من اجل ثقافة قومية سياسية جديدة... !!
لقد ان الاوان بان نجدد ثقافتنا القومية والسياسية، بعد ان اصبحت طي النسيان والاهمال، من قبل بعض الساسة المعنيين والمهتمين والعاملين منذ سنوات في الساحة القومية والسياسية،بعد ان فقدوا مفهومها وممارستها، والتي بقت اليوم بعيد كل البعد عن الواقع الذي نعيش ونمر به. وعديدة هي الدوافع والمعطيات التي تدفعنا الى القول ان هناك ضرورات ذاتية وموضوعية قصوى لتنمية ثقافتنا القومية من جديدة، من اجل تجاوز كل عناصر التخلف والانحطاط والاستبداد العالقة في ثقافتنا القومية السائدة.. لانه لا يمكن ان نخرج من مازقنا الراهن، والتفاعل الايجابي مع مكاسب حضارية وتاريخية ومستقبلية لنا، بدون قطيعة معرفية وسياسية مع ثقافتنا التقليدية. من هنا علينا لابد ان نفكك ثقافتنا التقليدية التخبطية، وبناء فكر وثقافة سياسية جديدة. ولعلنا لا نبالغ حين نقول، ان المسؤولية الكبرى عن اخفاقاتنا المتتالية وهشاشة تقدمنا، هو التصدعات القائمة على ساحتنا القومية بين قوانا السياسية، ومفتعلوها بكل تاكيد هم بعض الساسة المتشبثين باراهم ومواقفهم ومناصبهم والاستفراد في كل شيء،وكل واحد حسب اهوائه وعقليته من دون تنسيق ومن هنا استميح بعض السياسيين عذرا وهذه هي الحقيقة بعينها، مما ادى بنا الحال والاحوال الى الفشل في التلاحم والاخفاق في التواصل. لاننا نعلم اينما وجدت عوامل التسلط والتشبث، تتوافر كل موجبات الاخفاق والتراجع في اي عمل سياسي. واليوم علينا من اجل مواصلة المسيرة القومية والعمل النضالي، ينبغي على الجميع نبذ هذه التسلطات والزعامات الفاشلة، وتفكيك لمثل هذه الثقافات وموجباتها ودحر مبرراتها الغير مجدية، لان بدون ازالة لمثل هذه الامور تبقى تطلعاتنا المستقبلية في خبر كان، وبالتالي لا خيار امامنا اذا اردنا تنمية قضيتنا القومية ، وبناء انظمتنا القومية والسياسية والثقافية على اسس جديدة وما تتطلبه والمرحلة التي نمر بها. وذلك لان هذه الممارسات لا تؤدي الى الغاية المنشودة، بل على العكس من ذلك تماما. حيث ان الكبت الافكار والاراء والحوارات لا تصنع صخرة قوية لعملنا القومي ، بل تشتت كل جهودنا،وبالتالي تبعدنا عن خلق وحدة قومية شاملة وعمل سياسي جامع. اذن تخبط سياسي شعبنا ليس حل هندسي عبقري وحضاري لتلبية طموحات شعبنا، لا بل يعتبر حل العاجزين والجاهلين لا اكثر. لذلك نكرر ونقول نحن نحتاج الى ثقافة قومية وسياسية جديدة تتجاوز رواسب الانحطاط وموروثات ما خلفه البعض من الساسة.لان غايتنا من هذا الامر هي اشاعة النمط الديمقراطي في العمل القومي، بحيث تكون ممارسة الديمقراطية في عملنا القومي، كثقافة واليات وان تكون سائد في نضالنا وتصرفاتنا الرزينة. فثقافتنا القومية والسياسية الجديدة التي ننشدها ونتطلع اليها، هي تلك الثقافة التي تعزز روح العمل القومي الديمقراطي البعيد عن الانتهازية والفكر المنغلق ، وان نحاول جاهدين الى اجتثاث سياقات ثقافية وسياسية محتكرة من قبل البعض، وان نعمل على تهيئة المناخات لرفض كل محاولات تكميم الافواء والعودة الى العقلانية في التعامل. وبكلمة اخرى،اننا بحاجة الى ثقافة سياسية تنسجم ومتطلبات الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية . ان الثقافة الديمقراطية و السياسة الثقافية التي نريدها ونتطلع اليها، هي الهم الوحدوي لقضيتنا القومية،من اجل تحقيق عدالة العمل القومي والسياسي، كضمانة اكيدة لتامين وصون مسيرتنا النضالية وديمومة استمراريتها. اننا نريدها ثقافة قومية سياسية