هل سيدحض العراقيون تكهنات الامريكان بخصوص موعد تحرير مدينة نينوى؟
شوكت توساخلافا لنظرة البعض الخاطئه الى الموصللين كشريحة عراقيه عـُرفت تاريخا وحاضرا بسايكولوجيه خاصه بها يصعب على الغريب(الأديب) مراضاتها بسهوله فكيف بالغريب إن تجرأ وهتك القيم والاخلاق؟ لذا من الطبيعي جدا ان يستغرب المرء من تفاصيل ما جرى مؤخرا في المدينه ومن سكوت سكانها على فعائل الدواعش,ولكن بالرجوع قليلا الى ما قبل احتلال الدواعش للمدينه, سنجد بان علة هذا سكوتهم كانت ردة فعل نوّه عنها الكثيرون فيما لو استمر التضييق على اهل المدينه وحصرهم بين مطرقة فوضى مشروع التغيير الامريكي وسندانة تخبطات سياسة الحكومة الطائفيه الشيعيه والضغوطات السياسيه الكرديه, اذ ان حجم المعاناة وتكرارها كان كافيا لإثارة غضب اهالي المدينه (العرب السنه على وجه الخصوص) وزرع اليأس في نفوسهم , فلم يُترك لهم سوى خيار اي خيار مجاراة مخططات البعثيين من ابناء المدينه الذين خسروا الكثير وتم تهميشهم بعد سقوط النظام , مما حدا بهم الى استغلال تصاعد وتيرة الطائفيه الحكوميه قابلها من الجانب السياسي الكردي علو سقف مساعيهم القوميه في جغرافية المدينه , شكلّ ذلك مثابة الشعره القاصمه التي فرضت على اهالي المدينه قبولهم مرارة فكرة استقدام المجاميع الاسلامويه السنيه المتشدده ظنا منهم( كبعثيين او كطائفه سنيه) بان اشعال الوضع داخل المدينه سيخلصهم من تصاعد النفوذ الشيعي الطائفي والضغط السياسي الكردي اللذان ما إنفكا يـُلصقون باهل المدينه تهم السلفيه الوهابيه والبعثيه القوميه المعاديه لكل ما هو غيرعربي .
لكن ذلك لايمنع التشكيك بطريقة وسرعة سقوط المدينه وضواحيها(قرى سهل نينوى) فالأمر ما يزال مثار جدل وتأويلات نظرا لتشابك خيوط العمليه بين مخطط ومنفذ ومنتفع من احتلال الدواعش للمدينه , فقد مرعلى الحدث اكثر من ستة اشهر ولم يتم الاعلان عن اي نتيجه تحقيقيه لكشف خيوط اللعبه , عدا سيل اعلامي من التكهنات والاتهامات المتبادله بين مسؤولي الحكومه المركزيه من جهه وحكومة نينوى واربيل من جهه ثانيه,حيث تم خلال سويعات تسليم المدينه بأكملها للدواعش اثر هروب ملفت لعشرات الالوف من العساكر والبيشمركه دون رد عسكري يذكر.
أزاء هذا الغموض والتشابك, لم يكن الموصليين الا الرضوخ بين واهم ٍ مستبشر بالقادم الاسلاموي السني الجديد وبين متخوف ورافض لأسلوب سلطة الدواعش ونهجهم المخادع في ساعات نجاحهم الاولى الذي عكس في ظاهره بصيصا من الامن والامان (الطائفي والقومي) الذي إفتقده الموصللي قبل سيطرة الدواعش ,ثم سرعان ما تلاشى هذا الشعور بعد ان توالت فضائح الداعشيين ضد اليزيديين والمسيحيين ليشمل حتى السنه عدا ما ارتكبوه من جرائم تفجيرللمراقد والمزارات وفرض قوانين قاسيه تحت ذريعة الشريعه وفتاوى قتل واعدام كل من لم يبايع خليفتهم ويتقيد بأوامره من اساتذة جامعه و اطباء ومحامين ومدرسين (مسلمين سنه) ناهيك عن الأتاوات التي تم فرضها على المحلات والمتاجر وما الى ذلك من ممارسات تعسفيه تطول قائمتها بثت الذعر والقنوط في اوساط المدينه .
