الوطن يتمزق فهل نستعيد عافيته ؟

المحرر موضوع: الوطن يتمزق فهل نستعيد عافيته ؟  (زيارة 455 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فوزي الاتروشي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 276
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الوطن يتمزق فهل نستعيد عافيته ؟
                                                             
  فوزي الاتروشي
                                                           
يقول صديقي ماالذي جرى؟ فالحب ممنوع والبسمة مفقودة والكآبة سيد الموقف, فشعرنا ينزف دمعاً وغناؤنا يقطر الماً وكلامنا مسلسل حزن لايكاد ينتهي. انه الزمن الرديء هجم على عواطفنا واحساسيسنا فاشاع فيها الجفاف والتصحر والتحجر, والتهم من ارواحنا كل خزين الضحك والتفاؤل والسعادة.
قلت ياصديقي الا ترى العالم من حولك تغير حتى لم تعد تعرفه وتتبين تقاسيمه السابقة, فالشوارع اما انها مزابل عالية مليئة بالروائح النتنة او حمراء قانية من بقايا الجثث الممزقة التي تخلفها مفخخات الارهابيين, او انها مسوَرة بالسواتر والكتل الاسمنتية التي تمنع الرؤيا, والجوامع واماكن العبادة التي يفترض انها آمنة ومطمئنة اصبحت الهدف الاسهل للهجوم وازهاق ارواح المصلين المتضرعين الى الله, والمدارس والمكتبات مهجورة او معطلة على مدى اسابيع لأن هاجس الخوف والتهديد بالقتل والعمليات المسلحة هي الروتين اليومي للمواطن, اما السياسيون فشغلهم الشاغل إطلاق تصريحات مجانية تعمق الجراحات الغائرة التي لاتندمل, وبعض رجال الدين يستمتع يوميا بشحن العواطف ودفعها نحو المزيد من الكره والحقد تجاه الآخر.
وهكذا تمضي دورة الحياة ودوامتها بين الخوف والرعب والقتل والتدمير والبشائر السيئة والوعود التي لا تنفّذ والكهرباء التي تنقطع على مدار النهار والليل لتزيد ظلام القلوب والعقول وتراكم بؤسها.
اننا في وطن يفترسه الارهاب وتمزقه المتفجرات القادمة من خلف الحدود في لحظة انتقام مرعبة من شعب آمن يتطلع الى الحرية, فالمسيحي العراقي الذي مضى على تجذره في هذا الوطن الفا عام بدأ بالرحيل الى المجهول, والآيزيدي صاحب واحدة من اعرق الديانات القديمة تشتت شمله وباتت النساء الآيزيديات رهن الاغتصاب والسبي والخطف وازهاق الروح التي حرمت كل الاديان قتلها, والصابئي المقيم على مدى قرون سحيقة على ضفاف دجلة والفرات في طقوس طهارة لامثيل لها هجر الانهار والمياه وحزّم امتعته الى بلاد الغربة والهجرة في رحلة بلا عودة, والتركماني والكوردي يعاني الامرَين في (طوزخورماتو) الجريحة (وآمرلي) وكل اماكن تواجده وهو يناشدنا جميعاً لتلبية نداءات الاغاثة.
انه وطن قيد التطهير الذي يمارسه الارهاب يومياً وقيد التمزق والتناحر الذي نمارسه نحن على مدار الساعة بعضنا تجاه البعض الآخر دون ان نتعظ من تجارب التأريخ والبشرية.
في كتاب "تاريخ العنف الدموي في العراق" للمثقف والكاتب باقر ياسين وفي الكتاب المرجعي الصادر حول الاقليات في العراق عن مؤسسة مسارات حقائق وبيانات ومعطيات تقرع اجراس الانذار والخطر وتنبهنا ان ليس هذا المكون او ذاك وانما كل الوطن العراقي في خطر وزوال اكيد اذا لم نتوقف لحظة لمراجعة الذات والواقع والتاريخ وتجارب الاخرين بهدف اعادة العافية والصحة والشفاء الى جسد مجتمع بات يتآكل ويتلاشى على وقع الضربات, والدرس الذي لابديل له ان نتخلى جميعاً عن رغبة التسلط وانكار الآخر ونتعايش ونتسامح ونتصالح ونتنازل لبعضنا البعض من اجل دولة مدنية ديمقراطية, تلك الدولة التي حلم بها وأسس لها وآمن بها مؤسس العراق الحديث الملك فيصل الاول الذي نمر يومياً بتمثاله وهو يذكرنا بالعودة الى الاصل والاصل هو الانسان العراقي بعيداً عن لونه وشكله وانحداره الاجتماعي وطائفته ولغته وقوميته ودينه وحزبه ومنطقته وعشيرته.
فهل نحن جديرون بهذه المهمة المقدسة ؟ اذا كان الجواب بالإيجاب فتلك هي الخطوة الاولى في مسافة الألف ميل نحو مجتمع مزدهر ودولة متقدمة على خارطة العالم السياسية.
                               

                                                                            اسراء

غير متصل akara_51

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 205
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ فوري الاتروشى  كلامك  على العين والرأس  عن هذا الوطن  الذي تتنبأ بأنه  سيتمزق  ودعوتك المخلصة كي نعيد له عافيته  ولكن اخي متى  كان هذا الوطن موحدا هل كان موحدا برغبة أهله وساكنيه ام كان موحدا تحت بساطيل الجند منذ ايام بكر صدقي  واستباحة عساكره الأشاوس بالمسيحيين في  سميل  مرورا بجرائم احراق القرى والقصبات الكوردستانية  في  انقلاب شباط  ام كان موحدا في ضرب حلبجة وباليسان ووادي بالأكايتي  وبهدينان  بالأسلحة المحرمة دوليا بحجة وحدة العراق ام كان موحدا في أشلاء الضحايا الكوردستانيين في عمليات الأنفال المجرمة   والقبور الجماعية لآلاف البرزانيين وإبادتهم  تحت علم اصبح  لا يرمز في ذاكرتنا لغير الذل والقهر عن اي فيصل تتحدث هذا الذي جيء به من  وراء الحدود  ليتوج ملكا وكان  العراق ليس فيه  رجال  او  فاقدلرجل  لطاغية كفيصل  او غازي او غيرهما. هل كانت أمهات  بنات ما بين  النهرين عاقرات  حتى يأتي من يحكم من بطون الصحراء . وطن  شيد أولى الحضارات وعلم البشرية القوانين والأبجدية  ما دام حكامه لحد الان لا يعترفون بحقوق ساكنيه ما دام الانسان بهذا الرخص  لندعه  ينقسم او حتى لينتحر  وسنكون انا وانت وكل التواقين الى الحرية في مقدمة السائرين في جنازته الى مثواه الأخير  طبعا لا نتمنى لهذا الوطن ان يحتضر هكذا ولكن من تولى الامر فيه أوصلنا الى هذا التشاؤم للأسف
تقبل تحياتي
  بطرس نباتي