مائة عام على ميلاد الزعيم عبد الكريم

المحرر موضوع: مائة عام على ميلاد الزعيم عبد الكريم  (زيارة 1055 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حسن حاتم المذكور

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 424
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مائة عام على ميلاد الزعيم عبد الكريم
حسن حاتم المذكور
 
عندما نستذكر الشهيد عبد الكريم قاسم , نستذكره شخصية وطنية نادرة التكرار , مر فينا حالة وعي ويقضة وتغيير حداثي , ما كنا مؤهلين للأمساك بها ثورة وطنية وانجازات عظيمة ,  في عمقها ثقافة للتسامح والمحبة والأخوة وسلم مجتمعي عابر للتطرف الطائفي القومي والعمى الأيديولوجي , غادرنا عبد الكريم قاسم وترك فينا مشروع وطني , دليل عمل يهدينا الى مستقبل عراقي آمن  .
ونحن نستذكر الزعيم عبد الكريم وثورة 14 / تموز / 1958 , يصعقنا الوجع الأمريكي , امريكا الحرب والدمار وحضارة الرعب دائماً , ابتدأت مجزرتها في 08 / شباط / 1963 , مباشرة بعد ان اكمل النظام البعثي انجازاته الخيانية , اعلنت حربها تحت غطاء التحرير , اغرب مجزرة عرفها التاريخ العراقي , كل حرب نعرف فيها اطراف الصراع وحجم الضحايا, حرب التحرير !!! في 09 / مايس / 2003 , كانت الأغرب والأبشع , افرغت بواخرها هجين حكومة قطاع طرق , تماماً كما افرغ قطارها البعث وشلل القوميين وبعض المتأسلمين .
اطراف دولية واقليمية تتصادم مصالحها في العراق , وفي العراق ايضاً اطراف محلية تقاتل بعضها , دماء وارواح وممتلكات العراقيين جسور لعبور المشروع الأكبر , كم هي سفالة الأطراف التي تشترك في هذه الحرب الملعونة على شعب عريق تليق به الحياة...؟؟؟ .
لجنرالات الحرب فيها مقرات ومكاتب لادارة العمليات المشتركة من داخل المنطقة الخضراء وسفارة التحرير !!! , لجنرالات الشيعة والسنة , مسؤولية اشعال الفتنة لأرباك الشارع العراقي, جنرالات القوميين الأكراد, يفترسون العراق بتواطؤ ومساومة شركاء الغنيمة, جنرالات هجين الدواعش مجهول الهوية والتموين والتسلح والدعم اللوجستي, يمارسون فعلهم الساسي من داخل العملية السياسية, والعسكرية مواجهات دموية ميدانية على ثلث جغرافية العراق , جنرالات التبعية والعمالة , تدير عملياتها الحربية  من داخل الرئآسات الثلاثة , انها الحرب التي تجاوز عمرها احد عشر عاماً .
هناك الحرب المؤجلة , التي ستكون اكثر حسماً بخرابها ودمارها الشامل , ساحة مواجهاتها الدموية ستكون عند حدود المتنازع عليها , بين العراق واكراد الأقليم, ربما ستكون حرب الختام لتفصيلات المشروع الأمريكي , لكنها ستستغرق بالتأكيد, مع الباهظ في كلفة الدماء والأرواح والخراب المادي والمعنوي, سيزداد فيها العراق انهاكاً واستسلاماً, وستكون محطة الكرد القادمة , نقطة صفر المعاناة والتخلف , ولم يبق لهم سوى ذاكرة تجتر علم ونشيد لجمهورية مهاباد .
ونحن نستذكر الزعيم الخالد وثورة الرابع عشر من تموز الوطنية , يصفعنا احفاد ذات الوجوه الشباطية التي تتصدر الآن المشهد السياسي , ادوات مجزرة حرب قائمة , لا نتوقع لها فرج على المدى المنظور , واسوأ ما ننتظره فيها , تلك المواجهات المؤجلة بين العراقيين واكراد الشمال , ستكون تركيا وايران والأسر الخليجية وبالتواطؤ مع المشروع الأمريكي , اصحاب القرار في فصال سايكس بيكو (لا سامح الله) على مقاس المكونات العراقية .
