نيراريات – 33 -
يا إلهي متى يتوقّف العراقيون من الخطاباتْ , ويعالجون بعين العقل الأزماتْ , وينبذون الصراعاتْ , ويكفّون عن الأنتهاكاتْ , ولا يرتكبون الحماقاتْ , لقد جعل السياسيون تاريخنا صدماتْ , أحياؤنا شبه أمواتْ , بالأمس كنّا نقول آه , واليوم نقول آهاتْ .
دعوني أكتب شعاراتي على الجدرانْ , يا نينوى الصابرة قد آن الأوانْ , ستسقط حكومة الجرذانْ , وستعيش كرامة الإنسانْ , نينوى لا يبقى لهم ضمير ولا وجدانْ , إذا تركوكِ أيّتها المتحضّرة فريسة لداعش الحيوان , نينوى كيف رحلتْ عنك الآلهة ليغزوكِ الشيطانْ .
قطعتُ رأس حمار يائس وألصقته على رأس رجل يدّعي أنه حكيم هذا الزمان , وقصصتُ جناحي خفّاش عاجز عى الطيران واستبدلتُ ذراعيّ الرجل بهما , وسرقتُ ذيل ثعلب عجوز ووصعتهُ على مؤخّره الرجل , أليس من حقي كحفيدٍ من أحفاد الآشوريين أن أُقلّدهم ؟ فكما هم صنعوا الثور المجنّح , أنا صنعتُ الحمار المجنّح .
عندما راقصتكِ لم يكن لي أيّ قصدٍ في إثارتكِ , أصابعي انزلقتْ من ذاتها على خصركِ الدائري , ولم أكتشف من قبل بأنّ أصابعي شرارات تنطلق فيُصعب إيقافها , وخصركِ غابة كثيفة الأشجار .
أيّ شيء يُرضيكِ أن أكون لكِ : الغيم أم البرق , الغرب أم الشرق , العوم أو الغرق , الألتزام أم الخرق , قولي ولا تتردّدي , أنا أنتِ وأنتِ أنا , وهل بيننا فرق ؟ .
أقتفيتُ أثركِ ورحتُ أسير أياما وأياما , وفي هذا العصر التكنلوجيّ والأقمار الصناعية لم أعثر عليكِ , وأخيرا قررتُ العدول عن فكرة البحث , وفجأة ظهرتْ لي آثار أقدامكِ فتبعتها إلى أن وجدتُها داخلة في ذاتي , فعزّ عليّ أن أوقضكِ من النوم .
الشعوب التي تغنّي للحرية ولا تلد الأحرار , يكون صوتها نشازا في نشاز .
إن كنتِ عاشقتي أو معشوقتي الأمر عندي سيّان , فالأحياء على أشكالها ترحّب بقدوم نيسان .
ما كنتُ أصدّق أنكِ امرأة خارجة من بطن البحر إلا عندما صافحتني أمواجكِ برأفة ثمّ صفعتْ وجهي بشدّة .
سمعتِ صوتي أعلن فيه أنني أحبّكِ , لم يكن ذاك تسجيلا صوتيا مُنقّحا بل بثا مباشرا , أنا شاعر مباشر , ترقّبي مني المفاجئات وقتما بالشعر أباشر .
تُذكّرني الأشكال الهندسية الأربعة بك ِ , كلّما نظرتُ الى الدائرة أتاني وجهكِ الخجول , وكلّما صادفتُ مثلّثا بدتْ لي المسافة بين ذراعيكِ الى خصركِ الرشيق , وكلّما رسمتُ مربعا ظهر لي البعد الثابت من شرق جنبكِ الى غربه , وكلّما أستطال بي الحظ في لقائكِ , تدكّرتُ المستطيل الممتدّ من بطنكِ إلى قدميكِ .
الأغرب في قصّتي معكِ هو أدراكي بأنني سوف لن أكون لكِ ولا أنتِ لي , ورغم ذلك لا زلتُ أقاتلُ بالدمعات وأَقتلُ بالكلمات وأُقتلُ بالنظرات .
