بوتفليقة يترك مشفاه الفرنسي في مطلق السريةالرئيس الجزائري يغادر مستشفى غرونوبل في سيارة إسعاف تواكبها عدة سيارات، ويتجه الى مطار المدينة دون أي خبر عن وضعه الصحي.ميدل ايست أونلاين
من يخلفه؟
غرونوبل (فرنسا) - غادر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (77 عاما) مستشفى غرونوبل في شرق فرنسا السبت والذي نقل اليه الخميس، كما قالت الشرطة.
ولاحظ شهود عيان سيارة اسعاف تواكبها عدة سيارات تغادر المستشفى بعد الظهر ثم اكدت الشرطة ان الرئيس الجزائري كان ضمن الموكب موضحة انه كان متجها الى مطار غرونوبل.
وكان مصدر قريب من الرئاسة الجزائرية قال في وقت سابق إن من المتوقع أن يعود بوتفليقة إلى الجزائر اليوم بعد أن أجرى فحوصا طبية في مستشفى فرنسي.
وكانت الشرطة الفرنسية ومصادر في الحكومة الفرنسية أعلنت الجمعة أن بوتفليقة الذي أصيب بجلطة العام 2013 موجود في مستشفى بمدينة غرونوبل في فرنسا.
ووصل بوتفليقة الذي يعاني من حالة ضعف صحي الخميس الى غرونوبل وسط أجواء من التكتم.
وتضغط المعارضة الجزائرية منذ تدهور الوضع الصحي لبوتفليقة، من أجل تفعيل المادة 88 من الدستور الحالي وإعلان شغور منصب الرئيس بفعل المرض والعجز، وذلك حتى يكون ممكنا إعلان انتخابات رئاسية جديدة. لكن الدوائر المقربة من الرئيس الجزائري ترفض ذلك رفضا مطلقا.
ويقول مراقبون إن الحزب الحاكم الحالي والموالون له يرفضون مثل هذه الخطوة لأنها قد تفقدهم حظوظهم في انتخاب رئيس جديد يحافظ على مصالحهم باعتبار انهم يفتقدون لمعوض لبوتفليقة يمكن أن يجد نوعا من الإجماع على شخصه كما يروج لذلك دائما، في حال تنظيم انتخابات جديدة لأن "الرجال المحترمين" القادرين على قيادة البلاد ار اغلبهم اليوم في المعارضة ولم يبق في جبه التحرير الوطني أو في الأحزاب المقربة منها شخصا يعتد به لتقلّد مسؤولية الرئاسة.
ويضيف هؤلاء المراقبون أن الذين خططوا للدفع ببوتفليقة إلى الانتخابات الرئاسية الماضية كانوا يعلمون منذ البداية انه لن يكمل مهمته الرئاسية للسنوات الخمس المقبلة لذلك ارادوا ان يحافظوا عبره على نفوذهم ـ مع علمهم المسبق بفوزه الانتخابي ـ إلى أن تمر مرحلة تأمين السلطة بسلاسة ويكون من الهين على الآلة الانتخابية التي تستخدم فيها أجهزة الدولة لفائدة المرشح "المحظوظ" والمرضي عنه من البطانة الحاكمة ومن الجنرالات النافذين أن تؤمن الفوز المستحق للمرشح "المطلوب على القياس".
وشهدت الجزائر في المدة التي اعقبت مرض بوتفليقة إلى حد العجز تدافعا سياسيا حادا ومواجهة مفتوحة بين السلطة والمعارضة في ظل ضغط متواصل من قبل تكتل قوي لأحزاب معارضة، ضمّ للمرة الأولى كل التيارات الإسلامية والوطنية والديمقراطية التي وجدت نفسها في مواجهة سلطة لا تريد أن تستمع لأي طرف سياسي، وتعمل على صياغة مسودة دستور على المقاس جار الإعداد للكشف عنها على ان تعرض إما للاستفتاء الشعبي أو للمصادقة في البرلمان.
ويشاع منذ فترة ان رئيس الوزراء الحال عبدالمالك سلال هو رجل المرحلة المقبلة في الجزائر لأنه "الرجل الذي نال رضا بوتفليقة وجماعته لخلافته".
وقد يكون بإمكان سلال رئيسا جديدا مرتقبا بعد التقدم لانتخابات سابقة لأوانها مضمونة نتائجها، إذا غادر بوتفليقة قصر المرادية وهي مغادرة أصبحت مرجحة بقوة كما تقول مصادر عليمة، وبحرص شديد من بوتفليقة نفسه، هذا اذا لم يحدث طارئ قاهر يعجل برحيله خارج نطاق التقديرات والخيارات والتوقيتات المناسبة لهذا الرحيل وفقا لنفس المصادر.
ويمكن لسلال أن يؤمن ديمومة الطبقة الحاكمة وصاحبة المصلحة الكبرى في الحفاظ على الوضع السياسي في البلاد كما هو وبعيدا عن أمنيات السياسيين المعارضين الراغبين في تغيير نظام حكم نخره الفساد الى مستوى لا يصدق.
وكان بوتفليقة -الذي شارك في حرب التحرير من الاستعمار الفرنسي حتى استقلال البلاد عام 1962- والبالغ من العمر 77 عاما قد أصيب بجلطة دماغية في أوائل عام 2013 عولج على إثرها في مستشفى فرنسي.
وعاد بعدها إلى فرنسا عدة مرات لإجراء فحوص.وانتخب بوتفليقة من جديد هذا العام لرئاسة الجزائر بعد عشر سنوات ونصف في السلطة وعزز مرضه التكهنات بشأن الانتقال السياسي في الجزائر وهي مورد مهم للطاقة إلى أوروبا وشريكة في الحملة الأميركية على الاسلاميين المتشددين.