كيف سيكون مستقبل المسيحيون في اقليم كوردستان في حالة استلام الاحزاب الاسلامية الكوردستانية سدة الحكم ؟
-------
تمخضت نتائج انتخابات برلمان اقليم كودستان العراق والتي جرت بتاريخ 21 ايلول سنة 2013 بشكل شفاف وديمقراطي عن حصول الاحزاب الاسلامية الكوردستانية وحلفائها على 41 مقعد من اصل 111 مقعد مجموع مقاعد برلمان الاقليم ولهم عشرة حقائب وزارية في حكومة الاقليم الحالية ويتولى احد قياديها رئاسة برلمان الاقليم هو الدكتور يوسف محمد صادق عن حركة التغير كوران ان مثل هذه المعطيات والمؤشرات والوقائع تؤكد اقتراب المد الاسلامي السياسي ملامحه بشكل واضح الى حدود وداخل تجربة اقليم كوردستان الفتية بشكل ديمقراطي لا غبار عليها والمتمثل بالاحزاب الاسلامية الكوردستانية وحلفائها
طيب لماذا يتخوف ويتوجس ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري المسيحي على مصيره ومستقبله في اقليم كوردستان ؟ طالما ان صعود الاحزاب الاسلامية الكوردستانية وحلفائها الى داخل قبة البرلمان في الاقليم ومشاركته في الحكومة كان ديمقراطيا ومشروعا واستحقاق انتخابي خاصة ان التكهن بمستقبل الاقليم سياسيا ليس بالامر الهين في ظل التعقيدات السياسية والاقتصادية والامنية المحلية والاقليمية والدولية المحيطة به وبصدد ما تقدم اوضح رأي الشخصي الاتي :
1 - الاسلام السياسي او الاسلام الاصولي غير مؤمنون اصلا بالديمقراطية ومبادئها والتداول السلمي للسلطة رغم انهم يرفعون شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والمرأة والمساواة وحقوق الاقليات لاسباب تكتيكية واداة مرحلية لكن من دون قناعة فكرية ومبدئية رسخة او العمل لتنفيذها لتقاطعها اصلا مع دستورهم وعقيدتهم وفكرهم الاصولي لكن الهدف منها حتى يبعثون بأشارات ايجابية لطمأنة وخداع غير المسلمون والمجتمع الدولي ومنظمات الامم المتحدة لحين استمكانهم وغرس وتقوية جذورهم في الارض سيكون لهم كلام اخر
2 - انحسار وانكماش وتراجع التيارات الديمقراطية واليسارية والعلمانية والمدنية في تجربة اقليم كوردستان بسبب تعاظم المد الاصولي الاسلامي بشكل كبير فيه بعد احداث الربيع العربي وتسلق الاسلام السياسي لسدة الحكم في بعض الدول العربية وكذلك بسبب الاخطاء والنواقص واستشراء الفساد المالي والاداري وضعف الخدمات وتدني المستوى المعيشي في تجربة الاقليم اضافة الى الدعم السياسي والمالي غير المحدود والدسم المقدم من قبل بعض دول الخليج وبعض الدول الاقليمية للقيادات السياسية للتيارات الاسلامية الاصولية في الاقليم والتي يسيل لها اللعاب !!
