جيشنا كرامتنا
بينما يواجه الجيش بؤر الارهاب على مساحة الوطن، ويسقط له شهداء وجرحى، وتُخطف عناصره وتُذبح بدم بارد على أيدي جماعة الكفر والظلام داعش والنصرة نرى قيادات الوطن في وادٍ آخر لا تسمع نداء الشعب وخوفه وقلق الناس على مصيرهم ومستقبل أبنائهم الذي بات اليوم حديث الساعة.
ان أحداث طرابلس تؤكد أن الجهات المتطرفة تحاول فعلياً الوصول إلى قلب الساحة اللبنانية عبر خلاياها النائمة التي بدأت تتكشف يوماً بعد يوم بفضل جهود أجهزتنا الأمنية . ومخطئ مَن يدّعي إن تدخل فريق لبناني في الاحداث في سوريا هو مسؤولٌ عن وصول داعش والنصرة الى الساحة اللبنانية.
لأن هؤلاء التكفيريين قد أعلنوا بأنفسهم من زمان إن لبنان في صلب مشروعهم الدموي .
إن ما يحدث في عاصمة الشمال ليس إلا بداية، وعلى اللبنانيين جميعاً تداركها بوحدتهم، الآن ليس وقت خلاف واختلاف والبلاد تواجه أخطر مؤامرة، ان أولى واجباتهم انتخاب رئيس قوي للجمهورية قادر على التغيير والوقوف وراء مؤسسة الجيش التي تدفع اليوم أغلى الأثمان من دماء جيشها. ولا يجوز أن تبقى وحيدة تواجه كل التنظيمات الارهابية.
إن الجيش الذي برهن في أصعب الظروف عن تماسكه وولائه للبنان، لن ينال أحدٌ من عزيمته وايمانه وهو من يكتب شهادات في الوطنية بدماء ضباطه وعناصره التي تذبح وتقتل وتخطف على يد من يدعون الانتماء الى وطننا وبعضهم من عائلات معروفة.
إن استهداف هذه المؤسسة مختلف عن سابقاتها لأن هؤلاء التكفيريين الذين يحاولون زرع بذور الفتنة الطائفية والمذهبية بين صفوف جيشنا لن يحصدوا سوى الخيبة والفشل، لأن هذه القيادة وخلفها كل اللبنانيين الشرفاء مصممة على ضرب الارهاب أينما كان. ان هذا الجيش هو جيش 18 طائفة التي يعترف بها الدستور لا جيشاً صليبياً ولا شيعياً ولا سنياً. وكل هذه الاضاليل والاكاذيب مرفوضة ومعروفة الاهداف وفرار بعض العناصر التي لا تتعدى اصابع اليد لا يؤثر على معنويات جيشنا الذي أثبت يوماً بعد يوم انه بالمرصاد لكل معتدٍ على ترابنا الغالي وكرامة شعبنا هو بحاجة الى كل مساعدة غير مشروطة فالهبة الإيرانية كما المساعدات السعودية والخليجية والأميركية والروسية والأوروبية كلها مرحب بها.
كفى خلافات أيها اللبنانيون، لأنها لا تخدم سوى أعداء الوطن ولن يربح منها أي طرف، فجيشنا كما شعبنا هو بحاجة لكل جرعة دعم لمواجهة أهل الكفر والظلام والاصوليين الذين يحتجزون عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي في جرود عرسال.
إن خلافات اهل الحكم لا تعيد جنودنا ولا تدعم جيشنا لذلك كفى.. كفى.. رحمة بإنسانيتكم. فأمن الشعب ولقمة عيشه أهم. فلا انتخابات رئاسية ولا نيابية تريدون، ماذا بعد أكثر.. تأجيل، تأجيل ولكن إلى متى؟
إن مكافحة الارهاب هو مسؤولية كل القيادات بمختلف ألوانها واحزابها وطوائفها. ومن المعيب أن تختلفوا على ملف أمننا وحقوقنا ومستقبل أبنائنا لأنه بسقوط الدولة سيسقط الهيكل على رؤوس الجميع وبعدها لا ينفع الندم.
رغم ذلك لا خوف على لبنان وتاريخه يشهد. فلا الدواعش اليوم ولا كل الفئات التي تؤمن بنهجهم تستطيع ان تكسر ارادة اللبنانيين. فكل لبناني شريف هو جندي ومستعد للدفاع عن هذه الارض الطاهرة.
كميل حنا
أمين الاعلام في الرابطة السريانية
التاريخ: 2014/10/29