_ مهرجـــان يوم القديسة لوسيا في الســـويد _
بتاريـــــخ 13 كانون الأول من كــــل سنـــة , يحتفــــل السويّديين بعيــــد القديســــة لوسيــــا وكذلـــك تحتفــــل كـــل مـــن النرويـــج والدانمارك وفنلنــــدة وبعــــض الدول الأخــــــرى , يُعتبـــــر هــــذا اليوم من الّليـــــالي الطويلـــــة والمظلمـــــة
فــــــي الســـــــــويد ..
وِلــدت القديســـــة لوســــــــيا في سيراكوزا بصقليــــة فـــي ايطاليــــا , فــــي نهـــــاية القــــرن الثالـــــث الميــــــــلادي
. نشـــأت فــي أُســـــــــــرى مسّيحيـــة , منـــذ صِغــــــرها أحبّـــــت الكتـــب والآداب المسيحيــــة والاحتشـــام والعبـــــادة , ويعنــــي اسمهـــــــــــــــــا ( نـــــــور أو منيــــــــرة ) , لقـــــد عانـــــت الكثيـــــر خـــــلال فتـــــرة اضطهــــاد الامبراطـور الروماني ديوكلتيانــــوس للمسيحيين فـــي سيراكــــوز بصقليــــة حــوالي ســنة 300 _ 310 ميــــــــلادية ..
اختارت والدتهــــا لهــا عريســـاً وثنيّـــا , ظنّــــت إنـــــه لابـــد أن يصيــــر مسيحيّــــاً بمعاشرتــــه للوســــــيا , لكـــــن
لوســــيا رفضــــت الزواج بالشّـــــــاب الوثنــــي , إلا أن الشـــاب ظــــلَّ يلــــحُّ عليــــها مــــراراً , أمّا لوســـيا أصـــــــرّت
على رفضهــــا الـــزواج منــــه , وشـــــــى بهـــــــا الشـــــاب الوثنــــي لـــدى الحاكـــم بسكاسيــــوز , أُلقـــــــيَ القبـــــــض
عليـهــــــا وهــــو بـــدوره قـدّمهــــا للمحاكمـــــة , وأمــــــام المحكمـــــــة , اعتـــــــرفت بإيمـــانهــا بكـــل جـــدارة , فأمــــــر
الحاكــــــم بضــــــرب عنقــــها بالســـــيف لكــــن الضربـــــة لم تكـــن مُميـــــتة , فلم تمــــت حــــالاً , فأخذهــــــا المؤمنيــــن
الــــى أحــــد منازلهـــــم حيـــــثُ أُستشهـــدت مُتأثـــــرة بجرحهــــــا البالغ , كــــــان ذلــك فـــــي 13 كانـــــــــون الأول
عـــــام 304 ميـــــــلادية , تُعتبــــر القديسة لوســــيا شفيعــــة المكفوفيــــن وضعــــاف البصـــــر وتُرســــــم صورتهـــــــــــا
دائمـــاً وهـــي حاملــــــة عينيهــــا فــــي طبـــــق ...
فـــــي بدايــــة الاحتفــــال يتـــم إطفــــــــاء الأنــــــــوار فــي قاعـــة االاحتفــــال فيســـــود الظّـــــــــلام , وبعـــد قليـــــــــل
تتقـــدّم الجمـــــوع بشــــكل جميل ومنتضـــم وتظهـــــر لوســــيا وعلى رأســــها تـــــاج مــــع أكليــــل مـــن الزهـــور يحتـوي
على مجموعة من الشّـــــــموع وحــــول خصرهــــا وِشـــــــــاح أحمــــــر , أمّــــــــا باقــــي المجموعــــــة يلبســـــــــون رداء
بالّلـــــــون الأبيـــــض ويحملـــــون نجومــــــاً على عيـــــدان والقبعــــــــات المخروطيــــــة علـــــى روؤسهـنّ والقســـــــــــــم
الآخــــــر تحمـــــــل الشّــــــــــموع فـــي أيديهـــــــنّ وشعرهـــــنّ مـُـــــزيّن برقائـــــــق برّاقـــــة , ومـــــع دخــــول وإقتـــراب
لوســـــيا وجماعتهــــــــا الى وسط القاعـــة , تُســــــــمع أناشــــــيد تقتــــرب تتريجيـــــا وتضـــــاءُ القاعـــــة مـــن خــــــــــــلال
أنـــــــوار الشّــــــــــموع , تُنشــــــد قافلـــــة لوســـــيا أغانـــــي لوســــيا وعيـد الميــــــلاد , وســـــــاد الاعتقـــــــاد إن لوسـيا
جلبــــت النّــــــور الـــى الظــــلام الحالــــك فـــي هــــذه الفتــــــرة المظلمــــــة الـــى الـــدّول الاســـكندنافيـــــة ..
بالرغم غالبيــة الســويدييــن ليســـوا مُتـــديّنـــين , إلا أن لوســيا تُعتبـــر واحــدة مـن قــلائل القدّيسـيين الّـذين يحتفلون بيومها كل عام والاحتفال أصبـــح مـن مسلمات الفولكلور والعادات والتقاليـــد الســــــويدية .
فــــــــي هـــــذا اليــــوم تخبـــــــز العائــــــلات , المعجنـــــات المخلوطـــــــة بالزعفـــــــران وحبّـــــات الزّبيــــب ويؤكـــــل
مـــــع النّبيـــــــذ الخـــــاص بهـــذه المناسبة ..
يُعتبــــــــــر يــــوم القـدّيســــــــة لوســـــيا مهـــــرجان شعبـــــي كجــــزء من التّقالــــــيد السويديـــــــة ..
اكـــرم نــوري حكيم
الســــــويد