والذي حفزهم على بناء الجوامع والمساجد والحسينيات ومقرات لاحزابهم وتجمعاتهم وتفعيل وتطوير وسائل اعلامهم وتشجيع وحث المواطنين الى ارتياد الجوامع والحسينيات والمساجد والتجمعات الدينية لممارسة نشاطهم الديني والمذهبي حيث استطاعت هذه الاحزاب الاصولية من كسب وتجنيد الكثير من ابناء الكورد تنظيميا او فكريا او اعلاميا لصالح برامجهم واهدافهم حيث استطاعت التيارات الاصولية الاسلامية في الاقليم التغلغل بين الجماهير كعقيدة دينية اضافة الى استثمار اخطاء وسلبيات ونواقص الاقليم لتحشيد الجماهير ضدها كما حصل في احداث الشغب التي حصلت في المدن (زاخو وسميل ومركز محافظة دهوك والعمادية وباميان وكلر والسليمانية) عام 2011 والتي اتهم فيها صراحة حزب الاتحاد الاسلامي الكوردستاني بالمسؤولية فعليا عن تلك الاحداث وأسفرت عن إحراق 27 موقعاً سياحيا ومحالا لبيع المشروبات الكحولية بالإضافة إلى أربعة فنادق ومقهى مكون من عدة طوابق كان يضم مركزا للتدليك وجميع هذه الممتلكات تعود رقبتها قانونا لابناء شعبنا وبعض الإخوة الأيزيدية
3 - الكلام عن الاسلام السياسي المعتدل والمرن في بعض الدول الاقليمية والعربية يعتبر سرابا ووهما قبل ان يم ترجمة افعاله واعماله فعليا على الارض حيث ان مثل هذه المزاعم في الاعتدال والمرونة لا تصح الا عند اقرار دستور مدني غير اسلامي من قبل ما يسمى التيار الاسلامي المعتدل يضمن حقوق غير المسلمون قوميا ودينيا وفقا لمبدء المواطنة اولا اضافة لضمان حقوق الانسان والمرأة والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة وغيرها ثانيا دون تفرقة او تميز على اساس ديني او قومي ومن ثم تنفيذ ذلك على ارض الواقع فعليا عند ذلك يمكن الحديث عن الاسلام السياسي المعتدل
في كل الاحوال من خلال استقراء ومراجعة تجربة ايران مثلا نجد ان نتائج تطبيقاتها ومنذ عام 1979 كانت تضيق الخناق على حقوق وحريات المكونات غير المسلمة مما ادى الى هجرة اغلب ابناء الاقليات غير المسلمة خارج ايران ومنها ابناء شعبنا كذلك خنق الحريات السياسية لاحزاب المعارضة وكل من يخالفها الرأي بأسلوب قمعي وتعسفي اما في تركيا حيث فشلت تجربة حزب العدالة والتنمية التركي الاسلامي الذي يقوده الرئيس الحالي (رجب طيب اردوغان) في تبنيه لفكر الاخوان المسلمون المصريون والذين يرفعون شعار (الاسلام هو الحل) خاصة ان تركيا لازال موقفها الرسمي من الحقوق القومية والوطنية للكورد الاتراك ومن بقية المكونات القومية والدينية الصغيرة ومنها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري المسيحي والارمني عدائيا وعنصريا
وعدم الاعتراف بحقوقهم القومية والتاريخية والمجازر الدموية التي اقترفتها الدولة العثمانية بحقهم ان تجربة تركيا ذو التوجه الاسلامي الاخواني برهنت بعدم امكانية بناء دولة حديثة بمفهومها المدني والديمقراطي والعلماني بما يتناغم مع روح ومتطلبات العصر والقرن الواحد والعشرون لتناقض ذلك مع عقيدتها وفكرها وهذا سيبقى سببا اساسيا لعدم موافقة الاتحاد الاوربي انضمامها اليه من دون الاكتراث بحقوق كافة مكونات الشعب التركي القومية والدينية وفصل الدين عن الدولة اما عن تجربة العراق في قتل واضطهاد وتهجير المكونات غي المسلمة فحدث ولا حرج !!
