* ما هى اسباب اضطراب الشخصية النرجسية ؟ .
تختلف الاسباب في ظهور هذه الشخصية ونموها وتطورها منها النفسية والاجتماعية والتكوينية . يمكن تلخيص الاسباب كما يأتي :
1 ـ الأسباب العضوية : تشير بعض الابحاث الى ان السبب هو ما يحدث من اختلال في النواقل العصبية بين خلايا المخ التي تنقل الاشارات من البيئة الخارجية بواسطة الحواس الى مراكز الانفعالات الكائنة في المخ والرد عليها بما بناسبها ان كانت تلك النواقل سليمة اما ان حدث اختلال فيها فان الرد هو الاخر يكون مختلا وهذا ما يحدث للنرجسي .
2 ـ الأسباب التربوية : وهى الناتجة من طبيعة التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها الفرد في مراحل النمو المختلفة وخاصة مرحلة الطفولة فالتعزيز للتمركز على الذات الذي يمارسه الطفل يساعد في ان يستمر معه للمراحل الاخرى ويلعب دورا مهما في ذلك ، على سبيل المثال يحاول الطفل بعض الاحيان الاستحواذ على كل ما يحيط به ويترك الوالدين المجال له في ذلك فانه بالتالي يتعود على ذلك ويسير على هذا المنوال في المراحل الاخرى عندها يصبح اناني في سلوكه ، واذا حصل على الاطراء والمديح المتطرف من الوالدين والذي ياتي في غير مكانه المناسب في كل ما يعمل فانه ايضا يتعود عليه ويترعرع لديه ويرغب المزيد والمزيد والامثلة كثيرة على ذلك .
3 - الأسباب النفسية : يعاني الشخص النرجسي صراعا نفسيا بين الغضب والسلوك العدواني والانتقام ويعتبر المحللون النفسانيون هذه الحالة على انها وسيلة دفاعية غير مدركة .
وان هذا الصراع نتج من جراء تعرض الطفل الى نوع من السيطرة والقسوة اثناء مرحلة من مراحل الطفولة التي مر بها بحيث زرعت في نفسه الضعف والاحباط والشعور بالتخاذل والضعة الداخلية التي يعبر عنها بالتعالي والشعور بالعظمة كردة فعل لما اصابه من الاخرين . كما ان هناك دراسات اشارت الى ان انتقادات الوالدين والمعلمين التي يتعرض لها الاطفال التي تنبع من غرضهم ورغبتهم في رفع مستوى ابنائهم او طلبتهم بالقوة او تحقيق رغباتهم احيانا في اطفالهم ودفعهم الى الاعمال والافعال التي تاتي فوق قدراتهم وطاقاتهم وبالتالي تكون النتائج عكسية بحيث يصاب هؤلاء بالعجز والاحباط وفقدان الثقة بالنفس .
* واقع النرجسية في التحليل النفسي : كان فرويد أول من استخدم مصطلح النرجسية من الناحية النفسية .. وقد استعمله بمعنى محدد
وهو أن لدينا جميعاً رغبات نرجسية أو حب الذات ،
وهي طبيعية ومن الضروري إشباعها ، وأنها تشكل مرحلة من النمو تتطور فيما بعد إلى حب الآخر . وفي حال عدم إشباع هذه الرغبات يحدث الإنكفاء على الذات والتثبت عند مرحلة حب الذات الأولى . وقد طرح كاوت و كيرنبيرغ Kohut , Kernberger تفاصيل عن مفهوم النرجسية المرضية من وجهة نظر تحليلية وأنها نتيجة لعلاقة باردة غير متعاطفة وغير ثابتة مع الأبوين في مرحلة الطفولة الأولى ، وأنها تعويض مرضي على تلك المرحلة . وبين كيرنبيرغر أن اضطراب النرجسية الشديد أو الخبيث لايمكن علاجه بينما يمكن علاج الحالات المتوسطة أو الخفيفة . كثيرا ما نشجع وندعو لاحترام وتقدير الذات ولكن بشكل معقول ومنطقي بعيدا عن التطرف وكلما استطاع الفرد ان يقدر ويحترم ذاته بشكل منطقي كلما كانت شخصيته قوية ومتزنة ومقبولة من الاخرين ، اما اذا تطرف بتقدير واحترام ذاته ونظر الى الاخرين نظرة دونية
او استغلالية او اصبح متعالي على الناس فانه قد تحول الى نرجسي ومضطرب الشخصية وغير واقعي ومرفوض من الاخرين . ويناقش إريك فروم erich fromm النرجسية في كتابه " عظمة وقيود فكر فرويد " ( 1980 ) greatness and limitations of freud thought
