█ أردوغان ... اوغلان : الي اين تسير تركيــا ؟ !!! ؟

المحرر موضوع: █ أردوغان ... اوغلان : الي اين تسير تركيــا ؟ !!! ؟  (زيارة 357 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل النوهدري

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3226
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
أردوغان ... أوغلو  :
إلى أين تسير تركيا والمنطقة  ؟
كل ما خطط له أردوغان كان ممتازاً   ،  فهو استغل إنذار 28 شباط 1997 الذي وجهه مجلس الأمن القومي التركي إلى ائتلاف أربكان  -  تشيللر  ،   والذي أدى إلى استقالة
الحكومة التركية   .
وحل حزب الرفاه في 16 كانون الثاني 1998 فقام بتأسيس حزب جديد هو حزب العدالة والتنمية   ،   مع مجموعة من قياديي الرفاه السابقين  ،  قاطعاً على معلمه القديم طريق
العودة إلى الحياة السياسية من جديد   .
وقُبيل غزو العراق عام 2003 رفض البرلمان التركي طلب المشاركة في القتال إلى جانب القوات الأمريكية  ،  الأمر الذي استغله أردوغان   ،  بدعم خفي من واشنطن   ،
 ليقوم بتحجيم دور الجيش في الحياة العامة في تركيا بالتعاون مع حركة الخدمة التابعة لرجل الدين
المشهور فتح الله غولن  ،
عن طريق القضاء   ،   فأحيل عدد من كبار ضباط الجيش إلى المحاكمة   ،   فيما عُرف بقضيتي ( أرغينكون ) ( المطرقة )  ،   وعلى إثرهما حُكم على عدد كبير من
الضباط والصحفيين والناشطين في المجال العام بالسجن
لمدد متفاوتة   .
وبعد احتجاجات ساحة تقسيم وافتضاح عملية
( الرشوة الكبيرة ) التي وجهت ضربة قوية إلى أردوغان   ، لأنها مسّت في الصميم أخلاقية بعض الأفراد المقربين وكشفت مدى تورطهم في قضايا فساد خطيرة   ،   بدأ أردوغان بمحاولة القضاء على حركة الخدمة   ،   بعد أن اتهمها بمحاولة تأسيس كيان موازٍ للدول وفي هذه الأثناء كان أردوغان يُحكم السيطرة على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية   ، 
وحاول بعد ذلك السيطرة على المؤسسات الإعلامية عن طريقة شرائها بواسطة أتباعه أو ترهيبها  ،   وذلك بزج الصحافيين في السجون   ،   الأمر الذي أدى إلى تحول تركيا إلى أكبر سجن للصحفيين في العالم  .
كل ذلك حتى يقضي على كل صوت معارض له في تركيا  .
مما سبق   ،   نرى أن أردوغان في كل مرحلة من مراحل تاريخه السياسي   ،   قام باستخدام جماعة أو حزب   ،   حتى يحقق ما يُريد  ،  ثم يقوم بتوجيه ضربة قوية إليها   ،   
ما يجعلنا نتساءل عما إذا كان مثله الأعلى هو ميكافيللي
أم شخصاً آخر ؟  !
أما على صعيد حزب العدالة والتنمية  ،   فقد أيقن أردوغان باكراً أن حزب العدالة والتنمية ليس حزباً
متماسكاًأيديولوجياً  ..
فهو يعتبر أقرب إلى تجمّع قوى يجمعها العداء لقيم
أتاتورك العلمانية وحكم العسكر  .
لذا وجدت القوى الليبرالية وأصحاب الطرق الصوفية والفئات المهمّشة اقتصادياً فرصتها للانقضاض على هذه القيم والانتقام من العسكر  ،  عندما ساهمت في إيصال حزب العدالة والتنمية إلى الحكم   ،   وعملت على تعزيز سلطته خلال الفترة المنّصَرِّمة  ..  ومن أجل ذلك استعان أردوغان بخدمات الأستاذ الجامعي أحمد داود أوغلو   ،   كي يضع الأسس العقائدية للحزب ويرسم سياساته الداخلية والخارجية   .
