عام 2015 وتمنيات سياوش في زمن داعش (الفنطازية!)
اوراها دنخا سياوش
كل امنية هي هدف، وكل هدف هو امنية. فرونالدو، كما هو ميسي، وكل المهاجمين في الفرق الرياضية امنيتهم ان يصبحوا هدافين، وتحقيق اهدافهم تصبح امنيتهم مع كل واقعة. وتحقيق الآمال لا يأتي بالتمني فقط، بل بالعمل والحركة بكافة انواعها، رياضية كانت ام سياسية ام عسكرية، وهذا هو المقصود بالأنواع. ولولا الامل، وتعزيز النفس بها لضاق بنا العيش, تماما كما قال الشاعر:
اعزز النفس بالآمال ارقبها …… ما اضيق العيش لولا فسحة الامل.
ومن هذه الفسحة، ترى سياوش، يأمل ويتمنى كل عام ما يمليه عليه عقله وفنطازياته، ولا يشذ هذا العام عن الذي قبله إلا بأمنيات (بسيطة!) عسى ان تحقق (هدفاً!)، بالرغم انه لا يجيد كرة القدم، فكلما صوّب الكرة نحو الهدف، تتطلع آوت، وياكل من وراها شتائم ومسبات بعدد جمهور المشاهدين !
بعد ان قلب داعش الطاولة ليس فقط على سياوش، وانما على العراق والعرب والعالم بأجمعه، وعلى صانعيه ومموليه من المؤمنين بعقيدة التوحيد السماوية والأرضية، حيث الاله الواحد والدين الواحد، ولا غيرهما، صارت الرياح تجري بما لا تشتهيه سفّانة هذه السفن، وانقلب (الخليفة!) على السفّانة، وصار يقود سفينته في بحر الدم، تتلاطم مع امواج الـ اف 16 والاباشي، بعد ان شقت عباب الرقة والحسكة والموصل، وخلّت طشّار شعبنا ماله والي، حتى توقفت على مشارف كوباني.
امام هذا التحدي (المغولي !) الجديد يقف سياوش حائراً ما بين تمنياته، وما بين البحر (الاحمر!)، الذي فتحة داعش على ابناء شعبنا، ليجعل اماله تتلاطم مع هذا (الغول!)، ويبعثر تمنياته ويعجلها شذر مذر !
لقد اضحى سياوش يرى كفيصل القاسم، كل شيء يسير بالاتجاه المعاكس لأمانيه، بعد ان كان يؤمن بتحقيق (فنطازياته !)، التي يناضل من اجلها خلف (حاسوبه!) قاذفاً (العدى!) بمقالات لا تغني ولا تصيب في هذا الظرف العصيب، مرددا مقطع من أغنية المرحوم عبد الحليم يا مالكاً قلبي: قُلّي الى اين المسير … في ظلمة الدرب العسير، وقد اصبحت اعداد الذين في هذا الدرب، وعلى الارصفة، بالألاف من ابناء شعبي الكلدوآشوري السرياني، عيونهم ترنو الى قراهم وبلداتهم يأملون تحريرها من (الوحش!) داعش بعد شهر (ثناعش !)، كما اعلن عنه في الاعلام الهش …
فمع بداية كل عام يتطلع المرء الى الامام ويأمل ويتمنى، عسى الله يحقق امنياته، ويحقق اهدافه، ولو بركلة جزاء، او ضربة حظ. ولا يشذ سياوش عن (نظرية!) التمني، ولا العمل على تحقيق جزء من تطلعاته وامانيه المستقبلية والتي يختصرها بالاتي:
ـ ان يدحر العراقيون، وبذراعهم، داعش على الارض، بعد ان رمت ابابيل (الكفار!)، وبكافة مللهم الحجارة السجّيلة على رؤوس (المؤمنين الشياطين!).
ـ ان يعود ابناء شعبنا الى ديارهم في سهل نينوى والموصل، وجميع القرى والبلدات الاخرى، ويعيدون بناءها بمساعدة الحكومة المركزية، بعد ان يتم تخصيص مساعدات كبيرة تساعدهم في تسريع انشاء بيوتهم المنهوبة ان لم تكن مهدومة ايضاً.
ـ ان يقوم شعبي، وهذا هو المهم، بإعادة التفكير في التفكير، اي بإعادة التفكير في فلسفة حياته ما بعد داعش. وان يسأل نفسه الى متى سيظل تحت رحمة الجيران، وتحت املاءاتهم، والى متى ستظل اجياله تتربى ومصيرها يتقرر بيد اللي يسوى واللي ما يسواش؟!
ـ ان يقوم بعد زوال هذه الغمامة (الحمراء!)، بتغذية الجذور لتضرب في عمق ارضنا وتحافظ على وجودنا، فنحن التاريخ والتاريخ نحن بجميع مسمياتنا الجميلة، ومذاهبنا العريقة.
ـ ان يقوم وبعد هذه الواقعة الاليمة، بتحديد الافكار والثقافة الزائفة، والسلوكيات الشاذة، التي تبغي دق اسافين التقسم القومية والطائفية بين مكوناتنا المتجانسة. هذه المكونات السعيدة بهذا التمازج العشائري والقبلي والمذهبي، المربوط بتاريخنا ولغتنا وعاداتنا وتقاليدنا وديننا الموحد.
ـ ان يعي شعبنا، وبعد ان (وحدهم!) داعش ووضَعَهم تحت مظلته (الحمراء!)، الى النظرة (الموحدة!) التي ينظر اليها كل المحيطين بنا ممن يحملون الفكر الداعشي او القاعدي او ما شابههما، وما اكثرهم، وانهم يجب ان يكونوا مستعدين، جسديا وروحيا، بمساعدة احزابنا القومية ومؤسساتنا الدينية، للتصدي وبقوة، لمثل هذه التحديات، وعدم الاعتماد على من يدافع عنهم.
ـ ان يؤمن بضرورة المنطقة الآمنة لتكون نواة نتعلم منها الدفاع عن امننا وارضنا وعرضنا، عن طريق الانخراط الذي لابد منه في المؤسسة الدفاعية الطبيعية للإنسان، والابتعاد عن سياسة الهروب او سياسة النعامة. وأن يؤمن انه من العجز ان يموت الانسان جبانا، إن كان من الموت بدٌّ. اي بمعنى التصدي للإرهابي الذي يروم للقتل ولو بحجر ان اقتضى الامر، على الاقل للابتعاد عن صفة الجُبن.
ـ ما عدا النخبة (السفيهة!)، والمرائية، ذو الافكار الزائفة، والمبادئ المتقلبة، والانقسامية (الاميبية!)، نتمنى من النخب النيرة من ابناء شعبنا القيام بنهضة فلسفية ثاقبة، سياسة، اجتماعية، ثقافية، ودينية، تضع ابناء شعبنا الكلدوآشوري السرياني على السكة والدرب الصحيح، بعد ان عاش كل هذه السنين فلسفة مبعثرة وغير منظمة، ومن دون رؤى مستقبلية، فالجميع كان يدعو للوحدة والاخوة والمحبة، وفي نفس الوقت كل واحد منهم يجر بالطووووول، والاخر يجر بالعرض.
ختاما لا يسعنا الا ان نتمنى من الله ان يقينا من شر داعش، وفكره المتوحش، وتصرفه الطائش، وان يكون عام 2015 عام تحرير بلداتنا وقرانا، وان يعم السلام في عراقنا الحبيب من شماله الى جنوبه….
وكل عام وابناء شعبنا العراقي والكلدوآشوري السرياني بخير