لغةُ العشق التي أكتبها وأتحدّث بها إليكِ يا أميرتي , قد تمرّدتْ على البلاغة والنحو وكوّنتْ شخصيتها المستقلّة , وهي الآن لغة صريحة تفسّر نفسها بنفسها , أنا بها مقتنعٌ فاقتنعي لأقتنع بقناعتكِ , وكلانا نرفض لغة المكياج .
عندما أحببتكِ , أحببتُ أيضا تضاريس جسدكِ من جبال ووديان وسهول وغابات ومناجم الذهب وبحيرات الفضة وينابيع النحاس , وأحببتُ كذلك بصمات أصابع الله الذي خلّفها على وجهكِ بعدما ترك الألوان في مكانها ونسي أن يأخذ ريشته معه ليرسم وجها آخر , فبقي وجهكِ الأجمل في العالم .
تجلدني الملائكة كلّ صباح بخمسين جلدة لأنهم يكتشفون بأنني أراكِ في الحلم وهم الذين حذّروني من التفكير بكِ وإغرائكِ بأشعاري , فلا يجوز لكِ أن تحبّي بشرا مثلي وأنتِ من سلالة الآلهة التي هبطتْ قبل وبعد الطوفان على مدن بلاد النهرين
أسقطتُ أسمكِ كنجمة في السماء , ولكنّ نوركِ ظلّ في مكانه , وكتمتُ صوتكِ لئلا أسمعه , ولكنّ صداه لا زال يرنّ في مسمعي , ورفضتكِ عشرات المرات , ولكنّ تاريخي يُثبت بأنني وصعتُ إمضائي على قبولكِ آلاف المرات , كم ضعيف أنا قدّام هيبتكِ , ساعديني كي أقهر ضعفي وإلا احتويني كما شئتِ إلى أن أُصبح أنا أنتِ .
الحصان الذي يصهلُ كثيرا لا تمطتيه , هو ينطلق بك لمسافة قصيرة ثمّ يطرحكَ أرضا فتفقد شرف الفروسية .
قبل أيّ ميعاد لنا , تزورني القصيدة فافرح بها جدا , وعند حلول لحظة اللقاء تطير القصيدة من يدي لترتديها أنتِ وتتركني عاريا .
من أيّ زمن جئتِ تزورين زمني , كنتُ رمادا مبعثرا فأعدتيني حطبا متماسكا , وكنتُ جفافا فأعدتيني مطرا , وكنتُ مجرّد ملامح أنسان مجهول , فلمستِ وجهي وصرتُ واضح الملامح والشخصية , وكنتُ قبلكِ في خبر كانْ , فجعلتينني رجل الآنْ , وعاشقا لكل الأزمانْ , شكرا لكِ على تغييركِ لي من خريف أصفر إلى ربيع اخضر يا شهر نيسانْ .
إفترقنا ورفضتْ أوردتنا أن تفترق وتتقاسم دماءنا فيما بينها , ورفض قلبانا الملتصقان أن يودّعا بعضهما , ورفضتْ بحيرتا عينيكِ أن تغادرا بحيرتي عينيّ , وثارتْ ثائرة أصابعنا المتشابكة من أن تفكّ تشابكها , آهٍ نحن اليوم واقفون على المحكّ وفي داخلنا جبال تنهارُ , ونُظهر أنفسنا بأننا مائيون وفي وجداننا تجفّ أنهارُ , آهٍ لماذا نذرفُ دموعنا , هل يسمع نحيبنا الواحدُ القهّارُ ؟ .
لكِ مزايا الشجرة الدائمة التورّق , العطاء مستمرٌّ , القامة لا تنحني , جذوركِ ضاربة في أعماق تربتي وتمتص مياهها الجوفية , أغصانكِ تحتضنني في هذا الشتاء القارس , أوراقكِ تفرش جسدها لي فراشا أحلم فيه حلما سرمديا , ورغم كلّ هذا ترينني واقفا حائرا أمامكِ ومُردّدا : " يا أيتها المخلوقة الخلّاقة , هل تُعلّمينني فنّ التسلّق إلى قامتكِ العملاقة ؟ "
العراق وطن الزجاج للأسماك الأليفة , لعن الله الذين أقحموا فيه السمك المفترس الخبيث - بارانا - الداعشي .
