أخوتي وأخواتي الأعزاء
لمست من خلال متابعتي للمساهمات التي يشارك بها أخوتنا في المنتدى للكروب الذي تبنيته
كمشروع للأمل أمام الملفات التي تصل الى المراحل الأخيرة فلمست حالة يأس أستوقفتني لأن
الشخص الذي كتبها أشعر بخصوصية حيال كلماته التي تحمل الألم الذي وصل اليه فضلا عن كونه
عزيزا علينا فأستفزتني حالة اليأس تلك وعدم قدرته على الأستمرار والتراجع بعد كل تلك
السنوات عن هذه القضية وعن موضوع السفر فكتبت له ردا صادقا آثرت الا أن يطلع عليه كل
اخوتنا وأخواتنا القدماء الذين قد يمروا بهذه الحالة أو من قد يمر بها من قد تطول به
تلك الرحلة وهي تبقى رأي شخصي غير مفروض ولمن يقتع بما ورد فيها :
الـــــــــــــــرد
الأخ العزيز
أنا أتضامن معك من القلب وبصدق وأقدر ما تعيشه من وضع نفسي صعب أنت والعائلة وخـاصـة
أنت , وأنا لا أجــامــلك لأنني أفعل ذلك بصـــدق ولأنني حين افعل ذلك فأنا اتـــضامن مع نـــفســي
وأهــون على نفــسي لأنني ايضا تقديم 2010 وطال علي الأمد ونعيش وضعا صعبا ويعــتـريـــني
من الـــتفكيرالكـــــثير ما يعتريك كرد فعل للتعب النفسي طيلة تلك السنوات ولكنني افكر ودعنــــي
افكر بصــوت عالــي وأزفر شيئا من خلجات نفسي والذي أراه وأستجمعه ويشكل كارثة أرغمتنـي
والكثير ممن وصلـــوا الى تلك الحـــقائق عن الــــمأســـاة التي تجبرنا على الخيار الـقاسي الصعب
فأقول عن أي أمل أبحث في العراق ؟ولأي سبب يستحــــق أن أقتل حلم العــيش كأنـسان آمن على
روحه وعلى أبنائه وعلى عرضه وماله؟ عن أي حياة مهـــــددةعلى الدوام؟ فيها الوضع الــمزري
لمصيرالأنسان في العراق وعن أي حياة ؟ عن حياته التي تتـــــصيدها المفخخات المبـرمجة يوميا
بشكل عشوائي على القرعة التي يرسمها من يقرر طريقة الـــمـــــوت التي تـحــصد أكبر عدد من
ارواح العراقين الذين غاب عنهم من يحــمـيـهــم ويــحـــمي ارواحـــهم واعـــراضهم واموالـهم من
القتلة الغادرين الذين نصبواأنفسهم رعاة وبناةللديمقراطية الجديدة وبمـــعونة أحــط حــــالة لتــدني
مستوى الأنسان الفكري والعقلي تساويها في السلوك ,كيف وان الحــــامي ومن تــــسلط لــــحماية
الناس ( الذي فوض لنفسه هذه المهام بالقوة )هو القاتل هو الذي يفــخــــخ وهــــو الـــذي يـــقـــتـل
بالزي الرسمي وهو الذي يسفك دماء الأبرياء وهو الذي يسرق المليارات في وضح الـــنهار تـحت
مرأى ومسمع ونظر ابناء هذا الشعب ( ؟؟؟)الـــشعب البسيط الذي لايعرف الكثير منه حتى كيف
يؤمن بالله , أم عن حيــــاة أبـــناءنا اللــذين نـــربــيــهم
ونرعاهم ليكبروا ونرى قاماتهم تنتصب امام اعيننا فتبيض عيونــنا ويــــشيب شــعر رؤسنالنراهم
وقد أصبحوا شبابا يافعين حتى يأتيهم من يأخذ ارواحهم بغتة بلا ذنب ولا جريرة دون أن يسأل أحد
عن ذلك أو يأبه لهذا الخطب العظيم, أي بلد هذا الذي تأمن العيش فيه والـموت مـــشروع قــــائم لنــــا
اينما كنا ولأبنائنا دون رادع ولانتحمل مرارة بعض الســنوات الـــعـــجاف التي فيها من العـــــــذابات مافيها
والتي تكون بمثابة الفداء لأرواحنا وأبنائنا والحفـــــاظ علــيهم وضــمان مســتـقبل زاهر لهم وحياة لاتشبه
حياتنا ولا حتى في الأحلام حياة لايرقى اليها اي شــــكل لــمـــقارنة والتـنـــاسب , فأي قفـــص هذا الــذي
نتعود عليه ولانستطيع الخروج منه يا أخي ابو علي ؟أي حيــــاة بمـــقـــــدورك أن تــــــبكي على أطلالها؟
وأنا لم أذكــر الا الــنزر القـــليل القــــليل خـــــوفا من مـــــلل الأطــــــالــة ؟ أنا وبكل أخلاص لا اجاريــــك
يا أخي في الــــــــرأي ؟ لأنني أرفض خداعــــــك وخــــــداع أي أنــــسان أفهذا الوضـــــع الذي أنت فيه
هو نتاج تداعيات التعب النفسي لسنوات القلق المؤلمة التي تذهــب بك وبالكثــــــيرين منا بعيــــدا حتى
عن الـــمنطق وأنا مـتأكد من أنه لن يــقبــل أي شــخص عاقل مشهداً واحـــــــداً من الواقع الذي نعيشه
ولن يقبل من لديه شيئاً من الوعي حالة تخلف منتشرة تتحكم في حياتنا وفي الكثيـــــــر منها بمصيرنا
من تقرير الحياة والموت او كوجود أنساني , وأطـــــالبك وبـــــكل قــــــوة لك ولكل الأخــوة والأخوات
الذين اتعبتهم هذه الرحلة (الــتقديم من 2008 والى آخــــر تــــــاريخ )وآلـــمـــتهم حــــالة الـــقـــلق
والوجع النفسي أن يستعيدوا زمام التفكير الصحيح ويكونوا أكثر قوة وأكثر ثـــباتــا وتـــــحملا من أجل
تحبون ومن أجل سعادة من تحبون ومن أجل عنفوان أنفسكم التي تأبى الهزيمة ومن أجل أنـــسانيـــتكم
التي أهينت كثيرا في بلد لايقيم للأسف وزنا لقيمة الأنسان , أصبروا وصــــابروا ورابـــــــطوا فأنتم
في نهاية الطريق وقد وصـــــــلتم أو قاربــــتم الــــــــوصول الى نــــهاية الــــمراحل الأخــيــرة ولــم
يبــقى شيءللسفـر ولا أخفيكم أنني أحزن كثيرا لشخص قطع اشواط كل هذا الـــطريق فـيـــصل به الحال
الى الأنكسار ويضيع من يديه فرصة لم تتكرر ولم تســــنح لــــغــــيره, أقــــرؤا سطــوري هذه لأنفسكم
وعوائلكم لتتثبتوا أكثر والله يشهد أنني أكتب ذلك للألم الكبـــــــــير في نفسي , فألله الله في أنـــفــــسكم
وعوائلكم ومستقبلكم ومستقبل ابنائكم . وعذرا للأطالة
مع تمنياتي لكم بكل الخير
أبـــــــــــــو روان