من أرشيف الحركة القومية الآشورية:خيت خيت ألب ـ محبة وإتحاد آشوري

المحرر موضوع: من أرشيف الحركة القومية الآشورية:خيت خيت ألب ـ محبة وإتحاد آشوري  (زيارة 1172 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 164
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من أرشيف الحركة القومية الآشورية:
---------------------

خيت خيت ألب ـ محبة وإتحاد آشوري
 
================================================
أبرم شبيرا
توطئة:
======

جانب من الأزمة الفكرية والثقافية التي يعاني شعبنا "الكلداني السرياني الآشوري" يتمثل في ندرة الوثائق التي تتناول تاريخ شعبنا خاصة السياسية والقومية وتحديداً عن أحزاب ومنظمات الحركة القومية الآشورية فلا نجد كتاباً علمياً موثقاً لأحداث الكثيرة والكبيرة التي مر بها شعبنا غير بعض الورقيات متناثرة هنا وهناك وقد يكون هنا كراس أو كتيب كتب وطبع ونشر بشكل محدود والكثير منها أصبحت من المقتنيات الشخصية لأفراد جعلوا منها مجرد ديكور لرفوف بيوتهم أن لم تكن متروكة في صناديق مهملة. وإستشعاراً بهذا النقص وإستجابة للحاجة غصتُ في أرشيف الرفوف العالية لمكتبتي الصغيرة أرتب مقتنياتها وأبحث عن شيء يسد هذا النقص ولو قليلا فوجدت مقالاً عن أول تنظيم سياسي قومي آشوري في العراق المسمى ( ) والذي يعني (حب أو محبة وإتحاد آشوري وتحت عنوان (خوبا وخويادا آتورايا ولد في الصحراء) وكتبه باللغة الإنكليزية السيد ميخائيل بيوس وكان قد نشر في مجلة نينوى، مجلد 22، عدد 3 لسنة 1999 ثم أعيد نشره في موقع بيت نهرين الألكتروني لعام 2001). الموضوع هو أكثر من مقالة بل يمكن أعتباره بحثاً تاريخياً موضوعياً أعتمد كاتبه على الوقائع والأحداث والتواريخ والشخصيات التي أستمد منها معلوماته وجلها من المقابلات التي أجراها مع الأفراد الذين عاصروا تلك المرحلة أو اللذين شاركوا في هذا التنظيم وأنظموا إليه ونشطوا في مجلات قومية متعددة والتي من خلالها يظهر بأن السيد ميخائيل قد بذل جهداً كبيراً ووقتا طويلاً في توثيق مرحلة من مراحل الحركة القومية الآشورية وهو أمر يستحق عنه كل الشكر والإمتنان للجهود الكبيرة التي بذلها في أخراج هذا الموضوع عن هذه المنظمة التي الكثير من أبناء شعبنا وتحديداً السياسيين منهم لا يعرفون عنها شيئاً غير أسمها ومؤسسها. وهذا الموضوع الذي أكتبه هو تذكير وتثمين لجهود السيد ميخائيل وتخليدا لذكرى مؤسسة الحركة أوسطه موشي وتعميماً لفائدته. أخذت معظم معلوماتي من بحثه ولكن بعد ترجمته وإعادة ترتيب معلوماته وأحداثه وتبويبها ليكون قراءته أسهل على القارئ اللبيب.

تأسيس الحركة:
==========

البذور قد زرعت (The Seed is Sown): هكذا يبدأ السيد ميخائيل بحثه، فيقول: في عام 1942 كانت قد ولدت حركة قومية آشورية جديدة، حركة خُبا وخوياد آتورايا والتي عرفت أختصاراً بـ (خيت خيت ألب) الأحرف السريانية الأولى لـ (خُوبا وخوياد آتورايا). كانت بذور الفكر القومي قد زرعت أولاً في مجموعة من الموظفين الآشوريين في قاعدة القوة الجوية الملكية البريطانية في جنوب العراق (الشعيبة) قرب البصرة ثم كانت أكثر إنتشاراً وتوسعاً ونمواً في المجمع المدني لقاعدة هذه القوة في الحبانية في وسط العراق. كانت الحركة نتاج فعال لمجموعة من الأشوريين القوميين الشجعان التي أستمر نشاطها الفعال لحين واجهة بعض الإنتهازيين والأنانيين فبأيديهم الغادرة توقفت الحركة وأنتهت بعد أن أستمر نشاطها لمدة تقارب خمس سنوات. تأسست الحركة وأنتظمت على يد موشي خوشابا وعرف شعبياً بأسم (أوسطه موشي) الذي كان يعمل نجاراً في قاعدة الشعيبة للقوة الجوية الملكية البريطانية حيث بدأ نشاطه من هناك بين الآشوريين الذين كان يتراوح عددهم بضعة مئات من الموظفين المدنيين والحرفيين من مختلف المهن، أي بعبارة أخرى بدأ أوسطه موشي نشاطه أولا بين الطبقات البرجوازية الصغير التي كانت تمتلك قدراً معيناً من الوعي القومي والثقافة العامة.  ثم أنتقل مع غيره من رفاقه إلى قاعدة الحبانية وهناك تكثف نشاطه وتوسع تنظيم الحركة أكثر بين الآشوريين في الحبانية التي عرفت في حينها بأجوائها الإجتماعية والتقارب بين العوائل وتشكيل مجموعات إجتماعية وفرق فنية ورياضية عديدة فكانت هذه الأجواء مناسبة جداً للقومي المتحمس أوسطه موشي ليشارك هذه التجمعات ويطرح فكرة تأسيس المنظمة. فبعد مناقشاته الطويلة والمثمرة مع عدد من القوميين ذوي الخبرة والفكر النير الذين كان يثق بهم أسس حركة خيت خيت ألب والتي كانت بشكل أو بآخر تشبه أسلوب ونظام حزب طاشناق (الحزب القومي الأرمني) الذي كان أوسطه موشي عضواً فيه لمدة 15 سنة عندما كان في روسيا.

