ستوكهولم : الحفل التأسيسي لاتحاد الجمعيات الإبداعية في السويد
محمـد الكحط - ستوكهولم-
تصوير: حسين جيكورفي ستوكهولم وفي حفلٍ فني جميل، تم الإعلان الرسمي لتأسيس (( إتحاد الجمعيات الإبداعية في السويد )) وبدء باكورة فعالياته ونشاطاته المنوعة، وذلك يوم السبت 6- كانون الأول-2014، بحضور رسمي وشعبي، وكان سفير جمهورية العراق الأستاذ بكر فتاح حسين والوزير المفوض في سفارة العراق الدكتور حكمت داود جبو في مقدمة الحضور لافتتاح الفعالية، بجانب الحضور من ممثلي المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني العراقية وأبناء الجالية العراقية، وقد خصص ريع الفعالية لمساعدة النازحين في الوطن من ضحايا الأعمال الإرهابية لداعش وبقايا أزلام البعث المقبور.
إتحاد الجمعيات الإبداعية في السويد هو مؤسسة جديدة تضم العديد من الجمعيات المعنية بالإبداع العراقي ويضم الإتحاد حتى الآن إحدى عشرة جمعية إبداعية من مختلف مدن السويد منها الجمعيات التالية:
جمعية طيور دجلة، الجمعية الاسكندينافية للاندماج الثقافي، جمعية المصورين العراقيين، جمعية التشكيليين العراقيين، جمعية مسرح الصداقة، مركز إبداع شرق في غرب، شركة إنكيدو، جمعية الفن للأطفال، الجمعية الأوربية للتنمية البشرية، جمعية مدينة الفن، بارادايم تايمز ميديا.)). وهذه الجمعيات هي جمعيات فاعلة ومهتمة بتقديم الفن والإبداع العراقي في مختلف المجالات، والآن شكلت إتحادها الخاص بها. وقد تم إعلان الأهداف المشتركة التي تأسس من أجلها الإتحاد وهي أهداف طموحة منها:
جمع شمل المبدعين أعضاء الجمعيات وأصدقائهم ودعم إبداعهم في المجال الأدبي الإبداعي والثقافي والمهني والإنساني، وإقامة نشاطات إبداعية عراقية ـ سويدية مشتركة والتعريف بالثقافة السويدية للمتلقي العربي، وإقامة ودعم النشاطات الهادفة إلى التعريف بحقوق الإنسان ومحاربة العنف، ودعم المساواة بين المرأة والرجل، ومكافحة الجريمة، الإدمان والتمييز بكل أشكاله، إقامة ودعم ورعاية نشاطات أو مهرجانات أو مؤتمرات إندماجية إبداعية مركزية أو فردية في مجال الفن والأدب في جميع مدن السويد وخارجه، وتطوير آلية التعاون بين المبدعين في السويد والعراق وباقي البلدان، التعاون وتنمية العلاقات مع المنظمات والهيئات العراقية والسويدية والعالمية ذات الاهتمام الثقافي والإنساني.
إفتتح السيد السفير الفعالية وتجول مع الوزير المفوض في أرجاء المعارض الفنية، من الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي والخط العربي ومعرض الكتاب. ضم معرض التصوير الفوتوغرافي 40 صورة فوتوغرافية بمشاركة المصورين، ديما السعدي وسارة سمير وسليمة السليم وحسين جيكور وعلي لطيف وعدي حاوا وممدوح العامري ونجم خطاوي وضرغام الصراف وسمير مزبان ورغدان الخزعلي وأحمد الكفائي وكريم الذهبي ومحمـد عماد وعادل عكلة ونزار عواد. أما الفنانون المشاركون في معرض الفن التشكيلي فهم: د. عماد زبير، شاكر عطية، عباس الدليمي، سمية ماضي، ناهدة السليم، رائد حطاب، سليمة السليم، هبة سعدون، ياسين عزيز، أمير الكربلائي، وسام الناشيء، محمود غلام، وحسين القاضي، بالإضافة لضيفة الشرف دليلة، وشمل المعرض 17 لوحة مختلفة الأحجام، وعملي سيراميك للفنانة سليمة السليم، وعمل نحتي مكمل للوحة محمود غلام.