4 - عدم صدور اي بيان او تصريح رسمي من الاحزاب الاسلامية الكوردستانية وهي (الاتحاد الاسلامي الكوردستاني والجماعة الاسلامية الكوردستانية والحركة الاسلامية الكوردستانية وحركة التغير الكوردية كوران) والمتمثلة ديمقراطيا في برلمان اقليم كوردستان يدين ويستنكر التهجير القسري لشعبنا والاخوة الايزيدية وبقية المكونات الصغيرة من الموصل وسهل نينوى الى اقليم كوردستان وبعض اجزاء العراق والى دول الجوار ولبنان ومصر والمهاجر منذ بداية الاحداث في 10 - 6 - 2014 ولغاية كتابة هذه السطور والمؤسف ان حركة التغير الكوردية (كوران) ذو التوجه العلماني هي الاخرى لم يصدر عنها اي بيان او تصريح رسمي بهذا الخصوص في مغازلة واضحة لحلفائها السياسيين من الاحزاب الاسلامية الكوردستانية (المعارضة الديمقراطية) ان هذا الموقف غير المسؤول يرتقي الى التواطؤ مع داعش !! ويعتبر نوع من التوافق وقبول بعقيدة داعش الارهابية وممارساتها الوحشية ضد المكونات غير المسلمة !! والا ماذا يسمى هذا الصمت المطبق وغير المبرر للاحزاب الاسلامية الكوردستانية وحلفائها!!؟ واللبيب من الاشارة يفهم
5 - وعلى هذا الاساس وللاسباب اعلاه فأن خوف ابناء شعبنا وبقية المكونات الصغيرة غير المسلمة على مصيرهم ومستقبلهم وحقوقهم المشروعة في اقليم كوردستان سواء كانوا من ابناء شعبنا المتواجدين اصلا في الاقليم او النازحين اليه قسرا له ما يبرره وهم على حق وصواب حيث أصبحت حياتهم في الاقليم بعد بعد 10 - 6 - 2014 محفوفة بالمخاطر والتحديات والصعوبات والتعقيدات والاذلال والاحتقار بالنسبة للنازحين حيث أجبرت موجات القتل والتهجير والترويع والعنف والابتزاز (والاحقوق) بعد 2003 في الوطن الى هروب وهجرة اكثر من 65% منهم للنجاة بأرواحهم خوفا من المستقبل المجهول وفقدان الثقة بالحكومة العراقية وحكومة الاقليم والمجتمع الدولي والامم المتحدة لكن من يستطيع اعادة هذه الثقة له وتبديد مخاوفه ؟ خاصة ان كل المؤشرات والدلائل والوقائع تشير ان وطننا مقبلا على مرحلة قاسية وهشة وخطرة وصعبة جدا تحيط به نيران هائلة من كل الجهات
بحيث اصبحت عيون اغلب ابناء شعبنا في كل الوطن بضمنها اقليم كوردستان ومنهم النازحين اليه بعد احداث الموصل وسهل نينوى ترنو وشاخصة على ابواب السفارات والقنصليات الاجنبية ودوائر الامم المتحدة سعيا وراء الهجرة خارج الوطن بخفى حنين وهم غير راغبون بذلك الا خوفا او اضطرارا او تحسبا وقلوبهم تعتصر الما وتنزف دما على ارض الاباء والاجداد ومن هذا المنبر الديمقراطي اقول للاخوة المسؤولين الرسميين والحزبين في اقليم كوردستان حان الوقت للاسراع في تحرير كل بلدات سهل نينوى من دنس عصابات داعش الارهابية بالتنسيق مع الجيش العراقي والمجتمع الدولي والاستجابة لحقوق شعبنا المشروعة كاملة دون انتقاص بشكل صريح وبقناعة تامة وبدون تردد او خجل او تباطىء او تسويف كما كان يحصل في السابق وفي مقدمتها مشروع الحكم الذاتي لشعبنا وكذلك المطلوب معالجة السلبيات والنواقص والاخطاء في تجربة الاقليم الفتية بكل شجاعة وشفافية لتفويت الفرصة على المتصيدين والمتربصين بها من داخل الاقليم وخارجه ان مثل هذا الاجراءات والمعالجات السريعة والجادة تخفف من القلق المتنامي لدى ابناء شعبنا في الاقليم وبقية المكونات الصغيرة وتعطي له اشارات ايجابية ومهمة وبعكسه فأن مصير ومستقبل شعبنا صعب ومعقد وينذر بالمخاطر والمجهول خاصة في حالة استلام الاحزاب الاسلامية الكوردستانية سدة الجكم في الاقليم ديمقراطيا حيث لن تكون تجربتهم افضل من تجربة تركيا وايران والعراق بخصوص حقوق وحريات المكونات غير المسلمة !!
انطوان الصنا
antwanprice@yahoo.com