من هو أوسطه موشي؟:
=============

إستناداً للمعلومات المستمدة من أبنه أونر عام 1995، ولد موشي خوشابا في (صوليز) في بلاد فارس عام 1876 فكان الأبن البكر للسيد خوشابا والسيدة سًنام وهي أرمنية. في عام 1885 هاجرت عائلة أوسطه موشي إلى أرمينيا وكان عمره حينذاك تسع سنوات. عاش وترعرع في أرمينا لمدة 26 سنة حيث درس وخدم كضابط في الجيش وأنضم إلى حزب طاشناق الأرمني قبل أن يعود إلى مسقط رأسه (صوليز) عام 1911. وأثناء الحرب الكونية الأولى خدم كضابط في قوات الجنرال أغا بطرس القائد العام للقوات الآشورية التي كانت تحارب جنباً إلى جنب مع القوات الروسية والبريطانية ضد الأتراك وبعض العشائر الكوردية المتحالفة معهم. وبعد مأساة وفواجع الحرب والتشرد من الأوطان وصل أوسطه موشي مع عائلته إلى بلاد مابين النهرين (العراق فيما بعد) عام 1918 مع أكثر من خمسين ألف مهاجر من أورمي وهيكاري. كان هو وشقيقيه (سايمون) و (يوسب) يعملون كنجارين في الحبانية وكان متزوجاً من السيدة (راخه – راشيل) أبنه السيد يوسب بادل وكان لهما ولدان: أرام و أونر وبنت أسمها يوليه. عاش أوسطه موشي حياة هادئة وبسيطة جداً حتى وفاته في عام 1951 وعن عمر ناهز الخامسة والسبعون. 

يتساؤل السيد مخيائيل بيوس: أي نوع من الأشخاص كان أوسطه موشي النبيل والمتواضع لكي يمتلك القوة في تأثير والقيادة والسيطرة وإكتسابه لمحبة وأحترام رفاقه في الحركة؟؟  كان أوسطه موشي مثقفاً وكثير القراءة والإطلاع وقرأ العديد من الكتب المعروفة في السياسية والفكر والإجتماع ويقال بأنه كان أيضاً لغوياً يقرأ ويكتب باللغات الآشورية والأرمنية والروسية والإنكليزية والفارسية والتركية والكوردية وبعض الشيء من العربية. كان أوسطه موشي خطيباً بارعاً وفناناٌ مبدعاً في فن الرواية والحديث حيث كان يتحدث ويروي للتجمعات الآشورية في الحبانية قصص وروايات عن التاريخ الآشوري فكانت له براعة فائقة في جلب إنتباه المستمعين الذين كانوا في البداية عدد قليل ثم أصبحوا بالعشرات. كان أوسطه موشي يعرف فنون الرواية والحديث الشيق بحث عندما كان يصل إلى حدث مهم ومثير كان يقطع الحديث ويوعد مستمعيه بأن يكمله في اليوم التالي كما هو الحال بالنسبة للمسلسلات التلفزيونية الحالية. ومن خلال هذه القصص والروايات كان أوسطه موشي تدريجياً يبدأ الحديث عن المحبة والإتحاد والقومية وغيرها من المواضيع المتعلقة بالمصلحة القومية وذلك لغرض يهدف إليه في إنماء الوعي والمحبة والإتحاد بين الآشوريين كسبيل وطريقة لضمهم إلى الحركة.
كان أوسطه موشي جذاباً وذو شخصية كرازماتية ليس في مظهره وملبسه بل في فكره ومصادره الثقافية وفي صوته وأسلوبه ومضامين حديثه وكان بكل معنى الكلمة شخصاً ذكياً ومثقفاً فكان يوصف بالمتواضع والمحتشم و "جينتلمان". فكان يتحدث لمستمعيه مستعملاً أسلوب لغة العيون (Eye Contact) ويتكلم بهدوء وببطئ ليجعل معاني حديثه ذات مصداقية ومفهومة ومؤثرة على مستمعيه بحيث كانوا يشعرون بأنه فعلاً في حضور شخص ذو معرفة عميقة وثقافة عالية. كما عرف عن أوسطه موشي بقوة ذاكرته وإمتلاكه لموهبة في ربط كلمة بكلمة وجملة بجملة وفي إتساق تام ويربطها باحاديثه السابقة مما كان يسلب إنتباه مستمعيه. ولم يكن أوسطه موشي بعيداً عن موهبة الشعر وتأليف الأغاني القومية ومنها أغنية (جونقا زخما – الشاب الشجاع) التي كان يرددها الكثير من الشباب في تلك الفترة. وعرف أيضاً عنه بأنه كان ينبذ العنف ووسائل القوة في مواجهة الخصوص فكان رجل مسالماً خاصة مع أبناء شعبه الآشوري. ففي الكثير من الأحيان كان يطرح له بعض من الأعضاء الشباب المتحمسين فكرة مواجهة خصوص الحركة الذين يسببون المشاكل لهم وتصفيتهم بالقوة والعنف غير أنه كان يغضب كثيراً ويقول : لا نريد أن نقتل... "لقد جئنا لنوحد شعبنا ولا نريد أن تأتي قطرة دم من أنف أي واحد منهم ... ولكن عندما يتلطب أمر قضيتنا فإننا سنقوم بكل مايلزم وضروري في مواجهة هؤلاء اللذين يقفون ضدنا".

