" ليون برخو " دروسك المستخلصة موضوعية ولكن ....

المحرر موضوع: " ليون برخو " دروسك المستخلصة موضوعية ولكن ....  (زيارة 730 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د.عبدالله رابي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 123
  • د.عبدالله مرقس رابي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                               " ليون برخو "
                        دروسك المُستخلصة موضوعية ولكن ....
د . عبدالله مرقس رابي
    باحث أكاديمي
               قدم الدكتور " ليون برخو " تحليلا صحفيا أكاديميا في منتهى الدقة والموضوعية في مقاله الموسوم " الدروس التي في الامكان أستخلاصها من الازمة التي تعصف بالكلدان وكنيستهم "رابط1، محاولا ربط الحدث الاخير المتمثل ببيان البطريركية الكلدانية في توقيف بعض الكهنة والرهبان عن الخدمة في العلاقة بين الفاتيكان والكنيسة الكلدانية وما سوف يترتب من تداعيات عن هذه العلاقة.مستندا على منهج " تحليل الخطاب " الذي غالبا ما يستخدمه الصحفيون ،فاعتبر كل ما كُتب من البيانات وردود الافعال نصوصا لتحليله .
قبل أن أدخل بموضوع المقال ، أرى من الضروري أن أضيف الى ما أكد عليه في مقدمة المقال عن مسالة ربط النص بالعوامل البيئة التاريخية والثقافية والاجتماعية ،عوامل أخرى وهي البيئة الطبيعية والخصائص الشخصية المكتسبة والموروثة للكاتب ،حيث جميعها تؤثر بالنص وتساعد هذه العوامل على أدراكه ،وهذا ما يؤكده علم الاجتماع المعرفة ، ومن هذا المنطلق تكون اللغة عاملا مؤثرا في الظواهر الاجتماعية وحركات المجتمع سلبا أو أيجابيا .
أن تحليلك للعلاقة بين الفاتيكان من خلال المجمع الشرقي كأحدى المؤسسات الفرعية للفاتيكان صائب على أعتبار أنه أحد العوامل المؤثرة في تأزيم الوضع الاداري في الكنائس الشرقية الكاثوليكية التي تطلق عليها الكنائس المستقلة ذاتيا ومنها كنيستنا الكلدانية .ولذلك كانت هذه المسألة من الاجندة الاساسية التي طرحها بطاركة كنائس الشرق الكاثوليكية في أعمال الجمعية العمومية لمجمع الكنائس الشرقية الكاثوليكية المنعقد للفترة بين 19 – 22 من شهر تشرين الثاني من عام 2013 بحسب ماجاء في كلمة بطريرك الموارنة والمقترحات المقدمة، وقد مضى سنة كاملة على انعقاده ودون الخروج بنتائج ملموسة. - وقد شخصت تداعيات هذه العلاقة على الكنائس الشرقية الكاثوليكية في مقال مستقل رابط2 -.
 تبين في حينه وبعد دراستي وتحليل للقوانين التي تنظم العلاقة بين الفاتيكان وهذه الكنائس ،أن التناقض الحاصل في بعض القوانين هو أحد العوامل المؤثرة على الوضع الاداري في كنيستنا الكلدانية مما يتشبث الاساقفة والكهنة في ابرشيات الانتشار بها فتعكس في تعاملهم مع البطريركية بازدواجية .وهذا ما حصل فعلا في ابرشية ماربطرس الكلدانية في غرب أمريكا حيث تشبثوا بالقانون رقم 150 البند 2 الذي ينص " القوانين التي يسنها سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية ويصدرها البطريرك ، اذا كانت قوانين طقسية ،تسري في كل أنحاء العالم ،أما أذا كانت قوانين تنظيمية ،أو تعلق الامر بسائر قرارات السينودس ،فلها قوة القانون داخل حدود منطقة الكنيسة البطريركية " .
