لا سامح الله، هل من الممكن أن نفكـِّـر، قبل أن نكفــِّـر؟

المحرر موضوع: لا سامح الله، هل من الممكن أن نفكـِّـر، قبل أن نكفــِّـر؟  (زيارة 443 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامي القس

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
لا سامح الله، هل من الممكن أن نفكـِّـر، قبل أن نكفــّر؟
سامي القس شمعون – سيدني

عندما يُصَنــَّـفْ التفكير ضمن قائمة الممنوعات العامة ومن المستحضرات السامة التي يستوجب وضعها بعيداً عن متناول الكبار قبل الصغار، يضاف اليها منع طرح علامات الاستفهام او الاستسلام للشك او مناقشة ما يطرح من قبل الآخرين، تبدأ عملية اغلاق الفكر بالشمع الاحمر ومعها تجري مراحل التبعية للغير والتي فيها يصاب الفرد بمخيلة تعبة ومشوشة كأولى الاعراض، ليعقبها هروب نحو الاجندة المرسوم السقوط فيها، بسلام وبالضربة القاضية.

هواة التحكم بمصائر الاخرين من تحت طاقية اخفاء المقاصد، من أصحاب ذهنية المجازر، الذين لا يؤمنون بالحوار مع الاخر اطلاقاً، يسعون الى تكبيل الفكر بهوية صادرة عن أحوال نفوس مريضة والتي لا عمل لها الا تَخوين المختلف بتهم جاهزة مُفْتَعلة تصل إلى حد تكفيره، لمجرد اختلافه في الرأي، المعتقد او الفكر.
فعندما يكون مارثون الكراهية أهم رياضة سائدة في الزوايا الخاصة والعامة للمجتمع ويتم من خلالها تقيد مفاصل التفكير بالتكفير، فان ذلك يؤدي الى عجز حركة الانسان في طرق التآخي، ويتم معها نفي كل رائحة للتقارب مع الآخر الى جزر بعيدة. هذا الباب هو المسلك الأول لإلغاء المقابل من خارطة الطريق، وفيها تتجلى النظرة أحادية الجانب الى الامور حيث يتم تَأليه الحقيقة النسبية ودعوتها بالصواب المطلق، وهذه اللغة الأحادية وان تبوأت، فهي لغة مغلقة متشرنقة لا تستوعب أحداً غير نفسها.
 
الفكر المتطرف ومخلفاته من الارهاب النفسي، الجسدي او الفكري هو فكر أتباعي يرتكز بالدرجة الاولى على الصغائر، فيتم تهجين الافكار في مختبرات خاصة ومن خلال تسليط العدسات المكبرة على هذه الاشياء المتناهية في الصغر، يتم اعداد فكر متطرف جلَّ همه الهدم والتخريب في المجتمع.

النمل الابيض، يستلذ كثيراً بنخر الخشب الى أن يحيله رماداً، هكذا الافكار المتطرفة هي الاخرى تستلذ  بقرض ونخر الفكر الانساني الى حد النخاع،  لكي تحيله الى ظلام دامس لحطام يعلوه حطام. بارود التكفير الذي يفرغ المجتمعات من التفكير يعمل على استيراد عقول طازجة لغرض اعادة توجيه بوصلتها الى ما يخالف المجال المغناطيسي الطبيعي للحيز المحيط بها.


ان تقف أمام الكراهية لتنبذ فتنتها وتعالج جذورها بفكر متنور، خير لك من ان تعلو سطح دبابة تصرخ لسحق البشر لاختلاف أفكارهم ومشاربهم البشرية التي اعطاها الله لهم حباً في التنوع، ان تقف ضد كاذب يعد لك ببناء مدرسة في بيئة كل اطفالها بلون الغرق، خير لك من أن تغمض عينك وتفتح سجل أحلامك فتعددها ولا تلتزم بها. ما لا مكان له من الاعراب اطلاقاً، حقن الفكر بالمزيد من جرعات مخدرة بأسم التوعية، وملوثة بأسم النظافة، وكاذبة باسم الصادقة.

الانسان هو كائن حي مفكر الى حد النخاع وعلى العاقل أن لا يترجل عن صهوة فكره للحظة لكي لا يشقى بين  قبور الاحياء الموتى، مجدداً، لان تجاهل جهل التآخي، يعطي بطاقة حجز للفكر في فندق ضيق ومتسخ في أدنى درجات الانسانية.


غير متصل samdesho

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ سامي القس شمعون المحترم

مقالة رائعة بكل معنى الكلمة، وأفكار نيّرة حول معنى التنوع والاختلاف كغنى، لا غنى عنه. الفكر الأحادي والتسلّط ومن ثم الإقصاء، آفة خطرة في المجتمع ونتائجها سلبية ومدمّرة، كما يحدث اليوم في العراق ومناطق اخرى في العالم. كما وان التبعية للغير، تجعل من التابع آلة بيد المتبوع يوجّهه كيفما يشاء، وهذا يخالف الحق الطبيعي وحرية الفرد وشخصيّته الفريدة كما أرادها الخالق. كل فرد له مساهمته في تقدم ورقي المجتمع. لذا فالاختلاف والتنوع يعطيان جرعة قوية للتقدم نحو الافضل ورقي البشر.

عاشت الايادي التي تسطِّر هكذا مقالات، تقبل تحياتي....

سامي ديشو- سدني/ استراليا

غير متصل سامي القس

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ العزيز سامي ديشو المحترم
تحية لك على مشاركتك هنا

ان تشخيص الداء ومعرفة الدواء هو الطريق الاول لتهشيم حائط الصد الذي لبناته من التنافر، من اجل تقزيم ثقافة الجدار المسدود في ادبيات استقبال الآخر، وهذه هي غايتي من هكذا مقالات، لكي يستنبت الفكر الصحيح وتتطهر المساحات المعتمة في الدواخل والتي استغلت بنجاح من قبل الذين هربوا " منتصرين" من امام عملية التحصين ضد زكام الكراهية، وعملوا بهمة وإخلاص منقطع النظير على تأجيل مشروع المحبة في صدور تعاني من أنيميا حادة للمحبة، إلى إشعار آخر.

شكراً لمرورك

سامي