أحزان شعبنا وأفواج أحزابنا

المحرر موضوع: أحزان شعبنا وأفواج أحزابنا  (زيارة 443 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ايفان جــاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 131
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أحزان شعبنا وأفواج أحزابنا
ايفان جاني
أكثر من ثلاثة أشهر مرت على مأساة نينوى وسهلها. ثلاثة أشهر مضت على أغرب معركة سجلها التأريخ العسكري العراقي. معركة أو سيناريو مضحك له أبطاله وضحاياه، وأولهم أبناء شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري). سيناريو لم يكن في حسبان أي شخص، أن يتم تسليم ألاف الكيلومترات إلى زمرة إرهابية، وأن يتم طرد وتهجير والتلاعب بمستقبل وحياة ملايين الأشخاص. نعم التلاعب بحياة ملايين الأشخاص أمام أنظار العالم وحماة الديمقراطية، ودعاة شرعة حقوق الإنسان.
أشهر مضت وتمضي، وشعبنا يعيش مأساة تلو الأخرى، والحكومات المحلية والعالمية مكتوفة الأيدي واقفة لاتؤدي واجبها الأخلاقي والإنساني المطلوب منها، وهي ترى شعبنا ينحدر بإتجاه الهاوية، وتمارس بحقه أبشع الجرائم، وتنتزع منه أبسط حقوقه. هذا في الوقت الذي يجهش العالم أجمع بالبكاء على مرض فأر أو نفوق سعدان.
لندع تحركات العالم والأصدقاء على جانب، ولنتحدث عن دور أحزاب شعبنا ومؤسساتنا السياسية والسياسيين، في إنتشال شعبنا من محنة الألام هذه، التي أمست تثقل كاهله، وفتحت بوجهه باب الهجرة الخارجية من جديد على مصراعيه. إلا أن أثار هذه الهجرة التي نعيشها ونقرأ عنها، لن تكون طبيعية، بل ستكون كارثية وقاصمة لظهرنا وقوة قضيتنا هذه المرة إن لم نسعف نفسنا منها.
لقد ساهمت مجزرة كنيسة سيدة النجاة 2010 في توحيد كلمة وصف أحزاب ومؤسسات شعبنا ولو إعلامياً. إلا أن مأساة نينوى التي كانت أكثر إيلاماً وتأثيراً، لم تفعل فعلها في لم شملهم، بل على العكس زادتهم فرقة ونفوراً. فأمسى كل واحد يغني على ليلاه، يخاطب ويفتي على هواه، يخيط ويفصل بمشيئته، يستقبل يودع بمفرده وكأنه المخلص المنتظر. طبعاً وهذا كله من خلف عدسات الكاميرات وهو قابع في مكتبه الفخم لاتسوغه نفسه للنزول إلى الشارع والإختلاط بأبناء جلدته ومعايشتهم واقعياً.
من خلال متابعتي لوسائل الإعلام القومية والسياسية لشعبنا، لم أقرأ أو أجد أي بيان موحد يصدر من هذه التنظيمات، ولم أراهم يوماً مجتمعين في مؤتمر صحفي، ولم ولن تجدهم يوماً بين سواد الشعب يخاطبوهم ويحثوهم على التمسك بأرض الوطن وتجاوز الأزمات. كما إن البيان اليتيم الأخير الذي صدر عن تجمع التنظيمات السياسية في الأيام السابقة لم يحوي على هكذا دلائل، ولم تتم فيه الإشارة لا من قريب ولابعيد إلى وجود تحرك جماعي للحد من بؤس هذا الشعب، بل على العكس نجح المجتمعون وكعادتهم في تعليق مسلسل إخفاقاتهم المتواصل على شماعة الأخرين، والتحجج بألف حجة وأخرى لتبرير حالة الشلل التي أصابت أعمالهم كما أفكارهم وضمائرهم.
