علاوي يحتاج اموالاً لتنشيط الحوار ومتحدون تريد من العبادي "مصالحة اسرع"بغداد/ وائل نعمة عنكاوا كوم/جريدة المدى
يقول نائب سني بارز ان الحكومة الجديدة التي حملت تركة ثقيلة من "اخطاء نوري المالكي" لم تقدم –حتى الان- ما يدل على تحقيق تقدم باتجاه القوى السنية في ملفات المصالحة، مثل ملف التوازن والعفو العام وانشاء قوة الحرس الوطني من أهالي المحافظات الساخنة، ومع ان القوى السنية تحتفظ بحماسها لما نفذه رئيس الوزراء حيدر العبادي منذ ايلول الماضي، لكنها تؤكد ان "الوعود اكثر بكثير مما تحقق على الارض".
في هذه الاثناء فان ملف "المصالحة الوطنية"، الذي كلف بتولي مهامه نائب رئيس الجمهورية اياد علاوي، يواجه عقبات امام اقناع جماعات معارضة للانخراط في العملية السياسية، ابرزها نقص التمويل وعدم تشكيل مكتب وكادر يتابع هذا الشأن، حسب قيادي في حزبه.
في موازاة ذلك تتخوف قبائل سنية في المناطق الغربية من ان يكون تلكؤ الحكومة في تسليحها عائدا لـ"عدم الثقة" بالعشائر التي ساهمت في اعادة الاستقرار في عام 2007 ومازالت تقاتل "داعش" في تلك المناطق، ويشير مسؤولون الى ان السلاح الذي جرى تسليمه الثلاثاء بحضور رئيس البرلمان، في الانبار اقتصر على فوجين جديدين للشرطة، مؤكدين ان الاف المتطوعين لم يتمكنوا بعد من الالتحاق بمعسكرات التدريب بسبب تقطع اوصال الانبار بين داعش والجيش.
وكان العبادي قد خاض نهاية تشرين الاول الماضي حوارين في اسبوع واحد بين فريقين متنافسين من شيوخ الأنبار، أحدهما في بغداد، والآخر في العاصمة الأردنية، لوضع ترتيبات حول مشاركتهم لطرد داعش، وطالبه الفريقان بتطويع آلاف المقاتلين وتزويدهم بالسلاح.
ويقول ظافر العاني، النائب عن متحدون لـ"المدى"، "نسمع حتى الان من الحكومة بانها ترغب بتنفيذ الاتفاق السياسي الذي تشكلت على اساسه الحكومة، سواء في ملف المصالحة الوطنية او العفو العام او التوازن والحرس الوطني، وتعديل بعض القوانين". لكن العاني يؤكد ان "الاجراءات لاتزال بطيئة، والذي تحقق على ارض الواقع اقل بكثير من الوعود التي اطلقت".
وتلتمس القوى السنية -حسب العاني- العذر لحكومة العبادي في تنفيذ بعض المطالب التي تحتاج بطبيعتها الى وقت طويل، خاصة تلك المتعلقة بـ"اجراءات تشريعية". لكنها بالمقابل ترى ان بعض الاجراءات "التنفيذية" يمكن تحقيقها بايقاع اسرع مما يجري الان.
ويتخوف القيادي في كتلة متحدون، بزعامة اسامة النجيفي، ان "يؤدي التأخير الى اشاعة الاحباط في الشارع، ويكون بداية للعودة الى اخطاء المرحلة السابقة".
وتصر القوى السنية منذ الولاية الثانية لرئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي على ايجاد صيغة لاغلاق ملف الاجتثاث وتحويله الى ملف قضائي واقرار قانون العفو العام، واشراكهم في صنع القرار السياسي والامني في البلاد.
ويقول العاني، وهو نائب عن بغداد، ان "الحكومة الجديدة لم تقدم حتى الان دليلا واضحا على تغيير نهجها"، ويضيف "الحكومة تحتاج الى عمل اكثر جدية في اشاعة مناخ جاذب للشخصيات والعشائر التي تعارض الحكومة".