هل كان أوسطه موشي شيوعياً:
===================

ليس غريباً على شخص عاش وترعرع في روسيا وسافر إلى الإتحاد السوفياتي وزار الكثير من مدنها ومعالمها ومعاهدها أن لا يتأثر بالشيوعية خاصة وأن ثقافته الواسعة وفكره النير وأسلوبه الشيق في الحديث كانت من سمات الكثير من الشيوعيين الآشوريين ولا نستبعد أن يكون قد ألتقى أو أجتمع بالآشوري الثائر الآخر بيتر (بطرس) فاسيلي الأب الروحي للحزب الشيوعي العراقي الذي جاء من نفس المنطقة وعاش فيها وعاصر نفس الزمن وأحداثه المأساوية رغم عدم وجود مصادر تؤكد هذه الفرضية. من هذا المنطلق لم يكن غريباً أن يتهم أوسطه موشي في كونه شيوعياً. كان أحد الأعضاء السابقين للحركة قد سمع فيما بعد بأن أوسطه موشي كان شيوعياً ولكن آخرون من أعضاء الحركة رفضوا هذه التهمة وأكدوا بأن أوسطه موشي كان قومياً ويكفي أنه كان لفترة طويلة عضواً في حزب طاشناق الأرمني وهو الحزب القومي المتشدد والمعروف عنه بمعاداتة للشيوعية. وكانت تهمة الشيوعية ضد أوسطه موشي قد وصلت للحكومة العراقية والسلطات البريطانية وعلى أساس هذه التهمة أستدعي من قبل مفوض مركز الشرطة في الحبانية فوجه إليه تهمة الشيوعية والتي كانت في حينها أخطر التهم بالنسبة للسلطات العراقية والبريطانية، فما كان من أوسطه موشي وبشجاعته المعروفة إلا أن يلعن مفوض الشرطة ويقول له: ربما أنت شيوعي وليس أنا، ثم أردف قائلاً: على حكومتك أن تأتي وتُقبل أرجلنا لأننا نحن ضد الشيوعية غرضنا هو توحيد شعبنا وصد الشيوعيين من التغلل بيننا. ويذكر بأن الضابط البريطاني المسؤول في المجمع المدني في الحبانية كان أيضا قد أستدعى أوسطه موشي مع عدد من رفاقه إلى مكتبه في مقر القيادة البريطانية فقام الضابط وهددهم بالسلاح واضعاً مسدسه على طاولته قائلاً: إذا كان صحيحاً بأن شعبكم له حركة شيوعية فإنني سأطلق الرصاص عليكم من هذا المسدس؟.
على العموم يمكن القول بالإستناد إلى المعلومات البسيطة والمتضاربة بأن أوسطه موشي كان ماركسي المنهج والعمل السياسي ولكنه كان قومياً آشورياً متحمساً ومخلصاً لشعبه في عمله القومي وعلى هذا الأساس فأن خيت خيت ألب وبتنظيمها ومنهجها كانت تخلق نوع من الفكرة عن النظام الشيوعي. يتسائل السيد ميخائيل بيوس: هل كانت خيت خيت ألب نوعاً من الشيوعية للقومية الآشورية؟ ونحن بدورنا نؤكد مرة أخرى بأن أوسطه موشي كان ماركسي المنهج والتنظيم وقومي الفكر والعمل السياسي، ولم يكن شيوعياً لأن هناك فرقاً كبيراً بين الشيوعية كنظام سياسي وإقتصاي والماركسية كفكر وفلسفة ومنهج عمل سياسي.