حضر حفل الافتتاح سفير العراق في السويد الأستاذ بكر فتاح حسين والدكتور حكمت داود جبو الوزير المفوض في سفارة جمهورية العراق والدكتور لميس كاظم رئيس إتحاد الجمعيات الإبداعية العراقية في السويد وعدد كبير من الجالية العراقية والعربية، كما تجول الحضور في أرجاء المعارض، وتوجه الجميع إلى القاعة، حيث رحبت عريفة الحفل السيدة ميلاد خالد بجميع الحضور، وبالسفير العراقي وطاقم السفارة وممثلي المركز الثقافي العراقي في السويد، معرفة بالفعالية ومهام الاتحاد الوليد، ثم ألقى الدكتور لميس كاظم كلمة بإسم اللجنة التنفيذية لاتحاد الجمعيات الابداعية في السويد، رحب فيها بالجميع وتضمنت الكلمة العديد من المحاور، ومما جاء فيها،
((أرحب بكم وأعلن عن افتتاح حفلنا التأسيسي الأول الذي جاء تتويجاً لجهود طوعية نبيلة لمجموعة جمعيات إبداعية تمثل صفوة الابداعي العراقي..... هذا الحفل سوف يُعرفكم بأهم أهداف ونشاطات إتحادنا ويكون نقطة تلاقٍ معكم في المستقبل في نشاطات قادمة.
إن من ابرز مهمات اتحادنا هو إظهار القيم الجمالية والإبداعية للمبدعين العراقيين هؤلاء الذين كرسوا جل حياتهم من أجل الارتقاء بالمنتج الأدبي والفني إلى ناصية الاحتراف والرُقي. نلتقي اليوم في رياض إتحاد تجتمع فيه أزهار ملونة من الثقافة العراقية تميزت بعطائها وعبقها المميز وغذت واحات أدبية متنوعة أنتجت إبداعات ظلت عالقة بذاكرة المتلقي. إن ما يميز إتحادنا أنه يضم شتلات من الطاقات المنتجة تم تجميعها لتُكوِّنَ أكليلَ وردٍ عراقياً ينمو في أرض سويدية وعيونهم ترنو نحو الوطن تبتهل منه العطاء وتقدمه بأفضل صور إبداعية إلى المتلقى. هذه النخب ماضية إلى التسابق مع كل الطاقات الإبداعية لتبقى محافظة على أصالة الإبداع الاحترافي ذلك الذي يمنحنا ديمومة البقاء المميز. .....
إن باكورة نشاط إتحادنا ابتدأ من هذا الحفل بإيقاد الشعلة لتضيء نشاط تضامني دعماً للعائلات العراقية النازحة. وقد تكون هذه المبادرة هي البداية على أمل تطويرها بنشاطات مستقبلية لنصل إلى هدف أكبر لنعرّف بحجم الكارثة التي يتعرض إليها أبناءُ شعبنا النازحون في عمق الوطن، قد نطلق صرخة في عمق الضمير الإنساني لمساعدة عوائلنا النازحة، هؤلاء الذين فتك بهم طاعون داعش الكافر دون سبب سوى أنهم عراقيون ولدوا بأرض الأنبياء وترعرعوا بأرض الأحزان وامتُهنت كرامتهم وشردوا في عقر وطنهم وأصبحوا لاجئين بلا مواطنة بلا مأكل بلا مأوى وبلا مثوى.
نحن نُعلن من هذا الحفل تضامننا الكامل مع أبناء العراق النازحين والمشردين.
إن شعار مؤتمرنا الأول هو "الابداع ديمومة الثقافة" كان أحد الأسباب التي دفعتنا لتشكيل هذا الإتحاد ذلك أنه يسعى للحفاظ على ثقافتنا الوطنية ومن خلاله نبني جسوراً ثقافية تمتد من عمق الوطن إلى مدن السويد وباقي البلدان. وكما تعرفون فإن ثقافتنا العراقية تمر في محنة كبيرة وقد تعرضت وتتعرض إلى التهميش والطمس والتشويه المتعمد، وعليه باتت أبرز مهماتنا هي كيفية تطوير أدوات إبداعنا للحفاظ على نقاء الهوية الثقافية الوطنية بعد أن نخرتها الصراعات الداخلية والخارجية بمختلف المنطلقات السياسية والطائفية والعرقية. لذا يتوجب علينا أن نجتهد ونبتكر الأساليب الحديثة تلك التي تُعرف المتلقي السويدي والعربي بتراث ثقافتنا الحضارية من خلال طاقات مبدعينا الوطنيين والسعي الجاد لإعادة لحمة الفسيفساء والصرح الثقافي العراقي المتنوع.)).
