كويتيون يخشون دفع الضرائب للولايات المتحدةبنوك الكويت تتهيأ لتطبيق قانون 'فاتكا' لمكافحة التهرب الضريبي خارج أميركا، وآلاف الكويتيين من حاملي جنسيتها يتوجسون من تبعاته.
ميدل ايست أونلاينالكويت - من أحمد حجاجي
يتوجسون خيفة من قانون الضرائب الأميركي 'فاتكا'
في الوقت الذي ترتب فيه البنوك الكويتية وشركات الاستثمار وشركات التأمين أوراقها للتعامل مع قانون الضرائب الأميركي الجديد "فاتكا"، يتوجس مواطنون كويتيون يحملون الجنسية الأميركية خيفة مما سيجلبه هذا القانون عليهم من متاعب وعواقب وخيمة.
وأصبح هؤلاء الآن بين شقي الرحى. فبإمكانهم انكار حمل الجنسية الأميركية عند التعامل مع بنوك الكويت مما يعفيهم من تحمل الضرائب ويبعد شبح اسقاط الجنسية الكويتية عنهم حيث يحظر القانون الكويتي على المواطنين حمل جنسية مزدوجة.
لكن اخفاء الجنسية الأميركية يجلب عليهم في الوقت نفسه متاعب جمة مع الولايات المتحدة، وحتى إذا أرادوا التخلي عن هذه الجنسية فقد لا يكون بوسعهم عمل ذلك بسهولة.
ويهدف قانون "فاتكا" لمكافحة التهرب الضريبي للأميركيين الذين يمتلكون حسابات مصرفية في الخارج ويلزم البنوك الأجنبية ومؤسسات أخرى بتقديم معلومات الي إدارة الضرائب الأميركية بشأن حسابات الأميركيين في الخارج التي تزيد قيمتها عن 50 ألف دولار وهو ما يعني واقعيا كشف الهويات الحقيقية لعملاء هذه البنوك والمؤسسات.
وتقدر أوساط كويتية عدد الكويتيين حاملي الجنسية الأميركية "ببضعة آلاف" إذ لا توجد احصائيات رسمية أو شبه رسمية لهم لأن القانون الكويتي يمنع المواطنين من حمل أي جنسية أخرى ولذلك يلجأ مزدوجو الجنسية بمن فيهم حاملو الجنسية الأميركية إلى عدم الكشف عن جنسياتهم حتى لا يفقدوا جنسيتهم الكويتية.
وقالت السفارة الأميركية في الكويت إنها "لا تستطيع تقديم رقم محدد" لعدد الكويتيين حاملي الجنسية الأميركية.
وقال مواطن كويتي اكتفى بتعريف نفسه باسم فهد إنه مولود في الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي فهو من الناحية القانونية أميركي الجنسية رغم أنه لا يحمل جواز السفر الأميركي.
وأضاف فهد قائلا عبر وسيط بسبب الخوف من المساءلة "أنا مولود في أميركا.. وليس لي ذنب في ذلك.. أبي وأمي كانا يدرسان هناك وأنا ولدت هناك".
وقال عبد المجيد الشطي الرئيس السابق لاتحاد مصارف الكويت إن 99 بالمئة من هؤلاء اكتسبوا الجنسية الأميركية "أوتوماتيكيا" بحكم أن الواحد منهم مولود في الولايات المتحدة أو مرتبط بزوجة أميركية وعاش معها فترات طويلة في الولايات المتحدة.
وأضاف الشطي أن كثيرا من هؤلاء "لا يحملون جواز السفر الأميركي.. وهناك صعوبة كبيرة (قانونية وإجرائية) في تخليهم عن الجنسية الأميركية".
وقال ناصر النفيسي مدير مركز الجمان للدراسات الاقتصادية إن أعدادهم "تقدر بالآلاف وليس بعشرات الآلاف" وإن أغلبهم اكتسب الجنسية بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي في عام 1991 رغبة في الحصول على جنسية ثانية، بينما اكتسبها كثير منهم بحكم المولد.
وأضاف النفيسي "هؤلاء لم يكن عليهم التزامات في السابق.. لكن الآن صارت المسألة جدية.. صارت البنوك الكويتية مجبرة على الإبلاغ عن أموال هؤلاء وإخضاعهم للضريبة الأميركية".
وجميع العاملين في الكويت سواء في الحكومة أو القطاع الخاص ملزمون بفتح حسابات مصرفية حتى يتم إيداع رواتبهم الشهرية بها.