وفي السياق ذاته، يقول عدنان الدنبوس، النائب عن ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه اياد علاوي، ان "لقاءات عديدة كان يفترض ان تجرى مع شخصيات وجهات معارضة للحكومة من اجل اعادتها الى الصف الوطني، لكنها لم تتحقق حتى الان".
ويضيف الدنبوس لـ"المدى" ان "علاوي حتى الان، لا يملك تمويلا للملف المكلف به ولا موظفين ولا حتى مكتبا خاصا لهذه المهمة". لكن الدنبوس يعتبر ان "تلك الاجراءات ليست بالمعقدة ويمكن تحقيقها في وقت قريب".
ويشتمل برنامج علاوي للمصالحة الوطنية، بحسب الدنبوس، على محاورة العشائر الاكثر ثقلا في الانبار، وتجميد الخلافات مع بعض الشخصيات لصالح الحفاظ على وحدة العراق، والخلاص من "داعش".
ويؤكد عضو ائتلاف الوطنية ان "تلك الخطوات يجب ان ترتبط بتغيير قانوني لبعض التشريعات التي تضع العصي في دولاب المصالحة مثل العفو العام والاجتثاث".
في غضون ذلك يقول احد الزعماء العشائريين في الانبار لـ"المدى" ان "الحكومة تتلكأ في اعطائنا السلاح. يبدو انها لا تثق بنا". ويضيف مزهر الملا ان "الحكومة تتعامل بمعايير مختلفة بخصوص المتطوعين من ابناء العشائر، ففيما تسمح بوجود الحشد الشعبي في الجنوب، ترفض تسليحنا في المناطق الغربية، وتتخوف من ان تنقلب عليها بعد الخلاص من المسلحين".
ويؤكد الملا، وهو احد شيوخ العشائر الذين التقوا العبادي مؤخرا في بغداد وطالبوا بتسليح متطوعي عشائر الغربية مقابل التعهد بطرد "داعش" خلال شهرين، ان "العشائر لم تتسلم اي قطعة سلاح من الحكومة".
ويلفت الزعيم القبائلي الى ان "السلاح الذي جرى تسلمه بحضور رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في زيارته، يوم الثلاثاء، الى الانبار ولقائه مع شيوخ عشائرها، كان لقوات قد تخرجت توا من دورة تدريبية جديدة، ضمن الشرطة المحلية".
وفيما يقول الملا ان السلاح الذي تملكه عشائر تقاتل تنظيم داعش في قضاء هيت "هو ملك خاص لتلك العشائر"، ينفي ان تكون العشائر، التي تم تسليحها في الانبار سابقا، قد سربته الى المسلحين.
واوضح بالقول ان "داعش تملك همرات وآليات عسكرية خاصة بالجيش والقوات الامنية التي انهارت عقب سقوط الموصل وليس بنادق".
الى ذلك يقول احمد العلواني، رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة الانبار لـ"المدى"، ان "المتطوعين في المحافظة لتشكيل أفواج تابعة للشرطة المحلية لمحاربة داعش انقسموا الى نصفين، جزء منهم القريب من هيت والذي لم يستطع ان يصل الى الحبانية حيث المركز الاول الذي يتدرب به 4 افواج، بواقع 75 مقاتلا لكل فوج، بهدف تشكيل لواء يضم 3 الاف عنصر باسم اللواء الشهيد احمد صداك الدليمي"، في اشارة الى قائد شرطة الانبار الذي لقي حتفه بانفجار عبوة ناسفة شمال الرمادي الشهر الماضي. ويمضي العلواني بالقول ان "الجزء الاخر من المتطوعين تدرب في قاعدة عين الاسد، الواقعة غرب الانبار، التي وصل اليها 500 مستشار اميركي سوف يعملون على ارشاد 3 الاف متدرب ايضا في ذلك المعسكر على القتال".
ويضيف المسؤول الامني ان "فوجين فقط في الحبانية قد تخرجا فعلا، وتدربا على قتال الشوارع، وينتظران الاوامر للدخول فعليا في الحرب ضد المسلحين في الانبار". لكن المسؤول الامني يؤكد ان "السلاح مازال حصرا بيد القوات الامنية، وفكرة الحشد العشائري في المناطق الغربية على غرار الحشد الشعبي مازالت امرا مؤجلا".