العبادي يتعلم درس المالكي: ابعاد الميليشيات قبل الانتصار على الارهابالعراق يأمر الميليشيات الشيعية بالتراجع عن خطوط المواجهة لتهدئة مخاوف السنة من احتمال السماح للمتشددين الشيعة بشغل فراغ المتشددين السنة. ميدل ايست أونلاين
الميليشيات كانت تحلم بلعب نفس الدور القديم
بغداد - أمرت قوات الحكومة العراقية الميليشيات الشيعية بالابتعاد عن الخطوط الأمامية اثناء التقدم في المناطق السنية التي يسيطر عليها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية وذلك للحد من مشاعر العداء من سكان القرى.
وأدت الميليشيات الشيعية دورا مهما في وقف تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية في شمال العراق في يونيو/حزيران عندما انهارت قوات الجيش العراقي. وأصبحت هذه الميليشيات تحظى بدعم الحكومة منذ ذلك الحين.
لكن وجودهم يثير مخاوف وغضب كثيرين من السنة الذين يعتقدون انهم ينفذون عمليات قتل واختطاف دون رادع، وهو ما تنفيه الميليشيات.
وينظر إلى كسب تأييد سكان هذه المناطق على انه أمر حيوي لهزيمة مقاتلي الدولة الإسلامية، لكنها ستظل مهمة صعبة ما دامت الميليشات الشيعية المرهوبة الجانب تؤدي دورا بارزا في ساحة القتال.
وبدأت القوات الحكومية المدعومة حاليا بضربات جوية تقودها الولايات المتحدة التقدم هذا الأسبوع في مدينة بيجي التي يسيطر عليها مقاتلو الدولة الإسلامية الذين يحاصرون أيضا أكبر مصفاة للنفط في العراق على مسافة قريبة.
وقال قائد القوات المسلحة في المحافظة إنه أمر الميليشيات بالابتعاد عن الخطوط الأمامية بعد أن حرقوا اثنين من منازل القرويين السنة.
وقال اللواء عبد الوهاب السعيدي عبر الهاتف إنه قرر ابعاد الميليشيات عن الخطوط الأمامية وتكليفهم بمهام مثل تأمين المناطق خلف قوات الأمن المهاجمة.
وأضاف اللواء، وهو شيعي، إن الميليشيات تفتقر إلى الانضباط ويفقدون السيطرة على أنفسهم بسهولة كما ينقصهم التدريب العسكري الملائم.
وقال رائد بالجيش بالموقع إن الضباط الشيعة بالجيش تصدوا للميليشيات الشيعية بعد إحراق المنزلين وتبادلوا إطلاق الأعيرة النارية.
وأكدت مصادر بالشرطة رواية الرائد سعدي حمدان. وقال حمدان إن الأوامر بإبعاد الميليشات الشيعية عن المقدمة أثمرت بالفعل في تحسين التعاون مع القرويين.
وأضاف حمدان أن الكثير من الأشخاص بدأوا الاتصال بنا وارشادنا عن أماكن اختباء الإرهابيين والأماكن التي يخفون فيها السيارات الملغومة.
ومضى يقول إن الممارسات الخاطئة للميليشيات مثل احراق المنازل قد تبعث برسالة خاطئة للسكان بانهم قد يصبحون هدفا للميليشات بعد تحرير المدينة.
وقال مزارع في المنطقة يدعى أبو مروة إن الكثير من السكان رحبوا بتنظيم الدولة الإسلامية عندما وصل المقاتلون في باديء الأمر لانهم تعهدوا بالمساعدة في الدفاع عن المنطقة من الميليشيات ومن حكومة بغداد بقيادة الشيعة.
وأضاف عبر الهاتف "غمرتنا السعادة لاننا كنا نعيش تحت رحمة قوات الحكومة الطائفية. لكن تلك المشاعر السعيدة لم تستمر طويلا."
وتابع "أعدمت الدولة الإسلامية الكثير من الأشخاص لانهم اعضاء بالشرطة أو الجيش. دماء الكثير من الأبرياء تسال الآن اكثر مما كان عليه الامر في ظل سيطرة القوات الحكومية."
لكن يبدو ان خطوة ابعاد الميليشيات عن القرى السنية تندرج ضمن سياسة شاملة تنتهجها الحكومة العراقية الجديدة لتحسين صورة بغداد على المستويين الداخلي والخراجي.
حيث يزور الرئيس العراقي فؤاد معصوم الثلاثاء السعودية في اول زيارة لمسؤول عراقي على هذا المستوى منذ سنوات.
ويبدو ان السعودية تعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أكثر ميلا لانتهاج سياسات تقوم على المشاركة وعدم الإقصاء.
لكن على المستوى الداخلي، ساعدت هذه القرارات في تقدم الجيش العراقي في قضاء بيجي في خطوة طال انتظارها.
وإذا حقق الجيش الانتصار في بيجي فسيكون ذلك دفعة معنوية لهم بعد الانتكاسة التي تعرضوا لها في الشمال في يونيو/حزيران.
وبدأت تظهر على الساحة تحالفات غير معتادة. فالزعيم العشائري السني حميد القيسي يقود نحو 100 رجل يقاتلون في صفوف القوات الحكومية. وقال القيسي انه يتعاون أيضا مع ميليشيات شيعية تزود مقاتليه بالسلاح، لكنه يتفق مع عدم وجودهم في مقدمة العمليات.
وأضاف أن كل الأسلحة تقريبا التي يستخدمونها حاليا ضد الدولة الإسلامية تقدمها لهم الميليشيات.