ندوة تفقتا سيدني الثقافي
ندوة في تفقتا سيدني : دور الاعلام في قضايا شعبنا عقدت تفقتا سيدني الثقافي ( ملتقى سيدني ) مساء الثلاثاء 11 تشرين الثاني 2014 فس سلسلة فعالياتها الشهرية المستمرة منذ ثلاث سنوات، عقدت ندوة تحت عنوان دور الاعلام في قضايا شعبنا بحضور عدد من المهتمين ووسط غياب واضح للاعلاميين في سيدني كما اشار احد الحضور الى ذلك.
وشارك في الندوة الاستاذ ريدمون زومايا مدير اذاعة وتلفزيون نينوى اللتان تبثان عبر الانترنت من سيدني. واعطى نبذة مختصرة جدا عن بدايات الاعلام في التاريخ وعرف الاعلام وشدد على وجود رسالة تنقل في اتجاه واحد من مرسل الى مستقبل وتصل الى عدد كبير من المتلقين. واكد ان الاعلام يشبه السكين يمكن ان يكون هادفا مفيدا وينقل معلومات حقيقية او اعلام هدام وينقل معلومات كاذبة لاغراض ونيات مبيتة. لذا فان هناك من يفهم من الاعلام ويتعلم وبالمقابل من يخطئ في الفهم ويتيه. وقال السيد ردمون ان على اعلام شعبنا التوحد بعد فشل الاحزاب والكنائس والجمعيات في عمل ذلك واقترح ان يكون اعلامنا بلغات متعددة وليس بلغة واحدة لايصال قضايانا وافكارنا الى الاخرين. ولاننا نفتقر الى مؤسسات ترعى الاعلام فان على المثقفين ان يعملوا طوعا لتثقيف ابناء شعبنا في كل نواحي الحياة.
واكد على ضرورة التزام الاعلامي بالنقد البناء فيما يخص اداء عمل المسؤولين ورجال الدين وغيرهم. ولكيما يقوم الاعلام بدوره لاشك من ضرورة دعمه ماديا ومعنويا مثلما من الضروري دعم الفنانين.
واخيرا اكد السيد ردمون على اهمية الانتباه الى جمهور الاعلام الصغار والتوجه اليهم لانهم شريحة مهملة في الحقيقة من قبل الاعلام.
وشارك ايضا الاستاذ كلكامش داود وهو اعلامي عمل في عدد من الفضائيات ووكالات الانباء العالمية، شارك بدراسة تجيب عن سؤال ذو اهمية كبيرة هل لدينا اعلام حقيقي.
وفي معرض اجابته نوه بالذكرى 165 سنة على اصدار اول جريده باسم زهريرا دبهرا. واشار الى اننا جميعا نحتفل بهذه الذكرى لاهميتها وفي نفس الوقت نتاسف لكون اعلامنا اليوم منقسم وغير فاعل وغير مؤثر اضافة الى كونه غير متخصص.
وقال ان معظم وسائلنا الاعلامية تنطق بغير لغة شعبنا، وبمقارنتها مع وسائل اعلام الشعوب الجارة لنا نجد انها تعمل معا وبشكل دائم على انهاء شعورنا بحاجتنا الى حقوقنا. ويتفوقون علينا في طرق واساليب وامكانيات انتاج البرامج والافلام الوثائقية وغيرها.
وقال السيد كلكامش ان احد اسباب انتكاساتنا المتتالية وخاصة في قضيتنا البقومية هي عدم امتلاكنا اعلاما قويا يواجه اعلام المضادين لقضيتنا ابتداء من مذبحة سميل على سبيل المثال ومرورا بالمحن والحروب التي دخل فيها العراق وانتهاء بمأساة اليوم وانتهاك داعش لمدننا وقرانا. اننا بحاجة الى بلورة قضيتنا في فكرة ورسالة ونقلها وترويجها للجمهور.
واكد اننا بحاجة الى استراتيجية في العمل الاعلامي الممنهج في كل وسائل الاعلام المستخدمة اليوم من الجريدة الى الراديو والصورة وغيرها.
لا شك ان افة اعلامنا يتمثل جزء منه في ام وسائلنا الاعلامية هي اما حزبية او شخصية ولم تستطع دراسة وتقويم الازمات او الخروج الى رحاب اوسع.
واقترح السيد كلكامش تاسيس مركز اعلامي مستقل ومدعوم من ابناء شعبنا وبشكل خاص الذين في المهجر.
المتحدث الثالث كان الاستاذ عادل دنو وتناول دور الاعلام الخطير. بدأ حديثه بمثال على سوء استغلال الاعلام لمشاعر فئة معينة من الناس وفبركة رسائل وافكار بتناول جزء او جانب غير مهم اصلا من خبر على جانب من الاهمية كما حدث في تناول الاخبار منح ملالا الفتاة الافغانية جائزة نوبل للسلام.
وتناول رسالة الاعلام في انه فكر ولغة الشعب وهو المعلم الايجابي ومثري الوعي، وليس هو مجرد ناقل للواقع بل انه يحافظ على المصلحة العليا لمجموعة او شعب او امة. واشار الى ان كل منا يستخدم الاعلام في ابداء الاراء في حدث معين لا بل اننا نصيغ قراراتنا ومواقفنا بناء على ما استقيناه من الاعلام.
وتناول السيد عادل الهدف الذي يقصده الاعلام وقال انه ليس فقط نقل الحدث او الواقعة فقط بل ان صياغة الاعلام تمر بمراحل وفي كل خطوة هناك من يدخل في انتقاء واختيار وصياغة جانب من الاعلام حتى يصل الى الجمهور. وهنا لابد من التمعن جيدا في كل خطوة لان نتائج الاعلام تكون على المدى البعيد مؤثرة وتغير مفاهيم كثيرة عند الاجيال.