ماثلة في سلوك وادب التقارب والتعامل ونظرتنا القومية الصادرة من وعينا. فمن الضروري علينا التحول من الثقافة الاستهلاكية الرخيصة التي تشجع التشرذمات والاصطدامات، الى ثقافة اخرى مغايرة هي ثقافة الوعي الثقافة التنويرية العقلانية والديمقراطية الاصيلة والعميقة والحقيقية، التي تفجر منابع الابداع وتنمي التفكير الحر والمستقل وترسخ القيم الايجابية والمفاهيم السياسية والفكرية والثقافية والجمالية.. لاننا بصراحة، نحتاج ان نحرك الثقافة في وجداننا الشعوري وفي وجداننا الحركي، فنجعل هناك سياسة ثقافة ، ولا تبقى عندنا مجرد ثقافة سياسة.. وهناك فرق بين ان تكون هناك ثقافة سياسة، وبين ان يكون هناك سياسة ثقافة. اننا بهذه المفاهيم و العناصر الاساسية، نتمكن من تجديد ممارستنا السياسية وتجاوز تحديات المرحلة والانطلاق من امكانات الواقع وممكناته لبناء واقعنا القومية على هدى هذه القيم ومقتضياتها الثقافية .لابد علينا ان ندرك ، ان معرفتنا بحاجة الى واقع افضل لكي نخرج من عالم المثاليات ، ونقترب من عالم الواقعية، لنبرهن على حقائقنا ومعارفنا، وان نكتسب البصيرة ونتعرف على الطريق الصحيح. وهذا يعني ان معرفتنا تكون ناقصة دون واقعنا، وواقعنا ناقص دون معرفتنا. وان احساسنا بالنقص هو الذي يولد في داخلنا الجاذبية، او يؤسس لعلاقة دائمة ومستمرة. فالمعرفة هي التي تحسس واقعنا بالنقص، وتدفع به نحو التكامل، والواقع هو الذي يحسس المعرفة بالنقص.. لان في حقل الفلسفة طرحت مسالة الوجود الذهني لتاكيد حقيقة ان المعرفة لها وجود، وقد جاءت هذه المسالة على خلفية ان حقيقة العلم هو عبارة عن تمثل حقيقة الاشياء في الذهن، وموضوع هذه المسالة في الدراسات الفلسفية يربط العلم بالعلوم، ومدى واقعية العلم والادراك. وبالتالي ان العمل القومي والسياسي، يعتبر عمل قيادي ومن بديهيات العمل القيادي معرفة الاهداف وتحديددها، ومعرفة الوسائل لتحقيق الاهداف ومعرفة الظروف الموضوعية التي تؤثر بقضيتنا القومية وما يحيط بها. اذن الثقافة القومية والسياسية غير المرتبطة بعمل قومي وسياسي، تعتبر ترف فكري لا فائدة منه، والعمل السياسي بدون ثقافة سياسية تخبط وارتجال ضرره اكثر من نفعه، والسياسي الواعي والمتحضر، خططه وعمله واهدافه القريبة والبعيدة واضحة ومحددة. والثقافة القومية والسياسية تنمو وتتسع وتتعمق بتجارب السياسيين والمناضلين العاملين من خلال معاناتهم، اي العيش السياسي بمعاناة الواقع، ولا يمكن ان ننتظر ثقافة وفكر وعمل صائب صادر من بعض السياسيين، وهم لا يعلمون ولا يعملون غير لمصالحهم وتخبطهم هنا وهناك. ليست دعوة لخروج السياسي من الثقافي، اوالعكس، لابد من التاكيد والاقرار باهمية حضور البعد السياسي في خطابنا الثقافي بقدر، ما نطالب بحضور البعد الثقافي في خطابنا السياسي. واخيرا اقول، اننا كامة مستلبة حقوقها وجوهر وحدتها، تعيش ممزقة، ، ومستهدفة من اعدائها في كل زمان، ونحن اليوم في امس الحاجة الى ثقافة سياسية ملتزمة، بمعنى ان تكون الثقافة والسياسة وجهان لحالة واحدة وامران متلازمان في اي نشاط او عمل نقوم به، وان نعمل دوما على تضييق الفجوة فيما بيننا، وان لا نجعل من صراعاتنا الحزبية ومصالحنا الشخصية الضيقة ، طريق مفتوح لصالح اعداء قضيتنا القومية، للنفاذ منها الى جسدنا. اذن لابد ان نستوعب جهود تاريخ نضال امتنا الاشورية واهدافها وحقوقها ومصالحها، وان نبدع في عملنا ومسيرتنا القومية والسياسية من اجل هذه الاهداف والمصالح الحقيقية لشعبنا.
هنري سركيس
23/11/2014