مع المفكر , محمد اركون.

المحرر موضوع: مع المفكر , محمد اركون.  (زيارة 145 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حيدر التميمي

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 5
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مع المفكر , محمد اركون.
« في: 13:20 09/12/2014 »

يقول المفكرالامازيغي الجزائري محمد اركون رحمه الله  في مقولة منسوبة اليه ( يكفي ان تغلف اي فكرة بصبغة دينية حتى تقنع العرب باتباعك ) وعلى فرض ان المقولة المنسوبة لاركون صحيحة اقول ,,,,
لم العرب دون سواهم من الاعراق يقتنعون بالصبغة الدينية , ومن ثم يتبعوك !!! ونحن نرى ان البعض من الناس يقتنعون بالصبغة الدينية بشكل عام , ان كانوا من العرب او من غيرهم , وبالصبغة الاسلامية بشكل خاص , امثال الاتراك والفرس والافغان والامازيغ والاكراد , فلا يوجد استثناء لعرق او لديانة دون غيرها من الاحصائية الدقيقة المفترضة التي اجراها المفكر محمد اركون على الاعراق والاديان !!!!  وها هي الطقوس التي تحمل الصبغة الدينية منتشرة في بقاع الارض يراها القاصي والداني من على شاشات التلفاز واليوتيوب , يتأثر بها من يتأثر من كل الاعراق , ومن ثم اتباع المؤثر بعناوين وتسميات شتى ,, فكيف حصر اركون التأثر بعرق واحد ( العرب ) ام انها ردة الفعل المغاربية لظلم الشرقيين , او انها ردة فعل منه لظلم بعض العرب للامازيغ !!!! فهذه المقولة , او مايشابهها يرددها المغاربة كثيرا ,,,, وانا هنا في محل محاكمة وتفكيك معانى النص والوقوف على مرتكزاته واساساته , ولا يعنيني صاحب النص وعرقه وديانته مع جل احترامي وقديري له , فمناقشة الفكرة هو الاساس في معرض الحديث والمناقشة هنا , وعلى اساس القاعدة العقلية ( تفصيل المجمل ,, تخصيص العام ,, تقييد المطلق ) ولو ان المقولة جائت على غير العرب لاعترضنا عليها ولناقشناها ايضا , لان التعميم في تكوين الرؤى والفكر غير صحيح , لعدم وجود احصائية دقيقة بهدذا المعنى , ولوجود التخصيص المشار اليه عند جميع الاعراق والاديان كما نشاهد ويشاهد غيرنا في الواقع المرئي والمسموع والمقروء ,, والغريب في الامر انه لايوجد زمان ومكان للمقولة , فهي مطلقة , ولعلي اقارب الحقيقة وعلى سبيل المثال لا الحصر ان قلت ان اكثر هولاء الناس تاثر بالصبغة الدينية هم الافغان والهنود والافارقة  للظروف القاسية التي يعيشونها ولبساطة ادوات المعرفة المتوفرة لديهم ان وجدت ,, وليس الامر متوقف على من لم تتوفر لديهم  ادوات المعرفة فقط , فها هم من تتوفر لديهم ادوات المعارف من بعض الاسيويون من البوذيين , وبعض الاوربيون من المسسحيين وغيرهم , وبعض العرب والايرانيين والاتراك من المسلمين , يتأثرون بالصبغة الدينية الى حد التصديق والايمان وكأنها الحقيقة المطلقة التي لا تقبل الشك ايضا, وكأن الصبغة الدينية عندهم هي الدين ذاته !!!! فالامر غير متعلق بعرق معين او ديانة او مذهب , والصحيح ان بعض الافكار التي تغلف بصبغة دينية معينية تقنع بعض الناس البسطاء وبتناغم مع العواطف والبيئة والموروث , ومن جميع الاعراق والاديان والطوائف على حد سواء مع بعض التفاوت هنا وهناك , لاسباب كثيرة ساحاول ذكر بعضها حسب رؤيتي البسيطة لهذا المعنى من خلال مشاهداتي وقراءاتي ,
 
١ ـ ذكاء صاحب الفكرة وسعة تفكيره وحذاقته وفطنته , بان يختار ما هو مقبول او مقارب لعواطف الناس وتوجهاتهم , 
٢ ـ بساطة معتنق الفكرة وفراغ ذهنه من موازين العقل والادراك وسذاجة نظرته  لقيمة الفكرة واساساتها التي بنيت عليها ,
٣ ـ خوف الناس البسطاء و تردد بعض انصاف العقلاء معا , من ان تكون صبغة هذه الفكرة من الدين ذاته , فلا يرفضونها لوجود الدافع الديني السليم عندهم ,
٤ ـ حاجة الناس البسطاء للجديد والتجربة , فكل جديد مرغوب , فكيف اذا كان هذا الجديد مغلفا بصبغة الدين والتقديس  بقوالب متقنة الصنع فيها ما يكفي لاقناعهم بسهولة ,
٥ ـ تغليف الصبغة الدينية بطلاء الغيب , فيصعب على اغلب الناس فك رموز المعادلة الصعبة , فتكون نهاية التفكير  التردد والحيرة  ومن ثم التسليم بالفكرة .
٦- اساليب وطرق القاء فكرة الصبغة الدينية من قبل اهل المراد وبايحاءات وصور جذابة مأثرة  في زمان ومكان يتناسب مع متبنيات الناس وطبيعة المكان  ,
٧ - استخراج واتنزاع الصبغة الدينية من اصل النصوص الدينية بصيغ التأويل ولي عنق النص الى معنى ومراد الفكرة الجديدة التي تشكل معنى الصبغة الدينية ,
وقد يكون هناك نقاط كثيرة جعلت من الصبغة الدينية موجودة ومؤثرة اكثر من الدين نفسه , و اكثر مما ذكرت في مقالتي هذه ,

والذي يهمنا هنا من الموضوع هو مناقشة فكرة المفكر على نحو التحليل والتدقيق , وليس شخص المفكر , واعتقد ان مناقشة الاراء تكون على اساس العقل والفكر والمقارنات , وليس على اساس العاطفة والانتماء والتأثر بالاسماء دون النظر الى اصل الموضوع , وكما قال علي ع ( لا تنظر الى من قال , بل انظر الى ما قال ) رحم الله المفكر محمد اركون الذي اغنى بافكاره الفكر والمعرفة ,

حيدر التميمي - مشيكن   
26 نوفبمبر 2014