رواق الثقافة.. رواق الثقافة المهمشة
سامر الياس سعيدفي سعيه البارز بترجمة ما تعيشه الثقافة من ارهاصات وهواجس خصوصا مع ما عاشه المثقفون من ابناء شعبنا فقد عكس برنامج رواق الثقافة الذي يعده ويقدمه الاعلامي الناجح مروان ياسين من خلال شاشة فضائية عشتار هذا الامر ليترجم من خلال حوارارت ولقاءات اجراها مع ادباء وشعراء عاشوا محنة النزوح ليسجلوا من خلال البرنامج ما سجلته ذاكرتهم ومدادهم ازاء هذه التجربة التي استهدفت ثقافتنا لتجعلها مهمشة كحال اغلب النازحين الذين يعيشون ظروفا استثنائية مريرة لم يمروا بمثلها خلال سني حياتهم..
لقد سجل البرنامج حضوره المهم في ذاكرة هذه الايام مثلما سجل هذا الامر في خاطر التاريخ حينما التفت المعد والمقدم ياسين الى هذا الجانب ليوظفه في سبيل رؤية شاملة للمثقف النازح وما تسعى اليه مثل هذه الظروف في سبيل حث النخبة المثقفة الى انتهاج اسلوب جديد من شانه تسليط الضوء على ادب المحنة او ادب النزوح القسري ذلك الذي مر به مئات من المثقفين ليوظفوا ازاء تلك التجربة المريرة يراعهم ليكتبوا للتاريخ اجواء ومناخات الظرف العصيب ويحاولوا من خلاله استنطاق مدنهم القابعة تحت جنح ظلام التنظيمات المتشددة ولكي تحكي تلك المدن تجاربها المؤلمة وهي تعيش بعيدا عن اهلها وحشة توازي ظلام ليل الشتاء الذي يفتقر لضوء القمر..
اما في الحلقة الاخيرة للبرنامج فقد خرج عن تقليده الذي يقضي باستضافة مثقف لتناول اطراف الحديث عن شجون الثقافة حيث برز من خلال الحلقة الاخيرة التي عرضت من على شاشة عشتار استعراض لنماذج من كتابات المثقفين لازمة التهجير فكان نزيف الروح(الشعر ) منطلقا ليتحدث عن نزيف المدينة لابنائها وكانت كتابات العالم في صحف ووسائل الاعلام ضوءا عما يعيشه الاطفال والنساء من النازحين فضلا عن استنطاق حالات تاريخية مشابهة لما حدث في صيف العام 2014 ليجد الاف من ابناء شعبنا انفسهم في مواجهة القرار الاصعب بمغادرة التاريخ والتواري عن الحواضر التي لم تكن تمثل اديرة وكنائس فحسب بل عدت اسفارا تحكي للتاريخ بصماتهم وحضورهم المكلل بالمحبة والتاخي ..
هذا هو ديدن الثقافة التي يجدها البعض في مخاض الازمة دورا كماليا وليس بذات قيمة اما عشتار والزميل مروان ياسين فيجدان ان للثقافة صوتا مؤثرا وحيويا ازاء ما تعيشه تلك العوائل التي ابتعدت عن مستقرها فتحية كبيرة لهما لما يقدماه من جهود مهمة في سبيل اعلاء صوت الثقافة وابعادها عن التهميش..