انا بالفعل مسحور , أقرر أن امشي بعيدا عنكِ , فأمشي إليكِ , وأحاول أن أُعيد صوتي الى حنجرتي فأتحدّثُ إليّ وأرى أنني أتحدّث إليكِ , أطير عاليا كي أهبط على أرض نائية , فأعود وأهبط عليكِ , فُكّي سحركِ عني لأعود إنسانا طبيعيا لديكِ , فأنا آخر ساموراي يُقتلُ بين يديكِ .
ماذا تتوقعون من حكومة كارتونية ؟ ألا يكون جيشها كارتوني أيضا ؟ .
أنظر إلى صورتكِ وتتوقف الكرتان الأرضيتان من الدوران في عينيّ , ويهبط سقف السماء ليلامس رأسي , وتفيض الساقية المقدّسة التي أقف فيها لأتعمّد بكِ ,فيرتفع الماء حتى عنقي , وفجأة يأتيني صوتكِ هامسا : " لا تخف , أنا التي أملك في يدي تسيير الطبيعة , ما لكَ مندهشا ! ألا تدري أنني آلهة آشورية قديمة ؟ " .
أنتِ جواز سفري , وكل التأشيرات التي حصلتُ عليها لم تأخذني إلا إلى مدن العشق حيث عيناكِ قد سبقتني إلى هناك لتستقبلني , في المطارات يتخققون من جنسيتي لأنني من وطن غير مرسوم على خريطة العالم وهو أنتِ , يمرّرون حقائبي تحت الأشعة فيطهر شبحكِ على الشاشة ولا يراه غيري , ويسالونني ماذا أحمل معي فيجيب صوتكِ عني , ويتمعّنون في صورتي فتتراءى لهم صورتكِ فيظنّونه جوازا مزدوجا , ثمّ أركب الطائرة وأبحثُ عن المقعد المخصص لي وأنسى ربط حزام الأمان فأطير معكِ قبل أن تقلع الطائرة .
لماذا غيّرتِ لون شَعركِ والذي كان يجري كشلّالات سمفونية ليلية تعزفها أصابع الملائكة , لماذا جعلتِ شَعركِ سنابل صفراء مرّ وقت حصادها , أعيدي لون شعركِ إلى ظلامه لتبشّريني بولادة القمر .
آهٍ من شفتيكِ القرمزية التي هاجمتني كالجيش الروسيّ الأحمر , أوقعاني في الأسر كأسير حرب ونفاني إلى سيبيريا الموت لأُدفن تحت ثلجها الأبيض , هل شفتاكِ فكرٌ شيوعيٌ لينينيٌ يقول بدكتاتورية البروليتاريا , أم ممارسة ستالينية قمعية ؟! .
تمشي ساقاكِ محاذيتين لساقيّ , تلتصق وتتداخل سيقاننا الأربعة عن غير وعيٍ , عندئذٍ أحتار أنا فأقفُ ماشيا , وتحتارين وتمشين وأنتِ واقفة .
لو كان مفتاح دمكِ في يدي لفتحتُ بابه وسرقتُ لونه وطليتُ الأزهار به , وهل حمرة الطبيعة أنقى من حمرة دمكِ ؟
إعزفي الناي لأبكي , فالبكاء شيمة العراقْ , إعزفي الكمان لأضحك , فالضحك دمعة الفراقْ , إعزفي القيثارة لأرقص , فالرقص نزفٌ لدمي المراقْ .
تمدّين ذراعيكِ إليّ كشجرتين مُزينتين لعيد ميلاد المخلّص , ذراع تأتيني من الشرق وتأتي معها الشمس , وذراع تأتيني من الغرب ويأتي معها النجم , أما أنتِ يا جميلتي فأوّل من يعلن ميلاد البشارة .
لي طبيعة وقرار البحر , فلا تسأليني لماذا أحملكِ على ظهري وأداعبكِ أيتها الحسناء ذات الطبيعة الموجية .