أصبحنا في الفترات الأخيرة نقرأ ونسمع عن تشكيل قوات أو أفواج عسكرية من قبل أحزاب شعبنا، بغية مشاركتها في عملية تحرير مدننا وقرانا، وحمايتها في الوقت ذاته. وهنا أشد على أيادي شبابنا الغيورين الذين دفعهم ولاءهم لأمتهم وحبهم لأرضهم ووطنهم، لحمل السلاح والوقوف بوجه الطغاة الطامعين. رغم أنني لست معارضاً لفكرة تأسيس قوات حماية من أبناء شعبنا يكون همهما الأول والأخير حماية شعبنا وأرضه، لكني ضد كل محاولة هدفها تسييس وتقزيم وشخصنة المشاريع القومية، التي هي أنبل وأكثر سمو من الأنانية الشخصية والحزبية التي كانت ولاتزال تنخر بجسد شعبنا. هذه الأنانية التي كانت ولازالت حجر عثرة في سبيل لم شمل أحزابنا والإتفاق على تشكيل قوة موحدة، تشرف عليها قيادة قومية خالصة، هدفها الأول والأخير ضمان مشاركة شعبنا في الحفاظ على وجوده وإعادة حقوقه المسلوبة. لا أن نرى ونسمع يومياً مهاترات إعلامية من هذا الحزب وذاك حول تشكيل قوة عسكرية تحمل أسامي وبيارق وهويات فئوية متباينة،
وهذا التنافس جعل مسألة تشكيل فوج خاص بأبناء شعبنا حلم لم ولن يرى النور، وفي ذات الوقت ستبقى كل القوات التي ستشكلها أحزابنا بهذه الطريقة، خارج دائرة التسليح والدعم اللوجستي الذي تقدمه الولايات المتحدة وحلفائها لهكذا قوات، كما إن هذه القوات ولتبعيتها الحزبية، لن ولم تكون موضع ترحيب وإسناد أبناء شعبنا. كما أريد هنا التنويه إلى نقطة في غاية الأهمية، ألا وهي، إن معظم أحزاب ومؤسسات شعبنا السياسية، قبل سقوط نينوى كانت لها قوات عسكرية نظامية، تابعة للزيرفاني في الإقليم والحكومة المركزية في بغداد، كما تم إحالة المئات من أعضاء تلك الأحزاب إلى التقاعد وبرتب عسكرية مختلفة، وهذا يعني بأننا لو قمنا بجمع هذه القوات سيكون لشعبنا أكثر من فوجين عسكريين. والسؤال المطروح هنا هو: أين هذه القوات، وما هو دورها ولماذا تم تشكيلها، وأين أصبحت الأن؟!. فالجميع يعلم أن جل الأحزاب السياسية لشعبنا كانت تتاجر برواتب مقاتليها، حيث يتم تسجيل إسم المقاتل دون أن يؤدي أية خدمة تذكر، وكل ماعليه أن يستلم الراتب المخصص له نهاية الشهر ويأخذ الحصة المخصصة له والمتفق عليها مع المسؤول ويرجع القسم الثاني إلى الحزب. كما إن عملية التقاعد التي قامت بها الأحزاب هي الأخرى كانت قائمة على أساس المحسوبية والمنسوبية، أي أن الأحزاب لم تفكر يوماً في بناء قوة دفاعية صغيرة لتكون نواة قوة قومية في المستقبل، ولهذا فنحن اليوم نتوسل ونتسول الحماية ومد يد العون والمساعدة. وإن كان البعض يقول بأن هذه الحرب ليست بمستوى قدراتنا ولسنا مهيئين لها، فلهؤلاء أقول كذلك كنا خلال الحربين العالميتين، إلا أن روحنا القومية، وإيماننا يقيادتنا، كانتا أقوى من اليوم، فبقينا صامدين محافظين على وجودنا. لكن اليوم القيادات السياسية وعائلاتها تقبع في قصورها العاجية، وتطالب أبناء هذا الشعب لحمل السلاح والدفاع عن أرضه وعرضه. فالقيادي يجب أن يكتسب ثقة وإحترام من يقوده في سوح النضال والكفاح، وأن يكون على الأقل مستعداً للتضحية في سبيل مايريد أن يوهم الأخرين بأنه يستحق التضحية من أجله، لا أن يكون حاضراً في السراء وساعة اليسر وتوزيع الغنائم، ويختفي لحظة الضراء ووقت الصمود والشدة.
أتمنى من قياديي أحزابنا أن يعيدوا النظر هذه المرة بحساباتهم السياسية المغلوطة، ويضعوا مشاكلهم ومصالحهم الشخصية على الأقل في هذه المحنة جانباً، وأن يبحثوا بجهد وجدية عن حلول لأفواج المشاكل التي خلفوها لشعبهم، كي لايجدوا نفسهم وفي المستقبل القريب يقودون نفسهم بعدما فرغ الوطن من شعبهم.