المحافظات الغربية , ستستقر الأطماع التركية في موصلها , حالة نزاع مع التوسع الطائفي للجوار العروبي , ونزاع داخلي بدعم خارجي سيشتعل عند نقاط التماس مع الشمال الكردي (الأقليم) المؤهل اصلاً لأجزاء تتنازع عليها حيتان الأحزاب الرئيسية , الشعب الكردي لا خيار له غير الأستسلام لقدره مكبوساً في داخله القومي , فاقد رشده وبصيرته لا يرى ما يخطط له , كما هي الحال التي عليها الخبل الطائفي لأغلب مكونات الأمة العراقية .
مائة عام على مولد زعيم وطني , تجمعت في شخصيته يقضة حضارية وحالة تراكمات وعي مجتمعي , يمكن ان نقول , انه قد سبق زمانه , كما ان زمانه قادم , المشروع الوطني لثورة 14 / تموز لا زال نشيطاً من داخل شرايين حراك المجتمع العراقي , ومثلما فقدت اوراق مرحلة التخريف القومي مضامينها عبر نصف قرن من الخداع والأكاذيب والتبعية والعمالة والتآمر ومصادرة الحقوق والحريات والوعي , وجعلت العقل العربي , عفن في جماجم اثرية , فمرحلة الأسلام السياسي بكل طوائفه ومذاهبه , انهكتها واستهلكتها رذائل الفساد والأنحطاط الأخلاقي الأجتماعي , كأسوأ ما يمكن ان يكون عليه الوسيط الذي خول نفسه بديلاً عن رب العالمين , وسيط لا يحترم العقل ويخشى الوعي ,  وهنا ينبغي الا نتجاهل حكمة "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" , العراق البيئة التاريخية للرفض والأنتفاض والثورات , لا يوجد في قاموسه ان "للسيد دار مامونه" .
رياح الوطنية العراقية , ومهما كانت حالات الأحباط وخيبات الأمل , قادمة بأتجاهها الصحيح , فمنطق التاريخ العراقي يؤشر الآن الى حالة حراك مجتمعي , سيتجه اعصاره بما لا تشتهي سفن المشروع الأمريكي ــ الأقليمي والخذلان الطائفي القومي , الرأي العام العراقي , يتنفس الآن برئـة المشروع الوطني لثورة 14 / تموز / 1958 , الأمهات شربنا الزعيم مع مياه دجلة, ومن مراضعهن ستكتسب الأجيال ملامحه مثال وطني  .
الأضداد لا تتصالح , الفساد لا يحتمل النزاهة, الخيانة خذلان للوطنية , المشاريع الطائفية العرقية يلغيها المشروع الوطني, لهذا لا غرابة ان يتجاهل قطاع الطرق ذكرى مولد شخصية عراقية وطنية نزيهة كفوءة شجاعة, كالزعيم عبد الكريم قاسم , انه ظاهرة وطنية تستفز رموز الفساد والأنحطاط والتخلف .
البحث الرصين الأنيق في حياديته للباحت الدكتور عبد الخالق حسين , التفاتة انصاف ازالت الكثير من الغموض المبرمج والتشويهات اللئيمة عن شخصية الزعيم عبد الكريم, كما سبق للدكتور عبد الخالق ان اصدر كتاب , وثيقة تاريخية شاركت بسلاح الحقائق والوقائع في الدفاع عن رجل لا يتكرر . (1)
بمناسبة مرور مائة عام ( 21 / 11 / 1914 ) على ميلاد الزعيم الشهيد الخالد عبد الكريم , نقدم لعائلته ومحبيه وفقراء العراق اجمع , احر التهاني واجمل الذكريات , ندعوهم جميعاً للأمساك بحبل الوفاء لقيم ونزاهة وشجاعة زعيم استشهد من اجل ان يحيوا بكرامة , وستبقى روحه الطاهرة سعيدة بحبهم والدعاء للعراق بالفرج والأمن والأزدهار .
 
