اكتفى بعض ساستنا بالعمل، وتنازلوا عن الاخلاق في السياسة.!!!

المحرر موضوع: اكتفى بعض ساستنا بالعمل، وتنازلوا عن الاخلاق في السياسة.!!!  (زيارة 709 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 274
    • مشاهدة الملف الشخصي
اكتفى بعض ساستنا بالعمل، وتنازلوا عن الاخلاق في السياسة.!!!

يقول جورج برنادشو (السلطة لا تفسد الرجال انما الاغبياء ان وضعوا في السلطة فانهم يفسدونها).ولكن ليعذرنا القارئ  الكريم، لان موضوع السياسة والاخلاق بالصورة التي تعرض بين بعض مثقفي وسياسي شعبنا، تبدو تفتقر الى العمق المطلوب في كثير من الاحيان، الامر الذي يجعلنا نحاول تقديم مادة تتناول الامر في عمقه بعيدا عن التبسيط الذي يضر في هذا المجال اكثر مما ينفع. وبالتالي لابد علينا بان نعلم ان مسالة علاقة الاخلاق بالسياسة، والتي تطرح الكثير من المفاهيم،لطالما البعض تدخل في غمارها بشكل او باخر، ولطالما ايضا انها تفرض نفسها على الذين يعملون في الحقل السياسي منذ صحوتهم ومماتهم كما يقال، فالسياسة شانها شان الاخلاق تستهدف تكوين نمط معين من العلاقات الانسانية المعرفة بحدود المعاني، واقامته والحفاظ عليه والذود عنه وايضاحه. لكن طبيعة العلاقات التي تعالجها السياسة تختلف اختلافا كبيرا عن طبيعة العلاقات التي تتناولها الاخلاق، فعلى صعيد الاخلاق تقوم العلاقة بين من نريد ومن يريد، لكن العلاقات في اطار السياسة تتسم بانها من جراء طبيعتها الخاصة وبعضها يتحقق لاغراض سياسية. يرى كانط ان غاية السياسة هي الحفاظ على الانسان فالانسان كائن اخلاقي ومن هذا يجب ان تقوم السياسة على اسس اخلاقية حتى تتمكن من امام مهامها على الوجه الصحيح واذا كانت الحرية ضرورة اخلاقية فان السياسة ايظا ضرورة اخلاقية وهدفها الحفاظ على حرية الافراد هذا بالاضافة الى راي برناردراسل بان الحوادث التاريخية في نظره ناتجة عن تغيرات سياية معينة وحتى يكون المستقبل اكثر امانا واستقرار على السياسة ان تقوم على مبادئ الاخلاقية التي تقضي بالتعامل فمصير الانسانية واحد وعلى السياسيين ان يدركوا مصير الانسانية متعلق برابط السياسة بالاخلاق. ان وضع شعبنا وما يمر به اليوم، وايضا ما تمر به احزابنا القومية من الخمول وفترة سبات،وعمل قومي هزيل ومشلول،وشعبنا امام خيارين لا ثالث له اما البقاء او الهروب وليس الهجرة الى المجهول والتشتت. هذه الاوضاع التي عصفت في الاونة الاخيرة على المشهد السياسي والمعيشي في مناطق تواجد ابناء شعبنا وغيرها، والتي لا تزال نتائجها غير واضحة الملامح ولا مخرج واضح لنهايتها في الوقت الراهن.ومن خلال هذا المقال لابد علينا بان نفهم معنى السياسة والاخلاق في اي عمل نقوم به. وهذا الشيء غير وارد في اجندة سياسيي شعبنا المتغبطين دائما هنا وهناك وسوف يستمرون في ذلك طالما هناك مصالح لا تزال تعمل في جسد قضيتنا وعملنا القومي.لذلك فان بسط الكتابة والخوص حول هذه الثنائية والاشكالية، يعد غوصا في بحر صاخب الامواج النظرية ومحفوف الاعماق بشتى الوان الجدل والدجل. وكما لابد لنا بان تكون لدينا رؤية وفهم ماهو متعلق بوجودنا وان نمارس العقلانية لتدبير شؤون شعبنا وامتنا، ، عبر الاحتكام الى العقل والعقلانية، وان نحدد قواعد اللعبة السياسية ومجالاتها، كما يتيح فرص الاشتغال والتباري السليم بين مختلف السياسيين العاملين في الشان القومي . لذلك فان بؤسنا الفكري والنظري ، وتردي الممارسات، وخسوف الضوابط والاعراف والاخلاقيات في فضائنا السياسي عموما وفي المشهد الحزبي بشكل اخص، بات يعكس مازقا فكريا حقيقيا في الفهم والتمثل لماهية  الشان السياسي في علاقته بالالتزام الاخلاقي، الشيء الذي يستدعي منا، ليس فقط كممارسين العمل القومي والسياسي ، بل كمهتمين  ومتابعين ايضا، واماطة الستار عن هذه المواضيع  الملتبسة المضامين. اذن ان مواضيع السياسة وارتباطها بالاخلاق لابد بان يثار الانتباه له، لما يمكن ان تقود اليه ممارسات البعض من سياسيي شعبنا المبخسة للقيم والمبادئ، ومبشرة بعهد تهمش فيه المناضلين الاكفاء ، وتغيب فيه العقول المنفتحة والراقية. واليوم ليس كباقي الايام لابد وان ، نضع افكارنا ورؤيتنا لحظات تامل، حول اشكالياتنا التي نعتقد انها محسومة بفعل تصرفات واعمال اللامسؤولة من قبل بعض ساستنا، المهيمين على مجمل اليات وحقول انتاج الخطاب والمفاهيم والعمل..