ابناء مدينة نينوى وقرى سهلها المنكوبه تنادي هل من مجيب
شوكت توسا
السيــــّــد حيــدر العبادي, رئيس الحكومه العراقيه المحترم
تأكيدا لـِما كنا قد أوردناه في رساله سابقة لحضرتكم , نعود لنذكــّركم بالقول :
منذ تولّي جنابكم سدة رئاسة الحكومه العراقيه وقيادة قواتها المسلحه, و شبح جرذان داعش يطارد احلام وآمال الناس في نينوى وقراها ,فقد حرق المجرمون الداعشيون أخضر ويابس ارض نينوى و بلدات سهلها التاريخي الجميل بعد ان ذبحوا واغتصبوا كل من وقع بأيديهم القذره ممن لم يستطع الافلات بجلده نتيجة لتخلي القوات العسكريه المتواجده عن اداء واجباتها المناطه بها في المنطقه , وهكذا أفرغت هذه البلدات من اهلها ليتجاوز تعداد المهجرين النازحين والهاربين من بطش هؤلاء الاوباش مئات الالوف بين ملتحفين لكهوف جبل سنجار ملاجئا لهم وبين مشردين في مدن وشوارع مدن شتى كاربيل ودهوك وسليمانيه ومدن اخرى وسطى وجنوبيه , وقد مرعلى هذه النكبة المؤلمه ومعاناة المهجرين قرابة ستة اشهر وحالهم من سيئ الى اسوأ رغم كثرة المناشدات والوعود مقابل ضعف تخطيط وايصال الامدادات وقلة التخصيصات الماليه التي هي الاخرى طالتها الايادي الفاسده علاوه على حلول فصل الشتاء وما قد يسببه من تفشي الامراض وحرمان الاطفال من مدارسهم, انها حالات عاكسه للياس والقنوط شئنا ام ابينا , ولو استمر الحال على ماهو عليه فان الكثيرين سيضطرون الى الهجرة خارج العراق .
بين هذه المعاناة المستمره وبين الفساد إن كان ماليا ام اداريا, وبين اهتمامات القيادات العسكريه الاتحاديه والفرعيه التي تشوبها الضبابيه , تثار تساؤلات وشكوك مشروعه حول اسباب ترك وإهمال هذه القرى المنكوبه والتي اعلنتم مؤخرافي اجتماع مجلس وزرائكم الموقر بان الذي جرى بحق ساكنيها من الشرائح العراقيه الاصيله هو ابادة جماعيه لا تقبل التشكيك بها, اي ان اماكنهم هي بمثابة اماكن منكوبه مما يحتم على حكومتكم وبالتنسيق مع حكومة اربيل الاسراع في معالجة الأزمة المتفاقمه بكل ما يتوفر من آليات ووسائل ممكنه كي يستطيع الناس ان يعودوا الى اماكنهم الخاويه من اهاليها طيلة هذه الفتره وهم يعانون اشد المعاناة الانسانيه والصحيه , والمثير للاستغراب هو ان توارد الاخبار والمعلومات تشير الى ان هذه القرى التي تم سرقتها ونهبها بعد طرد ساكنيها , كباطنايا وباقوفه وتللسقف لم يعد فيها حاليا تواجد فعلي لداعش بالشكل الذي يشكل خطرا حقيقيا كما كان في بدايات الهجمه في حزيران او كما هو واقع كرمليش وبرطله وقرقوش حاليا والتي تتردد الاخبار بان هناك ما يزال تواجد ونشاط لداعش فيها , علاوة على ان في هذه القرى( باطنايا وباقوفة وتللسقف وشرفيه) الخاويه من اهاليها هناك مجاميع صغيره من الحمايات(البيشمركه) موجودون بإمكان المسؤولين دعمها وتوسيع مجال سيطرتها بتهيئة تشكيلات من سكنة القرى انفسهم يتم تسليحها لتتمكن من حماية قراها ففي ذلك تشجيع مباشر للاهالي على العوده علاوة على كون ذلك دعم لمجمل الوضع العسكري القائم في المنطقه وهو بالتالي زخم عسكري ومعنوي يضاف على ما يحققه الجيش العراقي والبيشمركه والحشود الشعبيه من انتصارات في تحرير اماكن عده من دنس الدواعش المجرمين, اما ابقائها على حالها كما هي فتلك فيها الكثير مما يثير القلق والريبة كما قلنا خاصة عندما تريد الناس المنكوبه ان تعرف مصيرها و مالذي يدور وما هي أسباب هذا التراخي والاهمال تجاه قراهم وناسها المهجره والمشرده , تساؤل يصعب على العامة الاجابة عليه او تحديد اسبابه او الجهه التي ترى فيه ما يبرر , فحينما يتم ارسال 150 _ 200 مقاتل بيشمركه الى منطقة كوباني خارج حدود العراق كمثال, ربما يتفهم المتابع داوعي ذلك انسانيا , ولكن حين يتم ربط تقديم الدعم سياسيا بفئة محدده دون اخرى , فقرى سهل نينوى المسماة بالمناطق المتنازع عليها هي الأحق وطنيا و سياسيا وعسكريا وهكذا انسانيا واخلاقيا في تقديم الدعم العسكري والاقتصادي والخدمي لها , خاصة وقد سبق وكانت محميه من قبل قوات البيشمركه المنتشره فيها طيلة سنوات خلقت فيها وضعا امنيا مميزا عن بقية مناطق المحافظه بعيدا عن التأويلات السياسيه لهذا التواجد ودوره الامني الايجابي . إذن والكلام هنا موجه للاخوه في قيادات البيشمركه, لماذا اهمال مناطق كانت تحت سيطرتهم عسكريا ثم تركها مجهولة المصير في حين ترسل قواتها الى كوباني؟ أرجو ان يؤخذ هذا التساؤل على محمل تحميل المسؤولية للجهات المسؤوله وليس تحميلنا الاتهامات التي لم تعد تفي كتبرير.
الوطن والشعب من وراء القصد