09 / 11 / 2014       
 
(1)  رابط مقال الدكتور عبد الخالق حسين (مائة عام على ميلاد الزعيم عبد الكريم قاسم)
  http://www.akhbaar.org/wsa /
 



غير متصل white

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 141
    • مشاهدة الملف الشخصي
السيد حسن حاتم المحترم
لكل حقبة من التاريخ احداث تمضي ويضع الناس احكام على هذه الاحداث كاحداث جيدة او سيئة غير ان ما يليه من نتائج هذه الاحداث هو الحكم العادل على ايجابية او سلبية هذه الاحداث. لذلك ان الحكم على حقبة عبدالكريم قاسم  استنادا على فترة حكمه سيكون غير دقيق نظرا لان فترة حكمه قصيرة.
الان وبعد النظر على مجمل الاحداث التي مرت على العراق تغيرت الكثير من الاحكام المسلمَة بها.
سبق وان كتبت تعليقا على موضوع بنفس العنوان
وها انا اكتبه مرة اخرى ردا على مقالك الحالي.

التاريخ سلسة من الاحداث المتوالية وكل حدث له تأثير على الحدث التالي له فهو يضع بذرة الحدث الجديد.
وعندما نطبق هذه القاعدة على تاريخ العراق سنجد ان تأثير عبد الكريم قاسم تأثيرا سلبيا على تاريخ العراق رغم كل ما حاول ان يفعله من اجل العراق وذلك للاسباب التالية.
١- عبد الكريم قاسم فتح الباب لسلسة من الانقلابات ادت بالتالي الى استلام صدام للسلطة.
٢- عبد الكريم قاسم تسبب بمذبحة للعائلة الملكية العراقية بغض النظر عن شرعيتها بالحكم او لا وهذا يعتبر اول تشجيع للعامة على الافعال الوحشية والاجرامية التي رأينا صداها كاحداث الشواف وداعش اليوم.
٣- عبد الكريم قاسم تسبب في انقلاب طبقي في جلب الفلاحين من الجنوب واسكانهم في العاصمة بغداد مما ادى الى خنق المؤسسات التربوية والصحية في العاصمة بغداد بعد ان ادى نقلهم الى انفجار سكاني في بغداد.
٤- ايضا تسبب في تغيير ديموغرافية بغداد العاصمة فادى ذلك الى انحطاط الثقافة العامة في بغداد وهذا ما رأيناه بعد جيل او جيلين من نقلهم(للطبقة الفلاحية من الجنوب).
اننا نضع عبدالكريم في خانة الابطال لانه ساند الفقراءوالذين هم من الطبقة الغير متعلمة  وجعلهم يصعدون السلم الطبقي فادى ذلك لخلق طبقة هجينة لديها الامكانية المادية ولكنها تفتقر الى التعليم والى ثقافة التصرف والسلوك ومن هذه الطبقة بالذات انبثق حزب البعث الفاشي. وكتأكيد على كلامي تابع شخصيات حزب البعث شخصية شخصية فتجدها من طبقة الموظفين الصغار التي اصبحت لديهم الامكانية المادية للتكتل على شكل حزب ( البعث) قلد ما فعله عبد الكريم مع الملكية.  اي انه هو من قد ساعد وبشكل غير مباشر حزب البعث على سرقة السلطة.
ولقد شد انتباهي معلومة ان عبد الكريم قاسم كان قد خصص مليوني دينار (اي ستة ملايين دولار في ذلك الزمن ) للثورة في الجزائر. فما هي الدكتاتورية والفساد الاداري اذا.
وبالمناسبة فان اغلب المشاريع التي نفذت في حقبة عبد الكريم كانت مخططة في زمن الملكية ولكن التوقيت لم يكن بصالح العائلة الحاكمة.
ان تطور المجتمعات لا يأتي بيوم وليلة وان اكل الثمر قبل نضوجه مر. وبرأيي المتواضع اقول ان ما يمر به العراق هو نتيجة لمجمل الاحداث التاريخية السابقة وفي مقدمتها جريمة مقتل العائلة الملكية الحاكمة. والمشكلة بدأت من هناك وما نراه اليوم هو امتداد طبيعي لاحداث الماضي.
اسأل اي عراقي يتذكر حقبة ما قبل عبد الكريم فتراه يقول لك ان غالبية الناس كانوا فقراء ولكن غالبيتهم كانوا سعداء. واليوم قد امتلأت جيوب العراقيين فهل هم سعداء؟ واعتقد ان الجواب واضح.

غير متصل lucian

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1645
    • مشاهدة الملف الشخصي
اقتباس
اننا نضع عبدالكريم في خانة الابطال لانه ساند الفقراءوالذين هم من الطبقة الغير متعلمة

الاخ وايت

بالاضافة الى اللذي قلته انت واللذي هو كله صحيح وكنت انا ايضا ذكرته فالمقصود من مساندة الففراء ليس تحسين مستوى الفقر بفتح مصانع او توفير فرص عمل او الاهتمام بالتعليم, كلا لا يقصودون منه ذلك. المقصود به دائما قتل وذبح اشخاص اخرين وسرقة اموالهم واعطاءها للاخرين.