لقد ظن بعض الساسة ما تم تروجه عن قصد كان او الجهل، بان التعاطي مع الشان القومي والسياسي عموما والاشتغال به من اي مستوى كان، يستوجب بالضرورة التخلي عن التقيد بالقيم الاخلاقية والسياسية بما يخص قضيتنا القومية، وبالتالي فان الحصول على صفة الزعيم السياسي، يخوله اللجوء إلى اساليب يختص بها دون غيره من المناضلين ، تجعله بحكم ضرورات العمل  بالسياسة في حل من كل الضوابط والقواعد والقيم المتوافق عليها داخل النسق القيمي والاجتماعي الذي ينتمي اليه. وانطلاقا من هذا المفهوم الشائع في اوساط البعض القلة من ابناء شعبنا ، يصعب التمييز بين الزعيم السياسي والمناضل السياسي،مما يستعصي اعطاء تعريف محدد ومضبوط حول المواصفات الواجب توفرها في المناضل بعينه كي يوصف بالسياسي ، وامام تعقيد وضبابية التمثلات والتعريف والادوار المنوطة بممتهن او متعاطي السياسة بمعناها العام او بالمعنى الحزبي الفئوي داخل عملنا القومي ، يصبح الزعيم السياسة، تبعا لذلك، في نظر شعبنا مناضل وسياسي متميز وخارق وغريب عن ابناءشعبه. ولا ننكر ان السياسة والاخلاق امر مطلوب ومؤكدة في ممارستنا وعملنا، ولكن لا يعني البتة ادغام السياسة قولا في بوتقة السجايا، ولا ادماجها سلوكا في خانة العمل. اذن الاخلاق والسياسة ماهيتان مختلفان بطبيعتيهما، ومن المحال احتواء احداهما للاخرى، لكن يمكن دمجهما في تفاعل متبادل ترعاه اجواء الحرية والاعتدال، لان الفضيلة السياسية او الاخلاق في السياسية لا يمكن ان تنمو عيانيا في مناخات التصادمات . اعتقد ان بعض من ساستنا يعانون من مفاهيم السياسة الميكيافلية التي فرضت نفسها عليهم وفي اجندتهم السياسية وعملهم، والتي يطبقونها اليوم، كونها وكما معلوم هي فن الممكن من الواقع، بمعنى يستطيعوا ان يلعبوا كيفما يشاؤون  ومن دون رقيب، وايضا بالمعنى النفعي يصنعه هؤلاءالساسة باسم العمل القومي، هي فلسفة القوة وحتى المصالح التي يحققونها او يتغنون بها هي مصالح مادية او مصالح نفعية براغماتية،على حساب مصلحة شعبنا وقضيتنا القومية.. اذن لابد ان يعلم الجميع ويدركوا جيدا، ان منطلق العمل القومي السياسي هو الشعب التي تمارس من اجله  السياسة. ولكن مع الاسف الشديد وصل بعض الساسة في الوقت الراهن الى مرحلة يعتبرون فيها عمليا المعيار الاخلاقي، عيب من عيوب العمل السياسي، ومن يلتزم به يعتبر سياسي فاشل ومارق، وبالتالي اصبح منطق الربح والمنفعة الشخصية وخسارة المناصب، فقط هو الذي يحكم عمل معظم محترفي العمل القومي والسياسي اليوم، دون اي دور حقيقي للمبادىء والاخلاق والشعور الانساني والقومي، فلتضاد والتضارب في مواقفهم والتغيير في سياساتهم، والتشبث في ولاءاتهم اصبح نهجا ومدرسة اذا صح التعبير، فهذه النخبة السياسية على استعداد دائم للتهالك واراقة ماء وجوههم والتذلل والاستجداء، فهم على استعداد ايضا لان يجسدوا الظلم والقسوة والقمع بابشع صوره، لانهم بعيدين كل البعد عن مفهوم الاخلاق السياسية الرصينة في هذا الزمان الصعب. ان كان المقصود من السياسة هو تحقيق اهداف استراتيجية تفترض من السياسي المحنك الالتجاء الى تكتيكات فكرية ونظرية وتغييرات وتعديلات في المواقف والرؤى في بعض الاحيان،لكن بالنسبة للاخلاق فانها لا يمكن تحقيق اهداف سياسية دون الالتزام بها. واذا لم تكن القيم هي الدافع اعتقد فلا اهمية لعملنا القومي والسياسي ، لان عملنا ونضالنا في جوهره وسيلة لتحقيق اهدافنا وحقوقنا القومية، ولكن اذا لم يكن موجود الحد الادنى من الاخلاق والقيم والمبادىء فان ذلك يعتبر من وجهة نظري انتهازية ومضيعة للوقت لا اكثر.
هنري سركيس