هيكلية تنظيم خيت خيت ألب:
=================

مهما كان تهمة الشيوعية الموجهة لأوسطه موشي صحيحة أو غير صحيحة فإن هذا لا ينفي إطلاقاً تأثره بالفكر الماركسي وبالأسلوب الماركسي اللينيني في العمل السياسي والتنظيمي، فإذا لم يكن شيوعياً فأنه بالتأكيد كان ماركسياً من حيث المنهج السياسي وأسلوب عمله الحزبي وهذا يظهر جلياً في هيكلية تنظيم خيت خيت ألب الذي أتبع الأسلوب اللينيني في تأسيس الحركة كما أنه من المؤكد بأن وجوده كعضو في حزب طاشناق الأرمني لفترة طويلة تأثر بأسلوب تنظيم هذا الحزب الذي كان من المؤكد يعتمد أيضا على الأسلوب اللينيني في النظام الداخلي وهيكلية الحزب وهو الأسلوب المعتمد في الأحزاب اليسارية واليمينية خاصة التي تنشط في الأجواء السياسية الإستبدادية والتي تكون في غالبيتها أحزاب سرية مقاومة للأنظمة السياسية.
كانت الحركة قد تأسست وقادت من قبل أوسطه موشي ونشطت في المجتمع الآشوري في الحبانية وجند وأنظم إليها عدة مئات من الموظفين المدنيين الآشوريين وخاصة القوميين منهم خلال خمس سنوات من عمر الحركة التي كانت حركة سرية لأن النشاط القومي السياسي الآشوري كان ممنوعاً ومحرماً من قبل السلطات البريطانية والعراقية ويعاقب كل من يقوم بمثل هذا النشاط السياسي حيث كانت هذه السلطات قد أجبرت كل من يوظف لديها عليه أن يوقع على وثيقة تنص على حماية سرية عمله والولاء لمستخدميه من السلطات البريطانية. لذلك طبقاً لهذه الظروف التي كان يتطلبها نوع من السرية في العمل السياسي كان تنظيم خيت خيت ألب هرمي الشكل يبدأ من القاعدة وينتهي في القمة قائم على أساس الخلايا واللجان والفروع ومن ثم اللجنة المركزية. كان تنظيم خيت خيت ألب يتكون من عشرات الخلايا وكل خلية تتكون من ستة أعضاء أوأكثر وكان يعطى لكل عضو أسم حركي حفاظاً على سرية أسمه الحقيقي فكان لا يعرف أعضاء الخلايا الأخرى بل يعرف فقط رفاقه في نفس خليته. كان لكل خلية مسؤول عنها يشكل مع مسؤولي الخلايا الأخرى لجنة ويكون لكل لجنة مسؤول وهو بدوره مع مسؤولي اللجان الأخرى يشكلون جمعية أو فرع التي يكون لها رئيسا فهو الذي يكون له حق الإتصال باللجنة المركزية أو برئيسها أو بأحد أعضاءها. هكذا كان التسلسل الهرمي للتنظيم وطريقة الإتصال الذي يشبه كثيراً أسلوب لأحزاب الماركسية وبعض أحزاب العالم الثالث ومنها بعض من أحزابنا "الكلدانية السريانية الآشورية" السياسية في هذه الأيام.
كان للحركة قًسم مفروض على العضو الجديد أن يتلوه أمام أحد المسؤولين في الحركة أو أمام أوسطه موشي نفسه كشرط لقبول عضويته في الحركة وكان القسم يتضمن التعهد على الولاء وقبول الأوامر الصادرة من القيادة أو اللجان العليا والحفاظ على سرية الحركة والدفاع عن أهدافها والأخلاص لها. يروي أحد الأعضاء السابقين في الحركة بأنه عندما أصبح عضواً فيها أخذه مسؤوله المباشر إلى منزل أوسطه موشي الذي جلب الكتاب المقدس وسيفاً وطلب منه أن يركع وأن يضع يده اليمنى على الكتاب المقدس ثم وضع أوسطه موشي السيف على كتف المرشح  للعضوية وبدأ  بتلواة القسم الحزبي طالباً منه أن يردده من بعده وبعد ذلك يعطى له الأسم الحركي. ومن الغريب أيضا كان أوسطه موشي يجلب سكيناً وشوكة ويضعهما على الطاولة، ولا أحد من الأعضاء السابقين للحركة الذين قابلهم السيد ميخائيل بيوس أستطاع ذكر نص القسم تماماً ولا مغزى السكين والشوكة. ولكن لا أدري إذا كان يصح لنا أن نحزر بأن مغزى السكين والشوكة اللذان يرمزان كأدواة لأكل الطعام هو بأن الشراكة في التنظيم من خلال إكتساب العضوية هو كالمشاركة على المائدة الواحدة في أكل الطعام. كانت اللجنة المركزية، وكما هو معروف لدينا، هي القيادة العليا التي تصدر القرارات والأوامر وكانت تتكون من الأعضاء المؤسسين والقدماء إضافة إلى البعض الآخر المنتخبين، وقد عرف فيما بعد بعض من هذه الأسماء وغيرهم من الأعضاء النشطاء منها أوسطه موشي وأخوه سامسون وديفيد أسحق وبولس أودا وإيوان وردا ورابي أبرم بنيامين وبنيامين كاندلو و شاول سليمان و روفي ميخائيل وسركيس مايكل وأويقم يونان وديفيد كوركيس وهناك أسماء أخرى لم تذكر من قبل الذين قابلهم السيد ميخائيل بيوس. ومن الجدير بالذكر بأن بعض من هؤلاء الأشخاص بقوا نشطين في الحقل القومي والإجتماعي حتى بعد زوال تنظيم خيت خيت ألب.

كانت أجتماعات كل خلية وكل لجنة أو اللجنة المركزية تعقد بشكل سري في أمكان مختلفة عادة في بيوت الأعضاء أو في أماكن معزولة وبعيدة عن السلطات الحكومية. ولكن من المؤسف له لم نستطيع أن نعرف فيما إذا كانت الحركة تعقد إجتماعات للمؤتمر العام او الكونفراس وفيما إذا كان لها نظام داخلي ومناشير ولكن عرفنا بأن الأعضاء كانوا يدفعون إشتراكات عضوية بسيطة قدرها 100 فلس عراقي كانت تجمع وتحفظ في صندوق الحركة وبشكل سري خوفاً من أن ينكشف غرضها السياسي للسلطات البريطانية ومن ثم أحالته إلى السلطات العراقية. وفي نهاية عمر هذه الحركة كان في صندوقها مبلغ قدره 300 دينار عراقي، أي تقريباً 100 دولار أمريكي وقد أقترحوا بعض الأعضاء تبرعها لأوسطه موشي الذي كان في نهاية أيام خيت خيت ألب يعاني من مشاكل إقتصادية ومالية غير أن بعضهم رفضوا هذا المقترح لكي لا يفسر على أنه تفضيل مصلحة أوسطة موشي على غيرها من الأمور لذلك فقد تم التبرع بهذا المبلغ إلى كنيسة مار كوركيس لكنيسة المشرق في الحبانية.

