"إكتب.. وإرگع راسك بالحايط"

المحرر موضوع: "إكتب.. وإرگع راسك بالحايط"  (زيارة 348 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عماد شريف

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 18
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
"إكتب.. وإرگع راسك بالحايط"

هذه العبارة قالها احد أساتذة قسم الاعلام بكلية الآداب- جامعة بغداد في الثمانينات، رداً على ما قام به النظام المباد من انشاء ما اسماه بـ (الجدار الحر) في الجامعات والمعاهد، وهو عبارة عن سبورة توضع في مدخل الكلية او المعهد، لتكتب عليها (ما تشاء) وتعبر فيها عن رأيك وما يجول في نفسك!! في كل ما يخص مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية..الخ، وقد فشلت هذه الطريقة فشلاً ذريعاً، واصبحت مثاراً للسخرية والتندر، لمعرفة الجميع بمراميها وابعادها.
ويبدو ان الحكومات العراقية بعد العام 2003 ولحد الآن استمرأت هذا الامر، واصبحنا نكتب لـ "نرگع رؤوسنا بالحايط"، فلا احد يقرأ او يحاول ان يقرأ ما يكتب، ليرد عليه سواء كان سلباً ام ايجاباً، إلا ما ندر، من بعض المتفهمين للعمل الاعلامي واهميته.
فالتفاعل ما بين مؤسسات الدولة ووسائل الاعلام مطلوب وضروري، وهو ليس بدعة، او معارضة سلبية للحكومة، بل هو محاولة لمساعدتها في معرفة مكامن الخلل ومعالجته، ولكن يبدو انهم يمنون علينا ويعتقدون ان مجرد طرحنا للمشاكل بحرية هو نجاح بالنسبة لهم، متناسين واجباتهم وبرامجهم الانتخابية التي صدعت رؤوسنا لكثرة حديثها عن خدمة الوطن والمواطن، ثم بعد ذلك، لاشيء يستحق الذكر.. 
اكثر من عشر سنوات والعراقيين يطالبون من خلال وسائل الاعلام وبصوت عالٍ، لتغيير واقعهم المعاشي والخدمي نحو الافضل، ابتداءاً من الامن الذي اصبح حلماً لا يمكن تحقيقه، اضافة الى فقدان الخدمات الاساسية كالماء والكهرباء، وشبكات الصرف الصحي، وتعبيد الطرق، وتوفير فرص العمل وغيرها الكثير، ولا مجيب لهم، فلا عمل حقيقي على الارض يقف بوجه الفوضى التي تحيط بنا على مستوى الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية المسؤولة عن الملفات الامنية والخدمية وان تنظر الى الوطن بكلتا العينين بدلاً من النظر بعين واحدة.
هل من بداية حقيقية - مع تشكيل الحكومة الجديدة- لتفاعل ايجابي ما بين وسائل الاعلام بكافة اشكالها، وما تطرحه من هموم جدية ومشاكل لمعاناة المواطنين في حياتهم اليومية وما يحيط بها من تردٍ واضح، وان تكون الوزارات الخدمية بمستوى المسؤولية والتحدي للنهوض بالواقع المأساوي الذي يحيط بنا؟   

عماد شريف