نعم لقد ابتلع الموصلليون الطـُعمَ مضطرين و للاسباب السالف ذكرها ليغدو حالهم اشبه بحال الذي استقر الموس في بلعومه , إن ابتلعه مزق احشاءه, وان حاول اخراجه شقق بلعومه وحنجرته,تلك حقيقه يتوجب على حكومة السيد العبادي أخذها بنظر الإعتبار في اي خطوه تقبل عليها قواته المسلحه , حيث ان الحكمة والدرايه في تفادي الاخطاء السابقه تحتمان الدقة في التعامل مع الوضع الذي سيستجد كي لا تعود العجاله واللامبالاة بالجميع الى مربع الفوضى , ان الذي حصل في نينوى حصل في اماكن اخرى مع اختلافات طفيفه, لذا الحل الناضج والمثمر لن يتحقق في اختزال مسببات سقوط المدينه بالقاء اللوم على سكان المدينه الذين لم يكن لهم حول ولا قوه سوى القبول بواقع مأساوي اشترك الجميع في صنعه , والذي يود ان يلقي باللائمه على طرف ويبرئ طرف اخر ففي ذلك اجحاف وتهرب عن المسؤولية , اذن لكي تعاد الامور الى مجاريها , فان حكومة السيد العبادي مطلوب منها وليس من الامريكان وتكهناتهم الزمنية وبالوناتهم الناريه التي يرعبون الناس بها ويخيبوا آمال عودتهم الى بيوتهم , على حكومة العبادي وقوى البرلمان مجتمعة اتخاذ خطوات تصحيحيه تخدم وضع العراق العام و تحفظ للمواطن حقه وتقدر الظرف الذي حصل فيه ما حصل خارج اطرحسابات الانتماء المذهبي والقومي و بعيدا عن ارهاصات اجندات قضم المدينه وتفكيك اوصالها بحجة القضاء على الارهاب واستتباب الامن.
الذي يترتب على سكنة الموصل الموجودون فيها حاليا شأن مهم للغايه, فهم بعد التجربه المريره التي خاضوها وما سببته لهم من معاناة قاسيه مطالبون هذه المره بالتعاون والاستجابه لما تصدره قيادة عمليات تحرير نينوى التي من المؤكد انها قد وضعت او ستضع لها قيادة حكومة العبادي برنامجا عسكريا مرنا يراعى فيه امن وسلامة المدنيين مع ضمان تقديم المعونات والخدمات المطلوبه دون النظر او التلميح اليهم كمتهمين بالتعاون مع قوى الارهاب التي فرضت قوتها ونفوذها على العديد من المناطق في غفلة (خيانيه او تآمريه ) سمها ما شئت تحت مظلة الشريعه والدين .
أما فيما يخص تحرير قرى وبلدات سهل نينوى التي تم تهجير اهلها اليزيديون والشبك و الكلدواشوريون السريان المسيحيون, بلاشك ستكون عملية تحريرها من المنظور العسكري سهلة في حال تم تطويق مدينة الموصل وشد الخناق عليهم اثناء تحريرها , لابل ربما لن يحتاج تحرير هذه القرى الى جهد مسلح او خطط عسكريه معقده اذ سيضطرالارهابييون ومن يواليهم ان كان لهم تواجد يذكر في القرى على الهرب للحاق بجماعاتهم الهاربه من الموصل باتجاه سوريا غربا مما سيسهل أمنيا عملية اعادة ترتيب وضع القرى الخاليه من سكانها , اذن لابد من الاهتمام والتركيز على ترتيب خطة عمل اداريه مدعومه ماليا وتساندها مجموعات مسلحه يتم تشكيلها من ابناء سكنة المنطقه بتمويل حكومي وتنسيق مع قيادات الجيش العراقي والبيشمركه , يكون بامكان هذه التشكيلات التي يفضل ان يشارك في قيادتها خبرات مهنيه مستقله لا يعنيها شأن رفع الاعلام والشعارات الفاهيه بقدر ما يعنيها مصير الانسان وسلامته كي تساهم معنويا وعمليا في تشجيع و تسهيل عودة الاهالي واستقرارهم في بلداتهم بعد ان يستتب الامن فيها, بعدئذ يمكن توزيع واجبات حراسة ومسك المنطقه على افراد هذه التشكيلات الشبابيه الشعبيه الى حين اتمام عملية التطهير بشكل كامل .
كلنا أمل بعد انتظار طويل ان يتم بجهود الغيارى تحرير مدينة نينوى من براثن الدواعش كي يعود الناس الى اماكن سكناهم واعمالهم .......
الوطن والشعب من وراء القصد