الالتزام إجباريوينص قانون فاتكا الذي أقره الكونجرس في 2010 وبدأ تطبيقه فعليا في يوليو/تموز الماضي على ان المؤسسات المالية الأجنبية التي لا تلتزم بتطبيق القانون يمكن تجميد نشاطها فعليا في أسواق رأس المال الأميركية.
وقال شريف شوقي عبد الفتاح الشريك في برايس ووترهاوس كوبرز(الشطي وشركاه) بالكويت إن عدم الالتزام بالقانون الأميركي سيترتب عليه خصم 30 بالمئة من التحويلات المالية للبنك أو الشركة غير الملتزمة في تعاملاتها مع البنوك الأميركية.
وأضاف عبدالفتاح "أنا كبنك كويتي مطالب اليوم بالقانون بأن أسجل نفسي مع مصلحة الضرائب الأميركية وأفصح عن المعلومات المتعلقة بالشركات الاميركية والأشخاص الأميركيين اللي عندي.. إذا لم أهتم بالقانون فلن أتعامل مع أي من البنوك الدولية، لأن أي بنك سأتعامل معه سيطلب موقفي من هذا القانون.. حتى لو لم أكن أتعامل مع أشخاص أميركيين".
وقال عبدالفتاح إنه إذا تبين أن أحدا ما يحمل الجنسية الأميركية فإن البنك الكويتي ملزم باتخاذ الاجراءات حياله.
وقال فؤاد دوغلاس الشريك المدير في برايس ووترهاوس كوبرز (الشطي وشركاه) إن الشركات الكويتية والبنوك قطعت شوطا كبيرا في ترتيب أوراقها طبقا لهذا القانون.
وأضاف دوغلاس أن هذه الشركات والبنوك سوف تبدأ تقديم تقاريرها للسلطات الأميركية بدءا من 2015.
وقلل محمد المصيبيح عضو مجلس إدارة جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية من أهمية المسؤولية التي تقع على عاتق البنوك في كشف الجنسيات التي يحملها العميل مبينا أنه لا شيء "يلزم البنك" بهذا الأمر.
وقال المصيبيح إن تطبيق القانون عمليا سيكون من خلال إقرار يوقعه العميل للبنك بأنه لا يحمل الجنسية الأميركية وهو ما يخلي مسؤولية البنك ويحمل الأمر للعميل.
لكن عبدالمجيد الشطي أكد في الوقت نفسه أن البنوك الكويتية ملزمة بالتعاون مع السلطات الأميركية بحكم تشابك المصالح والعلاقات. وقال "أنت تعمل بالكويت لكن عليك التزامات وقوانين دولية لأنك تتعامل مع مؤسسات مالية عالمية رضيت أم أبيت.. إن عدم التزام المصرف بهذه القوانين قد يعرض الدولة للمخاطر".
التنازل عن الجنسيةوقالت السفارة في ردها على أسئلة رويترز إن "التنازل عن الجنسية الأميركية عملية متعددة الخطوات".
ولم تستبعد رفض السلطات الأميركية تنازل أحد المواطنين عن الجنسية الأميركية وقالت إن "هذا الأمر محتمل فكل طلب يتم التعامل معه وفقا لقاعدة كل حالة على حدة."
وأضافت أن المتنازل المحتمل عن الجنسية عليه أن يدفع 2350 دولارا رسوما وأن يذهب شخصيا إلى السفارة لعمل مقابلة وأن يملأ بيانات تتعلق بفهمه لعواقب تصرفاته ثم تترك له فترة للتفكير في جدية تنازله عن الجنسية الأميركية ثم أخيرا أداء اليمين بالتخلي عن الجنسية.
وذكر البيان أن التنازل النهائي يقرر في واشنطن وفي حال قبوله "فإن الشخص المتنازل سوف يتسلم شهادة بفقدان الجنسية".
ولا يوجد وقت قياسي تستغرقه العملية ابتداء من أول مقابلة وحتى استلام شهادة فقدان الجنسية.
الإعفاء غير حتميوأكد بيان السفارة أن التنازل عن الجنسية قد لا يعفي الشخص من الضريبة الأميركية على الدخل فضلا عن ذلك فإن المواطنين الأميركيين الذين يتنازلون عن جنسيتهم الأميركية من أجل تجنب دفع الضرائب قد لا يسمح لهم بعد ذلك بدخول الولايات المتحدة.
وأضاف البيان "إن الأسئلة المتعلقة بفقد الجنسية والالتزامات الضريبية المحتملة مسألتان منفصلتان وجديتان تماما".