aurniena2000@yahoo.ie



غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب السياسي المبدع هنري سركيس المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا وتقديرنا ومحبتنا
نحييكم على هذا المقال الفكري الرائع لأنه يضرب في صميم من يمارس السياسة وهو لا يمتلك الأخلاق النبيلة ، ويستنبط أفكاره ومنهجه في ممارسة السياسة من قاعدة ميكيافللي التي تؤمن بـ " الغاية تبرر الوسيلة " ، وهناك الكثير من المتطفلين على السياسة ممن صنعتهم الصدف يصفون السياسة بأنها مهنة ممارسة الكذب والحيل والخداع والتضليل والتلفيق والأفتراء للوصول الى أهدافهم ، ونحن نقول إن السياسة هي فن الممكن لتحقيق أهداف نبيلة ولتكون كذلك يجب أن تكون تعبيراً مجسداً للقيم الآخلاقية النبيلة  ، وإن لم تكُن السياسة كذلك سوف تتحول الى أداة للجريمة ، أي بمعنى إن السياسة والأخلاق ماهيتان متماثلتان متكاملتان لبعضهما البعض وليستا ماهيتان مختلفتان . أما بخصوص فساد السلطة ، فإنها لا يفسدها الأغبياء كما قال برنارد شو ، بل يفسدها السياسيين الذين لا يمتلكون الأخلاق اذا وصلوا الى كراسي السلطة ، الأغبياء غير ملامين على افسادهم للسلطة لأنهم أغبياء يفسدون السلطة عن عدم المعرفة والخبرة ، ولكن من لا يمتلكون الأخلاق يفسدونها بتخطيط  مع سبق الأصرار . من هنا نستطيع القول بأن السياسة يجب أن تمثل قِمة الأخلاق الإنسانية والأخلاق يجب أن تمثل جوهر السياسة . هكذا يجب أن تكون جدلية علاقة السياسة بالأخلاق لكي لا تتحول السياسة الى أداة للجريمة البشعة التي تتنافى مع جوهر الإنسانية النبيلة . وما تشهده الساحة العراقية اليوم هو عكس المطلوب أن يكون ، حيث تحولت السياسة الى أداة للقتل على الهوية وسرقة المال العام ونشر الجريمة والفساد بكل ألوانهما مع الأسف الشديد ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .
           محبكم من القلب صديقكم : خوشابا سولاقا – بغداد   

غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 274
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ المهندس خوشابا سولاقا المحترم
تحية طيبة وبعد
اشكركم جزيل الشكر لمروركم الكريم لمقالنا ، وايضا متابعتكم واطلاعكم لما نكتبه، وايضا يسعدني ويشرفني بما تفضلتم به في مداخلتكم القيم والرائعة والتي في الحقيقة  دائما اعتبرها اكثر من اغناء واكثر من اثراء واني اتفق معكم.. استاذي العزيز،  في الواقع انه لا يمكن الفصل بين الاخلاق والسياسة ، لذلك فغاية الممارسة السياسية يجب ان تهدف الى تجسيد القيم الاخلاقية وترقية الانسان والحفاظ على حقوقه الاساسية وكرامته.وهكذا يتضح ، انه لا يمكن اطلاقا ابعاد القيم الاخلاقية من الممارسة السياسية رغم صعوبة تجسيدها في واقعنا اليوم المليئ بالتناقضات وفجوات فكرية وعقلانية. اذن الاخلاق بدون قوة ضعف ، والقوة بدون اخلاق ذريعة للتعسف ومبرر للظلم  والاقصاءات. وعليه فالسياسي الناجح هو الذي يتخذ من القوة وسيلة لتجسيد القيم الاخلاقية في الممارسة السياسية. واليوم ما نعانيه بما يخص عملنا القومي والسياسي اقترح بان نحاول ان نضع على الاقل ميثاق لاخلاقيات العمل القومي وحمايته من المتطفلين والمتسلقين والانتهازيين. نعم السياسة في الرؤيا والتفكير هي التدابير الذي يكون السياسي معها اقرب الى الصلاح وابعد عن الفساد، اما واقع السياسة في عملنا القومي غير ذلك ومع الاسف. لاننا بكل صراحة اصبحت قضيتنا القومي تعاني في جسدها من مفاهيم السياسة الميكيافلية، والتي فرضت نفسها في اجندات وقواميس بعض سياسيي شعبنا.. وتقبل مني كل الود  وفائق تقديري ودمتم سالمين والرب يرعاكم
اخوكم وصديقكم
هنري سركيس

غير متصل ايشو شليمون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 235
    • مشاهدة الملف الشخصي
الآخ هنري سركيس المحترم
 
كلام جميل وطرح سلس ، انه لموضوع حيوي حقاً حيث باقتران العمل السياسي وممارسته تحت مظلة القيم الاخلاقيه يستطيع السياسي ممارسة العمل المجدي والفعلي لتحريك الطاقات والتاثير عليها لغرض تحقيق المبادي وحينئذ تكون الممارسه بعيدة عن تحقيق الاهداف بالمفهوم الميكافيلي وتاخذ الطابع الديمقراطي في العمل والقياده ، وخلاف ذلك وكما تفضلتم ولكون السياسة والاخلاق ماهيتان مختلفتان بطبيعتهما فان محاولة دمجهما للتفاعل البناء والمتبادل تكون غير ذي فعالية بل غير مجديه في غياب  الفكر الحر والاجواء الديمقراطيه في المارسة السياسية، وان خلت الوسيلة السياسية لدى القائد من القيم الاخلاقيه ايٍّ كانت الغايه اواهميتها فسوف تتخذ خانة التسلط وتسير في طريق الاستبداد ومحاولة الانفراد في الراي والقرار ، وقد تنحدر الى حضيض المصلحة الفرديه والمنفعية البعيدة عن المباديء السياسيه الرئيسه والأخلاقيه معاً ، لذا فان  الديمقراطية هي الضمانة الوحيده لبناء انسان سوي ومجتمع سليم تتولد فيه  بيئة معافيه يمكن ان تنطلق منها طاقات سياسية تتميز بسلوكيات كفاحيه تستند  على القيم الاخلاقيه الانسانيه ويمكنها  نبذ اخلاقيات العنف واسبابها في حل الخلافات السياسيه واتخاذ السبل الديمقراطيه في العمل القيادي وممارسة القيادة بحد ذاتها .لذا نرى ندرة هكذا نمط من القادة في الدول المتخلفه ويكونون قدوة في تاريخ الأمم إن وجدوا امثال غاندي في الهند وماندلا في جنوب افريقيا .فاين السياسيين في الشرق الاوسط  برمته من هذه الاخلاقيات !!!
 لك مني التحية وتقبل فائق احترامي 

غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 274
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ والاخ العزيز ايشو شليمون المحترم
تحية اخوية ابعثها لكم ارجو ان تكونوا والعائلة الكريمة بخير. شكرا لمروركم الكريم لمقالنا، وايضا مني فائق الشكر بما تفضلتم به في مداخليتكم الرائعة وما جاء فيها فعلا لمثل هذه النقاشات تكون محور اغناء واثراء  وهذا الامر ما تفضل به الاستاذ الكبير خوشابا سولاقا في مداخلاته القيمة والمفيدة للقراء الاعزاء والمهتمين. استاذ الكريم في الحقيقة ، السياسة نظريا وفلسفيا تعتبر بنت الاخلاق باعتبارها، اداة تحقيق الصالح العام والقيم الانسانية مثل العدالة و الحرية والمساواة والتضامن والسلم، اما واقعيا فقد ارتبطت السياسة بالنجاعة والمردودية والتكتيكات الظرفية والصراعات والتعصب وانتهاز الفرص وخدمة المصالح الضيقة وصارت مسلكا للصعود بعض السياسيين من النفوس الضعيفة لكسب الثروات عبر الوصول الى المناصب والكراسي واستغلالها واحتكارها او التمسح باعتابها.اذن هناك عموما ثنائية تنافر وتباين بين السياسة والاخلاق تبرز موضوعيا في البون الشاسع بين الخطاب السياسي ومقتضيات تدبيجه بارفع الكلمات وتزيينه بارقى المثل والغايات والفضائل وبين الممارسة السياسية التي تكذب ذلك الخطاب واصحابه الخطباء المتحمسين او المبتسمين على الدوام. مما يجعل الديمقراطية الخيار الاكثر الحاحا لبناء مجتمع معافى وانسان سوي وايضا لارساء قواعد سلوك سياسي كفاحي تنظمه القيم الاخلاقية الانسانية في مواجهة اخلاق العنف وشيوع الاساليب البربرية في حسم صراعات المصالح السياسية. تغييب حريات الانسانية مقدمة لا بد منها لقتل بنيتهم الاخلاقية الانسانية، وبالمقابل فان ارساء عقد اجتماعي على اسس الديمقراطية يعتبر المناخ الامثل لبناء علاقة صحية بين السياسية والاخلاق. وفي الماضي القريب، وبعد انهيار النموذج السوفياتي السابق، وشيوع الافكار الديمقراطية وقيم الحريات وحقوق الانسان الى تنامي حس انساني عام، راغب في محاكمة اساليب الصراع السياسي ومعايرتها اخلاقيا، ولم يعد مقبولا اللجوء الى وسائل غير مشروعة انسانيا او لا ديمقراطيا من اجل تحقيق اهداف او اغرض سياسي ما، الامر الذي ساعد على حضور موقف عالمي مؤثر يانف من العنف ويضع حياة الانسان وحريته في مركز كل اهتمام.  تحضرني كلمات قراتها منذ سنوات خلت لبروتا جوارس حينما قال(الانسان معيار الاشياء جميعا).بالتالي لابد لنا بان نقول وان ننتبه جيدا ونحن اذ نعيش في عصر، صار به الانسان متحررا ولا يقبل ان يستعبده شيء ، مع ان المجتمع القى على عاتقة مسؤولية الالتحام في الدولة عبر القانون الذي يحمي حريته من جهة ويحمي حرية الاخرين من انانية الفرد ، ومع هذا افرز الواقع انسان اخر يتجاوز بحريته على كل قيد ولا يقيم وزنا لاي قانون ما يقوده هو التنافس والغلبة وما يحكمه هو عدالة الاقوى وبقاء الافضل ، وهو يغفل حقيقة ان ما لديه من معرفة ما هي الا انانية. واغلب السياسيين هذه الايام يتفننون في ايجاد الحجج لسياستهم فيزيفون الاستبداد حتى يكون له بريق. لا يمكن تصور عمل سياسي تغيب عنه الاخلاق والاحترام والترفع، ولا يمكن ان تنجح السياسة مشروع تخليق المجتمع وهي تسبح في برك السواد والسوء، كما لا يمكن ان تنمو القيم في ربى ملوثة بالقدح والقذف والتسميم، ولن ينتج الفعل السياسي خارج حقل المصداقية والاخلاق، فالسياسة رغم انف ممتهنيها اخلاق اولا واخيرا او لا تكون. وتقبل مني فائق التقدير ودمتم سالمين للعلم والمعرفة والرب يرعاكم
اخوكم وصديقكم
هنري سركيس