أهداف الحركة:
===========

كان المجتمع الآشوري في الحبانية قائماً على مزيج من عشرات العشائر والطوائف التابعة لمختلف الكنائس المسيحية، مثل كنيسة المشرق والكنيسة الكلدانية وكنائس الروم الأرثوذكس وعدد قليل من أتباع البروتستانتية فكان بينهم نوع من التحامل والتحيز بين المجموعات التي جاءت من مناطق مختلفة (أورميشنايه، شابطنايه، طورايه) من جهة وبين العشائر والطوائف لمختلف الكنائس من جهة أخرى والذي كان يتزاوج مع التعصب الأعمى والإستياء والغيض والشعور المعادي وحتى الصراعات النفسية بين هذه المجموعات. ضمن هذه الأجواء كان عمل أوسطه موشي ومنظمته يهدف إلى توحيد هذه المجوعات المتصارعة في وحدة من الأخوة والمحبة. يقول أحد الأعضاء السابقيين للحركة بأن هدف أوسطه موشي من تأسيس خيت خيت ألب كان لغرض محاربة الإختلافات والنزعات العشائرية والشللية والطائفية وتوحيد الشعب بمحبة وبقيادة واحدة وكانت هناك شواهد عديدة وأفعال تؤكد غرضه في تحقيق هذه الأهداف. من هذا المنطلق يظهر بأنه كان للحركة في منظورها البعيد هدف قومي سياسي من خلال توحيد الشعب وزرع المحبة بين أفراده والعيش بتجانس وفي نفس الوقت نشر هذه الرسالة في المجتمع الآشوري إينما كان. ذكر أحد الأعضاء السابقيين للحركة بأن الغرض الرئيسي لأوسطه موشي من تحقيق المحبة والوحدة بين أبناء شعبه وتطوير الروح القومية الآشورية ومساعدة بعضهم للبعض بكل الطرق الممكنة كان بهدف بعيد المدى قائم على ضمان وطن قومي للأشوريين وتحقيق الهوية القومية في الوطن الشرعي للأباء والأجداد.
لقد كان صدى خيت خيت ألب قد أخترق وتسرب إلى المجتمعات الآشورية في بغداد وكركوك والبصرة وحتى إلى سوريا وإيران. ويقال بأن رسالتها كانت قد قوبلت بحماس خاصة من قبل الآشوريين في عبدان وطهران ومن قبل الموظفين الآشوريين العاملين في محطات ضخ البترول لشركة نفط العراق حيث كانت الرسائل ترسل إلى سوريا وإيران بيد أعضاء موثيقين بهم وبشكل خاص رسائل لأغراض تنظيمية وفكرية. قال أحد الأعضاء السابقين بأن صوت الحركة كان قد وصل حتى إلى المجموعات الآشورية في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال إرسال رسائل بيد طيار آشوري أمريكي كان يزور الحبانية.  ولكن السؤال يبقى قائماً وهو هل حقق أوسطه موشي ومنظمته خيت خيت ألب أهدافها؟؟ هذا ما سنبحثه وبإختصار في السطور القادمة.

خيت خيت ألب وعلاقتها بالإضرابات العمالية:
=========================

هل كان لخيت خيت ألب علاقة بالإضرابات العمالية في عام 1948 في كركوك التي قام بها عمال شركة نفط العراق (IPC) وفي الحبانية في عام 1952 أو كانت بفعل تأثيرها بشكل أو بآخر أو بمشاركة بعض أعضاؤها السابقون في هذين الأضرابين.  فيما يخص الإضرابات العمالية في كركوك فالجواب هو قطعاً لا. فالكثير من أعضاء الحركة يؤكدون عدم وجود علاقة خيت خيت ألب بالإضرابات التي كانت قد نظمت وقادت من قبل الشيوعيين العراقيين الذين تعرضوا للإعتقال والقتل والجرح والبعض الأخر للإعدام، خاصة ونحن نعرف بأن خيت خيت ألب أنتهت، على الأقل تنظيمياً، في عام 1947 ولكن فكرياً لم تكن قد أنتهت نهائياً بل بقى تأثير فكرها في أعضاءها السابقين ولسنوات طويلة. من هنا نقول، رغم هذا النفي في عدم وجود علاقة خيت خيت ألب بالإضرابات، فأنه بإعتقادي ليس من المستبعد أن يكون بعض الشيوعيين الآشوريين الذين شاركوا في إضرابات كركوك كانوا سابقاً يخدمون في المؤسسات العسكرية أو المدنية البريطانية في الحبانية وكانوا ربما قد تأثروا بأفكار أوسطه موشي خاصة بمنهجه الماركسي في العمل السياسي وشاركوا في إضرابات كركوك العمالية. حيث يذكر المناضل التاريخي المرحوم توما توماس في أوراقه التي نشرت في موقع ألقوش دوت كوم الألكتروني بأنه كان يعمل في الحبانية منذ عام 1942 كضابط في القوات البريطانية وأنه هو والعديد من الضباط الآشوريين وغيرهم في الحبانية كانوا قد تأثروا بالأفكار الديموقراطية، خاصة بعد الإنتصارات التي حققها الإتحاد السوفياتي في الحرب الكونية الثانية وإنضمامهم فيما بعد إلى الحزب الشيوعي العراقي ثم  تسرحوا من الخدمة في القوات البريطانية وبدأوا العمل في شركة نفط العراق، ومنهم المناضل توما توماس  فمن المحتمل جداً أن يكون هؤلاء الضباط، خاصة وهم خيرة مثقفي شعبنا في الحبانية في تلك الفترة قد تأثروا بفكر خيت خيت ألب وبدعوات أوسطة موشي في الوحدة والعمل السياسي وبالتالي ليس من المستعد أن يكونوا قد شاركوا في إضرابات كركوك بشكل مباشر أو غير مباشر.

أما بالنسبة للإضرابات العمالية في الحبانية في عام 1952 فأن الأراء أختلفت وتضاربت حولها، حيث يعزوا بعض الأعضاء السابقيين للحركة حدوثها إلى هاجس خيت خيت ألب أو على الأقل إلى فكرها وروحها في حين يعتقد البعض الآخر بأن هذه الإضرابات كانت مؤامرة مدبرة ضد الآشوريين من قبل المجموعات الكوردية أو عناصر غير آشورية في الحبانية من أجل وضع اللوم على الآشوريين وجعل سبعة من أعضاء الحركة السابقين كبش الفداء والذين تم سجنهم لمدة عشرة أشهر وبدون محاكمة. أما البعض الآخر من الأعضاء السابقين فيعتقدون بأن هذه الإضرابات لم تكن مسبقة التدبير بل حدثت بشكل عفوي وكرد فعل لقيام القوات البريطانية المسلحة بغلق مدخل المجمع المدني بعد أعتقال أحد عشر آشوري في يوم قبل حدوث الإضرابات. على أية حال مهما كانت علاقة خيت خيت ألب من خلال أعضائها السابقيين بهذين الإضرابين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر فأنه ليس مستبعداً إطلاقاً أن يكوف فكر هذه الحركة محركاً لأعضائها السابقين للمشاركة في الإضرابين.

