طلسم من هيزاوا

المحرر موضوع: طلسم من هيزاوا  (زيارة 437 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سمير القس يونان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 121
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
طلسم من هيزاوا
« في: 13:42 07/11/2014 »
طلسم من هيزاوا
القوش في 5   تشرين الثاني
قبل أيام وفي حفلة زفاف احد الأعزاء في القوش والعروس من زاخو من قرية هيزاوا...كانت حفلة عادية كباقي الحفلات تماشيا مع الظرف الصعب الذي نعيشه حيث تقام في قاعات صغيرة مقتصرة على اقرب المقربين..لكن الذي شدني وبقوة إلى هذه الحفلة وجعلني اكتب هذه الأسطر هي تلك الدبكة الرائعة واسمها هربولي..وما أنقها وجملها أكثر هو زي تلك المرأة الذي سحرني وقادني في الحال إلى الماضي القريب مأخوذا رغما عن انفي..رأيت فيها ألما وقيحا متراكما عبر دهور التهجير والترحيل وأملا وتفاءلا رغم ما تعانيه من مستقبل مجهول وحاضر معلول..كانت قد ربطت نهايات الأكمة الطويلة (سوسكياثا) وجعلتها خلف رقبتها كما كان أهلنا يفعلونه في السابق القريب..رأيت فيها قصة كاملة فصولها واضحة ممكن قراءتها كما يقرا المنجم الفنجان والكف..بدأت تلك الرقصة الغريبة نوعا ما برفع السواعد تارة وثنيها تارة أخرى مع تلك الأقدام التي جاء إيقاعها متناغما وسلسا مع الموسيقى وحركة السواعد..رأيت الحورية تقود الدبكة برشاقة متناهية ألهبت مشاعر الحاضرين وقد تمنوا فرصة مشاركتها الرقصة والتودد إليها رغم سنها المتقدم...كانت الدبكة قريبة من تلك التي نعرفها وهي(كول شيني)..ما أجمل جدائلها المتزينة بالحناء وهي تتراقص بانسياب تام مع حركاتها الموزونة والدقيقة مع الإيقاع كجدول منساب بهدوء في واحة غناء وكخيوط الشمس عند المغيب..كانت رائعة في كل شيء..اقتربت منها لأسألها..رأيت تلك العينين الذابلتين ربما من شدة الدموع وكثرتها والتي سالت من تلك المآقي بسبب الماضي المؤلم والسنين العجاف التي مرت بهما..رأيت فيها خزينا من الصمت الموجع..تأكدت أن جميع محطات حياتها مليء بالصفع والبصق والركل كحجر مرذول لا يستخدمه أردا البنائين..كانت خطوط طويلة متقاطعة قد حرثت خدودها وثغرها الرصين وقد تحول إلى فسيفساء تشبه تلك الموجودة في آيا صوفيا وربما شاركت يد بابلية في صياغتها.. قدمت هذه الفراشة من منطقة المركا شرق زاخو وفيها ملي عرب وكندالا وليفو وهيزاوا ووو..حاولت التقرب منها والتكلم معها عن أمور تفيدني لكن شموخها كان أطول من سور الصين وأعلى من الهيملايا واعرض من الاورال..إنني بمواجهة طلسم رموزه لا يحلها إلا الفيلسوف الهندي بيدبا..ماذا فعلت هي وأهلها وقومها لتكون كالبيدق بأياد أثيمة غايتها مص دماء الفقراء وجعلهم قضية تناقش في أروقة الأمم المتحدة متى شاءوا..عالم سائر في ظلام دامس.. آه من الحرمان والهجران..أمم وحضارات مهددة من المسح والتغيير..لا رادع ولا وازع يوقف هذا النزوح نحو الشر..إنها النهاية الحقيقية للإنسان الذي خلق..خلق لينحت صومعته ويحرث كرمته ويصون حياته وليتأوه حين سماع صراخ جاره وليكون مصدر سلوى وتعزية لمن كان في حزن وليمنح من ضعفه قوة للآخرين..خلق لتقف الثريا حائرة لمحبته وتواضعه وجبروته وعزيمته..خلق ليرسم البسمة على وجوه قلتها الصدى..آلاف الأسر شقت طريقها عنوة لتبني مستقبلها ولتكون منارات مشعة في شارع الحياة..تحملت جميع أصناف الاهانة والعوز والتدبير فقط لتجعل أفرادها مصدر قوة للشعب..ولكن..أضحت جميعها اشلاءا مشتتة..آوتها القاعات والفناءات وتحت الجسور والحدائق وبين الأشجار وأيضا في هياكل الدور والعمارات..القوة والصاروخ أصبحتا الفاصل في كل شيء..مئات المنظمات الإنسانية لا تستطيع أن تنبس ببنت شفة أمام الطاغوت..إذا كان هناك مراحل أعلى من الامبريالية فهي الآن نراها حيث استوحش الإنسان بأنياب حادة ومعدة البعير..إلى أين ستمضي إيقونتنا الرائعة..انه

عالم ضبابي مطرز بالجريمة والدم..رجعت خائبا تائبا وتركتها لتكمل حلمها في القوش التي سَمِعَتْ عنها أنها أم القرى وفيها سترى ما لم تراه عند غيرها. .لكن المارد لم يترك بقعة إلا وبصمها بقدمه الملوثة..................................