واكد المتحدث على ان الاعلام يجب ان يبحث عن الامور والقضايا المهمة التي تنتاب شعبنا اليوم مثل الهجرة والاقتلاع من الجذور ومحو الهوية والافتقار الى رؤية سياسية ناضجة وفراغ الامة من مؤسساتية بناءة .
كما شدد السيد عادل على اهمية معرفة الاعلام الجمهور الذي يتوجه اليه ويعرف احتياجاته وهمومه وضرورة استخدام الاعلام التفاعلي لتبادل الاراء بشكل مباشر. كما نعرف فالشيخ يتوجه عادة الى الاخبار فيما يتوجه الشاب الى التطبيقات الحديثة الصادرة والاطفال يتوجهون الى ما يسليهم وهكذا فئات المجتمع الاخرى. ولكي يصل اليهم على الاعلام ان يستخدم لغتهم وثقافتهم وتاريخهم ، على الاعلام ان يكبر وهو يشرب حليب الامة ويصادق اولاد ابناء شعبه ويكبر مع شبابه.
وفي نقطة اخرى تناول السيد عادل مسألة الديمقراطية واكد ان الحرية والديمقراطية عصفت بالشرق ولكن كما ظهر في تقرير الحريات من مؤسسة فريدم هاوس 2011 ان خمسة من بلدان الشرق الاوسط فيها الحرية جزئية.
والحرية طبعا ليست مطلقة بل هي مسؤولية وواجب رغم اقرار الامم المتحدة في ضمان وحق الفرد في الفكر واعتناق الاراء بلا تدخل وتاثير من الاخرين واستقبال الاخبار وارسالها باي وسيلة بلا قيد ولا حدود جغرافية. والحرية هي حماية للامن القومي او اجتماعيا حماية للداب العامة.
وبخصوص اخلاقيات المهنة قال المتحدث انها مهمة في الاعلام كما هي في الاعمال الاخرى وعلى المشتغلين في الاعلام الالتزام بها ولا نشك في اننا نجهل ولا نمتلك الكثير من المعلومات عن السلوك المهني وقد نكون ضحية لهذه الوسيلة الاعلامية او تلك كمستقبلين. وكذلك الحفاظ على سمعة اشخاص او جماعات وعدم بث روح الكراهية سواء العنصرية او الطائفية او الدينية وغيرها . وشدد على ان تاثير الاعلام ينبغي ان يكون على العقل والفكر لا على المشاعر لان تغير التاثير الى المشاعر يحرف من هدف ومصداقية وحقيقة الاعلام السائر للبناء.
اهمية ان يكون المشتغل في الاعلام حرفي او محترف ويفهم المهنة ويعي رسالته هي من الاولويات، ولا شك ان الاختصاص ايضا مهم فعندنا اليوم السياسي الذي يتحدث في الاقتصاد والاقتصادي الذي يصرح في الدين وصرفنا الكثير من السنوات في متابعة الجدال العقيم حول التسميات وامضينا اوقاتا في قراءة هذا الراي وذاك ولم يكن اي من الكتاب والمجادلين قد حصل على شهادة في علم الانثروبولوجي او اختصاص في الاجناس البشرية.
ولخص السيد عادل نتيجة حديثه في نقاط ان الاعلام يصبح خطرا حينما يكون شخصيا او تحت سيطرة اجندة سياسية او حزبية معينة. ويكون خطرا حينما يدسم السم في ثنايا رسالته ويزرع الحقد والكراهية بين ابناء الشعب الواحد والخطورة تتضاعف فيما يخص شعبنا. ويكون الاعلام خطرا حينما لا يعلم لمن يتوجه برسالته. ولا يعرف احتياجات وهموم ابناء شعبه.
ويكون خطرا حينما لا يفهم الاعلام الحرية التي ليست مطلقة. ولدينا اعلاميين ينتقدون كل شخص وكل حدث ويوجهون الكلام كيفما اتفق الى اناس اختصاص في مجال ما وهم ليسوا باختصاص.
حينما يتناول الاعلام قضايا واحداث سطحية بينما الشعب يعاني مصائب شديدة الخطورة على وجوده فيترك الاعلام مسألة الهوية والهجرة والاقتلاع من الوطن والارض ويبحث في مسائل من فاز بالانتخاب وصراع الاشخاص على مصالح شخصية وغيرها.
يكون الاعلام خطرا عندما لا يكون لدينا اخلاقيات عمل وليس لدينا جهة راصدة التسيب والانفلات. ويصبح الاعلام خطرا حين لا يكون يتكلم بلغة الشعب ولا يتثقف بثقافة الشعب بل انه يساهم في هدم واخفاء هوية ابناء هذا الشعب وهذا اخطر المخاطر جميعا تذويب الشخصية القومية وفقدان الروحية الخاصة بهذا الشعب والذي يقود الى البؤس والاحساس الدوني. ان الخطر ايضا يكمن في عدم ابراز امراضنا ولا نعمل على ايجاد الحلول لمآسينا.
هذا واعقبت الندوة مشاركات مهمة في ابداء الاراء واثارة اسئلة من جمهور الحاضرين. ونتمنى من ابناء شعبنا في سيدني المشاركة في مثل هذه الفعاليات لتبادل الموروث الثقافي واغناء التبادل المعرفي.
اعلام
تفقتا