بينما الابرشية المذكورة تغاضت النظر بقانون الذي يناقض القانون المذكور اعلاه والمرقم 88 ونصه " على أساقفة الكنيسة البطريركية أن يؤدوا للبطريرك الاكرام والتوقير ،ويقدموا له الطاعة الواجبة ، وعلى البطريرك أن يعاملهم بأحترام مماثل ويحوطهم بمحبة أخوية" . فأين أبرشية ماربطرس في أكليروسها من هذا القانون الذي تغاضوا عنه في بياناتهم وأعتراضاتهم . فهل من حق الابرشية الاعتراض لانها مرتبطة اداريا بالفاتيكان أم عليها الطاعة للبطريرك لانها مفروضة عليها قانونيا ،ولو أنه بتقديري مسالة توقيف الكهنة والرهبان لا ترتبط بالقانون رقم 150 بند 2 لان هؤلاء أساسا مشكلتهم مع أبرشياتهم ورهبنتهم داخل حدود البطريركية .ومن جهة أخرى لاتقبل الابرشية وبتصريح من المطران مار سرهد جمو بأن تكون تابعة أو تحت وصايا االدخلاء على كنيستنا الكلدانية . فلابد كما تفضلتَ أن يعاد النظر بوجود المجمع الشرقي في الفاتيكان وأن تقتصر علاقة الكنائس الشرقية الكاثوليكية بالفاتيكان على الشركة الايمانية دون الادارة المباشرة .
دكتور ليون ، كل الدروس التي استخلصتها من الخطاب المنشور مؤخرا موضوعية بكل المقاييس العلمية ولكن لا أتفق معك بخصوص تأكيداتك وتفسيرك الدائم على وجود ارتباط قوي بين الكنسية وديمومة احياء اللغة الكلدانية ،فدعني اناقش هذه المسالة أنطلاقا من مبدأ دراسة الظاهرة الاجتماعية.
تفضلت وأكدت قولا أننا لايمكن ادراك وفهم النص او الخطاب بتجريده من السياقات التاريخية والثقافية والاجتماعية ،أي بمعنى أنه لوجردنا الخطاب من هذه المقاييس ،أو أعتمدنا مقياسا واحدا في تفسيره ،حينئذ سيكون التفسير ناقصا ولم نصل الى النتيجة .لو قسنا مسالة دراسة أحياء اللغة واستمرارها كظاهرة أجتماعية على قياس تحليل النص ،يقودنا ذلك الى القول بأننا لانستطيع أن نحلل العوامل المسؤولة عن أحياء اللغة وارجاعها الى عامل واحد كما تؤكد على عامل الكنيسة فقط وفي عدة مناسبات .
المعروف مبدأيا في دراسة الظاهرة الاجتماعية ومنها اللغة ،لايمكن دراستها بأسناد وجودها وتكوينها الى عامل واحد ،وقد أصبحت النظرة الاحادية في دراسة الظاهرة في العلوم الاجتماعية مرفوضة تماما وأن اراد الباحث دراسة تاثير عامل واحد عليه أستبعاد العوامل الاخرى وبعمليات أحصائية متقدمة لابد أن يطبقها لكي يصل الى طبيعة العلاقة بين ظاهرتين فقط .
فعند دراسة مسالة أحياء اللغة الكلدانية التي نحن بصددها ،لايمكن أن نلوم الكنيسة لوحدها لانه هناك عدة عوامل مسؤولة عن أحيائها ،فهناك الاسرة التي اعتبرها هي العامل الاهم والاساس في أحياء اللغة واستمرارها، المدرسة ، الاعلام ، مكانة اللغة من بين اللغات السائدة ، وجود حكومة تدعم أستمرارية اللغة ، العامل السياسي ،واهتمام السياسيين ،اللغة السائدة حيث وجود الكلدان .الرغبة الشخصية في التعلم ،وهناك عدة عوامل تدعم وجود اللغة واستمرارها فلا يمكننا وضع اللوم على الكنيسة التي هي جزء بسيط من المسالة .
فلو أراد الباحث أجراء دراسة في ضوء الفرضية القائلة : هناك علاقة بين أحياء اللغة ودور الكنيسة .
