يــراع ٌمبتذل بلا التزام كمطبخ بلا ملح و سكين
شوكت توسا من المؤسف له أن قارءنا القدير , في كل قراءة او متابعة لواحدة من متعلقات شعبناالسياسية او الدينيه, يجد نفسه وكأنه على موعد محتوم لمصادفة تكرارذات الظاهره المقرفه في شدة إسرافها اللامسؤول , إذ بات تكرارها بمثابة العاكس الدامغ لحالة المغرور و كذب الادعاء بالانتماء الى المجموع ان كان في سرائهم او ضرائهم , فهو في إبتعاده عن أنسنة قضيته و تشبثه بعشوائية اسلوبه جعل نفسه حبيسة حالة أفقدت ثقة الاخرين به ولن يك من السهل عليه ايجاد مخرج يستطيع من خلاله كسب ود القارئ وتمرير ما يتيسر له من افكار.
كمطلعين على معتقدنا الديني وبعض ٌ من ضوابطه واصول مذاهبه , نعلم شيئا عن ماهية مكانة رجل الدين الروحي , وقد سبق لي وفي اكثر من مشاركه مكتوبه لها علاقة بما نحن بصدده ,أن قلت بان رجل الدين لو اراد لنفسه الحصانه , فحصانته في مجتماعتنا التقاليديه مضمونة اجتماعيا ورسميا كلما إحتفظ بجهده الروحي في تأدية واجباته الكنسيه وقنن ّ قدراته من اجل بث المحبة والتسامح لان تلك واحدة من الدعامات التي ترتكز عليها رسالة السيد المسيح , أما منح درجته الكهنوتيه حق ممارسة أدوارا من شأنها ان تبث الفرقة و الكراهية , فتلك حتما ستجرده من حصانته ليهبط مستواه وتصبح حاله كحال اي ناشط عادي يتعرض للزلات والكذب وما عليه سوى ان يتقبل النقد والطعن باقواله طبقا ً لما يراه الاخرون فيه من سلبيات, وهذا ما لايتمناه له على الاقل المؤمنون .
اليوم وشعبنا الكلدواشوري السرياني (المسيحي) في العراق , قد ولج نفقا مظلما و ازمة شائكهنتمنى الخروج منها باقل خسائر, اذ يصعب وصفها وقراءة مدى خطورتها حاضرا ومستقبلا , لذا فان اهلنا في العراق بأمــّس الحاجة الى صوت عاقل وليكن مصدره منبر ديني او سياسي او اي محفل ثقافي او اعلامي يبحث عن نجدة ومساعدة المنكوبين , وهل سأنطق كفرا لو قلت بان المنكوبين من ابناء شعبنا هم في حال لم تعد تهمهم فيه ثرثرة التسميات القوميه ولا ارهاصات مذهبيات المعتقد ؟ اذن علام وفي هكذا ظرف كل هذا الاسراف في ملئ صفحات مواقعنا حول موضوعة هي اصلا موجوده كعقده مستديمه في كنيستنا منذ قرون ولم يستطع احدا معالجتها , اليس في الامر ما يبعث الغرابه عندما تتوازى تصعيدات هذه الازمه الكنسيه مع تصاعد وتيرة ماساة ابناء شعبنا في العراق , شعبنا اليوم بظرفه الحالي يستدعي وقفة مسؤوله ومشرفه من لدن رجالات ديننا اينما تواجدوا فهو يومهم كي يثبتوا موقفا يشرف معتقدهم وهكذا سياسيينا ومثقفينا لتوجيه جهودهم في تخفيف وطأة الكارثه ,لا أظن ان احدا سيختلف معي على قدسية ومسيحانية الصوت العقلاني المدرك لما يتوجب عليه قوله وفعله في مثل هذا الظرف التعيس , لكن الغريب والمخيب هو ان شعبنا يموت في كل لحظه بينما بعض مسؤولينا الروحيين و هكذا السياسيين منشغلون في اتفه الامور عيني عينك , كلٌ ووراءه ثلة أقلام , مع احترامي للذين يعون ما يقولون, ملّت منها حتى صفحات مواقعنا , انه لعمري أمر في غاية الاحباط والاستهجان , خاصة و كلنا او كلهم قد اصابتنا التخمه من تسويقات الكلام المدافع عن الدين والقوميه , وحين نتفحص الطروحات تجد الابداع كل الابداع في تشتيت المتبقي و الهاء القراء عن حقيقة معاناة اهلهم وعن ماذا يتوجب فعله أزاء مصير عشرات ألوف المهجرين من اهالي قرقوش وبرطله وكرمليس وتلكيف وباطنايا وباقوفه وتللسقف,,,,,؟ هل هذه هي المهمه الملقاة على حملة اليراع ودعاة الايمان برسالة المسيح ؟ بإمكان ابسط انسان فينا ان يتساءل يا ترى هل فعلا ظرفنا الحالي يتحمل مناقشة مسالة عزل او تشكيل ابرشيه لبطريركيه هنا او هناك؟ أيعقل ان يتمخض عن مثل هذا الجهد المبتذل بناء الجسر الذي ستنقل عبره المساعدات الى اهالينا الذين يفترشون الحدائق والشوارع في عينكاوه ودهوك واماكن اخرى مبعثره,,,,,!!!!!