تحبل الغيمة في سماء بلادي بالرعد والبرق وقطرات الماء , ثم تهطلين أنتِ فوق رأسي مطراً .
أنتِ امرأة فاشلة , عجزتِ عن إقناعي بأنكِ امرأة كباقي النساء , ولم تقدري أن تُثبتي لي أنكِ لستِ هابطة من السماء السابعة منذ عصور ما قبل التاريخ , وفشلتِ أيضا في ترويض أنكيدو المتوحش في داخلي ,وفشلتِ في أخفاء أُلوهيتك عني , وكذلك فشلتِ في التصدّي لشفتيّ من اقتحام حصن شفتيكِ , وأقول أخيرا أنكِ امرأة ناجحة في جعلي مجنونا فيكِ .
هل كان خطأً عندما رمتني الأقدار في طريقكِ , أم كان صواباً عندما رمتكِ في طريقي .
لا اريد أن أُمجّدك , وبعبير الصراحة أنت المجدُ الذي أطمح في تسلّق سُلّمه , لذلك لا يجوز تمجيد المجد , كما لا يجوز تأليه الأله .
إنتزعتِ مني أشياءً : الصوت , التاريخ , الأحساس , فنّ الكتابة , فصول السنة , الرؤيا , الحلم , أقلامي وأوراقي , ونزعتِ عني ثوب الكبرياء , ثمّ بدأتِ تُشطّرينني إلى نصفين كما شطّر الإله آشور جسد تيامت , فجعلتِ نصفي الأول كتاب اللهيبِ ونصفي الثاني الوحش الرهيبِ .
أنتِ أول كوكب نجح بقدرة قادر أن ينفلت من مداري , كلّ اللواتي دخلن في مجالي المغناطيسي دُرنَ حولي وحول أنفسهنّ ثمّ أُغمي عليهنّ ونمنَ في سبات أبدي وعُلّقن في فصاء قصائدي فتخلّدتْ وتخلّدنَ .
صدقتِ أنا ثريُّ , ولكن ليس بمال وجاه , إنّما بكِ وبتراثي الشعري , فإن - لا سامح الله فقدتكِ , فقدتُ تراثي الشعري , وإن - لا سامح الله - فقدتُ تراثي الشعري , فأنتِ بلا شكٍّ ستكونين لي أرثا شعريا زاخراً .
السلطة كانت دوما في يدي , تحريك جيش العواطف بادرة مني , البيانات الترغيبية والترهيبية هي جزء من مناخات مزاجي , ونشر أفراد الأمن لمراقبة تحركات أصابعكِ حول عنقي كان بأمر مني , والتنصّت إلى همس شفتيكِ لفهم لغتكِ العجيبة الغريبة هو بقرار مني , واعتقال نظراتك القنّاصة التي كانت تخطّط لاغتيالي كان بمخطّطٍ مني , ونفيكِ إلى داخلي وعدم دخولكِ إلى خارجي ثانية كان بمرسوم مني , اليوم أقرّ وأعترف بأنني فشلتُ في إدارة دفّة الحكم بحكم العشق , رجاءً تسلّمي السلطة عوضا عني واتخذي قرار نفيي إلى خارج عينيكِ أو إلقائي في باستيل قلبكِ مدى الحياة .
أيتها المرأة كم أنتِ ذكية , مررتِ أمامي مرور الشظية , فصرختُ إلهي إليكَ عني شرّ البلية , واكتشفتُ أخيرا بأنكِ في حياتي أجمل قضية .
آهٍ كم أتمنّى السُكنى داخل زجاج المرآة , تتقدّمين مني من غير أن تريني لتتبرّجي وتمشّطي شَعركِ الأسود الطويل وتغيّرين فساتينكِ التي تشترينها على ذوق الفصول , وأهمسُ من غير أن تسمعيني " إلبسي القصير في النهار والطويل في الليل , وارتدي الحذاء الأسود أو الأحمر , واطلي شفتيكِ بالوردي أو البنفسجيّ حسب لون الفستان , كم أشعرُ بالبهجة وأنا جزء من المرآةِ التي تنظرين إليها , وبعدما تنتهين من التحضير , أودُّ الخروج من المرآة لأفاجئكِ , ويوقفني رنين هاتفكِ , فإذا بصوت رجلٍ آخر يقول لك بهمسٍ رقيق : " هل أنتِ حاضرةٌ ؟ إنني في طريقي إليكِ لأخذكِ إلى العشاء ".