بعدها كانت كلمة السفير العراقي الأستاذ بكر فتاح حسين، والتي شكر فيها الإتحاد على تنظيم هذه الفعالية التضامنية، ومما جاء في كلمته (( وأود أن أؤكد هنا أن ما تقدمونه من إبداع هو جزء من معركة شعبنا ضد قوى الإرهاب والتخلف التي حاولت وتحاول القضاء على تاريخنا وإرثنا الثقافي والحضاري، هذا التراث والتاريخ الذي هو مفخرة لنا، ونتباهى به أمام الأمم الأخرى، أنكم تثبتون في الواقع، ومن خلال هذه الفعاليات والنشاطات الغنائية والموسيقية والمسرحية والفنية، أن التصدي للإرهاب وقوى الظلام لن يكون بالبندقية والسلاح وحدهما فقط، وأن أدوات إبداعكم هي أسلحة أيضاً، بل هي أسلحة قوية في معركة مواجهة الإرهاب. إنكم من خلال الموسيقى والغناء والفن الراقي والألوان الزاهية ترسمون للشعب حياة تختلف تماماً عما يريد الظلاميون فرضه على العراق بكافة مكوناته، كما أنكم ترسمون بها الفرحة والأمل على وجوه العراقيين..)).
بعد ذلك جرى التعريف بالجمعيات المؤلفة للإتحاد وممثليها من قبل رئيس الإتحاد الدكتور لميس الذي قدمهم للحضور. ثم بدأت الفعاليات الفنية وكانت البداية مع عرض فلم زهرة سيناريو وإخراج حسين التاج، وهو مشاركة من جمعية المصورين. وهو فلم يحكي قصة الشابة زهرة في حياة الهور وكيف تواجه مصاعب الحياة وما تعانيه من ظروف صعبة.
ومن ثم كان اللقاء مع الفنان فيصل غازي وعزف على القانون، وهو فنان مبدع نال العديد من الجوائز العالمية وشارك في العديد من المهرجانات الدولية، شاركه الفنان عباس العباسي مع الرسم السريع ليبدع لنا رسم بورتريه للشاعر الجواهري الخالد، وقد عزف الفنان فيصل عزف منفرد للعديد من الأغاني التراثية العراقية نالت إعجاب الجميع.
هذا وقد أفتتح باب التبرع للنازحين بمساهمة العديد من الحضور لدعم جهود إغاثة النازحين.
وكانت الفقرة التالية هي الرقص المعاصر للفنان مهند هواز الذي قدم لوحة راقصة كرسالة سلام تعكس معاناة الشعب العراقي، علما انه حصل على الجائزة الأولى في مهرجان عالمي خلال الفترة الماضية لرقصه المعبر.
وبعد استراحة قصيرة كان مسك الختام مع المبدعات في فرقة ( طيور دجلة )..حيث أستمع الحضور إلى العديد من الأغاني التراثية بقيادة المايسترو علاء مجيد فتألقت طيور دجلة في تقديم الأغاني الحبيبة على القلب العراقي، فكانت البداية مع نشيد "نحن طيور دجلة" من كلمات والحان علاء مجيد، ومن ثم على التوالي، "بين دمعة وأبتسامه" كلمات سيف الدين الولائي والحان أحمد خليل، "وين المروة" الحان صالح الكويتي، "سلم بعيونك الحلوة" كلمات زامل سعيد فتاح والحان محمد عبد المحسن، "آني من يسأل عليه" كلمات والحان يحيى حمدي، "ياعمه" كلمات سيف الدين الولائي والحان أحمد نوشي "جوز منهم" كلمات والحان خزعل مهدي، وأخيراً كوكتيل من الأغاني التراثية من الزمن العراقي الجميل. كان الأداء جميلاً إستحقت الفرقة التصفيق وتهاليل الإعجاب من قبل الحضور.
وكانت هنالك فقرة لتكريم العديد من المبدعين. وقد وصلت الحفل العديد من البرقيات من ممثلي الجمعيات والمؤسسات العراقية والتي عبرت عن دعمها وتهانيها لإعلان تأسيس الاتحاد.
نقول إن الإبداع العراقي في أي زمان وأي مكان يبقى شامخا مادام هنالك مخلصون للعراق، نتمنى النجاح والتوفيق للاتحاد الوليد في عطائه اللاحق.