مساندة الفقراء وتحويلهم الى مناضلين سيكون ضد من؟ الفقراء هم افراد عراقيين وسيكون ما يقومون به ضد افراد عراقيين اخرين...النتيجة حرب اهلية.

عبد الكريم قاسم كان مجرد شخص ثورجي حول العراقيين الى ثورجيين هياج همج يفقدون اعصابهم بسرعة ويحلون مشاكلهم باستعمال العنف...

غير متصل white

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 141
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ لوسيان المحترم
شكرا على تعقيبك الكريم
اعتز بصداقتك على موقع عنكاوا كوم وكنت اتمنى لو كنت صديقا على ارض الواقع.

الاخ حامد العيساوي المحترم
ها نحن نلتقي من جديد في مقال اخر لندور حول نقاش اتمنى ان لا يطول
تعقيبا على ردك لي فانني اتفق معك ايضا بان الملكية لم تكن ملائكية ولكنها كانت بداية غير ناضجة لحكم العراق ولا نعرف مدى نجاحها لو كانت قد نضجت. وها انا اضيف بعض النقط لاخطاء عبد الكريم
١- واحدة من اخطاء عبد الكريم قاسم انه عادى جميع القوى العالمية في زمان كان العراق بوزن نملة مقارنة بثيران الترسانة العسكرية لحقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
٢- محاولة ضم الكويت للعراق الم تكن محاولة للسيطرة على منابع النفط العالمية فلماذا نلوم صدام المجرم اليوم على فعلته الم يكن عبد الكريم عراب تلك الفكرة.
٣- اعلم جيدا ان اهل الجنوب فنانين وابطال رياضة ومبدعين وهذه كلها مواهب كانت ستبرز اينما كان اصحابهاسؤاء كانوا في الجنوب او في بغداد. اللوم يقع على قتل الطبقة الارستقراطية البغدادية المثقفة التي اصبحت طبقة هجينة مشوهة المعالم ادت الى خلق جيل يؤمن بالانقلابات.
٤- عبد الكريم قاسم تسبب....نعم تسبب في مقتل العائلة الملكية ولم تكن باوامر مباشرة منه ولكن النتيجة واحدة فالجريمة حصلت.
انا لا اريد ادانة احد ولكنني اود ان اقول يجب ان نقيس احداث التاريخ حسب النتأئج الكلية. وليس كاحداث مفردة غير مترابطة.
واود ان اعطيك مثال بسيط
لو فرضنا اليوم ان احد المسؤولين اصدر قرار بتوزيع ملابس مستوردة لجميع الطلبة العراقيين ولمدة ٤ سنين على حساب الحكومة العراقية. 
لحد هنا الخطوة تبدو انسانية وسيكون هذا المسؤول في غاية النبل والوطنية اليس كذلك؟
ولكن في الحقيقة ان هذا المسؤول قضى على معامل الخياطة العراقية وقضى على حرفيي الصنعة وافرغ العراق من الخياطين ومديري المعامل والتجار الداخليين للملابس وجوع عوائلهم.
لذلك ارجع واقول ان مساعدة الفقير ليست بطولة فالاموال ليست اموال الرئيس الشخصية ليصرفها كما يحلو له. وانما هي اموال يجب ان تصرف بحكمة من اشخاص متخصصين بالاقتصاد وبحسب نظريات علمية مدروسة النتائج.
لنرجع الى عبد الكريم قاسم وندرس ما فعله. لقد اتى بعوائل فلاحية صغيرة من الجنوب واسكنهم في العاصمة في بيوت متلاصقة بمساحة سبعين متر. غير ان هذه العوائل سرعان ما ملأت البيوت ذات السبعين مترا واصبحت تعج منطقتهم بالاطفال فحشروا في مدارس لا تكفي اعدادهم فلم ينالوا التعليم المناسب لكثرة التلاميذ في الصف.
ثم بعد جيل واحد تكاثر اعداد الاشخاص في هذه البيوت الصغيرة ليشمل ثلاث اجيال في بيت واحد ذو سبعين متر فقل لي اي تربية يستطيع هذا البيت توفيرها واي جو دراسي ممكن ان يتوفر في هكذا بيوت. بالتالي ادى هذا الزحام الى انحطاط في مستوى التعليم وادى انحطاط مستوى التعليم الى تقليل فرص العمل والى الفقر والفقر ادى الى ارتفاع مستويات الجريمة التي استوعبها الجيش العراقي كعنف قتال اثناء الحرب العراقية الايرانية ثم طبقها الشعب على بعضه بعد نهاية الحرب.
ولذلك ان متوالية الاحداث حتمية في طبيعتها. والنظرة الشاملة للاحداث والنتائج هي النظرة الاصلح للقياس.
وايت