نهاية تنظيم خيت خيت ألب:
==================

أستمرت الحركة في نشاطها الفعال لحين واجهة بعض الإنتهازيين والأنانيين فبأيديهم الغادرة توقفت الحركة وأنتهت بعد أن أستمر نشاطها لمدة تقارب خمس سنوات وكان توقفها فجائياً بعد أن كشفتها سلطات القوة الجوية الملكية البريطانية، ولكن لا يزال الأمر غير واضحاً عن كيفية إكتشاف أمر هذه الحركة من قبل السلطات. فالبعض يعتقد بأنه كان بسبب الصراع من أجل السلطة والقيادة في الحركة. أحد الأعضاء السابقين المشهورين في الحركة أدعى بأن أوسطه موشي كان منقاداً من قبل المتملقين والأقارب. آخرون نكروا هذا وأكدوا وبحزم بأن أوسطه موشي كان محبوباً ومحترماً كقائد ولم يكن له خصوم ومناوئين لأنه كان متواضعاً ولم يتعالى أبداً على أحد. البعض الآخر من الأعضاء السابقين يعتقدون بأنه كان هناك أيادي آشورية غادرة تسلسلت إلى الحركة وكشفت أمرها للسلطات لكسب حضوة الموظفين البريطانيين. أحد القياديين السابقين للحركة أدعى بأن أحد الأعضاء أراد الأنتقام لنفسه بسبب السخط الذي إنتابه من جراء تنزيل درجته الحزبية ففشى أمر الحركة للمسؤول البريطاني عن المجمع السكني. لايزال أحد الأعضاء يعتقد أنه بسذاجة وضحالة بعض الأعضاء أفشوا سر الحركة عندما كانوا يتحدثون بحسن نية إلى الموظفين البريطانيين والذين بدورهم بلغوا المراجع المخابراتية البريطانية. ونفس العضو يقول بأنه شاهد تقرير بالغ السرية عن الحركة تم تسريبه من مكتب ضابط بريطاني رفيع المستوى من قبل موظف مدني آشوري. لهذه الأسباب كان الكابتن لوفيت كامبل قائد السرية البريطانية والمسؤول عن المجمع المدني قد أستدعى أوسطة موشي مع عدد من رفاقه وتوجيه تهمة الشيوعية لهم، كما سبق وذكره في أعلاه. وعضو قيادي آخر في الحركة ذكر بأن الكابتن كامبل كان يعتزم طرد 150 عضواً من أعضاء الحركة خارج المجمع المدني. نفس العضو السابق في الحركة يقول بأن شخصين من المقربين إلى الضباط البريطانيين أخذوا القضية من أمام الكابتن كامبل وبسرية سربوها إلى قادة خيت خيت ألب لحل الحركة قبل أن يتفاق الوضع وينكشف الأمر إلى السلطات العراقية.
أنه من الثابت بأن سلطات القوة الجوية البريطانية في الحبانية كانت خائفة من أن تكون الحركة شيوعية ولكن بعد التحقيق المكثف أدركوا بأن أوسطه موشي أنسان مثقف وله قابلية القيادة ولكن لم يكن له نوايا سيئة تجاه البريطانيين أو الحكومة العراقية وأن هدف الحركة كان وطنياً وقومياً لخلق المحبة والوحدة والرفقة في المجتمع الآشوري، وهذه الأهداف في الحقيقة لم تكن أسنان قادرة على العض، حسبما ذكر الكاتب. ولكن من جانب آخر من المحتمل أن السلطات البريطانية أدركت بأن أوسطه موسي ربما سيكون مشكلة لهم لا تحتمل لهذا السبب طرد من وظيفته كنجار، وقيل في حينه بأنه كان مراقب وكان بين حين وآخر يستدعى من قبل قائد الشرطة العراقية لإستجوابه، وهذا حدث خلال الفترة 1947-1948. ويعتقد عضو آخر سابق في الحركة بأنها لم تمت الحركة بل أن روحها بقت فاعلة وإن الإضرابات العمالية في الحبانية لعام 1952 كانت قد دبرت بهاجس من حركة خيت خيث ألب وبفعل روحها. ويختم هذا العضو حديثه بالقول بأنه إذا كانت روح الحركة لازالت حية وفاعلة حتى بعد التهديد المميت للكابتن كامبل فإن فشل الإضرابات العمالية في الحبانية هي التي قتلتها بالفعل وما نتيج عن ذلك من أعتقالات. على أية حال فإن أوسطه موشي لم يعتقل ولم يطرد من القاعدة الجوية في الحبانية لقد تُرك أن يعيش مع عائلته في أحدى البيوت البسيطة جداً، ربما كان رهن الإعتقال المنزلي. على الرغم من أن أبنه الأصغر أرم كان ذو مورد عيش كبير إلا أن أحد رفاق أوسطه موشي يقول بأن مؤسس الحركة وقائدها عاش في ظروف إقتصادية صعبة للغاية.
   
