المعشر في المؤتمر الاستقصائي العربي: لا وجود للتعددية بالعالم العربي والحريات في تراجع
2014 / 12 / 12
رأى السياسي والإعلامي الأردني الدكتور مروان المعشر، أن الثورات العربية باستثناء تونس، فشلت في بناء مجتمعات تشاركية والتحول إلى بناء دولة حديثة تقبل بالتعددية وتضمن الحريات، مبينا أن القيود على الإعلام في تزايد بالبلدان العربية، منتقدا ما حصل في مصر من انتكاسة لثورتها وتقييد للحريات فيها مع عودة الجيش للحكم.
وفي كلمة أمام قرابة 300 صحفي في المؤتمر الاستقصائي العربي بينهم اعضاء الشبكة الاستقصائية العراقية "نيريج"، قال نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق الذي أصدر كتابين عن الثورات العربية وأنظمة الحكم فيها، ان الثورات العربية "كسرت حاجز الخوف للأبد" وهو ما يبعث على الأمل، متوقعا أن "تجابه الثورات المضادة من مجتمع لن يقبل بما قبل به آباؤهم".
وفيما تحدث عن فشل معظم الثورات العربية بعد ان تحولت الى صارعات دموية، انتقد الاوضاع في مصر، وعودة الجيش الى السلطة، ووقوف الكثير من الليبراليين والمثقفين والاعلاميين الى جانب النظام الحاكم الجديد رغم انه امتداد لنظام مبارك، معربا عن استغرابه من وقوف الليبراليين الذين كانوا ضد مبارك بالأمس مع السيسي اليوم.
وقال "حين أقصي الإسلاميين أقصي نفسي أيضا، فالدفاع عن حقك يقتضي الدفاع عن حق الآخرين وإلا كنت منافقا".
وانتقد المعشر نزعة الإقصاء والاستحواذ على السلطة في دول التحول العربي. رغم ذلك رأى أن من المبكر الحكم على مآلات الثورات التي لا تزال في مهدها.
وحدها تونس توصلت إلى بناء معادلة لتداول السلطة، بحسب المعشر، عازيا نجاحها إلى وجود قوة ثالثة هي إتحاد نقابات العمال، نجحت في خلخلت الإقصاء المتبادل بين الإسلام السياسي وخصومه وبناء تجربة نظام تعددي تنويري سلمي.
واعتبر أيضا أن "بناء الدولة المدنية لا يعني مجرد التخلص من الاستبداد، بل مهمتها الأصعب هي بناء المؤسسات على قاعدة الرقابة والتوازنات بين السلطات وإعادة توزيعها، بحيث لا تطغى واحدة على أخرى بدلا من الهيمنة التي تمارسها السلطة التنفيذية".
وفي معرض انتقاده للمشهد الإعلامي العربي، قال المعشر أن الفضاء الإعلامي في مصر يضج بقنوات تلفزة اعتمدت على المبالغة والكذب أحيانا.
واستشهد بمؤشر (فريدوم هاوس) الذي لم يدرج أي دولة عربية ضمن خانة الصحافة الحرة. فقط خمس دول صنّفت حرة جزئيا على هذا المؤشر.
وانتقد حجب المعلومات عن الصحافيين، مؤكدا أن قانون الحصول على المعلومات يبقى بلا معنى دون وجود قوانين لأرشفة المعلومات وثقافة المكاشفة.
وتوقع المعشر أن ينعكس انخفاض أسعار النفط على الثورات العربية، لافتا إلى أن دول الخليج الثرية "حاولت حل مشاكلها من خلال المال، والمال لا يكفي بدون إصلاحات وتعددية".
المصدر : سامان نوح