غير متصل عبد الاحد قلــو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 731
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ولكن مع الاسف الشديد وصل بعض الساسة في الوقت الراهن الى مرحلة يعتبرون فيها عمليا المعيار الاخلاقي، عيب من عيوب العمل السياسي، ومن يلتزم به يعتبر سياسي فاشل ومارق، وبالتالي اصبح منطق الربح والمنفعة الشخصية وخسارة المناصب، فقط هو الذي يحكم عمل معظم محترفي العمل القومي والسياسي اليوم، دون اي دور حقيقي للمبادىء والاخلاق والشعور الانساني والقومي، فلتضاد والتضارب في مواقفهم والتغيير في سياساتهم، والتشبث في ولاءاتهم اصبح نهجا ومدرسة اذا صح التعبير، فهذه النخبة السياسية على استعداد دائم للتهالك واراقة ماء وجوههم والتذلل والاستجداء، فهم على استعداد ايضا لان يجسدوا الظلم والقسوة والقمع بابشع صوره، لانهم بعيدين كل البعد عن مفهوم الاخلاق السياسية الرصينة في هذا الزمان الصعب.

الاخ المحترم هنري سركيس ..مع التحية
بالرغم من عدم معرفتي بشخصكم الكريم..وكان ذلك يشرفني. ولكن من مضمون مقالتك عرفت عنك الكثير وبالاخص ما ذكرته اعلاه  بعبارة تختصر ما ترمي اليه وماهو واقع سياسيينا في هذا الوقت.. ولكن ليس بيدهم من حيلة ، فهكذا يريدونهم لكي يساهموا في اضاعة الحقيقة، لأن من يشعرهم بوجودها فسيحيدونه الى ان يشعر بنفسه بأنه غير مرغوب به وعليه التنحي جانبا، ليترك الساحة لهم..
ولا ننسى موقف المهندس الوزير جونسون الذي ليست لي معرفة لا به ولا بالجهة المحسوبة عليها. ولكن موقف استقالته من الوزارة يستحق رفع القبعة له وباعتزاز. كيف ذلك وهو يرى اخوة له مفترشين للنوم على الطرقات والحدائق، ولكي لايشارك للتنعم بالجاه والمال وعلى حسابهم..المهم انه موقف رجل . وتخيل لو احتذى الاخرين بحذوه، فكم كان ذلك عظيما لمن يمثلوننا من ابناء جلدتنا.. ولكن هنالك من فسر موقفه بما لا يتفق ومصالحه. هكذا يريدونهم. تقبل تحيتي

غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 274
    • مشاهدة الملف الشخصي

الاستاذ عبد الاحد قلو المحترم
تحية طيبة اتمنى بان تكون بخير
اشكركم من صميم قلبي لمروركم لمقالنا  وايضا اشكركم على مداخلتكم القيمة والرائعة. واني اذ اتفق معك وما تفضلت به وهذه وجهة نظرك المحترمة ،تشرفني معرفتك واتمنى بان نتواصل دائما. ولا شك ان تلك المسؤوليات الكبيرة التي لا تزال تنتقل وتترحل معنا من عام الى اخر وتنتظر على طريق الحاضر ومستقبل امتنا وقضيتها ومصيرها القادم،  اعتقد تتطلب نخبا وقيادات نوعية اخلاقية مضحية ومؤمنة عملا لا قولا بمسؤولياتها الكبيرة، تعمل بوحي مبادئ وقيم وغايات انسانية، لا مصلحية نفعية خاصة ، وكما نعلم وتعلمون ان  التاريخ كله يشهد على انه لم تنطلق امة او شعب من الشعوب من سباته وتخلفه، من دون وجود مثل هذه الطبقة القيادية المضحية والمنكرة لذاتها ومصالحها الخاصة في سبيل بناء الصالح العام لقضيتها ومن اجل حقوقها العام والحفاظ عليها وتطويرها وتفعيلها والامر الذي تنعقد عليه الامال اليوم. وبما يخص استقالة الوزير المحترم جونسن شياوس كانت خطوة رائدة وجدية في بداية الطريق. اتمنى من البعض ان يحذوا ويسلكوا نفس هذا النهج والطريق،ولكن لا اعتقد ذلك  يحصل في الوقت الراهن. مرة اخرى اشكركم وتقبل مني كل الود وفائق التقدير والرب يرعاكم
اخوكم هنري سركيس