هل حققت خيت خيث ألب أهدافها:
===================

يذكر أحد أعضاء الحركة السابقين ويقول: في الحقيقة بعد تأسيس الحركة في الحبانية تحسنت الظروف كثيراً وبالنتيجة ظهرت أجواء ومشاعر من الأخوة وخفت الفروقات العشائرية والطائفية فكانت هناك خلافات أقل مما كانت عليها في السابق والناس أصبحوا أكثر وديةً ومحبة. يقال أيضا بأنه عندما كانت تظهر أية مشكلة فكان أعضاء الحركة يتدخلون لحلها وتلطيف الأجواء وتحسينها بين العوائل: بين الأصدقاء، بين الزوج والزوجة، وبين الوالدين والأبناء ويخففون من المشاعر والمواقف الصلبة ساعين إلى الهدوء والسلم بينهم. لا وبل حتى كان أعضاء الحركة قادرون على أعطاء المشورة والنصائح للفتيات للإستقامة والعفة. ويذكر عضو سابق آخر ويقول بأنه حتى لو فقد أي شخص عمله أو كان مريضاً أو هو بحاجة فكانت الحركة وبأسلوبها الهادئ والمرن تعرض له مساعدة بسيطة من صندوق الحركة.
على العموم، مهما كان الجواب بالنسبة لتحقيق خيت خيت ألب لأهدافها، إلا أنه برأي الشخصي أقول لا أحد يستطيع أن ينكر بأن المجتمع الآشوري في الحبانية، وبفعل نشاط خيت خيت ألب من جهة والإحتكاك بالبريطانيين من جهة أخرى كان من أكثر المجمعات الآشورية تقدماً وإنفتاحاً وتحضراً أن صح التعبير عن غيره من المجتمعات الآشورية في المدن الأخرى وعلى مختلف المستويات الإجتماعية والفنية والرياضية وحتى السياسية والقومية إضافة إلى المجتمع الآشوري في كركوك الذي هو الآخر كان متقدماً من نواحي عديدة وبفعل إنتقال الكثير من الآشوريين من الحبانية إلى كركوك والعمل في شركة نفط العراق. كانت الحياة الإجتماعية في الحبانية في أوجه قمتها تتمثل في التجمعات والأندية والحفلات والسفرات ولا ننسى بأن خيرة لاعبي كرة القدم العراقية كانوا قد نشأؤا وترعروا في الحبانية أمثال شيخ المدربين المرحوم عمو بابا وأرم كارم ويورا إيشايا وعمو سمسون و إديسون إيشايا و هرمز جبرائيل ودكلس عزيز وشدراك يوسف وعمو يوسف وعشرات غيرهم. ومن الحبانية كان الأغنية الآشورية الأصيلة تصدح بأصوات مطربين معروفين في التراث الغناء الآشوري، ولو دققنا في بيلوغرافيا مؤسسي وقادة أحزابنا السياسية لوجدنا الكثير منهم ولدوا في الأجواء القومية للمجتمع الآشوري في الحبانية ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر سركون داديشو عن حزب بيت نهرين الديموقراطي و يونادم كنا عن الحركة الديموقراطية الآشورية وغيرهم كثر. كما لو دققنا في تواريخ تأسيس الأندية الآشورية المعروفة في تاريخنا المعاصر، مثل النادي الرياضي الآشوري في بغداد وفرعه في كركوك والجمعية الخيرية الآشورية في بغداد وفرعها في كركوك والنادي الآشوري في لندن وغيرها كثيرة في بلدان المهجر، نرى بأن أبناء الحبانية كانوا من مؤسسيها وروادها في إدارتها.
ليس هذا فحسب، بل شخصياً أتذكر في بداية السبعينيات من القرن الماضي ومن المؤكد الكثير من أصدقائي يتذكرون أيضا بأنه كلما كنًا نلتقي بشخص له أفكار قومية كنًا على الفور نقول بأنه من جماعة خيت خيت ألب مما يؤكد بأن فكر الحركة لم يكن قد زال بل كان راسخاً في فكر الكثير من القوميين الآشوريين في تلك الفترة.   

نظرة عامة للوحدة الآشورية:
==================

بعد كل هذا أعجبني أكثر ختام موضوع السيد ميخائيل بيوس الذي ختمه بالإشارة إلى النظرة العامة للوحدة الآشورية فيقول:
أن القوميين الآشوريين في الماضي خاطروا بحياتهم وبعوائلهم وأيضا بأمن حياتهم من أجل العمل لرفاهية ووحدة شعبهم. ما هي فرص وحدتنا القومي في هذا اليوم وبواسطة قادتنا خاصة في الغرب الذين لا يتمتعون بالراحة وعدم المخاطرة وبحياة الرفاهية فحسب بل أيضا بالحرية والأمن السياسي. أن شعبنا الآشوري متوق للمحبة والوحدة تحت قيادة واحدة متوحدة، ولكن يبدو بأنه حلم محير لأنه من الواضح بأن محبتنا هي الغدر والكراهية وأن وحدتنا ممزقة ومتشرذمة بإتجاهات مختلفة. ربما ما نحتاج إليه بالحقيقة هو أن نخلق رجل حكيم وحليم ومنكر الذات وغير أناني، رجل سلام ونيات طيبة... قائد كأوسطه موشي حتى يجلب كل هذه الشرذمات في وحدة وقيادة تحت علم واحد.... هل هناك رجل أو مجموعة رجال في المستقبل القريب أو إننا ننشأ ونحلم بأمل كاذب؟؟ 
صورة وحديث:
=============


