لجنة المرأة في وزارة الثقافة تعقد ندوة تثقيفية حول اتفاقية سيداو
ظلت المرأة العراقية ضحية الصراعات السياسية والاجتماعية والتقاليد العشائرية، ولم تنل كافة حقوقها رغم القوانين المشرعة لصالحها، والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق، ورغم ان حقوقها غير قابلة للتلاعب، لكن المرأة العراقية مازالت تعاني عدم المساواة مع الرجل ومازالت بعيدة عن شغل المناصب السيادية والادارية المتقدمة.
لأجل ذلك وتزامناً مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة اقامت لجنة المرأة في وزارة الثقافة باشراف وكيل الوزارة السيد فوزي الاتروشي، ندوة نقاشية حول (اتفاقية سيداو وملائمتها للتشريعات العراقية)، وقد جاء هذا عنواناً لكتاب من تأليف المحامية علياء عبود سالم المستشارة القانونية في لجنة المرأة في الوزارة ومحررة الصفحة القانونية في جريدة (المواطن)، والذي كان محور الندوة المنعقدة يوم 7/12/2014 على احدى قاعات الوزارة.
قدمت الندوة المحامية علياء عبود سالم الحسني لتعطي صورة عن وضع المرأة في العراق ضمن الظروف العصيبة التي مرت على العراق لأكثر من خمسين عاما.
حيث بدأت الندوة قائلة (تحكم المجتمع قوانين سماوية جاءت وفق منظومة الاسلام التي سبقت القوانين الوضعية لاسيما فيما يتعلق بالمرأة، ولكن الوضع القانوني بالنسبة للمرأة في حالة تراجع بغض النظر عن دور المحاكم في ترسيخ القانون تجاه ان تنال المرأة حقوقها) ثم تابعت مضيفة (هل نحن بحاجة لإعادة النظر في القيم الاخلاقية، او اعادة النظر للمنظومة الدينية) فيما وجهت مناشدة لرجال الدين ان يتوجهوا الى دورهم في توعية المجتمع بالقيم الاخلاقية والدينية بدلا من انصرافهم للتدخل السياسي البعيد عن توجهاتهم.
تناولت علياء الحسني اتفاقية سيداو وبنودها التي تحفظ عليها العراق وسبب تحفظه على المواد 2، 9، 19 و26، كما تناولت تحفظ بعض الدول العربية على بعض البنود لعدم ملائمتها والتشريعات الاسلامية. مؤكدةً على ان اهمية اتفاقية سيداو تأتي من اهمية بناء الاسرة بشكل سليم لصالح المجتمع.
في جانب آخر تناولت الدستور العراقي لعام 2005 الذي يتضمن قوانين تنصف المرأة وكذلك قانون الاحوال الشخصية العراقي، معيبة على تطبيقها وتلكؤ المؤسسات الرسمية في عرقلتها.
كما تناولت قانون العقوبات العراقي الذي يحمل بضع مواد قانونية تشرع العنف ضد المرأة ومنها المادة 41 التي تتضمن حق تأديب الزوج لزوجته في حدود ماهو مقرر شرعا وقانونا. وكذلك تناولت المادة 377 من قانون العقوبات.
وفي ختام حديثها طالبت المحامية الحسني ان تتفق الاصوات النسائية وتتوحد من اجل تعديل القوانين المتعلقة بالمرأة.
حضر الندوة وكيل وزارة الثقافة السيد فوزي الاتروشي المشرف على لجنة المرأة وعدد من منظمات المجتمع المدني وممثلات عن دوائر الوزارة وممثلة عن وزارة حقوق الانسان، كما حضرها عدد من الاكاديميين والاعلاميين.
وفي مداخلة للاستاذ فوزي الاتروشي شكر فيها جهود لجنة المرأة المتواصلة لنشر الوعي والتثقيف في قضية المرأة العراقية، تحدث عن الوضع القانوني ليس في العراق فحسب بل في العالم الاسلامي واصفا اياه في (حالة مأزق) لعدم تطابق وتوافق القوانين مع الشريعة الاسلامية حينا وعدم توافق لائحة حقوق الانسان مع الاعراف العشائرية والتقاليد البالية.
قائلا (هذا التردي يأخذنا الى متاهات تضيع فيها الحرية وحقوق المرأة والاتفاقيات الدولية مثل سيداو ولائحة حقوق الانسان، فهذه مفاهيم كونية من ثوابت الحضارة وليست مناطقية، فالحضارة منذ النصف الثاني للقرن المنصرم ولغاية اليوم حققت الكثير من الانجازات العلمية والتقنية والتطورات في كافة المجالات، وحتى في المجال القانوني، اكثر مما حققته البشرية طوال عمرها، الا ان العراق مازال من اكثر الدول تراجعا في تطبيق القانون) اذ انه مازال لم يطبق اي بند من بنود اتفاقية سيداو ولا حتى القوانين الموجودة في الدستور العراقي.
مؤكدا (على العراق الا يبقى يراوح بين الدولة المدنية والدولة الدينية، مترددا بين تطبيق الدستور كون العراق دولة ديمقراطية مدنية وبين تطبيق النص الديني الفقهي)، ومن جانب آخر عزى سبب عدم تطبيق القانون الى الشد الطائفي والاختلاف في تطبيق المذاهب الاربعة السنية والمذهب الجعفري.
مضيفا (على كافة التجمعات النسوية ومنظمات المجتمع المدني والتحالفات السياسية ذات التوجه المدني ان تركز على عدم امرار قانون الاحوال الشخصية الجعفري الذي يتعارض والقوانين الدولية والقوانين العراقية).
واغنى الحاضرون الندوة بمداخلاتهم التي بدأتها سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل لتتحدث عن بعض القوانين التي لاتنصف المرأة وعن جهل النساء بحقوقهن لذلك طالبت بعقد المزيد من الندوات لشرح القوانين المتعلقة بالمرأة وتفسيرها في مساهمة لمحو الامية في هذا المجال.
اما انسام عمانوئيل مدير مشروع ايقاف العنف القائم على اساس النوع الاجتماعي من مؤسسة عمار الخيرية، فقد تحدثت عن الزيارات الميدانية التي تقوم بها المؤسسة لتعريف النساء بحقوقهن الضائعة.
فيما طالب السيد ضياء حسن ممثل مكتب المفتش العام في وزارة الثقافة بانعقاد مؤتمر برعاية الوزارة لإشاعة الثقافة المجتمعية من خلال دعوة المختصين من الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني للدعوة لتفعيل القوانين العراقية بما يتلائم والمتغيرات المجتمعية خلال العقدين الاخيرين.
هذا وخلص الحاضرون الى اهمية تكرار مثل هذه الندوات لأهميتها.
تضامن عبدالمحسن
مسؤولة العلاقات والاعلام في مكتب وكيل وزارة الثقافة
فوزي الاتروشي
7/12/2014
تصوير/ علاء فرج زكي