سفيرة الأزياء العربية هناء صادق: يجب أن يُقام تمثال لكل إمرأة عراقية


المحرر موضوع: سفيرة الأزياء العربية هناء صادق: يجب أن يُقام تمثال لكل إمرأة عراقية  (زيارة 2026 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ninamagazine

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 6
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.nina-iraq.com

حاورتها: سناء بكّي
سفيرة الأزياء العربية.. هناء صادق.. هي أول من أدخل الحرف العربي على الأزياء العصرية، فمزجت الفن والتراث العربي في تصميم الأزياء.. جمعت تصاميمها بين الأصالة والحداثة.. واستطاعت أن تبرز للعالم جمال القفطان والعباءة العربية.. أُعجبت عاصمة الموضة روما بتصاميمها التي تبرز جمال وسحر المرأة دون الكشف عن جسدها فلقبتها إيطاليا بـ"سفيرة الأزياء العربية". درست الأدب الفرنسي بالإضافة إلى الفن التشكيلي والذي تلقته على أيدي كبار الفنانين العراقيين الرواد.. ثم تخصصت في تصميم الأزياء والرسم على النسيج في باريس.. وكتبت عدة مؤلفات عن الحلي والأزياء العربية.
سيرة هناء المتميزة تحكي قصة نجاح إمرأة عراقية.. استطاعت تعريف العالم بثقافة الأزياء التراثية العربية وبأسلوب عصري، وأوجدت بيئة ملائمة لنمو وتطوير عملها.. فحازت على العديد من الجوائز العالمية.. كرمتها منظمة اليونيسكو لأعمالها التي تحفظ ثقافة وتراث بلدها بطريقة عصرية.
التقيتُ هناء في عمّان لأحاورها عن نجاحاتها وريادتها في عالم الموضة، وبما أن موضوع عددنا هذا يناقش البيئة الملائمة للنمو والتطور، سألتها عن العوامل التي قادتها لتحقق هذه النجاحات في عملها..
في بداية اللقاء تحدثت هناء عن ثلاثة رجال كانوا وراء نجاحها فتقول:

أعتبر نفسي محظوظة لأنني قضيت طفولة مدللة جداً في كنف والدين كنت البكر لهما والإبنة الوحيدة لشقيقين، حتى أن الجميع كان يطلق على والدي ولعدة سنوات إسم "أبو هناء" وهذا غير مألوف لدينا في العراق.. محظوظة لأنني تربيت في كنف والد مؤمن بحرية المرأة، فكره متقدما عن عصره ومنفتحا نحو الحداثة،. كان والدي يقول لنا إذا استطعت أن أربّي فيكم الضميرالحي فهذا أهم من أي تعاليم أخرى.
لقد زرع والدي فيّ الثقة بالنفس وكنت أتقبل أي انتقاد من الغير، كان يقول لي أنهم ينتقدونك لأنك انسانة مميزة ومهمة. كان يعلمني ألا أكترث لهؤلاء وأن أواصل طريقي. لم نتربَ أنا وأخوتي على أي نوع من أنواع الفوارق بين الجنسين لذلك كانت نشأتي منطلقة وخالية من التعقيدات.
حتى فترة المراهقة، والتي هي بحد ذاتها فترة حساسة لدى الفتى والفتاة سواسية، وبالأخص لدى الفتاة في مجتمعنا العربي المحافظ حيث تُربى على العيب والحرام، والتي هي أسهل طريقة للتربية دون تفسير معمق للامور. بالنسبة لي كانت نشأتي مختلفة ومنفتحة، فجميع الأمور كانت واضحة ومفسرة تفسيراً سليماً من قبل والديّ دون ردع أو تخويف. وهذا ما ساعدني كثيراً عندما سافرت للدراسة في باريس فكان انتقالي إلى فرنسا أمراً سلساً بالنسبة لي رغم اختلاف عادات وتقاليد شعبها وذلك بسبب أسلوب التربية التي تلقيتها من والديّ.
كما أن والدي كان الداعم الأول لموهبتي في الرسم وعمل على تنميتها. فكان يحرص على شراء كل مستلزمات الرسم لي وخصص لي مرسماً في منزلنا.
وأتذكر انني فزت في مسابقة للرسم على مستوى الطلبة فأهداني حينها مدير المعارف علبة ألوان زيتية. لا يمكن أن أنسى تأثير هذه الجائزة في نفسي حيث عرفت حينها أسلوباً جديداً للرسم بهذه الألوان ولم أكتف بها للرسم على الورق. وأتذكر حادثة طريفة جداً، حيث كان والدي من محبي أم كلثوم وكان يحرص على الاحتفاظ بكل اسطواناتها. وذات يوم أنتقيت وبشكل عشوائي إحدى هذه الاسطوانات ورسمت عليها بهذه الألوان. وعندما رآها والدي دهش وقال لي: انت فنانة موهوبة، من يخطر بباله الرسم على أسطوانة!".
لذا فأنا أكّن كل الامتنان في مسيرتي ونجاحاتي التي حققتها لثلاثة رجال هم: والدي وشقيقي اللذان منحاني الثقة بالنفس، ولزوجي الذي كان له الفضل الكبير في مساندتي لمواصلة دراستي في فرنسا رغم أنني حينها كنت زوجة وأم، فلم يمنعني الزواج والأطفال من طلب المزيد من العلم.
قاطعتها قائلة: إذن بدايتك كانت من خلال موهبة إكتشفها الوالد، أرى الكثير الآن من المواهب العراقية والعربية الكامنة. إلى ماذا تحتاج هذه المواهب لتنمو وتنطلق؟
ان الشباب في سن المراهقة يواجهون تحديات سببها الرغبة في إثبات الذات والاستقلالية، لذا يأتي هنا دورالأسرة والمدرسة معاً في توفير البيئة الملائمة لتنمية الشخصية السليمة وصقل المواهب لتنمو وتنطلق. ولهذا نجد أن الكثير من المواهب العراقية تتفجر وتبدع في بلاد الغرب نتيجة لتوفر الظروف والبيئة السليمة والمدعومة من قبل الأهل والمدارس وأيضا المؤسسات المعنية.
بالنسبة لي، كنت محظوظة لأنني تلقيت الدعم من  مدرستي بالاضافة لأسرتي، حيث كانت المعلمات حريصات على تنمية موهبة الرسم لدي بحيث كان يسمح لي أن استبدل درس الرياضة، الذي لا استسيغه، بالذهاب إلى المرسم حيث اقضي الوقت بالرسم.
ان التعليم والمناهج المتبعة في العراق الآن مختلفة كلياً عن المناهج التي عاصرناها سابقاً. نحن بحاجة ماسة حالياً إلى مناهج منفتحة تعمل على تطوير الفكر والذات. فالشعب العراقي شعب مميز جداً محب للتعلم وشغوف بالقراءة ولديه الكثير من القدرة والطاقة للاستيعاب، ومن خلال مناهج جديدة معاصرة سيكون لدينا مبدعون وعباقرة.
عفواً ما تذكرينه عن شغف القراءة لدى العراقيين يذكرني بمقولة قديمة "مصر تكتب لبنان يطبع والعراق يقرأ".. فتؤيدني في هذه المقولة لتعود بذكرياتها فتصف جمال جدتها التي ترى فيها تفاصيل جمال المرأة العراقية بزيها ومظهرها والذي كان وراء شغفها بتصميم الأزياء فتقول:
زمننا كان جميلاً حيث تميز بالأسرة الواحدة والتي تضم مختلف الأجيال تقطن بيتاً واحداً، فقد عشت في أجواء أسرية كانت فيها العائلة تتكون من الأب والأم بالإضافة إلى الجد والجدة. هذه التركيبة سنحت لي أن أعاصر جدتي ورأيت فيها تفاصيل المرأة الجميلة التي تهتم بمظهرها. أحببت كثيرا لباسها "الهاشمي والشرغد والشيلة والعباية". العباءة بتصميمها وطريقة ارتداءها أسرتني في طفولتي حتى أنني كنت أطالب جدتي بإرتداء العباءة تقليداً لها.
إذاً لجدتك تأثير على تصميماتك المتميزة، فكيف كانت بداياتك
أنا أول من أدخل الحرف العربي في تصميم الأزياء. في البداية شكلت تصاميمي حيرة لدى البعض إلى أن بدأت طبقة من المثقفين تهتم بهذا النوع من الأزياء وبدأت النساء ترتدي تصاميمي تدريجياً وأستطعت أن أبني الثقة في نفوس عميلاتي فأصبحن يثقن بتصاميمي حتى أن ملكات وأميرات ومشاهير أصبحن يرتدين من أزيائي.
