قرية باطنايا بين الماضي والحاضر

المحرر موضوع: قرية باطنايا بين الماضي والحاضر  (زيارة 421 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل منذر حبيب كله

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 75
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قرية  باطنايا بين الماضي والحاضر

منذر كلّه
تقع بلدة باطنايا على مسافة  (3كم) تقريبا عن بلدة تلكيف ومن ناحيتها  الشمالية و18 كم من القوش جنوبا ّ، وهي قرية مترامية الاطراف يحيط بها عدة مقاطعات زراعية ديمية جيدة الخصوبة ويتضح من هذا قوة اهل القرية عبر التاريخ  لسيطرتهم على تلك المساحات الواسعة والتي تبعد مسافة كبيرة  من مركز القصبة الى ابعد نقطة من سهلها الزراعي  الفسيح ، كان السكان قديما يجلبون الحصران من نهر الخوصر الوقع على مسافة (6كم ) شرقا بالقرب من قرية جقلو والتي تصل اراضيهم الزراعية الى ضفاف  نهر الخوصر من جهته الغربية ، ويوجد طريق رئيس من باطنايا الى نهر الخوصر مرورا بدير مار أوراها حيث تم أخيرا تبليط الشارع المؤدي الى الدير والذي يبعد مسافة ( 3 كم ) تقريبا من القرية .
هناك عدة تسميات للقرية الا ان من المرجح ان تكون تسميتها مشتقة من التسمية الآرامية ( بيث طنانا ) اي بيت الحمية والحماس .
إهتدت هذه القرية الى المسيحية على يد راهب يدعى ابراهيم / اوراها الذي كان معاصرا للبطريرك ايشوعياب الثاني (628__644)، قام هذا الراهب بتأسيس دير له غرب القرية .
اختلفت الآراء حول عدد سكان القرية ، الا ان المؤرخ ( بدج) الذي زار القرية عام 1852م يذكر ان عدد العوائل التي كانت تسكن القرية كان ( 60عائلة فقط ) ، أما اليوم فأن القرية تحولت الى مدينة اوقصبة شغلت مساحة واسعة يبلغ عدد سكانها أكثر من 2000 الى 2500 فرد ،
ان اقدم كنيسة في قرية باطنايا هي كنيسة " مار قرياقوس "كنيسة باسم مار قرياقوس   وهي كنيسة كبيرة تتوسط القرية وبنيت في مكان مرتفع تم تجديدها سنة 1944 م .
والثانية كنيسة مريم العذراء وهي كنيسة صغيرة بجانب الكنيسة الكبيرة
ودير القديس مار يوسف  للراهبات ، وان خورنة مار قرياقوس تابعة الى ابرشية القوش الكلدانية
و يوجد في القرية مزار (مرت شموني ) حيث يتوسط مقابر القرية ويزوره الناس في مناسبة تذكاره لتأدية الصلوات والتراتيل الدينية بهذه المناسبة العزيزه على قلوب اهل القرية.
 تعرضت قرية  باطنايا لهجوم  من  قبل جيوش الطاغية الفارسي  نادر شاه عام 1743 عندما فشل في حصار الموصل واحتلالها فتوجه شمالا نحو جزيرة ابن عمر في تركيا  ومرّ بقرية باطنايا و دمر القرية على نطاق واسع ويعتقد انها تسببت في مقتل الكثير من سكانها.
حديثاَ "
في  يوم 6آب 2014 تعرض سهل نينوى بكامله الى هجمة شرسة ارهابية مغولية  بربرية تضاف الى الحملات الأخرى عبر التاريخ ،  سببت في هجرة كل اهالي السهل من دورهم وقراهم ومدنهم التاريخية القديمة وكان قبلها وبتاريخ 10حزيران من نفس السنه قد تم تهجير كل المسيحيين من الموصل بالقوة والاكراه وبحد السيف ، وكانت باطنايا واهلها واحدة من تلك البلدات التي تم تهجيرها قسريا خوفا على حياتهم من القتل والتنكيل او الاكراه في اعتناق الاسلام ودفع الجزية وزج ابنائها في القتال والاقتتال بجانب الجيوش المحتلة التي حلّت بالموصل وتقدمت نحو باطنايا وتلكيف وسهل نينوى ، وهكذا  تم استباحة  القرية وكنيستها التاريخية القديمة   ودورها وكل ماموجود فيها  ، ولحد هذا اليوم فهي في ذمة الارهاب والمقاتلين الغرباء المغول الذين لاذمة لهم  يسرحون ويمرحون في شوارعها  وبين دورها وازقتها بحرية يفعلون مايشاءون بدون مخافة من الله .
وبعد مرور ثلاثة اشهر من اعداد هذه المقالة لايزال سكان البلدة نازحون مهجرون في الشتات ، منهم ينتظر رحمة الله للرجوع الى دورهم وبعضهم فضل الهجرة الدائمية الى خارج العراق وآخرون معلقون  تملكهم الحيرة بين هذا وذلك لاحول لهم ولا قوة ، آملين في ان ينصر الله الجيش العراقي من شماله الى جنوبه لعلهم يحررون ايضا سهل نينوى ويرجع السكان الى دورهم التي تحولت الى  قاعا صفصفا .
المصدر : جان فييه (آشور المسيحية ، الجزء الثاني )
القوش في 1/11/2014