وحول أعداد المتنازلين عن الجنسية من الكويتيين وما إذا كان قد تزايدت مؤخرا قالت السفارة "إن أعداد الناس الذين تخلوا عن الجنسية يظل منخفضا جدا" والأعداد ربما تكون متوافرة في السجل الفيدرالي الأميركي.
ومنذ اقرار القانون شكت بنوك أجنبية ومؤسسات اخرى من تكلفة تطبيقه ونطاقه قائلة إنه في بعض الاحيان يتعارض مع القوانين المحلية التي تحمي المعلومات الخاصة بأصحاب الحسابات.
وللمساعدة في حل هذه المشاكل القانونية تعمل وزارة الخزانة على صياغة اتفاقات تمكن حكومات البنوك الاجنبية من التعامل كوسيط مؤتمن على المعلومات مع الوزارة.
وقال صالح صالح السلمي نائب رئيس اتحاد شركات الاستثمار بالكويت الذي خصص مؤخرا ندوة لهذا الأمر جمع فيها عددا كبيرا من القيادات المالية والإدارية في شركات الاستثمار إن موضوع فاتكا "مهم وكبير" وهو يتعامل مع أقوى دولة بالعالم متوقعا أن يتعارض هذا القانون مع كثير من دساتير الدول.
وقال السلمي إن على الجميع "أن يتحسس موقفه" من القانون سواء كان أميركيا أو غير أميركي حتى لا توقع عليه العقوبات التي يتضمنها القانون.
وذكر النفيسي أن القانون ليس موضوعا للكويت فقط وإنما لكل دول العالم وأن اتحاد مصارف الكويت هو من يضطلع بدور البحث في هذا الموضوع وتوجيه البنوك لكيفية التعامل الصحيح معه.
الانصياع لقوانين الدولتينونفت السفارة الأميركية في بيانها وجود تفاهمات مع الحكومة الكويتية بشأن مزدوجي الجنسية (الأميركية-الكويتية) يتم من خلالها منح هؤلاء فرصة للاختيار قبل تطبيق القوانين عليهم.
وقالت أنه يطلب من الأشخاص الذين يدينون بالولاء المزدوج للجنسية الأميركية ودولة أجنبية بالانصياع لقوانين الدولتين بما فيها القوانين المتعلقة بالضرائب.
لكن الشطي توقع أن يكون هناك "تفهما" من حكومة الكويت لحاملي الجنسية الأميركية لاسيما من اكتسبوها بحكم المولد.
وقال النفيسي إن موضوع الجنسية بشكل عام واسقاطها عن المواطنين الكويتيين أصبح "محرجا" لحكومة الكويت لأنه أصبح "مادة سياسية".
واتهمت المعارضة الحكومة الكويتية باستخدام الجنسية لردع معارضيها بعد أن أسقطت جنسيات عدد منهم خلال الشهور القليلة الماضية ضمن آخرين وهو ما تنفيه الحكومة وتقول إن اسقاط الجنسية يتم فقط لمخالفة شروط الحصول عليها.
وأكد رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح في مقابلة نشرتها جريدة الراي الكويتية في نوفمبر تشرين الثاني الجاري إن الحكومة ماضية قدما في سحب جنسيات المواطنين التي تعتبر أنه تشوبها بعض المخالفات نافيا أن يكون وراء هذا الأمر دوافع سياسية.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة ستستمر في سحب الجنسيات قال رئيس الوزراء "الموضوع أساسا لم يتوقف كي نستمر. هي دورة قانونية تبحث فيها هذه الملفات على مدار الوقت وترسل إلى الحكومة بعد استكمال دراسة الثغرات مع توصيات ادارية".
وتوقع النفيسي ألا توقع حكومة الكويت عقوبات على حاملي الجنسية الأميركية طالما كشفوا عنها "طواعية" واتخذوا الخطوات في سبيل التخلي عنها.
ولم يفصح فهد المولود في الولايات المتحدة عن خططه المستقبلية بشأن التعامل مع قانون فاتكا. لكنه رفض الاستعانة بمحام رغم إقراره بغموض القانون مؤكدا أن على الولايات المتحدة أن تقوم بمزيد من الشرح لهذا القانون في البلدان المعنية لا أن يتكبد هو عناء البحث عن محام بسبب قانون وضع في أميركا.
وتساءل الكويتي قائلا "لماذا أدفع للأميركان ضريبة؟ الضريبة يجب أن تكون مقابل خدمة. ما هي الخدمات التي أحصل عليها من الأميركان؟ لاشيء.. لماذا أدفع اذن للحكومة الأميركية؟"