وهكذا يمكن القول ان الخلافات الايديولوجية والفكرية كبيرة وواسعة ولا يمكن التوفيق بينها، وتبقى ساحة صراع مهمة لا يمكن تجنبها. بل والاهم من ذلك ان على القوى اليسارية، خوض هذا الصراع على ارضية بناء الدولة المدنية الديمقراطية، وعلى قاعدة حقوق وحرية الانسان وكرامته وتوفير الضمانات الاجتماعية. اما على صعيد السياسة وظروفها وممارستها، فهناك مشتركات و فرص للتفاهم والتشارك في مساحة ممكنة للعمل المشترك.
في المقابل، اجمع المجتمعون على ان الحركات الاسلامية التي تلجأ الى استخدام الارهاب والعنف، هي حركات تتوجب مقاومتها
هؤلاء في لجنة القوى اليسارية صريحين هنا ويقولون الحقيقة فهم بالفعل لديهم عدة مشتركات مع الحركات الاسلامية وهم بالفعل قاموا سابقا بالتعاون معهم ولكن اذا صعدت هذه الحركات الاسلامية واصبحت مهددة لفرص اليسار فانهم يقررون ضربها ومقاومتها. اي انها لعبة "التعاون مع اشخاص وحثهم على افعال معينة ومن ثم القيام بضربهم".
من ناحية اخرى
القوى اليسارية لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد باي شئ يتعلق بالديمقراطية وحقوق الانسان, وما يقوله هؤلاء من القوى اليسارية حول هذا الجانب هو مجرد انشاء لا قيمة له على ارض الواقع.
الديمقراطية وحقوق الانسان تدعمها فقط القوى الليبرالية بصيغتها الديمقراطية والراسمالية. ما حدث في مصر من تغيير كان بسبب انتشار للافكار الليبرالية بين الشباب هناك.
اليسار وما ينتج عنه من اشتراكيجية هي انظمة مفيدة فقط للعشائر ونظامها حيث انها تحصل هكذا على دعم مالي من الدولة بدون الحاجة للتوجه والبحث عن عمل. وهكذا تحافظ على ولائها العشائري البدوي. ولهذا نرى ان العشائر التي ركضت خلف حزب البعث كانت ترى الاشتراكيجية شعار لها.
القوى اليسارية علمت المجتمعات تكفير الاخر اذا كان مؤمن بالراسمالية حيث يسمونه بالعميل للغرب وبالخائن اللذي ينبغي عدم التسامح معه. وهذه القوى لا يمكنها ان تعيش او تتواجد بدون اعتبار المخالفين لها بالاعداء.
الشئ المثير للاستغراب ايضا بان هذه القوى اليسارية عندما انتشرت بين المسيحين فطالبت منهم ان يتخلوا عن اي شعور بالقومية, ولكن هذه القوى اليسارية نفسها تسمي نفسها في اماكن اخرى باليسار العربي. فالعروبة ستبقى روح اليسار وسيكون لليسار دوما تعاون ومشتركات مع الحركات الاسلامية مثلما كان القوميين العرب يعتبرون الاسلام روح العروبة وهم كانوا ايضا يدعمون الحركات الاسلامية ومن ثم يضربونهم.
الكثير من ما تفعله الحركات الاسلامية هذه الايام هي عبارة عن ثقافة نشرتها القوى اليسارية والقوى القومية العربية الاشتراكيجية. حيث انهم من حث وشجع في البداية على القيام بالاعمال الانتحارية , ولا ننسى بان اول عملية انتحارية نفذتها قوى يسارية عن طريق الجيش الاحمر الياباني بالتعاون ودعم من قبل قوى يسارية وقومية عربية.
من يدعي ان له علاقة بالديمقراطية وحقوق الانسان فعليه اليوم ان يترك هذا الماضي الملئ بالدم, وبان يتوجه ليرتبط بالقوى الليبرالية التي تتخذ من حقوق الفرد والراسمالية اهداف لها.
تحياتي للكاتب