زواغير مبنى هيئة التقاعد (الوطنية)!!
ما ان تطأ قدماك مبني الهيئة التقاعد الوطنية حتى تنتابك مشاعر التشاؤم في عدم قدرتك على انجاز ما اتيت من اجله، بسبب ما تراه من فوضى عارمة في مكان لا يصلح إلا ان يكون سجناً كبيراً وليس مكان لخدمة اناس قدموا للبلد سنوات طويلة من اعمارهم. فتضاريس تلك البناية وطريقة تصميمها، أكاد اجزم انها بنيت لإذلال المتقاعدين، وليس لاي شيء آخر. فالنظام المباد كان ماكراً بمثل هذه الامور ويجيدها هو وزبانيته، والنظام الحالي لا حول له ولا قوة ويعتقد ان الامور تسير على ما يرام!
فقد قسمت تلك الهيئة الى ممرات ودهاليز لا أول لها ولا آخر، والتعامل مع المراجعين يتم عن طريق الشبابيك فقط! ليظهر منها الموظفون (النزقون)، لاستلام معاملتك بعد جهد جهيد، وبعد ان يكون التعب قد اخذ منك كل مأخذ، بسبب انعدام المقاعد في الممرات، وان وجدت فهي قليلة العدد ولا تكفي ابداً، اضافة الى حرارة المكان التي تجعل الناس تتصبب عرقاً وتضيق انفاسها بسبب الازدحام الشديد، فيما الموظفون يجلسون في غرف مكيفة. فقد جعلوا من الممرات اماكن لجلوس المراجعين، ولك ان تتخيل مدى المعاناة الكبيرة لجلوسك في مثل هذه الاماكن وفي هذا الصيف اللاهب.
أما العلامات الارشادية فعلى الرغم من كثرتها، الا انها تفتقد الى الكثير من الحس الاداري والمهني، وقد وضعت بطريقة عشوائية لن تستطيع من خلالها ان تصل الى ما تريد بسهولة ويسر، اضف الى ذلك تعنت الموظفين الذين لا يجيدون التعامل مع المراجعين ويتصرفون بـ عصبية لا مبرر لها، وكأنك تطرق أبواب منازلهم وليس دائرة خدمية عامة هم فيها موظفون يتقاضون رواتبهم على اساس ما يقدمونه من (عمل!).
الهيئة وموظفيها يفتقدون الى التنظيم والمتابعة ومن يدخل فيها لا يعلم متى يتم انجاز معاملته وعلى يد من وفي اي قسم من اقسامها، بسبب الفوضى العارمة والتخبط وانعدام التخطيط.
ما نفتقده بشدة هو الاحساس بالآخر ومعاناته، ولا وقت للآخر لان يضع نفسه مكان طالب الحاجة ومريدها. وما دمنا على هذا الحال فسنبقى امة لا خير فيها.