أثناء قراءة كلام مبتذل كالذي نتحدث عنه وبألم ,مع ملاحظة ازدياد ملحوظ لمحبيه , تعود بنا الذاكره الى احداث وقعت في بلدتي العزيزه القوش لتحكي لنا كم هو شتان بين الثرى والثريا , حيث كان لصوت العقل وليس لغيره , دوره الحاسم في تخفيف وطأة الازمات التي كانت تداهم البلده , فمثلا في حادثة نيسان 1969, تعرضت البلده بعد نزعها من السلاح عدا من بنادق بعدد اصابع اليد الواحده , تعرضت الى هجمه مسلحه شرسه كادت تغير واقع و تاريخ البلدة , كان للمرحوم المطران يوسف توماس( قس آنئذ), دورا قل مثيله , تصوروا كان يتجول في ازقة البلده يحث الناس على الصبر والصمود بوجه مريدي السوء لالقوش بحجة طرد الشيوعيين منها , وعندما سهلت السلطات الحكوميه دخول تلك القوه المسلحه(بقيادة فاروق بك اليزيدي) , ارتفع صوت المرحوم المطران يوسف ليهز المشاعر ويثير الحماس بين الاهالي اذعلى اثرها توجهت جموع الشيب والشبان والصبيان تتظاهر امام القشله وهي تطالب بخروج المسلحين من القوش, الى ان تفاجأ مدبروا المؤامره بخبر وصول المرحوم ابو جوزيف الى قمة جبل القوش فدب الخوف والرعب في صفوفهم ثم عادوا يطلبون من المرحوم المطران يوسف تأمين سلامة طريقة خروجهم, فكان للاهالي ما ارادوه نتيجة تلاحم رجال الدين واهالي البلده بمختلف ميولهم ومواقفهم.
أما في عام 1973 _ 1974 , فما جرى في القوش يومها بسبب الصراعات السياسيه الحزبيه , كان تجسيدا حيا لتكاتف سواعد الاهالي بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والطبقيه, حيث الكل شد عزمه على وجوب الدفاع عن بلدته وشرفه وماله.
وهكذا حادثة استشهاد الالقوشيين الثلاثه اسطيفو قسطو والاخوين انور وحبيب دكالي في عام 1993 على يد عصابة من دهوك قصدت جبل القوش لسلب الماره , كانت تلك الحادثه المؤسفه دليلا دامغا على اهمية تكاتف الجميع بدء برجال الدين ثم الوجهاء والمثقفين الذين هبوا هبة رجل واحد لملاحقة المجرمين القتله الذين نالوا جزاءهم العادل على ايدي ابناء القوش الغيارى.
في الحقيقه لم يكن بودي إقحام التذكير بأحداث ومآسي مؤلمه عكست البرود والتجافي بين القوش وجيرانها, حيث لم يكن العداء والتجافي يوما خيارا لبلدتنا التي كانت تختار التعايش السلمي والهادئ مع كافة جيرانها , لكن تصرفات ربما فرديه و غير محسوبة النتائج كانت كافيه كما بدت كي تكون سببا فيما حصل , على اية حال, نتمنى و عسا لمثل هذه التجارب ان تكون بمثابة دروس وعبر يستفاد منها الجميع , وها قد استشهدنا بها ليس من اجل اثارة الجرح انما تكرار ايصال رسالة اخويه ومخلصه لكافة المتكلمين باسمنا, ان عليهم الحذر والتحسب في كل ما يسوقونه, احتراما لشعبنا وتخفيفا عن كاهله , وان لم نستطع فعل ذلك فما احلى السكوت حين يوصف بالذهب.