخ .

والبعض الآخر، وجد ضالته لكتاب كتبه شخص بريطاني عن الكنيسة المشرقية النسطورية منذ 1937، هنا أكرر عن الكنيسة المشرقية ولا عن القومية الآشورية، وآخرون القوميون المفلسون اخذوا يناطحون السحاب بالبطولات التي قام بها البعض على أسس عشائرية أو مذهبية، ناسين أم متناسين أننا كآشوريين نمر بمرحلة فريدة من نوعها ألا وهي التشتت والضياع .

المعضلة، في مثقفينا مع الأسف إذ يخلطون المفاهيم القومية بالمفاهيم الدينية وأحيانا اخرى بالعشائرية. إن اجدادنا الميامين قد حددوا القومية الآشورية  منذ العصور الأولى وعلى لسان أبنائها الميامين التي عثر عليها منقوشة على هياكل وتماثيل  وألواح أثرية تحت الأنقاض في بلاد آشور/ܡܬܐ ܕܐܫܘܪ وهاك نماذج منها:

" نداء الى الأجداد الخالدين – صوت يزمجر ليقول: عظيم ، أنت يا رب، أنا ابن أبي، منه ولدت ولآشور أكون وأفنى.
هذه عظمتي، فتبا للأرض ولبابل التي لم تعرف بين طيات تاريخها خطوطا متشابكة وضمانة موحدة كشعب آشور.
ومن أقوال " إيريشوم " في بدء المملكة الآشورية،  أنا الملك الذي يجبر العصاة على الخضوع – البطل الذي يسحق الأعداء تحت قدميه – انا الكبرياء...
أنا رفيقة الآلهة الى ما شاءت الأبدية – باسم آشور احكم وحكمي جبل راسخ. " *

وطبقا للكلام أعلاه نجده أيضا على لسان البروفيسور أ. ولفنسون مدرس اللغات السامية في الجامعات المصرية حيث يقول بالحرف الواحد في الباب  الثاني تحت عنوان، اللغة البابلية- الآشورية أي لغة الشعوب في بلاد الرافدين ما يلي:
" ... ففي حين كان الآشوريون يتعاونون ويتساندون ملوكا ورعية في هذا النضال كان البايليون منقسمين على أنفسهم  ... لذلك استطاع الآشوريون الذين كانوا – أمة واحدة وعنصرا واحدا – أن يتدخلوا  في شؤون بابل .. "**  وهنا أشدد واكرر الكلام أعلاه – كانوا أمة واحدة وعنصرا واحدا، في بلادهم مات آشور كما يعتز بها أجدادنا الأقدمين أي لا في العراق، الذي شكله الحكم العربي الحجازي، بل في بلادنا الأصلية والتي كانت حتى في حكم العثمانيين تعتبر احد الأقاليم الثلاثة من بلاد الرافدين وهي: الموصل/ نينوى، بغداد/ بابل  والبصرة/ سومر.
   
وهنا نجيب على أسئلة الإخوة، ما هي قوميتنا؟ وما هي عوامل تكوينها ؟ للإجابة على مثل الأسئلة لا بد ان نعود قليلا ألى الوراء حيث  المفاهيم القومية لم تكن معروفة قبل قرنين من الزمان، وأول من اخترعها هم الأوربيون. ويمكن تلخيصها بما يلي: التاريخ، اللغة، التراث،  الدين، الجغرافيا، واحيانا الحياة الإقتصادية  . وحتى هذه المفاهيم تختلف من شعب الى آخر، ويجدر الإشارة ان لا عامل من العوامل المذكورة لوحده كاف لتعريف أمة.
وعلى هذا الأساس، نجد اليوم ان الأمم تعرف وحدتها بما يناسبها وعلى سبيل المثال في القومية الفرنسية، اللغة هامة جدا بينما عند الألمان الجغرافيا / البلاد تلعب دورا هاما وعند العرب اللغة والديانة المحمدية هما عاملان أساسيان في تكوين القومية العربية.

