المالكي يريد 'تعاونا أكبر' مع إيرانطهران تعد بوضع كل قدراتها تحت تصرف حكومة العبادي، بعد تهديدات من تنظيم 'الدولة الاسلامية' تستهدف قادة ايرانيين.ميدل ايست أونلاين
إيران تخاف على حدودها اكثر من خوفها على العراق
طهران - اعلن نائب الرئيس الايراني اسحق جهانقيري لدى استقباله نظيره العراقي نوري المالكي في طهران ان ايران ستضع "كل قدراتها تحت تصرف العراق" لمحاربة مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية.
وللتصدي الى الهجوم الذي شنه المقاتلون اسلاميون في التاسع من حزيران/يونيو على العراق، زودت ايران المقاتلين الاكراد بالاسلحة وارسلت مستشارين عسكريين لدى قوات بغداد لكنها تنفي نشر قوات على الارض.
وترى طهران أن تنظيم "الدولة الاسلامية" مصدر تهديد ليس فقط بسبب عنفها الشديد واستهداف الشيعة، ولكن بسبب أن هزيمة التنظيم يمكن أن يوسع قوة منافسيه من السنة و يهدد سعي طهران للهيمنة على المنطقة.
وذكرت تقارير أن إيران قامت بالفعل بزيادة دعمها العسكري واللوجستي للجيش العراقي ولمتطوعين شيعة في جنوب وشرق العراق.
وفي بداية تشرين الاول/اكتوبر نشرت وسائل الاعلام الايرانية عدة صور لقائد فيلق القدس، قوات النخبة في الحرس الثوري، وهو يقف الى جانب مقاتلين اكراد عراقيين وكذلك عسكريين من الجيش العراقي ومليشيات، مؤكدة انه لعب دورا هاما في الانتصارات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال نائب الرئيس الايراني الذي نقل تصريحاته موقع تلفزيون اريب "امام الارهاب يجب استخدام كل الوسائل (...) وايران مستعدة لوضع قدراتها تحت تصرف العراق".
واضاف "ما يجري في العراق أفضل فرصة للتخلص من زمرة داعش؛ وھناك محاولات عديدة بذلت وتبذل من أجل إضعاف الحکومة العراقية، التي تمکنت من أن تعمل بصورة جيدة".
من جانبه قال المالكي "نحن في حاجة الى تعاون وتنسيق اكبر لتفادي مخاطر اعظم".
ووصف جهانقيري تحرك الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بانه "مسرحية" منتقدا "عدم وجود اجراءات ملموسة لتجفيف الموارد المالية" لتنظيم الدولة الاسلامية.
ويرى مراقبون ان ايران مستبعدة من أي دور دولي في الحرب على الارهاب، لذلك تسعى الى دور في هذه الحرب في العراق وسوريا، من خلال دعمها جميع الفصائل الشيعية التي تواجه هذا التنظيم، وايضا النظام السوري.
ورفضت طهران الانضمام الى الائتلاف معتبرة ان الغارات الجوية غير كافية ودعت الى مساعدة اقليمية للحكومتين السورية والعراقية.
وقال المالكي ان "هدف التحرك العسكري 'لتنظيم الدولة الاسلامية' المدعوم من دول عربية وغير عربية، هو انهيار العراق".
وتقيم ايران والعراق علاقات مميزة منذ ان الاطاحة بنظام صدام حسين في 2003.
واختار رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر عبادي ان يخص طهران باول زياراته الى الخارج في نهاية تشرين الاول/اكتوبر.
واستقبل المرشد الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي المالكي الذي يعتبر مقربا من طهران.
وحيا "عمل وشجاعة" المالكي كرئيس وزراء (2006-2014) وكذلك قراره التخلي عن منصبه في اب/اغسطس "لمنع زعزعة استقرار العراق".
وشهد العراق ازمة سياسية خطيرة بعد رفض المالكي التخلي عن الحكم، لكن بعد مشاورات عسيرة في بلاد تسودها الانقسامات صادق البرلمان في الثامن من ايلول/سبتمبر على حكومة عبادي.
وتزداد مخاوف الايرانيين من المتشددين السنة بعد نشر صحيفة صنداي تايمز لتقارير تفيد بان بأن تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق والشام "داعش" يخطط للحرب على إيران باغتيال دبلوماسيين ورجال الأعمال وأكاديميين إيرانيين.
ودعا أحد أبرز عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية" لم يتم الكشف عن اسمه، إلى أن التنظيم يسعى في الوقت الحالي إلى التخطيط بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات لكبار المسؤولين الإيرانيين.
وأكدت الصحيفة، أن وحدة القوات الخاصة العراقية حصلت على وثيقة خلال مداهمة منزل أحد قادة "داعش" تظهر من خلالها طموحات التنظيم في إيران.
وتزداد مخاوف طهران من ضربات التحالف من الحاق الهزيمة بانصارها في سورية وتقوية الشق السني هناك وسحب البساط الذي كانت تمدده لتوسع نفوذها هناك، اما فوز تنظيم الدولة الاسلامية في العراق فذلك يعني هزيمة ايران وميليشياتها الشيعية التي ستعرف ابادة من عناصر التنظيم ما سيقوي الشق السياسي السني الذي تعتبره ايران العدو الحقيقي لها في العراق.
وأكّد نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلايي في وقت سابق استعداد بلاده للتدّخل عسكريا في العراق قائلا إن هناك تنسيقا أمنيا بين البلدين لمواجهة خطر تنظيم داعش يقضي بالتدخل في حال تعرّض التنظيم للحدود وتجاوزه ما تعتبره طهران "خطوطا حمراء".