فهذه الفرضية المفتوحة الجانبين عند أختبارها  - وهي التي تؤكد في مقالاتك عليها – لابد أن يستبعد تأثير العوامل الاخرى المتعددة بأستخدام معامل الارتباط الجزئي كمقياس أحصائي ، وهذا لا يمكن لانه من الصعوبة السيطرة في استبعادها ،وبالطبع ستكون النتيجة ناقصة ولم تغط موضوع الدراسة ،فيضطر الباحث الاستعانة بمعامل الارتباط المتعدد الذي يربط ظاهرة أحياء اللغة بعدة عوامل ،وثم أستخدام معامل الانحدار المتعدد لكي يتبين اي من هذه العوامل أكثر تأثيرا على أحياء اللغة الكلدانية وديمومتها .فالمسالة معقدة جدا دكتور ليون ،فلايمكن التعميم نظريا في مثل هذه الحالات لانها ستكون مرفوضة أكاديميا .
  ومن متابعتي تبين أن معظم الكنائس الكلدانية لها برامج في التواصل مع اللغة الكلدانية بتشجيع الصغار والكبار لتعلمها ،نعم يقضي معظم وقته المطران مار سرهد جمو في عقد حلقات دراسية عن الهوية واللغة والطقوس الكنسية، ولكن ليس لوحده  ،فخذ مثلا أبرشية مار توما الكلدانية في ديترويت الامريكية ،فمنذ تسلم المطران مار ابراهيم رعايته للابرشية كثف جهوده على ديمومة المجتمع الكلداني فركز على بناء الكنائس اينما حل الكلدان، اشرف على تاسيس معظم كنائس ابرشية مار بطرس قبل تاسيسها أضافة الى كنائس ابرشيته التي بلغت 11 كنيسة وجميعها بنيت في عهده ، وكان جلٌ تفكيره من سيخدم هؤلاء الكلدان الذين يتزايد عددهم تدريجيا فاستطاع رسامة 14 كاهنا بعد تخرجهم من الاكليريكية اللاتينية وبعد تدريسهم اللغة الكلدانية والخدمة بالطقس الكلداني ،وحاليا 8 آخرون في طريقهم الى التخرج والرسامة ،وقسم منهم من مواليد أمريكا . وللابرشية في مركزها مدرسة عامرة منذ سنة 1990 ومتكونة من عدة صفوف لتعليم اللغة الكلدانية للصغار والكبار وتمنح شهادات تخرج تقديرية لهم ،وتُدار من قبل نخبة متميزة من المعلمين .وهكذا في كل كنائس الابرشية برامج لتعليم اللغة .
و بالنسبة الى أبرشية مار أدي الكلدانية في تورينتو الكندية ، باشر منذ رعايتها المطران مار يوحنا زورا سنة 1992 في تشجيع الصغار والكبار للانضمام الى مدرسة كنيسة الراعي الصالح حيث مركز الابرشية لتعليم اللغة وأداء الطقوس الكلدانية وجميعها باللغة الكلدانية وبوجود معلمين أكفاء تحت أشراف ومتابعة المطران مباشرة ،حيث بلغ عدد التلاميذ في المدرسة لعام 2009 اكثر من 200 تلميذا أبتدأً من الروضة وحتى الاعدادي ، وضمن برنامج معترف به من قبل الحكومة الكندية ،وقد أثمرت جهود المطران يوحنا زورا في أعتبار اللغة الكلدانية أحدى اللغات المعترف بها ضمن وزارة التعليم العالي في مقاطعة اونتاريو الكندية.
وهنا في كنيسة مار توما التي اتردد اليها ،فان الاب نياز توما دائم التأكيد في كرازته على تشجيع الوالدين لانضمام الابناء الى المدرسة المجازة رسميا لتعليم اللغة الكلدانية فهي تضم حاليا 60 طالبا وطالبة ،وهكذا في كنيسة ماريوسف في لندن برعاية الاب عامر ساكا وكنيسة العائلة المقدسة برعاية الاب داود بفرو، ولا استبعد أن كل الكنائس تقدم هذه البرامج سواء داخل العراق أو في المهجر ،ولكن هل يكفي ذلك لديمومة اللغة الكلدانية :أعتقد الجواب كلا ،لانه هناك عدة عوامل مسؤولة لاحيائها وديمومتها .