حيث يقدم عدداً من النقاط المهمة. ويقترح أن النرجسية لها قيمة خالدة ، فسنشعر بأهميتها لدرجة تجعلنا نعتني بأنفسنا ونحقق الأشياء وغيرها . ويقترح أيضاً أن آراء فرويد عن النرجسية قد تشوهت بآرائه عن المرأة وطبيعة الحب ، ووفقاً لفروم fromm فإن فرويد لم يستطيع رؤية أن النرجسية مضادة للحب وذلك لأنه كانت لديه أفكاره الخاطئة عن الأسلوب الذي يحب به كل من الرجل والمرأة بعضهم البعض ولقد نبع هذا جزئياً من النظام الطبقي والأسلوب الذي تعلمت به نساء الطبقات الوسطى كيف يتصرفن . ويعد معظم النرجسيين من الأفراد الجذابين
- ويقترح فروم ( 1980 ) froom أن معظم الفنانين والكتاب المبدعين والراقصات والسياسيين من ذوي الشخصيات النرجسية
إلا أن هذه النرجسية لا تتداخل في فنهم بل تساعدهم فيه . ووفقاً له فإن هؤلاء النرجسيين يجسدون صورة لما يجب أن يكون عليه الإنسان العادي وهو ما ينطبق على الإنسان العادي
( والذي لا يقيم القلق الذي يعاني منه المريض بالنرجسية ) . كما قام فروم fromm أيضاً بالتفريق بين النرجسية والأنانية . فالأخير يشير إلى نوع من الأثرة والطمع وهو ما يختلف عن الرؤية المشوهة للواقع الموجودة في النرجسيين والذين قد لا يكونون أنانيين ولكنهم مصابين بحب الذات . وقد يكون الشخص المحب لذاته أنانياً ولكنه قد يكون واقعياً في الوقت ذاته ، يوجه بعض النرجسيين طاقاتهم نحو إخفاء حبهم لأنفسهم حيث يرتدون قناع الخضوع ويشتركون في سلوكيات غير أنانية مثل القيام بأعمال إنسانية عديدة كوسيلة لإخفاء نرجسيتهم . وبشكل عام فإن كل هذا يجعل من الصعوبة اكتشاف النرجسية والتعامل معها ولا يميل النرجسيون إلى أن يرتبطوا بالمعالجين ويرفضون العلاج وهناك ميل في الفكر الاجتماعي لربط المصطلحات سوياً وتفسير الأنانية والاهتمام المتزايد بالنفس وفرط الفردية كنرجسية . وبالطبع فإن الأنانية والنرجسية عادة ما يكونان مرتبطين ببعضهما
البعض . ويطرح فروم عام ( 1980 ) مناقشة مهمة لما يدعو له بالنرجسية الجماعية ونوع الشيء الموجود داخل الناس والذين يؤكدون كما يفعل معظم الأمريكيين ( أو اعتادوا عليها على الأقل ) مع إحساس بالتقوى والأفضلية " نحن رقم واحد بالنسبة لشعوب العالم " وسنرى هذا الأمر أيضاً لدى مشجعي الفرق الرياضية. ووفقاً لفروم فإن النرجسية الجماعية ترتبط بالأنظمة الاقتصادية التي تقوم على الأنانية وتحاول تحقيق الحد الأقصى من الأرباح على حساب الآخرين . وهو ما يعني أن النرجسية الجماعية ترتبط بالإنحياز الذي يجده الفرد في المجتمعات الصناعية الحديثة . إن الشخص العادي يعيش في ظروف اجتماعية تقيد من تنمية نرجسية مكثفة فما الذي يغذي نرجسية الفقراء الذين لهم مظهر اجتماعي أقل والذين يميل أطفالهم إلى أن ينظروا إليهم باحتقار ؟ فهو لا شيء ولكن إذا ما كان يمكن أن يتعرف على دولته حينها يكون هو كل شيء . ويهتم المعالجون النفسيون بالنرجسية وعادة ما يرونها في الأعداد المتزايدة من المرضى ، ومن الصعب أن نقول إذا ما كان يوجد الآن نرجسية مقارنة بالعصور السابقة أو إذا ما كان المعالجون أكثر براعة في التعرف عليها . ومهما كانت الحالة فإن النرجسية بأشكالها العديدة الخفية – تظل مشكلة – لها أهميتها الكبيرة لكل من الأفراد والثقافات الأمريكية والتكنولوجية الحديثة الأخرى . وسواء ما إذا كانت أنانية أو نرجسية
( أو مجموعة من كليهما ) وهو ما يعتبر أمرا خاطئاً
حيث إن التركيز المتزايد في الثقافة الأمريكية وفي هيئاتنا السياسية قد كان على الفرد وحقوقه والشركات الخاصة والطموحات الشخصية لاستثناء النطاق العام وإحساساً بمسئوليتنا الجماعية والتزامنا الجماعي . وكنتيجة لذلك يرى العديد من النقاد عدم وجود أي توازن وأن علينا أن نجد أساليب جديدة للتخلص من دوافعنا النرجسية وميولنا النرجسية وتوجيه اهتماماتنا إلى الخارج. يُتبع لطفـــــاً ...
المصدر / موقع السيد احمد الكردي .
اسرار الشخصيّة النّرجسـيّة .