وهنا بالنسبة لنا كشعب آشوري، علينا أن نركز على ما كان يفتخر به اجدادنا في الماضي ألا  وهو : مات آشور/  البلاد الآشورية ܡܬܐ ܕܐܫܘܪ أي تلك البقعة الجغرافية والتي تبدأ شمال بغداد وحتى الجبال الآشورية / ܛܘܪܢܐ ܕܐܬܘܪ .
هذه البعقة التي ترعرت  فيها  الحضارة الآشورية لمدى قرون طويلة، وفيها عواصمنا العديدة مع آثارنا التي غدت مع الأسف من ملكية الأجنبي ونحن البقية الباقية كشعب من الدرجة الخامسة إن لم تكن السادسة وربما في المستقبل في حالة مزرية جدا لإنعدامنا بالكامل. وكل هذا بسبب النزاعات القبلية، المذهبية، العشائرية وفوق هذا وذاك انصهارنا في البوتقة العربية والكردية الإسلامية .

الثورة الآشورية الفكرية:

في عام 1977 رفعت كتابا الى الإتحاد الآشوري العالمي ولجماهير شعبنا، كوني منذ ذلك الوقت كنت أقرأ الكتابة على الجدار- حيث بأعدادنا المحدودة والمشرذمة لن نحقق شيئا لهذه الأمة المنكوبة بدون استغلال واستخدام الوعي الجماهيري في بلادنا وإن  اضمحلال شعبنا كان على الأكثر نتيجة الأسلمة والتعريب والتكريد، وما علينا إلا ان نثقف الشعب على هذه الناحية التي كانت السبب الرئيس في تقوقعنا وانحسارنا، لذلك حري بنا أن نوظف هذه الفكرة في المستقبل كونها الوحيدة التي بوسعها بعث قوميتنا الآشورية من جديد.

وذات مرة، استلمت رسالة من أخ عراقي هنا في الولايات المتحدة الأميركية – حيث كما قال لي لقد قرأ ما كتبته بحصوله على نسخة منها من أحد جيرانه الاشوريين وهو شخص مسلم بذاته وقال بالحرف الواحد ( الكتاب لا يزال في حوزتي ) يشرفني ان اكون آشوريا ولماذا لا؟!

والآن مع نص البيان الذي قدمته للمؤتمر العاشر للإتحاد الآشوري العالمي المنعقد في لندن:

أيها الرفاق اعضاء الإتحاد الآشوري العالمي الكرام
تحية آشورية، اما بعد ...
ليس بخاف على أحد أن المؤتمر العاشر للإتحاد الآشوري سينعقد في مدينة لندن – بريطانيا لهو على الأبواب، وبهذه المناسبة أود ان اوجه ندائي الى جميع الإخوة العاملين في اتحادنا هذا- وأدناه  قسما منه :

لقد فشل الإتحاد حتى الآن في كثير من القضايا الآشورية ويكاد ينطبق عليه الوصف الذي أطلقه أحد المفكرين الألمان على الاتحاد الجرماني لعام 1815 من انه: " مثار أسى وألم للألمان وموضع هزء الأجانب وسخريتهم." ولسنا نلقي مسؤولية هذا الفشل على عاتق الاتحاد نفسه، فالاتحاد الآشوري العالمي ما هو إلا مرآة تنعكس عليها اوضاع المنظمات والجمعيات الآشورية المنتشرة هنا وهناك في العالم.  كما اننا لا نلقي العتب على ما ينطوي عليه دستوره من نقاط ضعف – وما اكثرها – لأن النية الحسنة والإرادة الحازمة كفيلتان بتجاوز هذه العقبات وعدم الجمود عندها، ولكن المشكلة أعمق من ذلك بكثير، انها مشكلة الشعب الآشوري نفسه.
إذن، فالامة الآشورية بحاجة ماسة الى ثورة فكرية، ثورة تدك معاقل العقليات والمفاهيم الرجعية المريضة ومخلفات الإستعمار التي ما زالت تسيطر عليها الى يومنا هذا .
.................
* النص مأخوذ من محاضرة البروفيسور أسعد رنو، رئيس اكاديمية ميكال انج للفنون الجميلة في بيروت التي ألقاها في قاعة الجمعية الثقافية الآشورية في الدورة – لبنان  1971

** البروفيسور أ. ولفنسون، تاريخ اللغات السامية من منشورات دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان