عاشوراء ( قيم أنسانية ) وليس تمن وقيمة وشاي وخبز العباس

المحرر موضوع: عاشوراء ( قيم أنسانية ) وليس تمن وقيمة وشاي وخبز العباس  (زيارة 599 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل انتصار الميالي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 271
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عاشوراء ( قيم أنسانية ) وليس تمن وقيمة وشاي وخبز العباس

انتصار الميالي

منذ الطفولة ونحن نعرف ان شهري محرم وصفر هما شهري واقعة الطف والامام الحسين ( ع ) وثورته التي نقلت الكثير من الروايات والعبر والقصص التي امتزجت لتكون رواية تحمل الكثير من معاني التضحية والولاء.
رواية الطف بما تحتويه من مواقف ولحظات دامية انتقلت على مدى الاف السنين ولأجيال متتالية لتروي لنا ثورة الحسين وانصاره على الظلم والاستبداد، الرواية التي تبدأ بقصة سفير الحسين مسلم بن عقيل الذي خانه اهل الكوفة وقتل فيها وتنتهي بموت الحسين وانصاره وحرق الخيام وسبي النساء والاطفال.
تلك الرواية التي حملت الكثير من المعاني لتحريك الجانب العاطفي لدى الجميع بالرغم من تقادم عهدها، وتباين موطنها، لازالت تثير العطف والعبرة والحنان في النفوس، بالاضافة للجانب العقائدي الذي بلغ الذروة العليا في الوعي والعمق، لدى الامام الحسين (ع) وأتباعه وأنصاره. فهي لم تختلف وعياً في جميع أدوراها، منذ أن أعلنت حتى آخر نفس من حياة رجالها، على مختلف المستويات الثقافية والإدراكية لرجالها.
الحسين لم يكن قبليا ولا عنصريا بثورته كما يصورها البعض، الحسين خرج لمقاتلة الباطل والدعوة الى الحق فهو لم يقاتل لأجل جاه أو ملك أو منصب أو لأثارة الفتنة واشاعة التفرقة بل خرج لأصلاح شؤون الامة الاسلامية من دون الاساءة او التجاوز على احد – هذا هو الحسين .
هذه هي الرسالة الحقيقية لثورة الحسين بعيدا عن التشويه والترويع والمبالغة والاجتهاد، عكس مانراه اليوم ممن يدعون انهم ( حسينيون – انصار الحسين – اتباع الحسين – حسينيون احرار- ثوار الحسين – احباب الحسين ومسميات اخرى كثيرة).
اليوم وللاسف الشديد يؤلمنا مانراه من تجاوزات تقوم تحت اسم راية الحسين ومانسمعه من احاديث مشينة تحاول تشويه كل ماهو سامي ونبيل،فالامام الحسين لو كان حيا بيننا اليوم لن يقبل ان نتجاوز على الجار او نقتحم حياته بما لايرغب أو نوجه اليه الاساءة بالسب او القذف او الاذلال والاهانة او الاجبار على تقبل مالا يحب، ثورة الحسين دلالة للايثار والتضحية من اجل الاخر، وليس للتجاوز على حقوق البعض،هي رسالة لبناء الوحدة ونبذ التمييز والتفرقة فكلنا بشر ليست هناك فئة افضل من الاخرى.
كنا نأمل اني يكون عاشوراء هذا العام مختلفا عن سابقه نتيجة للظروف القاسية التي يمر بها العراق والتي حملت لنا المزيد من الالم اليومي القاتل ، ان نتسابق فيه الى تفقد من حولنا وان نتواصل من اجل حماية بعضنا البعض، ان نزرع الخير في كل مكان بدلا من الكره والضغينة ، ان نهرول لمساعدة النازحين والاهتمام بهم وتفقد احوالهم، لا من اجل ( التمن والقيمة) ، ان نتبارى من اجل نظافة شوارعنا وازقتنا وواجهات مدارسنا لنتباهى بجمال مدننا، لا ان نتبارى من الذي يوزع ( صمون وكباب اكثر) والتباهي بموكب فلان اكبر من موكب فلان ومجلس فلانة يوزع اكثر من مجلس ام فلان وهويقطع الطريق ويعرقل حياة الاخرين ويعيق مصالحهم، والمؤلم اكثر هو ان تسمع ان بعض اصحاب المواكب يسعوون لأخلاء مواكبهم من النازحين لأقامة طقوسهم الحسينية رغم ايجابية بعض الخطب التي تدعو الى الابتعاد عن مثل هذا الافعال واعتبار الاهالي النازحة هم اصحاب المواكب واعطائهم كامل المسؤولية لخدمة الزوار.
هذا لايعني انه لاتوجد الكثير من الصور المشرقة التي تبرز في موسم عاشوراء والتي تحمل الكثير من المواقف الانسانية الجميلة ، لكن الطاغي من المظاهر هو الركض السريع للوصول الى التمن والقيمة والانشغال بلفات الكباب والشاي وخبز العباس، الاغلب يجدول ايامه وعلى مدى شهرين متتاليين ويفهرس يومياته وفقا لمجلس فلانة وموكب فلان، لابئس فحب الحسين (ع) حب مشروع ومقدس لدى الكثير، لكن مااجمل ان نحب الحسين في ان نتشارك مع بعضنا البعض الهموم وان نسعى لحل مشاكل بعضنا البعض وأن نواسي بعضنا البعض وان نرحم بعضنا البعض، كم هو بهي ان نتعاضد ونتوحد لنصرة بعضنا البعض لنقهر من يتفوه بالحقد والطائفية ونكسر شوكة الفساد والارهاب ونقضي على حواضنه اينما وجدت، كم هو رائع ان ننتصر للمبادئ الانسانية ولعراقنا وان نحمي اراضيه ونحصن حدوده وان نعيش احرار سعداء بوحدتنا، لنكون اهلٌّ لنقول نحن انصار الحسين قولا وفعلا، أليست كل هذه الاشياء من أهم ماخرج الامام الحسين ثائرا لها، اذا كان الحسين ثورة حق فالاولى ان نكون ثوارا للحق من اجل بناء عراق حر ورصين بجميع اطيافه ومكوناته ينعم بالعدالة والديمقراطية والقيم الانسانية النبيلة  من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب.