ولأنّ الآلهة قد رفعتكِ نحو السماء كي تلبسي ثوب الغيمة الأبيض , ويكون سكناكِ في مملكة الغيوم , ولأنها أرادتْ لكِ أن تستحمين بأشعة الشمس وليس بقطرات المطر , ولأنها أرادتْ لكِ أيضا أن تحكمي الفضاء الشمسي والقمري , قررتُ أنا أن أتحوّل من حالتي الصلبة إلى المائية ثمّ البخارية لأرتفع إليكِ وأجلس معكِ ولو للحظاتٍ ولا يهمّني بعد ذلك إذا تساقطتُ مع زخات المطر , فالأهم أنا مطمئنٌ بأنكِ هناك , وأنا هنا وهناك .
ثوري على الأسلاك وانطلقي نحو سمائي أيتها الحمامة البيضاء , تحرّري من الجاذبية الأرضية وادخلي دائرة الجاذبية السماوية فهي الأقدس , ألم تخبركِ الملائكة بأنني أقمتُ فيها مملكة عشقٍ صُغرى لهيبتكِ الكبرى وليست لأية امرأةٍ أُخرى ! .
وماذا تنتظرين بعد أن ألقيتيني في البحر وندمتِ , لا تتوقعي من هذه الطيور الأليفة والجارحة والتي تمتثل لأوامركِ لأن تجد لي أثرا تحت الماء , واقفةٌ ومتردّدةٌ من القفز في البحر الهادئ نسبيا , لا يُخرجني من الأعماق إلا أنتِ , فمنْ أخرج الأله تموز من الجحيم غير الآلهة عشتار ؟ .
يسألونني من أين لي كلّ هذه العبارات المثيرة , كيف أشرح لهم ماذا يجري من خلف الكواليس , وعدتكِ أن لا أبوح أبدا بهذا السرّ الخطير , كيف أخبرهم بأنّ حياتي هي كتاب مغلق إلا لواحدةٍ , عندما ينام العالم ليلا تصحين أنتِ على ضوءٍ خافتٍ وتُسطّرين في هذا الكتاب أجمل الحروف ليست هي بالمسمارية ولا الهيروغلوفية ولا الصينية ولا أية من اللغات القديمة أو الحديثة , يا لروعة اللغة التي تكتبينها ولا يفهمها إلا أنا .
بالأمس هجرتكِ وطرحتُ قلبي أرضا ورحلتُ إلى لا مكان في زمن اللا زمان , فتفاعل قلبي مع تربة قدميكِ ونما كوردة حمراء ترشّكِ بعطرها وتعطيكِ شهيقها كلّ مساء وتخبركِ بأنني لا زلتُ ألتقيكِ بجانب النهر الحزين .
كيف تصدّقين الأحلام وتُكذّبين الحقيقة ! أنا لستُ حلما بل حقيقة ظهرتْ في حياتكِ كالظهور المفاجئ لنبيٍ , وكما يفاجئ النسر في السماء فريسته على الأرض .
شكرا لشفتيكِ البركانيتين اللتين رسمتا على شفتيّ لوحتين ناريتين فاقت كلّ رسومات الكون , فسألني الله عن صاحبة اللوحتين .
هذا أنا أناديكِ , أينما ذهبتِ أنا ذاهب , عيناي طائران يرفرفان فوقكِ , أنتِ لا تستطيعين أن تجسّيني لأنّ حبكِ الذي صلبني معكوسا قد حوّلني جسدا روحانيا قد يُرى ولكن لا يُمسُّ , صدّقي ما حدث لي بعد الصلب كما حدث للمسيح بعد الموت والقيامة .
* * *
نينوس نيراري . تشرين الثاني / 26 / 2014