أن مسالة تشتت الكلدان في مختلف أنحاء العالم يعد من الاسباب الاساسية في انصهارهم في المجتمعات الاخرى لسيادة ثقافة ولغة اخرى حيث وجودهم.عدم وجود حكومة ودولة ترعى اللغة لتقوم بتاسيس المدارس واعتبار اللغة الكلدانية اللغة الرسمية للبلد يعد عاملا معوقا لاحياء اللغة، فنرى
دائما الجماعت الاثنية التي لا دولة لها وقد اندثرت لغتها او في طريقها للاندثار ، والعوامل السياسية التاريخية في بلدنا الام كانت لها الاثر الكبير في تراجع لغتنا ، سيادة اللغات الاخرى في المجتمع الذي يتواجد فيه الكلدان وحتى في عقر دارهم بلاد النهرين . واكثر العوامل تأثرا باعتقادي هي الاسرة ، فالتنشئة الاجتماعية التي يتلقاها الطفل والمفاهيم اللغوية المستخدمة هي المؤثرة في البناء الفكري للانسان – واذا اردنا الحديث عن أهمية هذه العوامل نحتاج الى مجلدات - . فلا تتمكن الكنيسة لوحدها أحياء اللغة ما لم تساندها العوامل المذكورة ، ففي الوقت الذي نركز على دور الكنيسة علينا أن لا نهمل هذه المتغيرات الاساسية .
ولماذا لم ندرس الموضوع من جهته الاخرى ، أي البحث في مدى تأثير هذه العوامل مجتمعة لجعل الكنيسة واضطرارها بأن تقوم باداء الطقوس والصلوات بلغات غير كلدانية ،لكي نحد من تأثيرها ،فماذا تعمل الكنيسة اذا لا تتحقق رغبة عند الافراد في تعلم لغتهم الام ؟ وهل تبقى الكنيسة مكتوفة الايدي وتصر على اللغة الكلدانية في تادية الطقوس المطلوبة ولكن دون وصول معانيها الى المصلين .فلابد لكي تقوم الكنيسة بدرورها لتادية الرسالة الدينية أن تعوض باللغة السائدة في المجتمع الموجود فيها الكلداني.
فلا تتصور مهما بذلت الكنيسة من جهود في احياء اللغة والحرص على تأدية المراسيم الدينية بها ، لايمكنها ذلك طالما لا يمكننا تقليص من دور العوامل المذكورة .
وهناك مسالة أخرى يؤكد عليها الدكتور ليون وهي ،دور الكنيسة في أحياء التراث والحفاظ عليه ، ، فلا أدري أي من التراث يقصد حضرته ؟هل تراث الكنيسة المرتبط بطقوسها ؟ أم التراث الاجتماعي ؟ فاذا كان القصد التراث الكنسي فهذه مسالة تحتاج الى دراسة أمكانية تكيف التراث مع التغيرات والمستجدات الثقافية والاجتماعية وظروف العمل وما شابه . فلنتذكر دائما ارتباطنا بأمور الحياتية اليومية حاليا ليس كما كان يربط آباءنا وأجدانا في قرانا ومدننا . وهكذا نقيس الامور الاخرى في ضوء هذا المتغير .
وأما اذا يقصد التراث الاجتماعي الكلداني ،فهذا ليس من واجب الكنيسة فليس من واجبها مثلا أحياء فلكلور الازياء وعادات الزواج وتقاليده ،فهذه الامور تؤديها الجمعيات والمراكز الثقافية وما شابه ،ولو أحيانا تقوم الكنيسة ببعض من هذه الممارسات .
خلاصة القول ، لايمكن أسناد مسالة أندثار لغتنا وتراثنا الى المؤسسة الكنسية فقط ونظريا دون الاعتماد على دراسات شاملة تغطي الظاهرة المدروسة لنصل الى نتائج تساعدنا على أحياء اللغة ، فالتشبث بالكنسية لوحدها لا يوصلنا الى بر الامان لغويا.
الهوامش :
 في حوزتي رابط يبين أشراف المطران ماريوحنا زورا على تعليم اللغة الكلدانية ،ولكن مع الاسف لم اتمكن فنيا من وضعه هنا  .
 رابط رقم 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=757968.0
 رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,712859.0/nowap.html