غير متصل خالد توما

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1301
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخوه الأعزاء ..
سجالنا وجدالنا وحوارنا على هذه الموضوع طويل وكل الأراء مقبولة ؟؟
اريد أن أبينكم عن المرحوم عبد الكريم قاسم بأنه رجل دوله ومحب لشعبه ووطنه بوثيقه رسميه وأترك الجواب للمتابع ولكم مع تحياتي لجميعكم ؟؟
خالد توما

غير متصل lucian

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1645
    • مشاهدة الملف الشخصي
اقتباس
عندما حصلت ثورة 14 تموز اصبحت بغداد

الاخ حامد تحية

عن اي ثورة تتحدث؟ ما حدث في 14 تموز كانت مجزرة ومذبحة شنيعة تفوق ما تقوم به داعش.

ثم ان العراق كما نجد في تاريخه كان يعج بثورجيين وكل ثورجي كان يرفض ثورجية الاخر ولا يقبل سوى بثورجيته التي يحددها بنفسه. وكل ثورجي كان يعتبر غيره من الثورجيين بانهم خونة وعملاء. تاريخ العراق هو تاريخ سخيف وكوميدي واجرامي ومثير للسخرية.

والعراق كان يعج بهمج وكل واحد منهم كان يعد نفسه وطنجي وكل وطنجي كان يرفض وطنجية الاخر.

العالم في السابق كان مقسم بين ما سموها بمعسكر شرقي شيوعي يتمثل بقوة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الغربي. في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا كانوا يعتبرون كل شخص يرفض الغرب بانه وطنجي , ومن كان يقف مع معسكر الاتحاد السوفيتي كانوا يسمونه بالقوى التحررية, وكل الاخرى كانوا يسمونها بالرجعية والامبريالية والاستعمار. وهي كلها مصطلحات قيمتها صفر. هم يستطيعون ان يستعملوا المصطلحات التي يريدونها ولكني قادر ان افكر بنفسي واسخر منها.

يعني انا استطيع بكل سهولة ان اغيرها, ساقول الاتحاد السوفيتي الاستعماري والامبريالية الشيوعية ... وبعد ذلك كل هذه المصطلحات اعلاه تبنتها ما تسمى بالقوى القومجية العروجبية.

العراق بنفسه كمجتمع مقسم اصلا الى مسلمين وكفار وهي اكبر اعاقة للديمقراطية. وبعد هذا التقسيم جاء اخرون ليقسموا المجتمع اكثر فقسموه بين وطنين وخونة. وبين ثورجيين وعملاء.

العراق اليوم بحاجة الى مواطنيين عاديين طبيعين وليس الى وطنجيين وثورجيين مصابين بالهياج والعصبية يمتلكون ثقافة يقوم فيها كل واحد منهم بتوجيه الاتهامات الى غيره.  انا مع ان يكون لدينا قانون يقوم بوضع كل شخص يسمي نفسه وطني او ثوري في السجن المؤبد. فاعداد الابرياء من العراقيين اللذين تم قتلهم على اساس انهم خونة وعملاء يفوق المليون.

ما لا ينتبه اليه الكثيرون عندما يتحدثون عن هكذا مواضيع هو الثقافة التي ينشرونها من خلالها: فعندما يقوم البعض بمذبحة شنيعة ومن ثم يسمونها ثورة وطنية فهنا ينشرون ثقافة تسمح بالقتل والذبح تحت مسميات مختلفة. وهذا ما قام به البعث وهذا ما تقوم به ايضا داعش. بدلا من ان تسمي داعش ما تقوم به بانه ثورة فانها تسميها المحافظة على الخلافة او تسميات اخرى, يعني ما هي الصعوبة لايجاد تسميات للقتل والذبح؟

تحياتي