ما الذي جعل السويد جميلة كما نحب؟

المحرر موضوع: ما الذي جعل السويد جميلة كما نحب؟  (زيارة 326 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edy Simon

  • اداري
  • عضو مميز جدا
  • ***
  • مشاركة: 4286
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


 ما الذي جعل السويد جميلة كما نحب؟
   
المساواة و العدل.. كلمتان تكفي عن مقال، بل إن واحدة منهما تكفي لتجعل البلاد في أجمل حُلّة. فكل ما يأتي بعد العدل يكون جميلا، فالعدالة عنوان الحُسن، و أي حكم يتسمُ بالمساواة ، يَكُونُ مقاربا للصحة.
دعونا نصعدُ مركبة الزمن ونعود قليلا إلى الوراء، سنجد التوجة الغريب جداً في العلاقة مع المحيط والذي تنتهجها الدولة منذ عام ١٨١٤م ألا وهي سياسة عدم الانحياز و التي استطاعت السويد المحافظة عليها لفترات طويلة وحتى خلال الحرب العالمية، وهو ما قد يفسر ابتداءً شيئا من عدم التواجد الدولي أو عدم الرغبة بذلك ولكن الأيام أثبتت أن التواجد لا يكون فقط بالحروب التقليدية فإبّان الحرب الباردة اتضح للعالم أن السلاح ليس الأداة الوحيدة في الحروب، وهو ما قد يكون نظرة سويدية للتواجد على الصعيد الدولي، و إذا ما أتممنا الأخذ بتلك الفرضية فإن السويد سبقت العالم أجمع بإعلان السلام و إقرار منهج عدم الانحياز. 
المباني الحديثة لم تؤثر على تلك الموروثات الخشبية
على أي حال، يبدو أني استرسلت في موضوع ثانوي في تدوينتي هذه، ولكني أحببت أن أسرد بعض وجهات النظر في السياسات السويدية والتي قد تخلص إلى أن السويد سبقت العالم بقرن من الزمان في كثير من شؤون الحياة، وهو ما يتجسد في تحقيق رؤية  المساواة و العدالة الاجتماعية في شتى المجالات، إيمانا بالآدمية و كفرا بالاستعباد. و لكن تُرى مالذي كتب على السويد تلك النظرة الثاقبة رغم أنها لم تعش مأساة شعبية في القرنين الماضيين! فلم تخرج تلك السعادة من رحم المعاناة كما يعتقد البعض، ولكنها من كمية محبة لأرضهم، والتي تترجمت إخلاصا و وفاء لتلك التربة. فالسويديون بطبعهم محبون لأرضهم مؤمنون بأوطانهم، معمرون لها، ولهم ارتباط وثيق جدا لتراثهم رغما عن الحداثة التي يعيشونها بل و يساهمون فيها، فذلك لم يمنعهم البته عن القيام بالتضحيات لأجل أرضهم. وهذا الإيمان يجعلهم أكثر قربا للسلام في أرضهم بل و يحاولون اقتسام هذا السلام مع كل محتاج لهم، بغض النظر عن أي اختلافات دينية أو عرقية أو انتمائية. فتجد و من خلال مرورك في الشوارع أو المحال التجارية أو المطاعم، تاريخا مكتوبا لكل الكوارث البشرية على مدى عقود من الزمن من خلال الجاليات التي نزحت للسويد بحثا عن أنفسهم ، فكلما زاد حجم أي جالية من خارج السويد، يدل على عظم المأساة التي عاشتها تلك الشعوب في فترة ما، وهو ما أقرأه كل يوم في وجوه الناس ، ولكوني لست منصفا بطبعي، أعروبيا بجذوري، فمآسي العرب أستقرؤها من حديثي مع الأحبة من بني لغتي. فأجد في آلامهم و حديثهم عن أوطانهم و أهليهم ، لعنة على كل من تسبب في تهجيرهم، وفي المقابل، أجد أن السويد كانت الملاذ الأوحد الذي حضن كل من أبعدته الظروف عمن أحب. و كأنها يدٌ تمسح دمعةَ طفلٍ لم يلقَ أمه.  والشيء بالشيء يُذكر، فقد  تذكرت قصة حدثت لي مؤخراً حينما زرت أحد المطاعم العربية في المنطقة المركزية في مدينة جوتينبيرق ، فكان بجواري أحد القادمين حديثاً للسويد من بلد الجمال سابقا ، والتي أصبحت مؤخرا بلاد الحروب ، من سوريا الحزينة ، فقال لي بصوت أشج، تكسوه الحسرة و الألم، أنا في بلد الحق و العدل ، أنا مع الأسف في بلاد لا أتحدث لغته و لكنَّه و منذ أسبوع فقط، أصبح وطني! نعم أصبح وطني بعد أن دمروا كل شيء في داخلي يُدعى وطنا. قالها و هو يلعن كل من تسبب في المأساة الحية لبلاد الجمال سوريا. ودعني وهو يغمغم بكلمات بلهجة سورية جريحة، وكأنه يردد بحسرة قصيدة إيليّا أبو ماضي لوطنه ، كي لا يعذل بنيه وقد تركوه للأبد.
من شرفة منزلي، أستحضرُ قريتي الصغيرة، بجمالها ،، بماضيها و حاضرها
أحبتي في السويد، و منذ قدومي لها، لم يسألني أحدا عن جنسيتي! فأنا أعتبر مواطنا طالما قمت بواجباتي ، لي حقوقي التي يكفلها النظام و التي لا تكاد تفرق عن السويديين البتة. فكلنا نعمل في حرم هذا البلد، بلا تفرقة أو عنصرية. فالكل سواسية في الحقوق و الواجبات، وكأنني أشاهد تطبيقا لقول سيد البشر، عليه أفضل الصلوات و أتم التسليم، ( لا فرق بين عجمي و لا عربي إلا بالتقوى).
ختاما ، وتكفيرا لذنب اقترفته بالإعجاب بأرض الشقراوات، فإني لا و لن أجد وطنا أجمل من وطني و لا بل و لن أجد ملاذا لي غير ترابي.. أقولها و أنا اتذوق صوتَ الأرض: روحي و ما ملكت يداي فداهُ!
سنلتقي.
www.sweden.se/ar.