أردوغان .. وجنون العظمة !
بقلم / فهد الخيطان ..
الأربعاء : 26 ـ تشرين الثاني / نوفمبر 2014
صدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، بتصريحاته عن
المرأة ، أنصاره في العالم العربي قبل خصومه . أردوغان الذي غيّر وجه تركيا في العقد الأخير ، وقاد بلاده إلى مصاف الدول المتقدمة ، ظهرت عليه علامات جنون العظمة في الآونة الأخيرة . الرجل الذي فاز على الدوام بانتخابات ديمقراطية ؛ رئيسا لبلدية اسطنبول ، ثم رئيسا للوزراء ثلاث مرات ، وحاليا أول رئيس للجمهورية منتخب مباشرة من قبل الشعب ،
أصبح يفضل دور السلطان على دور الرئيس المنتخب .
في اجتماع كبير حول العدالة والنساء في اسطنبول ، قبل أيام ، قال أردوغان :
" لا مساواة بين الرجل والمرأة ، ولا يمكن معاملة الرجل والمرأة بنفس الطريقة ، لأن ذلك ضد طبيعة البشرية " .
وذهب أبعد من ذلك في إهانة النساء والحط من مكانتهن باسم
ما يقول إنه الإسلام ، عندما قال : " طباعهن وعاداتهن وأجسادهن مختلفة .. لا يمكن وضع امرأة ترضع طفلها على قدم المساواة مع الرجل " . وأردف : " الإسلام حدد دور النساء بالأمومة " .
أردوغان زعيم لحزب يقدم نفسه على أنه صورة مشرقة لحركات الإسلام السياسي ؛ يؤمن بالديمقراطية والحريات الفردية ، والتعددية ، وحقوق النساء . وبالمناسبة، حصة حزب العدالة والتنمية من أصوات النساء في تركيا كبيرة ، ولا تقاس بأي حزب منافس . في الكلام المنسوب لأردوغان ، تشعر أنه قد عاد بحزبه وتجربته الاستثنائية عقودا طويلة إلى الوراء ؛ حيث الإرث التقليدي والرجعي الذي ثار عليه أردوغان بنفسه ، وبنى على ركامه حزبا جديدا أكثر عصرية وحداثة ، وتحول مع مرور الوقت
إلى نموذج تتسابق على تقليده أحزاب وحركات
الإسلام السياسي في العالم العربي .
كيف يمكن لرئيس بلد مثل تركيا ، يكافح من أجل الانضمام
إلى الاتحاد الأوروبي بكل ما يترتب على ذلك من اشتراطات ،
تأتي قضية حقوق المرأة في صدارتها ، أن يتحدث بهذه الطريقة
البدائية عن النساء في بلاده ؟
لكن ، كما أشرت في البداية ، تلك من علامات جنون العظمة التي أصابت أردوغان ، بعد أن قضى فترة طويلة في الحكم . فقد تحول مع ما حققه من نجاحات ، إلى زعيم يتقمص
كل الأدوار والشخصيات .
لم تكن الإهانات التي وجهها للنساء هي العلامة الوحيدة على شعور العظمة الذي تملّكه ؛ فالقصر الرئاسي الذي شيده مؤخرا أثار استغراب الجميع . كلفة " البيت الأبيض " كما يسميه الأتراك ، بلغت 650 مليون دولار ، وتزيد مساحته على مساحة قصر فرساي الشهير ، ويضم نحو ألف غرفة .
يعزو البعض سلوك أردوغان الغريب ، وتصرفاته وتصريحاته المتشنجة ، إلى فشل سياسته في المنطقة ، وعجزه عن تحقيق أحلامه الإمبراطورية . تبدى هذا الفشل في سورية ، وفي مصر، وفي علاقات بلاده مع معظم دول الخليج العربي والعراق ، وأخيرا مع إيران ، والارتباك الحاصل في إدارة الملف الكردي .
لقد رغب أردوغان ، ورئيس وزرائه حاليا ووزير خارجيته السابق أحمد داود أوغلو ، في تصفير مشاكل تركيا
مع جيرانها . فانتهى به الأمر إلى تصفير علاقاته مع هؤلاء الجيران . فلم يبق غير نساء تركيا المكافحات
ليدخل معهن في شجار .