السبيل لاعادة الاعتبار للثورة السورية
صلاح بدرالدين
لم يعد خافيا ماآل اليه الوضع العام في بلادنا حيث تحولت سوريا دولة فاشلة في ظل استمرار النظام المستبد في عملية إبادة الشعب وتدمير المدن والقرى وافراغ البلاد وترسيخ الفرز الطائفي وتوفير المزيد من أسباب وشروط الحرب الأهلية وصولا الى تقطيع أوصال الجغرافيا الوطنية والربط بين مايحدث في الداخل بمخطط المواجهات المذهبية الممتدة على مساحات معظم بلدان الشرق الأوسط بدء من ايران ومرورا بالخليج والعراق وسوريا واليمن وانتهاء بلبنان وقد حقق النظام هذه النتائج بعد نجاح مساعيه المدعومة من الحليف الإيراني في اغراق الثورة بجماعات الإسلام السياسي الإرهابية من مختلف الأصناف ( المعتدلة والسلفية والقاعدية والداعشية ) وتضييق الخناق عليها خاصة على تشكيلات وفئات وقيادات وطنية علمانية في الجيش الحر .
لم يكن لمخطط نظام الأسد أن يرى النور لولا مأزق جبهتنا الداخلية فقد رافق ذلك بمنتهى التناغم المباشر وغير المباشر ومنذ منتصف العام الأول من عمر الثورة التهافت المنقطع النظير من جانب الأحزاب والحركات والفئات التقليدية ( التي فوجئت بالانتفاضة ولم تشارك في صنعها ) ومنها من يحمل الآيديولوجيا الدينية أو القومية وعانت الهزيمة الفكرية والسياسية والثقافية لعقود خلت بعد سقوط برامجها واستسلامها أمام نظام الأسدين الأب والابن بدأت بالتغلغل تسلقا وتسلطا بغية الإمساك بزمام القيادة ومواقع القرار .
كانت الثورة على وشك استكمال شروطها التنظيمية والسياسية وعوامل استمراريتها خاصة بعد التلاقح التلاحمي العفوي بين ركنيها الأساسيين الحراك الثوري الشبابي السلمي وتنسيقياته وحواضنه الجماهيرية على المستوى الوطني الشامل من جهة ومجموعات المبادرين الأوائل من ضباط وأفراد الجيش الحر الذين التحقوا بصفوف الشعب المنتفض وانحازوا الى الحراك والتزموا بمطاليبه الإصلاحية السلمية أولا ثم بشعاراته المتطورة تاليا في انتزاع الحرية والكرامة عبر اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا الجديدة الديموقراطية التعددية التشاركية .
اذا كان تهافت الجهات المؤدلجة وخاصة الاخوان المسلمون السورييون جاء بهدف سرقة الثورة وتجييرها لمصلحة أهدافها ضمن المخطط الإقليمي المدعوم من الغرب ( المعجب بالإسلام التركي الاخواني المعتدل !! ) في أسلمة وأخونة ثورات الربيع كتعبير عن توافق مصالح مشتركة تؤدي الى عرقلة مسار الثورة السورية الشعبية الفريدة من نوعها ومن ثم اجهاضها لأنها تعتبر نموذجا غير مرغوب فيه بحسب رؤا القوى السائدة محليا ودوليا وكذلك النظام العربي الرسمي أقول اذا كان ذلك مفهوما لدى القاصي والداني فانه كشف بالوقت ذاته عورات وهزالة وتبعية التيارات والفئات القومية واليسارية والليبرالية ( المهزومة تاريخيا أيضا ) والتي مارست دور شاهد الزور لمصلحة جماعات الإسلام السياسي ان كان عبر مشاركتها الذيلية في – المجلس الوطني السوري – ومن بعده – الائتلاف – لقاء منافع تسقط صاغرة أمام قضايا الشعب والوطن والثورة .
نستخلص من هذه العجالة أن الثورة قامت على أساس سليم وفي ظروف موضوعية مؤاتية ردا على الظلم والاستبداد والقهر حاملة شعارات وأهدافا مشروعة وتوالت شروطها بصورة طبيعية ضمن حركة تاريخية معبرة عن إرادة غالبية السوريين وكانت بخير حتى ظهور انتشارالمعارضات من " عربية وكردية ومكونات أخرى " ومنها من تزعم أنها مع الثورة نهارا ومع النظام ليلا كالفطر السام تحت مسميات ( المجالس والهيئات والائتلاف ) والتي كانت ومازالت بمثابة الثورة المضادة تقوم بوظيفتها على أكمل وجه وبدعم إقليمي ودولي .
لوبقي ثائر واحد من الحراك والجيش الحر سنبقى نعول عليه لكونه مصدر الشرعتين الثورية والوطنية ولأن مسألة الثورة تتجاوز الأفراد والجماعات والظروف الاستثنائية الصعبة ففكرة الثورة تبقى ثابتة في العقول والأذهان ولن تتلاشى أمام الردات المضادة وقد شقت طريقها في الأرض السورية ولكن أرى أن كل الحريصين على هذه الفكرة يجب أن يحسموا الأمر بمافيهم مجموعات وأفراد الحراك الثوري العام أينما كانوا وتشكيلات ومراتب الجيش الحر في الداخل وعلى الحدود ولن يجدي البكاء على الأطلال أو جلد الذات نفعا بعد اليوم فالتحديات باتت أكبر وأوسع من كل تصور وخطوة الألف ميل تبدأ بخطوة .
وبكل بساطة أقول لقد آن الأوان ان لم يفت لاجتماع الحريصين على انقاذ الثورة وإعادة بنائها ومواجهة التحديات الماثلة والتعامل مع المشاريع العجيبة الغريبة الآتية من كل صوب وحدب التي تستهدف وحدة الوطن والشعب للتوصل الى خطة انقاذية وبرنامج سياسي مرحلي واختيار مجلس سياسي – عسكري مشترك للقيام بمهام الإدارة والتنفيذ .