غير متصل قيصر شهباز

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 176
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ألسيدة ألمحترمة إنتصار ألميالي،
إنني لست مستغربا من هذا ألتفكير ألحكيم وألعالي ألشأن صادر من عقل متقدم ومن ألمرأة، وخصوصا من ألمرأة ألعراقية ألموقرة، تحية معطرة بألورود ألعراقية لك سيدتي ألمبجلة، زاد ألرب من أمثالك ودمت في حفظه.

قيصر شهباز

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الصديقة العزيزة بنت النجف الأشرف الكريمة الأستاذة انتصار الميالي المحترمة
لك منا أجمل تحية معطرة بعطرالورد
نحييك على هذا المقال الرائع الهادئ في شكله ومفرداته والعميق في مضمونه ومعاني كلماته المنمقة التي تجد طريقها الى العقل السليم الواعي والى القلب النابض بالحياة والمحب للروح الإنسانية النبيلة والسامية ، كم كانت ملاحظاتك دقيقة وثاقبة تُسمع الأطرش وتوقظ النائم وتُنطق الأصمْ ، وانتقاداتك اللاذعة كانت في محلها لتحويل ما هو سلبي في إحياء طقوس مواكب عاشوراء المُتسمة بطابع من البذخ غير المبرر ، مع احترامنا الكبير للذكرى والتي تطرقتِ إليها الى ما يتسم بأعمال أكثر ايجابية بطابعها وأكثر جدوى وفائدة لمن يستحقها لتجسد المبادئ التي استشهد الأمام الحسين ( ع ) من أجلها ، إنها في الحقيقة أفكار ومقترحات رائعة تستحق الثناء والتقدير . لو قدر لمقترحاتك هذه أن تجد طريقها للخروح الى النور وتصبح واقعاً تمارسه أهل المواكب لُنُصبت في عاشوراء الأمام الحسين ( ع ) مواكباً في مدن الصين البوذية وفي مدن الهندوس السيخية وفي من أوروبا وأمريكا المسيحية ولأصبح العاشر من شهر محرم الحرام يوماً عالمياً تحتفل به البشرية جمعاء . أملنا كبير يا عزيزتنا الجميلة أن يكون لكلماتك وكلمات من هم من أمثالك صداها المدوي والعالي بين المعنيين وتأخذ طريقها الى التطبيق بعد أن تأخذ مكانها واستحقاقها في فتاوى المرجعيات الدينية الكريمة والموقرة ولأن تأخذ المواكب في إحياء واقامة الشعائر الحسينية هذا المنحى الذي يجسد حقاً الأهداف العظيمة التي من أجلها استشهد الأمام الحسين ( ع ) ، ودمتِ دائماً وردة جميلة عَطرة متفتحة تفوح للناس بعطر الخير والمحبة والسلام  .
               محبكَ من القلب والعقل : خوشابا سولاقا – بغداد


غير متصل وردا البيلاتـي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 42
    • مشاهدة الملف الشخصي
 الأستاذة انتصار الميالي المحترمة
تحية واحترام
يسعدني  جدا ان ارى هكذا مقالات تصب في حقل التوعية لأيناء وينات شعبنا العراقي.عزيزتي ما جاء في فقرة
"ثورة الحسين دلالة للايثار والتضحية من اجل الاخر، وليس للتجاوز على حقوق البعض،هي رسالة لبناء الوحدة ونبذ التمييز والتفرقة فكلنا بشر ليست هناك فئة افضل من الاخرى."لمعلومك المشاركين لو عملوا ما  جاءفي الفقرة لما قاموا به، فهم معذورين ما زالوا يعيشون في الغيبيات،تفكيرهم محدود. مهمة ذو العمائم عليهم ارشادهم طريق الصواب كما جاء في  رسالتك، وانني حسب اجتهادي اقترح على الدولة كواقع الحال كما يقولون ذو الكلمةأن تكون سنة في العراق  عشرة اشهر،  كنت في بغداد  قبل سنتين ورايت السواد في كل مكان وحجز الشوارع والفروع بنصب خيم، طرق مسدودة, سالت صدقيقي الى متى  تكون الحالة، اجاب الى نهاية السنة!!  كمااشارة نبي غاندي الى ثورة الحسين، هي ثورة الفقراء،لو كان حيا اعتقد كان غير رائه، كل الحب والتقدير لجهودك من اجل التغير لصالح الأنسان العراقي.