بدأت عملي في تصميم الأزياء في الأردن دافعي كان الحاجة مادية، والحاجة تعطي الدافع للإبداع. عملت باصرار لأصل إلى النجاح الذي أحلم به. إيماني وثقتي بموهبتي رسما لي الطريق إلى النجاح. وهنا أود أن اشير إلى أن الدعم الذي تلقيته من الملكة نور بعد أن أُعجبت بعباءة من تصميمي كنت ارتديها في إحدى مهرجانات جرش، كان عاملاً في ازدهار عملي.
وبكرم الضيافة المعروف لدى العراقيين، أصرت هناء أن نتوقف عن الحوار قليلاً لنشرب فنجاناً من القهوة، لتعود وتستكمل حديثها عن رأيها بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة فقالت:
أنا اؤمن بالمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، لكنني أؤكد على ضرورة أن يكون هناك فوارق بينهما في التصرف والمظهر، على المرأة أن تكون أنثى بكل ما للكلمة من معنى.
أنا عضوة في عدة منظمات حقوقية نسائية هنا في الأردن، أدافع عن حقوق المرأة وأحارب من أجلها. ليس لأنني كنت مظلومة من قبل الرجل، بل لأنني أشعر أن المرأة العربية لديها الكثير من الحرمان. فمثلاً وبسبب الظروف الإقتصادية الصعبة يفضل الأهل الإنفاق على تعليم الإبن بدل الإبنة.
وبرأيي أن التكنولوجيا هي التي منحت الحرية للمرأة وليس مجتمعها، وأعطتها المساحة لتعمل على تطوير ذاتها وفكرها، بداية من استعمالها للغسالة بدلاً من الغسيل باليد أو الغاز بدلاً من استعمال الحطب لوقد النار.
كما أن الانترنت سمح لها بتجوال العالم وهي جالسة في بيتها. أما الرجل فللأسف وبسبب مجتمعنا الذي أعطاه الحرية والأولوية لم يبذل جهدأ لتطوير ذاته بعكس المرأة التي وبسبب العادات المفروضة من قبل مجتمعها جعلها تبذل كل طاقتها للتغيير.
لذا فإن تمكين المرأة هي من القضايا المهمة جداً بالنسة لي. إن المرأة المكتفية مادياً تختلف نظرتها لنفسها وكذلك نظرة الآخرين لها، ويكون لها فهم أعمق للخطأ من الصح.
فمثلاً النساء لهن الفضل الكبير في الجماليات الموجودة في أزيائنا العراقية والعربية. طبعاً لا أنكر إبداع رجالنا في صنع العباءة في الماضي مثلاً، لكنني اكتشفت أن من ينسج لهم القماش هن نساؤنا العراقيات. هؤلاء النساء اللواتي لديهن موهبة العمل اليدوي كان ممنوعاً عليهن العمل خارج منازلهن. وبدوري استفدت من هذه التجربة في عملي الآن في محاولة مني لتمكين نسائنا. فالكثير من النساء الاردنيات بالاضافة إلى العراقيات والسوريات المقيمات في الاردن واللواتي منعن من العمل خارج المنزل، يعملن معي في الخياطة والتطريز. عملنا كالمعزوفة الموسيقية. أنا المايسترو فيه، والسيدات من حولي يعملن في الخياطة والتطريز. هؤلاء النساء لهن الفضل الكبير على هناء صادق وما حققته من نجاحات فلولاهن وأيديهن الجميلة لما كانت هناء صادق.
استوقفتها لأسألها ماذا تعني ريادة المرأة لها فتجيب:
التعليم ليس كافياً لتصل المرأة إلى الريادة. بل علينا ايضا أن نبدع ونتميز في عملنا لنستحق أن يطلق علينا صفة رائدات. رائدة هي كلمة كبيرة جداً وأنا أجد أن الريادة ليست حصرية. كل امرأة هي رائدة في مجالها.. فالريادة قد تبدأ من المطبخ.
أرض العراق معطاءة
وفي نهاية لقائنا تتحدث هناء عن وطنها العراق، عن ارضه المعطاءة وشعبه العريق فتقول:
إن حضارة العراق التي نفتخر بها لم تأتِ فقط من نتاج شعوبها القديمة، بل لأن الأرض بحد ذاتها كريمة ومعطاءة. تحضرني إحدى مسرحيات العاني التي صوّر فيها مدى عطاء هذه الارض بحيث أن أحد الكسالى كان مستلقياً تحت نخلة ينتظر أن يسقط التمر من النخلة إلى فمه.. هذا أروع وصف لأرض العراق الخيرة.
وفي السياق نفسه، أود الإشارة إلى انني سافرت كثيراً ولم أجد انصهاراً لمختلف أطياف المجتمع من أعراق وأديان متنوعة كما كان موجوداً في العراق.. ففيه نجد عرباً واكراداً وأتراكاً وتركمان وايرانيين.. منسوجين نسيجا جميلا "كالسدى واللُحمة" فأشبّه السدى بالأصول المتنوعة التي تعيش في العراق واللُحمة هي أرض العراق.
إن درب الآلام الذي يمر به العراق هو برأيي أقوى من أزمة فلسطين. فالشعب الفلسطيني تم الاعتداء عليه من قبل أيدي غريبة ولكن ما يحدث في العراق هو من صنع أيدينا.
أما المرأة العراقية فالضغوط جمة عليها وألمها مستمر فالفرح لديها قليل والألم كثير.. تتملكني غصة عليها وعلى وطني العراق.. وبرأيي أنه يجب أن ينصب تمثال لكل إمرأة عراقية.
وفي نهاية لقاءنا وجهت هناء دعوة عبر "نينا" إلى جميع النساء العراقيات باستعدادها لدعمهن من خلال تدريبهن ضمن عملها ليتمكنّ من التغلب على ظروفهن الاجتماعية والمادية والبدء برحلة جديدة في حياتهن وإنتاج أعمال توصل موهبتهن وموهبتها إلى العالم أجمع.

 المزيد من التفاصيل لهذا الحوار والصور لآخر الصيحات منشوراً في موقع نينا الالكتروني (www.nina-iraq.com)





غير متصل light sun

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 5
  • الجنس: أنثى
  • مهندسه
    • مشاهدة الملف الشخصي
عطاء المرأة العراقية عطاء لا يتوقف كنهري دجلة والفرات المتدفقين رغم شح المياه،