 
صور لفرقة بابليون الموسيقية في الحبانية ويظهر فيها عاز الساكسفون السيد إسخريا عوديشو إسخريا الذي كان من مؤسسي النادي الآشوري في لندن ومن المؤتمين عليه. والصورة الأخرى تظهر جانب من الحفلات والنشاطات الإجتماعية التي كان يقوم بها الآشوريون في الحبانية... هذا كان قبل أكثر من ستة عقود وفي بلدة صغيرة – الحبانية – وبإمكانيات ضعيفة ولكن الآن ونحن في القرن الحادي والعشرين... أين الآشوريين في شيكاغو على سبيل المثال من مثل هذه النشاطات، فاليوم لا يوجد هناك غير نادي واحد لا يفتح أبوابه إلا في يومي الثلاثاء والجمعة... أليس هذا ما يسمى بالتأخر ... الأجتماعي على الأقل. (الصور من ألبوم السيد أسخريا عوديشو أسخريا).
=======================================
صور منقولة من مجلة (بوخرا أتورايا – المراقب الآشوري) التي كان يصدرها المرحوم أندريوس ماما (الأول من اليمين – الجالسون في الصورة السلفى) في لندن ويظهر فيها مدى نشاط وتفوق الآشوريون في الحبانية من خلال الفرق الرياضية، خاصة في كرة القدم والسلة والهوكي حيث كانوا أبطال في الكثير من المواسم الرياضية.. وفي الصورة ألعليا يظهر شيخ المدربين عمو بابل ويورا وإيدسون وهرمز كوريل. أتذكر في السبعينيات من القرن الماضي كان الفريق العراقي لكرة القدم بعهدة المدرب السوفياتي يوري وكان أكثر من ثلثي الفريق من الآشوريين، وجلهم من الحبانية،  فتدخل إتحاد الكرة العراقي متسائلاً ومحتجاً على كثرة الآشوريين في الفريق، فقال يوري لهم مستغرباً : من هم الآشوريين... أهل هم ناس غرباء وغير عراقيين... أنا أعرف بأن كل أعضاء الفريق هم من العراق!!


متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1929
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي ابرم شبيرا
شلاما
موضوع شيق بما جاء فيه من معلومات تاريخية مهمة لمرحلة حساسة في تاريخنا الاشوري الحديث حيث لم تكن مذبحه سميل  قد تجاوزت العقد الثاني من ماساتها وما تركته من اثار نفسية كثيرة في ابناء اشور
وهذا دليل على ان ابناء اشور في كل زمن ومكان  ورغم كل الماسي والمجازر يزدادون حماسة واصرارا وهمه في تكمله مسيرة     و نهج اباءهم في المطالبه بحقوقهم القومية
لان تلك المطالب المشروعة هي رسالة تتوارثها الاجيال الاشوريه من جيل الى جيل وتبقى امانه سياسية في اعناقهم
لذلك ترى المومنيين باشوريتهم في كل زمان ومكان يواصلون العمل السياسي في سبيل تحقيق الحلم القومي الاشوري
وسيبقى هولاء الابطال  رموزا حيه في سجل تاريخ شعبنا الى اجيال واجيال
ومن جانبي فاتحت الاستاذ ايشو يقيرا  حول ذكرياته عن الحزب ولي امل ان يتيح له الوقت يوما لكتابه ما يملكه من معلومات تاريخية حول الحركات السياسية الاشوريه انذاك
اشد على يدك على هذا الموضوع
ونبقى  نقول وبايمان لا يتزعزع
ان الشعلة السياسية الاشوريه لن تنطفى ابدا مهما عظمت المصاءب لا ن شعبنا الاشوري يتنفس ويعيش على روحيه سياسية متوارثه من جيل الى جيل
فابشر خيرا
ولتكن نعمة الرب مع شعبنا في كل زمان ومكان

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ العزيز وصديق العمر الكاتب المبدع الأستاذ أبرم شبيرا المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا الأخوية
بإكبارٍ وإجلال نحييكم على هذا المقال الفوق الرائع في مضمونه وشكله ، وعلى هذا الأستعراض التاريخي الشيق والمتسلسل لأقدم تنظيم سياسي آشوري ، والذي يمثل في ذات الوقت بحثاً علمياً وتاريخياً لنشوء الحركة القومية الآشورية الحديثة بفكرها القومي الوطني التقدمي . تلك الحركة التي ولُدتْ من رحم نتائج مآسي مذبحة سميل بحق شعبنا الآشوري في آب من سنة 1933 م . طرحتْ حركة ( خيث. خيث . ألب . ) رؤية فكرية وطنية تقدمية ثاقبة وناضجة للتعايش السلمي بين  مكونات أمتنا بمختلف مذاهبها الكنسية وقبائلها وعشائرها من جهة ومع بقية مكونات الشعب العراقي بمختلف قومياته وأديانه بتآخي واتحاد ومحبة من جهة أخرى . لقد سبقت هذه الحركة في ذات الوقت بهذا الطرح التقدمي الناضج  بقية الحركات القومية للأخوة العرب والكورد  والتي كانت منغلقة على نفسها قومياً في العراق ، ولم يسبقها في هذا المجال غير الحزب الشيوعي العراقي الذي هو الآخر تم تأسيسه من قبل مثقفينا من الرواد الآوائل من الكلدان والسريان والآشوريين . يكفينا فخراً واعتزازاً أن يكون أغلب الرواد الأوائل المؤسسين للحركة الوطنية التقدمية العراقية من أبناء أمتنا الذين تركوا بصماتهم  الكبيرة على صفحات التاريخ السياسي العراقي الحديث ، وقدموا التضحيات الجسام وقوافل من الشهداء الأبرار والخالدين في ذاكرة التاريخ العراقي على درب الحرية والأنعتاق . ليس بوسعنا إلا أن نحييكم مرة أخرى ونشكركم على هذا البحث التاريخي الذي كنا نجهل أبسط خفاياه ، وندعو هنا كافة الأخوة في أحزابنا وتنظيماتنا القومية الحالية لقراءة هذا البحث ليتعلموا من االسياسي الخالد " اوسطة موشي خوشابا " كيف يجب أن يكون القائد السياسي بأخلاقه وتواضعه وثقافته وكيف يبني لنفسة شخصية كارزمية قوية في تأثيرها على الآخرين ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .
           محبكم من القلب أخوكم : خوشابا سولاقا – بغداد