بـــــــــــــــــــــغداد.. هيمـــــــــــــــــــــــة!
عندما تسير في شوارع بغداد واحيائها، ما ظهر منها وما بطن! فانك تشعر بالكآبة والنفور والشد العصبي والقلق، حتى لو كنت من الذين لا يبالون او يحاولون تجميل ما حولهم، بشتى الطرق. فالفوضى تضرب بكل الاتجاهات. بدءاً من الازدحامات الى النفايات المنتشرة بشكل كبير الى فوضى اصحاب المحلات والمطاعم، اضافة الى البناء العشوائي غير النظامي وتكدس مخلفات البناء في شوارعها الفرعية بصورة عشوائية، من دون حسيب ولا رقيب. فالمدينة ينقصها الكثير من الخدمات والكثير من الرقابة وتطبيق للقانون بشكل جدي على المخالفين واللا مبالين والذين يعتقدون انهم فوق القانون. فنحن نسير في شوارع مكفهرة تملأها المياه الآسنة المتراكمة والاتربة المتطايرة من حركة السيارات، وما تخلفه الامطار من اوحال تمتلىء بها شوارعها.
ومن الواضح ان لا وجود للمرونة في العمل، والتخبط هو سيد الموقف. ولا وجود للتنسيق والتخطيط فيما بين مجلس محافظة بغداد، وامانة بغداد، وغيرها من الدوائر المسؤولة عن تقديم الخدمات الى الاهالي. فعجلة الاعمار تسير ببطء شديد، وبشكل عشوائي يفتقر الى الحس المهني والى المرونة في التعاطي مع القضايا والحاجات الاساسية للمواطنين. فهم على اكثر تقدير لا يعرفون كيف يبدأون، ومن اين! فلم نر منهم غير زراعة الاشجار - وهو عمل جميل- ولكنها بعد مرور اسبوع، لا اكثر تتحول الى اشجار يابسة، بالرغم من الاموال التي صرفت عليها.
ولا ننسى هنا دور المواطنين الذين هم مشاركون فاعلون - مع الاسف- في هذه الفوضى المجتمعية، نظرا لغياب الرادع القانوني، الذي يجعل المواطن يفكر ألف مرة قبل ان يقدم على اي عمل يسيء فيه الى مدينته وبيئته وشارعه. ففي كل دول العالم، والمتحضرة منها على وجه الخصوص عندما يغيب القانون تسود الفوضى بكافة اشكالها.
ان هذه المدينة العتيقة- الهَرِمة، بحاجة الى عمل دؤوب وحقيقي يعيد لها حيويتها ونظارتها، التي تستحقها، وبما يتناسب وتاريخها الكبير. فمن المعيب ان تكون بغداد "الحضارة" بهذا المنظر المخجل والمرعب، في دولة تملك من الاموال الطائلة ما يجعلها قادرة على تغيير وجهها نحو الافضل.
عماد شريف