الأمر الذي أدى إلى موجة احتجاجات داخل حزب العدالة والتنمية   ،   لأن سياسة ( صفر مشاكل ) التي وضعها الحزب أدت إلى صفر أصدقاء في الخارج   ،   وإلى مشاكل لا تنتهي في الداخل ، نتيجة الخطابات الطائفية والسياسات المذهبية
التي انتهجها الثنائي ( أردوغان - أوغلو ) في الداخل   ، وتورطهما في لعبة صراع المحاور للسيطرة على الشرق
الأوسط  ..  فقد تحالفا مع الإخوان المسلمين ضد المحورين السعودي والإيراني   ،  وانخرطا في لعبة واشنطن لتغيير الخريطة السياسية للمنطقة  ..  الأمر الذي قد يرتد على تركيا ويُدخلها في صراعات داخلية في حال قرر جميع المتضررين ، داخلياً وخارجياً  ،   التحرك وتوجيه ضربة معاكسة لسياساتهما   .
بعد فوزه بمنصب رئاسة الجمهورية في تركيا   ،   أخّر أردوغان إعلان النتيجة في الجريدة الرسمية حتى لا يُتهم بمخالفة الدستور  ، بعد أن جمع المناصب الثلاثة
(  رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس حزب العدالة والتنمية  )   ،   وقام بعملية تحجيم لقيادات الحزب التاريخية   ،   كعبد لله غول وبولنت آرتيش   ،   ومنعها من الوصول إلى رئاسة الحزب   .
ومن أجل ذلك قرر ترشيح أحمد داود أوغلو لمنصب رئاسة الوزراء   ،   حتى يضمن أن يكون أوفى رجاله في الموقع الذي
قد يُهدد طموحه بالسعي إلى تحويل نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي   ،   ما سيمنحه صلاحيات واسعة تسمح له بتصفية الإرث الأتاتوركي والبدء بعملية أسلمة تركيا  .
وهكذا نرى أن آخر من استخدمهم أردوغان ورماهم على قارعة الطريق   ،   هم رفاق دربه الذين مكنّوه من السيطرة على مفاصل الحكم في أنقرة   .
أما خارجياً ، فلن نرى تغيّراً كبيراً في سياسة
 تركيا الخارجية   ،   فموجة العنف التي تضرب المنطقة ستزداد جنوناً في محاولة لتحجيم دور المحور السعودي
- الخليجي في ليبيا ومصر   ،   ومحاولة كسر عظم المحور الإيراني في سورية والعراق   ،   بعد أن تمكنت أنقرة من نسج تحالفات استراتيجية مع الأكراد قد تؤدي إلى تأسيس كيانات كردية تدور في فلك أنقرة   .
هذا الأمر يترافق مع محاولة تغيير أنقرة لنظام الحكم في دمشق بالقوة   ،   والإتيان بالإخوان المسلمين إلى الحكم  ،
الأمر الذي سيؤدي إلى توجيه الضربة القاضية للمحور السعودي ، ويتيح البدء بعملية تغيير أنظمة الحكم في الخليج بما يتوافق وطموح أردوغان   .  أما أوربياً ، فلن تتغير سياسة الشد والجذب حول مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوربي   ، فالتعديلات الدستورية التي يفرضها الاتحاد الأوربي على الدول المرشحة للانضمام إليه مرفوضة من قطاعات واسعة   ،   لأنها تمس وحدة البلاد   ،   من وجهة نظرهم  ..
وما الكلام عن الفروق الدينية والعقائدية إلا لذر الرماد في العيون . وقد يشهد ملف النزاع الأرمني
- الأذري مزيداً من التسخين حتى درجة الانفجار   ،   فالسياسة الأرمنية في القوقاز تعيق الحلم العثماني بتحقيق التواصل البري بين أنقرة والقوقاز ودول آسيا الوسطى ذات الأصول التركية   ،   الأمر الذي يسمح لتركيا بالتحول إلى قوة دولية ، من وجهة نظر الثنائي أردوغان  -  أوغلو  .
إن السياسات التي انتهجها هذا الثنائي  ،  المبنية على نزعة قومية عنصرية وطائفية صارخة   ،  في سبيل تحقيق طموحهما إلى إعادة تأسيس الخلافة العثمانية واستعادة الأراضي التي فقدها الباب العالي بعد الحرب العالمية الأولى   ،
 قد حولت المنطقة إلى ( سفينة نوح )   ،   بعد أن شرّعت أنقرة أبوابها لجميع شذّاذ الآفاق والسفاحين والمرضى النفسيين في العالم   ،   كي يمارسوا إجرامهم وفجورهم على سكان المنطقة   ،  مع ملاحظة أن سفينة سيدنا نوح لم تحوِ إلا عائلته وزوجين من كل حيوانات المعمورة   .
المصدر / جريــدة النّـــور  .. 
جريدة سياسية ثقافيـــــة  .